المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روائع أمير شعراء الجزائر محمد العيد آل خليفة رحمه الله (2)


عبد الرحيم بوعكيز
11-25-2015, 10:21 PM
أفيقوا فهذا الدين بين ربوعكم …*… تنازله الأحداث شر نزال
تحاول نكباء الضلالة نسفه …*… وترميه أشلاء الردى بنبال
فقوموا مقامات الدفاع حياله …*… ليأمن هذا الدين كل ضلال
ولا تهملوا أمر الحياة فإنها …*… حياة نشاط بل حياة جدال
فبينكم الغربي وهو أخو العلا …*… يجد لا دراك العلى ويوالي
طوى الأرض بالخط الحديدي وانبرى …*… يجول مع الأرياح كل مجال
وأبدع طيارا بدون محرك …*… فهل كان هذا يستقر ببال
وشبق عباب البحر والبحر مزبد …*… بغواصه ينساب غير مبالي
يغوص مع الحيتان في لج بحرها …*… فتحسبه الحيتان ضرب وبال
أجلوا رجال العلم بين وبوعكم …*… فقدرهم وافي الرجاحة عالي
ولا تقبلوا فيهم وشاية خائن …*… ونفثة مغتاب وبغضة قالي
فتلك عراقيل يعانون وعرها …*… على أنهم لا ينثنون بحال
ولا تغفلوا شأن الصغاو فإنهم …*… لمستقبل الأيام خير رجال
وأشبه شيء بالمرايا عقولهم …*… فصوغوا لها منكم أجل مثال
ابينوا لهم طيب الفعال ليقتدوا …*… بكم، فحياة الطفل طيب فعال
وهبوا إلى الاصلاح فالله كافل …*… لمن هب للاصلاح حسن مئال
(1/19)
________________________________________
هذه خطوة
ألقاها الشاعر في حفل التكريم الذي أقيم للأستاذ الهادي السنوسي بمناسبة طبع كتابه ((شعراء الجزائر في العصر الحاضر)) والقصيدة نشرت في الجزء الثاني من الكتاب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إرق بالشعر لا عدمت رقيا …*… قد عرفناك نابغا عبقريا
قد عرفناك نابغ الفكر حرا …*… نابه الذكر مخلصا وطنيا
قد عرفناك بالجزائر برا …*… يوم أحييت ذكرها الأدبيا
يوم أحييت شعرها بعد أن لم …*… يكن الشعر في الجزائر شيا
كان بالأمس مودع القبر ميتا …*… كيف أخرجته من القبر حيا؟!
إنها نهضة تحاكي ضبى الهند …*… مضاء وتشبه البرق طيا
أنشاطا أظهرت أم كهرباء …*… واعتزاما أشهرت أم سمهريا؟!
أنت هيئته كما شئت شعرا ماثل الروح قائما فتهيا
وتخيرته أغض من الروض …*… وأزكى من عارض المزن ريا
وتخيرته ألذ من الوصل …*… وأحلى من العناق شهيا
عجب القوم من صنيعك لما …*… جئتهم بالكتاب غضا طريا
جئتهم بالكتاب يحوي قريضا …*… محكم السبك متقنا عربيا
من معان مثل المرايا وضوحا …*… ومبان مثل الصبايا حليا
حيث لا يسمع الالباء إلا …*… منطقا صائبا ولحنا خفيا
وسطورا تمثل الحسن للرائي …*… فتحكى خيط الغزالة زيا
(1/20)
________________________________________
ورسوما تمثل الصدق والاخـ …*… ـلاص واليمن والرضى والرقيا
فقفوا خاضعي النفوس صموتا …*… عندها واضعي الرؤوس مليا
وخذوا في الرجاء حول حماها …*… أنه كان بالرجاء حريا
إن في تلكم الرسوم شبابا …*… ناهضا يمقت الهوان أبيا
لا خنوعا لغيره لا ذليلا …*… لا قنوعا بخيره لا دعيا
لا خمولا لا معرضا لا بخيلا …*… لا جهولا لا معرضا لا دنيا
أودع الله في الشباب قلوبا …*… ملئت حكمة وعزما قويا
ومضاء موكلا بالجديديـ …*… ـن وهما معلقا بالثريا
وشعورا مثل الأثير رقيقا …*… وطهورا مثل النمير زكيا
لا تقولوا غوى الشباب فإني …*… قد تخليته ملاكا رضيا
وتعالوا حيوا (السنوسي) ياقو …*… م فقد كان بالشباب حفيا
يا أسد الشباب رأيا صحيحا …*… يا أحد الشباب عقلا ذكيا
أنت أغريتني بحب حياة …*… كدت فيها أقلد المانويا (1)
أنت أطلقتني وما كنت رهنا …*… أنت أنطقتني وما كنت عيا
إنما لم أجد كمثلك يا خل …*… سميعاعف الضمير بريا
أرسل الشعر إن رضيت رضيا …*… وهو واع وإن شجيت شجيا
اعل دست الاداب يا بن علي …*… فهنيئا لك الرقي هنيا
هذه خطوة لك اليوم كبرى …*… فتقبل جزاءها الأبديا
__________
(1) المانوية: هم أصحب المذهب الفلسفي القائل: أن الخير كله من النور، والشر من الظلمة. وقد أشار لها أبو الطيب المتنبي في قوله:
وكم لظلام الليل عندك من يد …*… تخبر أن المانوية تكذب
(1/21)
________________________________________
وقفة على بحر الجزائر
(1) نشرت في الجزء التاسع من الشهاب عام 1930م
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت على بحر الجزائر ليلة …*… وناجيته لو كان يسمعني البحر
فقلت له: يا بحرمالك هائجا …*… على البر مغتاظا ولم يذنب البر
وما لك لا تألوه دفعا وضجة …*… وصفعا بأيدي الموج رق له الصخر
لعلك مغتاظ عليه لأنه …*… كثير الرضا في النائبات له صبر
تقول: لماذا يمكث البر حاملا …*… عليه هنات لا ينهنهها زجر
تروح عليه الشائنات وتغتدى …*… تباعا ولا نهي عليه ولا أمر
وتفشو من العاثين في جنباته …*… أمور لها وجه الشريعة يحمر
ويذهب سعي الناس فيه مذاهبا …*… لكل ابن أنثى منهم فوقه أمر
كسرب من الأغنام أخطأت الحمى …*… فضلت سواء القصد والجو مغبر
ويأتون أفعالا عليه ذميمة …*… مخالفة، في فعلها يعظم الوزر
كتجرهم بالغش والكذب والربا …*… وما كان مسموحا بها لهم التجر
وزرعهم للتبغ وهو لهم أذى …*… وعصرهم للكرم وهو لهم خمر
فيوسعهم في كل ذلك بسطة …*… وتشملهم منه الكرامة والبر
وأعجب من هذا وذلك أنه …*… لأحيائهم مهد وأمواتهم قبر
رويدك قد أنديت يا بحر وجهه …*… بتقريعه فارفق به ولك الشكر
كأني (برأس المول) (1) جاءك باسطا …*… له العذر لو يفضى إلى سمعك العذر
يناديك كن يا بحر بالبر مشفقا …*… رحيما لعل البر بالخلق مغتر
__________
(1) رأس المول: جسر على البحر يحيط بالميناء في العاصمة. وفيه توجد ثكنة ضباط البحرية، وعليه أجهزة الرصد وقلاع المراسة.
(1/22)
________________________________________
عساه رأى خيرا لهم فأقلهم …*… لذاك، وأي الخير فارقه الشر
فقد صح أن الخير ما زال جاريا …*… على أرضه منهم ولو أنه نزر
وقامت عليه اليوم للعلم دعوة …*… تطوف بها للنشر طائفة غر
تسير على القرآن فهو لها هدى …*… وتعتز بالإيمان فهو لها ذخر
على أن هذا البر ما كان ساكنا …*… لما فيه من نكر وإن عمه النكر
فكم ثار بركان وخرت بناية وأطبق زلزال به وطغى نهر
نداء احتجاج منه للخلق بالغ …*… يعاد على الاستماع لكن بها وقر
ومنذر سوء بالحقيقة صادع …*… ينادى على الإنسان قد غلب الخسر
حوادث تستدعى من الفكر لفتة …*… إليها فيستعصى لدعوتها الفكر
ويخبط في بحر من الوهم تائها …*… يغوص، وبحر الوهم ليس له قعر
فيمكث بين البؤس واليأس حائرا …*… كمستعصم بالسحر قد خانه السحر
ومستنكر نطق الجمادات قال لي …*… رويت حديثا لم يعد مثله الدهر
يخالف إجماع الورى ولعله …*… إليك من العقل الخيالي منجر
فما حركات البر ألا تصادم …*… بماء ونار منهما البرد والحر
وما حركات البحر ألا تماوج …*… على سطحه يقضى به المد والجزر
فصدقته فيها وقلت له اخترق …*… ظواهرها بالرأي يظهر لك السر
وأرع لسان الحال سمعك منصتا …*… فإن لسان الحال يعوزه الجهر
هناك ترى ما لم تكن قبل رائيا …*… وتسمع ما للعقل في ذكره ذكر
بواهر آيات من الغيب فصلت …*… على الكون لم يجمع حقائقها سفر
مجددة بالكون في كل لحظة …*… فماذا عسى تحصى اليراعة والحبر
تعاصى على الأفواه نشر عظاتها …*… على أمم الدنيا فمنها لها النشر
برئت من الإيغال في العد راجعا …*… إلى الله مشدوها يحيط بي الذعر
ألا إن هذا الكون أصدق شاهد …*… بأن كمال الله ليس له حصر
(1/23)
________________________________________
بين الشك والتشكي
نشرت بمجلة (الشهاب) ج: 8 و 9 - غرة ربيع الأول 1352هـ جوليت 1933م
ــــــــــــــــــــــــــــــ
هل للحقائق في الحياة وجود …*… كادت على عقلي الشكوك تسود
ما في الحياة حقيقة محدودة …*… إلا اصطلاحات بها وقيود
تدعو إلى العرفان وهي جهالة …*… وتشيد بالإيمان وهي جحود
مثل الدفوف على المسامع رنة …*… خلابة، وعلى الأكف جلود
أو كلما أو شكت أجلو مبحثا …*… ضربت عليه من الشكوك سدود
لا ريب سر الكون وهو لطيفة …*… لا يحتويه اللفظ وهو جمود
دنيا على الأعمى التوت أوعارها …*… من يرشد الأعمى بها ويقود؟
ظلمات أمك يا جنين كثيفة …*… شتى وأمك يا جنين ولود
صبرا على ليل الحياة وطوله …*… حتى يشق من الصباح عمود
من مات لا ريب استهل فلا تخف …*… الموت دنيا واللحود مهود
يا موت خولت ابن آدم راحة …*… ما بعد جودك لابن آدم جود
في القبر نزل طيب وكرامة …*… كبرى وظل وارف ممدود
والناس أطهر في القبورجبلة …*… ولو انهم رمم هناك ودود
كم قدروا فوق التراب خلودهم …*… طمعا وما فوق التراب خلود
ملكاتهم هلكاتهتم. وهباتهم …*… هباتهم بالعقل وهو مؤود
ضاق الرعاة السائسون بعقل من …*… في طبعه مثل البعير ندود
لا تعث ويحك يا ابن آدم مفسدا …*… إن الحياة محارم وحدود
تدرى إلى من أنت فيها كادح؟ …*… أم أنت فيها للإله كنود؟
السعي أروى للنفوس، فقل لمن …*… ورد المنى أعلى السراب ورود؟
(1/24)
________________________________________
والسعي شتى فالعباد جهودهم …*… كجلودهم بيض تبين وسود
ويحي على قلبي دهته قوارع …*… وعدته دنيا نضرة وسعود
لا تركنن إلى السعود فطبعها …*… كالغانيات تبرم وصدود
كم فاقد فردوسه متحسر …*… وشبابه فردوسه المفقود
ذوت الخمائل من صباه وصوحت …*… لم ينج من تلك الخمائل عود
يا دهر عاجلت الصبا بالقطف لم …*… يزهر، ولم يثمر به عنقود
لا تنكر الدعوى علي معارضا …*… رأسي عليك وعارضاي شهود
فكأن هذا الهم منك جهنم …*… وكأن هذا الشيب منك وقود
أسفى على مسعاي في ظل الصبا …*… أيام لم تنهك قواي جهود
أيام أرتشف المنى معسولة …*… وأميس في الرغبات وهي برود
الحظ واف والغريزة خصبة …*… والعيش صاف والزمان ودود
فعليك يا عهد الشباب تحية …*… فيحاء ما تلت العهود عهود
في الكأس فضل منك فيه لذاذة …*… وتعلة ما زلت عنه أذود
ما كنت أوثر أن أذود يد الأذى …*… لولا مطامح للعلا وقصود
وأمانة لله قمت بحملها …*… جسمي بها متحطم مهدود
وأثارة عظمى وكنز خالد …*… ومحلة غيداء حين أرود
وطني الذي هموا به ودليله …*… كدليل يوسف ثوبه المقدود
لا يأمنوا صب العذاب عليهمو …*… فرعون أعتى منهم وثمود
آليت ما للحادثات مبارز …*… إلا على أعقابه مردود
يا قلب مالك لا تعتم خافقا …*… يا طرف مالك بالدموع تجود
الله أوفى الواعدين وكم خلت …*… منه بنصر الصابرين وعود
فلعل أيام المشائم تنتهي …*… ولعل أيام السعود تعود
(1/25)
________________________________________
الصحو
(انقطعت الثلوج على عاصمة الجزائر برهة من الزمن، ثم هطلت بغزارة حتى غطت المنازل والشوارع. فلما بدأت هذه العاصفة تنقشع، حرك منظرها شاعرنا محمد العيد، فسجل إحساسه في هذه القطعة).
وقد نشرت في مجلة (الشهاب) سنة 1935م
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أصح قلبا فوجدك اليوم حمق …*… إن وجه الطبيعة اليوم طلق
زانت الجونة السماء فزالت …*… ظلمات بها ورعد وبرق
وبدا النور من وراء الغيابات …*… فما في خلالها اليوم ودق
وبدا البحر ساكنا غير موجات …*… علتها طير أبابيل بهق
وأرى الثلج ذاب إلا بقيا …*… ت بها الدور توجت فهي بلق
خالعات على الربى حللا بيـ …*… ـضا بدت تحتها غلائل زرق
وإذا الأرض كالسماء رواء …*… ليس بين السماء والأرض فرق
فكأن الثلوج في الأرض غيم …*… وكأن الرياض في الأرض أفق
هكذا كان أول الصحو رسم اللـ …*… ـه، في لونه جمال وعمق
هام طرفي به وأسلم قلبي …*… مذعنا أن قدرة الله حق

عبدالله بنعلي
11-26-2015, 10:23 AM
منتدى شباب الطريقة التجانية :: المنتدى العام للطريقة التجانيةالمزيد!
مُساهمةموضوع: شاعر الجزائر الشيخ محمد العيد آل خليفة الأربعاء 6 أكتوبر - 11:49
الشيخ محمد العيد آل خليفة
هو شاعر الجزائر الكبير محمد العيد بن محمد علي بن خليفة حمو من محاميد وادي سوف, والده سي محمد علي مقدم بالطريقة التجانية, ولد وعاش بكوينين كان رجلا فاضلا، مارس مهنة تجارة التمور بين التل والصحراء مما دعاه إلى الانتقال إلى عين البيضاء ثم إلى بسكرة.
وفي أحضان أسرة عريقة في التدين ولد محمد العيد بعين البيضاء يوم 27 جمادى الأولى 1322هـ الموافق لـ 28 أوت 1904، فنشأ في ذلك الجو الأسري المفعم بالتقوى والعفة والورع فتشربت نفسه العقيدة الإسلامية، والأخلاق الفاضلة، والإيمان العميق بعز الإسلام وفخر الوطن.
انتقل مع أسرته إلى مدينة بسكرة ليكمل بها حفظ القرآن الكريم ويجلس في دروس الشيخ علي بن إبراهيم العقبي إلى سنة 1921, حين ألزم الشيخ سيدي العيد الثاني والده بإرساله إلى جامع الزيتونة للدراسة بعد أن كان ينتدبه للعمل معه في التجارة, وهذا مما جعل الشاعر محمد العيد يعطي المقام حقه, فقد رثا صاحب نعمته حين وافاه الأجل ببسكرة, انتسب محمد العيد إلى جامع الزيتونة, وأصبح طالبا في الطبقة الثالثة (سبع طبقات) وبعد سنتين توقف عن الدراسة بتونس لأسباب صحية ليعود إلى بسكرة ويكمل مشواره العلمي على يد علمائها ومشايخها منهم الشيخ المختار اليعلاوي أرطبار في دروسه الليلية بالمسجد العتيق ليدرس عنه الفقه والحساب والفلك... والبشير الإبراهيمي بالزاوية التجانية ببسكرة في دروس اللغة والأدب والطيب العقبي في مسجد بكار في دروس التفسير والحديث.
شارك منذ شبابه في حركة الانبعاث فاتخذ من شعره أداة للتعبير عن مصالح الأمة والدفاع عن قضاياها، وجعل من التعليم خير وسيلة لتربية الجيل الجديد الذي يحمل لواء الحرية والاستقلال، ومن الصحافة منبرا لإصلاح الأمة بنشر الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي, أطلق عليه الشيخ عبد الحميد بن باديس لقب: "أمير شعراء الجزائر" والشيخ البشير الإبراهيمي الذي قال: "رافق شعره النهضة الجزائرية في جميع مراحلها, وله في كل نواحيها, وفي كل طور من أطوارها، وفي كل أثر من آثارها القصائد الغر والمقاطع الخالدة، شعره لو جمع؛ سجل صادق لهذه النهضة وعرض رائع لأطوارها", وهو يعتبر احد ابرز العلماء والمدرسين والشعراء الجزائريين الذين كافحوا الإحتلال, وخدموا دينهم وأمتهم ووطنهم.
ففي سنة 1927 انتدبته جمعية الشبيبة الإسلامية بالجزائر العاصمة معلما بمدرستها فمكث بها معلما لمدة ثلاث سنوات ثم مديرا لها خلفا للشاعر محمد الهادي السنوسي إلى غاية 1941 ليعود إلى بسكرة فمكث بها عدة أشهر ثم انتقل إلى باتنة, وخلال هذه الفترة انخرط في نشاط جمعية العلماء المسلمين، وكان شعره أداة من أدواتها وسجلا لمواقفها وكتابا لتاريخها, وفي مدينة باتنة مكث 06 سنوات يدير مدرسة التربية والتعليم التابعة لجمعية العلماء إلى غاية سنة 1944 حيث منع من التعليم وقدم للمحاكمة ثم أغلقت المدرسة.
ظل محمد العيد يواصل نشاطه العلمي والإصلاحي بباتنة إلى غاية سنة 1947 حيث اتجه إلى مدينة عين مليلة ليشرف على إدارة مدرسة العرفان المستقلة، وفي الوقت نفسه يؤم المصلين ويخطب فيهم بأحد مساجدها الحرة، وظل الاحتلال يلاحقه ويراقبه طوال إقامته بعين مليلة إلى غاية اندلاع ثورة التحرير الكبرى.
واصل محمد العيد رسالته في التغني بالحرية والتبشير بالنصر والاستقلال والدعوة إلى دعم الثورة، ليجد نفسه وجها لوجه أمام آلة الاحتلال، فقد دعاه قاضي التحقيق للتصديق على مناشير تندد بالثورة تحت طائل التهديد بالسجن، فرفض رفضا قاطعا، وهكذا أوقف عن العمل بالمدرسة ثم أغلقت المدرسة نفسها وحولت إلى ملحقة لثكنة عسكرية، فواصل نشاطه النضالي بالمسجد والساحات، ليؤخذ في شهر جوان 1955 مكبلا إلى سجن المدينة ثم إلى سجن الكدية بقسنطينة وبعد 14 يوما قدم للمحكمة بتهمة التحريض ضد السلطة والدعوة للثورة ومساندتها.
وبعد إطلاق سراحه عاود نشاطه من جديد إلى آخر السنة حيث اقتحموا عليه منزله بتهمة التحريض على إعدام المستوطن الفرنسي "جوليان" لتفرض عليه الإقامة الجبرية بمنزله ببسكرة تحت الحراسة المشددة، فظل حبيس جدران بيته طوال أيام الثورة.
أما بعد الإستقلال فقد لازم الاعتكاف ببيته متعبدا ذاكرا زاهدا في الدنيا قليل المشاركة في النشاطات العامة والخاصة، فكان يقضي نصف السنة ببسكرة ونصفها الآخر بباتنة.
توفي بمستشفى مدينة باتنة يوم الأربعاء 07 رمضان 1399هـ الموافق لـ 31 جويلية 1979م، ونقل جثمانه إلى بسكرة حيث دفن بمقبرة (العزيلات) بعد يومين من وفاته.
له ديوان شعر من 600 صفحة، وقصائد كثيرة لم تنشر، وله أيضا عدد كبير من القصائد في مديح شيوخ الطريقة التجانية منها قصيدته: "تحية الزيارة" وفيها 46 بيتا معلقة بضريح الخليفة الأعظم سيدي الحاج علي التماسيني رضي الله عنه جاء في مطلعها:
سلام وارث الختم التجاني عليك مبارك سامي المعاني
أقدمه أسير الذنب مضني كسير القلب معقود اللسان
لعلك أن تشـرفني بـرد كريم من تـحياك الحسان
أتيتك زائرا أرجوك عفوا وهل يرجوك عفوا غير جاني
نشرت عنه دراسات ومقالات متعددة كلها لا تشير إلى نسبه التجاني, انتخب سنة 1972 عضوا بمجمع اللغة العربية بدمشق.

من كتاب "دليلُ الحَـائِر"