المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم ورأي (23) - أ.د. حسن الشافعي رئيس مجمع القاهرة، ورأيه في نشأة الفكر الإسلامي


إدارة المجمع
02-07-2016, 12:17 PM
سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2016/02/%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A-1024x681.jpg


الحلقة الثالثة والعشرون: الأستاذ الدكتور حسن الشافعي-أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، رئيس مجمع اللغة العربية، ورأيه في نشأة الفكر الإسلامي عند المسلمين:

يقوم "الدين الإسلامي" على أساس من الوحي. والكتاب والسنة هما الأصلان الجامعان له، وقد خاطب الله نبيه والمسلمين في آخر آيات القرآن الكريم: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) (المائدة: 3).
وبانتقال النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى الرفيق الأعلى توقف الوحي، وبدأ العقل المسلم يعمل في بناء "الحضارة الإسلامية". فظهر منذ ذلك الحين ما يمكن أن نسميه "الفكر الإسلامي" في مجالات الفقه والعقيدة واللغة والأدب؛ ذلك الفكر الذي يعرِّفه أحد أساتذة الفلسفة الإسلامية بقوله: المقصود بلفظ الفكر: هو عمل العقل الإسلامي وثمرته، وبعبارة الفكر الإسلامي: اجتهادات مفكري الإسلام في بحث مختلف المسائل؛ بالاستناد إلى أصول الإسلام الكلية... بحسب ما فرض القرآن عليهم من التفكير والنظر وطلب الحقيقة في أمور الدين والفكر والحياة.
وأخذت منذ القرن الثاني تظهر المدارس والمذاهب والفرق المتعددة في هذه المجالات المختلفة. وفي هذا القرن نفسه بدأ احتكاك المسلمين بالثقافات الأجنبية، شرقية وغربية، يؤتي أكله في ميدان العلوم أولاً ثم في مجالات فكرية أوسع بعد ذلك.
ومن ثم اتسع الفكر الإسلامي وتعددت وظائفه وظهر في إطاره – وبخاصة في القرن اللاحق وما بعده – الفكر الكلامي والصوفي والفلسفي. وقد أفاد هذا الفرع الأخير من مصادر شرقية وغربية. ولكن المصادر الإغريقية كانت عليه أغلب، وساده تراث أرسطو بوجه أخص؛ ومن ثم غلب عليه اسم التيار المشائي أو المشائية الإسلامية أو "الفلسفة الإسلامية" بمعناها الخاص، وهو ذلك الفكر الذي ساد أقطار الشرق الأوسط وما يجاورها في آسيا وأوربا وإفريقيا، منذ القرن التاسع الميلادي، ونسخ ما بها من عقائد وفلسفات، وتمثل ما فيها من أفكار وثقافات، وأخذ دور القيادة الحضارية والفكرية عدة قرون على مستوى العالم كله، بحيث يمكن اعتباره ممثِّلاً أصدق تمثيل لإسهام هذه الشعوب في مسيرة الفكر الفلسفي الإنساني.

المصدر: التيار المشائي في الفلسفة الإسلامية، د. حسن الشافعي، دار الثقافة العربية، ط1، 1988، ص 4،3.
إعداد: مصطفى يوسف