المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (طَالَ) و(اسْتَطَال)


مصطفى شعبان
02-14-2016, 11:31 AM
(طَالَ) و(اسْتَطَالَ) بين التعدي واللزوم استعمالًا.
لا خلاف في أن الفعل (طال) لازم لا يتعدى ، يقول الفيومي في ((المصباح المنير)) ص227 : ((طَال الشيء طُولاً بالضم: امتد، والفعل لازم ، والفاعل طويل))
وفي ((شرح الكافية))272/2 : ((نقول إن: نحو طَالَ وظَرفَ هو اللازم فقط؛ لأنه لا يتوقف فهمه على متعلق..)).
وقال صاحب ((التاج))422/7: ((طال:.. وهو لازم ولا يتعدى إلا للمبالغة، (كاستطال) ، قال شيخنا : كلام المصنف – يعني صاحب القاموس – صريح في أن (طال) و (استطال) بمعنى واحد ، فهما لازمان عنده ، والسين والتاء للتأكيد، واستعمل البيضاوي كالزمخشري (استطال) متعديًا، وبنوا منه (مُسْتَطَال) ووقع في المفصل أيضًا ، وقال شراحه : استطاله : عَده طويلًا إلا أنهم لم يستندوا فيه لنقل عن أئمة اللغة ولا مصنفاتها)) .
أما الشهاب الخفاجي اللغوي الأبرز في عصره فيتعقب الشيخين الزمخشري والبيضاوي في استعمالهما الفعل (استطال) متعديًا حيث اشتقَّا منه اسم المفعول ((مستطال)).
واعترض بأنهم لم يستندوا فيه إلى نقل من اللغة ، حيث قال في حاشيته على تفسير البيضاوي 366/1:
(( الزمخشري استعمله متعديًا – أي استطال – وتبعه المصنف ، فبنى منه اسم مفعول-مُسْتَطَال- ، وكذا وقع في المفصل ، وقال شراحه : استطاله : عدَّه طويلاً إلا أنهم لم يستندوا فيه إلى نقل من اللغة)).
وقد اشترط أئمة الفن علامتين لتعدي الفعل:
أولاهما: أن يصح أن تتصل به هاء ضمير غير المصدر ، نحو قولك في الفعل ((عَمِلَ)) : ((الخير عَمِلهُ زيدٌ)) فالهاء هنا لغير مصدر .
ثانيهما: أن يبنى منه اسم مفعول تام ، بأن يستغني عن حرف الجر، فنقول في المثال السابق : ((الخيرُ عَمِلهُ زيد، فهو معمول)).
والفعل "اسْتَطَالَ" قد ورد في عبارات أئمة من أعلام اللغة – كالزمخشري- موصولاً بهاء : (ضمير لغير مصدر) ، وأيضًا ورد في عباراتهم وقد بني منه اسم مفعول تام مستغنيًا عن الحرف ، فلا مانع من عدِّه متعديًا .
كما أن النحاة قرروا أشياء يصير بأحدها الفعل اللازم متعديًا ، منها صيغة الاستفعال التي للطلب أو النسبة للشيء ، مثل : استخرج المال ، واستحسنت زيدًا ، واستقبحت الظلم ، بل قد تنقل صيغة الاستفعال الفعل من متعدٍّ لمفعول واحد إلى اثنين ، نحو : استكتبته الكتاب ، واستغفرت الله ذنبًا .
والفعل (استطال) لا يخرج عن هذا الباب، وحتى إن عددناه لازمًا فصيغة (استفعل) التي لنسبة الشيء فيه تجعله متعديًا ، فيسوغ بناء اسم المفعول منه كما فعل الشيخان .
وقد ورد الفعل (استطال) متعديًا بالحرف، نحو: استطال فلان على فلان أي تطاول عليه ، ومنه : استطال بنو فلان علينا ، أي قتلوا أكثر مما قتلنا ، وقيل: استطال عليه : إذا قهره وغلبه.
ونحو: استطال فلان في عِرض فلان إذا سمَّع به.
وفي ((المعجم الوجيز))ص398 : ((استطال الشيءَ : عده طويلاً)) .
والظاهر أن الزبيدي صاحب ((التاج)) قد تبع الخفاجيَ، فكلام الأول يكاد يكون نصًا من كلام الآخر إلا أن الزبيدي قال بعدما وصف الخفاجي شُراح المفصل بأنهم لم يستندوا إلى نقل عن أئمة اللغة ولا مصنفاتها:
((قلت: وقد استعمله السعد أيضًا في المطوّل فقال : وكما إذا اسْتَطَلتَ ليلتَك، ففسره الملا عبد الحكيم : أي عددتها طويلة بناءٌ قياسي ؛ فإن الاستفعال يجيء للحسبان والعدِّ، والاستعمال اللغوي للاستطالة هو : اللازم)).
فلا مانع من عدِّه لازمًا إذًا باعتبار التجرد ، أي إذا ورد بمعنى (طال)، ومن عدِّه متعديًا باعتبار الزيادة، أي إذا ورد بمعنى الحُسبان والعدِّ .
وعدم ورود النقل به كما ادعى الشهاب لا يرد جريانه على مقتضى القياس في صحة مجيئه متعديًا .
والله سبحانه أعلم.