المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا صبر أيوب


د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 02:29 PM
قصيدة الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، التي صور فيها واقع المجتمع العراقي في ذلك الوقت

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 04:43 PM
(من مأثور حكاياتنا الشعبية، أن مخرزا نُسي تحت الحمولة على ظهر جمل..)


قالوا وظلَّ.. ولم تشعرْ به الإبلُ
يمشي، وحاديه يحدو.. وهو يحتملُ

ومِخْرَزُ الموتِ في جنبيه ينشتلُ
حتى أناخَ ببابِ الدارِ إذ وصلوا

وعندما أبصروا فيضَ الدما جفلوا
صبرَ العراقِ صبورٌ أنت يا جملُ

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 04:52 PM
صبرَ العراق صبورٌ أنت يا جملُ !
وصبرَ كلِّ العراقيين يا جملُ

صبرَ العراقِ وفي جنبيه مِخرزُه
يغوصُ حتى شغاف القلبِ ينسملُ

ما هدّموا.. ما استفزّوا من محارمِه
ما أجرموا.. ما أبادوا فيه.. ما قتلوا

وطوقُهم حولَه.. يمشي مكابرةً
ومِخرزُ الطوقِ في أحشائِه يغلُ

وصوت حاديه يحدوه على مضض
وجرحه هو أيضا ناز ف خضل

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:03 PM
يا صبرَ أيوبَ.. حتى صبره يصلُ
إلى حدودٍ، وهذا الصبرُ لا يصلُ !

يا صبر أيوب، لا ثوبٌ فنخلعُه
إنْ ضاقَ عنا.. ولا دارٌ فننتقلُ

لكنّه وطنٌ، أدنى مكارمِه
يا صبر أيوب، أنّا فيه نكتملُ

وأنّه غرّةُ الأوطانِ أجمعِها
فأين عن غرةِ الأوطانِ نرتحلُ ؟!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:08 PM
أم أنّهم أزمعوا ألا يظلّلنا
في أرضِنا نحنُ لا سفحٌ، ولا جبلُ

إلا بيارقُ أمريكا وجحفلُها
وهل لِحُرٍّ على أمثالِها قبلُ؟

وا ضيعةَ الأرضِ إنْ ظلّت شوامخُها
تهوي، ويعلو عليها الدُّونُ والسَّفِلُ!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:15 PM
كانوا ثلاثين جيشا، حولهم مددٌ
من معظم الأرض، حتى الجارُ والأهلُ

جميعُهم حولَ أرضٍ حجمَ أصغرِهم
إلا مروءتَها.. تَندى لها المُقَلُ!

وكان ما كان يا أيوب.. ما فعلتْ
مسعورةٌ في ديارِ الناسِ ما فعلُوا

ما خرّبتْ يدُ أقسى المجرمين يدًا
ما خرّبتْ واستباحتْ هذه الدولُ

هذي التي المُثُلُ العليا على فمِها
وعند كل امتحانٍ تُبْصَقُ المُثُلُ!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:21 PM
يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعلُه
إن كان خصمُك لا خوفٌ، ولا خجلُ؟

ولا حياءٌ، ولا ماءٌ، ولا سمةٌ
في وجهِه.. وهو لا يقضي، ولا يكلُ

أبعدَ هذا الذي قد خلّفوه لنا
هذا الفناءُ.. وهذا الشاخصُ الجللُ

هذا الخرابُ.. وهذا الضيقُ.. لقمتُنا
صارتْ زُعافا، وحتى ماؤنا وشلُ

هل بعدَه غيرَ أنْ نبري أظافرَنا
بريَ السكاكين إنْ ضاقت بنا الحِيَلُ؟!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:28 PM
يا صبر أيوب.. إنّا معشرٌ صُبُرٌ
نغضي إلى حدّ ثوبِ الصبرِ يَنْبَزِلُ

لكنّنا حين يُستعدى على دمِنا
وحين تُقطعُ عن أطفالِنا السبلُ

نضجُّ، لا حيَّ إلا اللهُ يعلمُ ما
قد يفعلُ الغيضُ فينا حين يشتعلُ!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:38 PM
يا سيدي.. يا عراق الأرض.. يا وطنا
تبقى بمرآه عين [الحُرِّ] ‹١› تكتحلُ

لم تشرقْ الشمسُ إلا من مشارقِه
ولم تغِبْ عنه إلا وهي تبتهلُ

يا أجملَ الأرضِ .. يا من في شواطئِه
تغفو وتستيقظُ الآبادُ والأزلُ

… .......…… .
١، استبدلتها، لأنها تناسب شرعا.

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:45 PM
يا سيدي.. أنت من يلوون شعفتَه
ويخسأون، فلا واللهِ، لن يصلوا

يضاعفون أسانا قدرَ ما قدرُوا
وصبرُنا، والأسى، كلٌّ له أجلُ

والعالمُ اليومَ، هذافوقَ خيبتِه
غافٍ، وهذا إلى أطماعِه عجلُ

لكنّهم، ما تمادوا في دنائتِهم
وما لهم جوقةُ الأقزامِ تمتثلُ

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:50 PM
لن يجرحوا منك يا بغدادُ أَنْمُلَةً
ما دامَ ثديُك رضاعوه ما نذلُوا!

بغدادُ.. أهلُك رغمَ الجرحِ ، صبرِهمو
صبرُ الكريمِ، وإنْ جاعوا، وإنْ ثكلُوا

قد يأكلون لفرطِ الجوعِ أنفسَهم
لكنّهم من قُدورِ الغيرِ ما أكلُوا!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 05:55 PM
شكرا لكل الذين استبدلوا دمَنا
بلُقمةِ الخبزِ.. شكرا للذي بذلُوا

شكرا لإحسانِهم.. شكرا لنخوتِهم
شكرا لما تعبوا.. شكرا لما انشغلُوا

شكرا لهم أنّهم بالزادِ ما بخلُوا
لو كان للزادِ أكّالون يا جملُ!

لكنّ أهلي العراقيين مغلقةٌ
أفواهُهم بدماهم فرطَ ما خذلوا

دما يمجّون إمّا استنطِقُوا، ودما
إذ يسكتون، بجوفِ الروحِ ينهمل!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 06:03 PM
وسوف أطوي لمن يأتون صفحتَه
هذي، لينشرَها مستنفرٌ بطلُ

إذا تلاها تلاها غيرَ ناقصةٍ
حرفا... وإذ ذاك يبدو وجهُك الجذلُ!

يا سيدي؟؟ يا عراق الأرض.. يا وطني
وكلما قلتُها تغرورقُ المقلُ!

حتى أغصّ بصوتي، ثم تطلقُه
هذي الأبوةُ في عينيك والنبلُ!

يا منجمَ العمرِ.. يا بدئي وخاتمتي
وخيرَ ما فيَّ أنّي فيك أكتهلُ!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 06:09 PM
أقول: ها شيبُ رأسي.. هل تكرّمُني
فأنتهي وهو في شطّيكَ مُنسَدِلُ؟!

ويغتدي كلُّ شعري فيك أجنحةً
مرفرفاتٍ على الأنهارِ تغتسلُ!

وتغتدي أحرفي فوق النخيلِ لها
صوتُ الحمائمِ إنْ دمعٌ، وإن غزلُ

وحين أغفو... وهذي الأرضُ تغمرُني
بطينِها... وعظامي كلُّها بللُ

ستورقُ الأرضُ من فوقي، وأسمعُها
لها غناءٌ على أشجارِها ثملُ

يصيح بي: أيها الغافي هنا أبدًا
إنّ العراقَ معافى أيها الجملُ!

د.ضياء الجبوري
02-07-2016, 06:21 PM
لقد جعلتها مقطوعات، لأنَ كلَّ مقطوعةٍ لها موضوع معين، ولها وجعٌ معين.
هذه القصيدة حين أقرؤها أقرأ الحصارَ، وظلم صدام.
هذه القصيدة حين أقرؤها أقرأ وجهَ أُمّي وهو يجوب في البيت لإعداد وجبةٍ للطعام من الباقلاء ذات المرق الأبيض.
هذه القصيدة حين أقرؤها أقرأ وجوه الرجال السمر.
لا أدري ينتابني حزن قديم معتق، وتأخذني الهموم، وتوخزني الأوجاع.
ثم أرجع فأقول: إن عبد الرزاق عبد الواحد قد سطّر ذلك الحزن القديم، والوجع الأليم، ووجوه الرجالِ، وآهات الثكالى. أقول: فمن الذي يسطّر لنا آلامنا، وأوجاعنا، وجراحاتنا اليوم.
لا أدري… لقد استدرجني القلمُ، أعني الوجعُ، لا لا… القلم. كلاهما سواء.
كفى.