د. عبدالعزيز بن علي الحربي
02-27-2013, 06:54 AM
انبَغَى ... يَنْبَغِي
لم يأت هذا الفعل في التنزيل إلا مضارعا منفيا نفيا مباشرا نحو : " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " أو غير مباشر ؛ نحو : " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر " ، فهل يصح أن تقول : انبغى لك أن تفعل كذا ؟ أو : ينبغي لك ؟ قال فريق من أهل اللغة : إنه لا يتصرّف ، ولا يأتي إلا مضارعا . ومن القائلين به ابن مالك ، وغلّطه أبو حيان .
واستعمل الشافعي " انبغى" *ماضيا نحوا من ستين مرة في كتاب " الأم " وكررها في سائر كتبه . قال الخطابي : " انبغى " لفظة يكررها الشافعي -رضي الله عنه- ، وأنكرها عليه بعضهم ... ثم قال : والذي قاله الشافعي صحيح ؛ قال ثعلب : قال الكسائي : العرب تقول : ينبغي وانبغى . فهما فصيحتان . وأثبتها الزّجّاج أيضا ، وقال : انبغى ؛ معناه : صَلُح ... وليس في النقل ما يُستشهد به على ذلك ، ولكن إقرار إمام في اللغة كالكسائي ، وتكرار الشافعي لها - وهو حُجّة في اللغة -يؤذن بصحة استعمالها . ومثل هذا لا يَثْبُت بشعر ولا نثر ، ويكفي أنه فعل من الأفعال القابلة للتصرف ؛ بدليل قبول المُطاوَعة ؛ لأنك تقول : بَغاه فانبغى . وإن كان وروده قليلا.
وأما وروده غير منفي فحُذّاق اللغة لا ينكرونه ، وجعله الراغب على نوعين :
أحدهما : ما يكون مسخرا للفعل ؛ نحو : النار ينبغي أن تَحْرِق .
الثاني : على معنى الاستئهال ؛ نحو : فلان ينبغي أن يُعطِي ؛ لكرمه .
والغالب وروده في كتب الفقهاء ؛ يعبرون به عن الندب . وقد قالوا في معنى :" وما ينبغي له " *أي : ما يصلح *له ؛ فيكون معنى ينبغي : يصلُح . أو :يَحْسُن .*
والحاصل : أنه يجوز ذلك -على الصحيح - أن تقول : انبغى لك أن تقرأ هذا . و : ينبغي لك أن تقرأه . و: هو المنبغي لك . وأنه فِعل مُتصرّف ، والمطاوَعة دليل على تصرفه ، ولا حُجة لمن يمنع ذلك .*
لم يأت هذا الفعل في التنزيل إلا مضارعا منفيا نفيا مباشرا نحو : " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " أو غير مباشر ؛ نحو : " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر " ، فهل يصح أن تقول : انبغى لك أن تفعل كذا ؟ أو : ينبغي لك ؟ قال فريق من أهل اللغة : إنه لا يتصرّف ، ولا يأتي إلا مضارعا . ومن القائلين به ابن مالك ، وغلّطه أبو حيان .
واستعمل الشافعي " انبغى" *ماضيا نحوا من ستين مرة في كتاب " الأم " وكررها في سائر كتبه . قال الخطابي : " انبغى " لفظة يكررها الشافعي -رضي الله عنه- ، وأنكرها عليه بعضهم ... ثم قال : والذي قاله الشافعي صحيح ؛ قال ثعلب : قال الكسائي : العرب تقول : ينبغي وانبغى . فهما فصيحتان . وأثبتها الزّجّاج أيضا ، وقال : انبغى ؛ معناه : صَلُح ... وليس في النقل ما يُستشهد به على ذلك ، ولكن إقرار إمام في اللغة كالكسائي ، وتكرار الشافعي لها - وهو حُجّة في اللغة -يؤذن بصحة استعمالها . ومثل هذا لا يَثْبُت بشعر ولا نثر ، ويكفي أنه فعل من الأفعال القابلة للتصرف ؛ بدليل قبول المُطاوَعة ؛ لأنك تقول : بَغاه فانبغى . وإن كان وروده قليلا.
وأما وروده غير منفي فحُذّاق اللغة لا ينكرونه ، وجعله الراغب على نوعين :
أحدهما : ما يكون مسخرا للفعل ؛ نحو : النار ينبغي أن تَحْرِق .
الثاني : على معنى الاستئهال ؛ نحو : فلان ينبغي أن يُعطِي ؛ لكرمه .
والغالب وروده في كتب الفقهاء ؛ يعبرون به عن الندب . وقد قالوا في معنى :" وما ينبغي له " *أي : ما يصلح *له ؛ فيكون معنى ينبغي : يصلُح . أو :يَحْسُن .*
والحاصل : أنه يجوز ذلك -على الصحيح - أن تقول : انبغى لك أن تقرأ هذا . و : ينبغي لك أن تقرأه . و: هو المنبغي لك . وأنه فِعل مُتصرّف ، والمطاوَعة دليل على تصرفه ، ولا حُجة لمن يمنع ذلك .*