المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النقد النحوي عند أبي علي الفارسي(3)


مصطفى شعبان
02-17-2016, 07:09 AM
بين أبي علي الفارسي وأبي عمرو بن العلاء
تصغير أَحْوَى
لا خلاف بين النحاة في أن تصغير (أَحْوَى) يكون على (أُحَيْوٍ) رفعًا وجرًا ،و(أحَيْوِيَ) نصبًا على قول من يقول في تصغير (أسْوَدَ) : (أُسَيْوِد) ، وإنما وقع الخلاف بينهم في تصغيرها على قول من يقول (أُسَيِّد)، فكان سيبويه يحذف الياء الأخيرة ويمنع الصرف ويقول :(أُحَيُّ)، وهو قول يونس والمبرد، وكان عيسى بن عمر يصرفه ويقول (أُحَيٌّ) .
أما أبو عمرو بن العلاء فكان لا يحذف الياء الأخيرة الثالثة ، ويرى تقرير الياءات الثلاثة ، ويقول : (أُحَيٍّ) رفعًا وجرًّا ، و (أُحَيِّيَ) نصبًا، فيعلها إعلال قاضٍ، يحذفها مع التنوين حذف ياء قَاضٍ ومع اللام والإضافة يردها.
وكان القياس «لما كانت الياء التي هي لام قد تحذف للكسرة الواحدة يعني في (قاضٍ) ونحوه، وجب إذا اجتمع ثلاث ياءات أن تحذف»،وقد ساق الفارسي حججه واستدلاله على صحة مذهب سيبويه ويونس وعيسى في حذف الياء الثالثة،وردِّ مذهب ابن العلاء قائلًا :
«قول العرب جميعًا في تصغير (سَمَاء):(سُمَيَّة) ، ولو كانت الياء الثالثة ثابتة لما دخلت هاء التأنيث في التصغير، ألا ترى أنا إذا صغرنا (عَنَاقًا) قلنا: (عُنيِّق) ولم نلحق التاء التي للتأنيث كما تلحق في (دُويرة) و (سويقة) ، فلما ألحقوا التاء في (سُمَيَّة) دلَّ على أن ذلك عندهم بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف، وأن تلك اللام المحذوفة لا اعتداد بها ، ولا حكم لها ؛ فلذلك لحقها تاء التأنيث في التحقير في قولهم : (سُمَيَّة)..».
واحتجاج أبي علي هنا في استدلاله على صحة قول سيبويه يعتمد على إجماع العرب في تصغير (سماء) على (سُمَيَّة)، وعلى الحمل على النظير في تصغير (عَناق)، الأمر الذي دفعه إلى وصف مذهب أبي عمرو بأنه «يرده الاستعمال وإن كان له وجه من القياس».
هذا الوجه هو أن أبا عمرو أثبت الياء الثالثة في (أُحَييٍّ) من حيث كان مشابهًا للفعل، والفعل يجتمع فيه ثلاث ياءات فاحتمل (أُحَيِّيٌ) ذلك أيضًا.
أما رد مذهبه من حيث الاستعمال فقد تبع فيه الفارسي سيبويه ؛حيث رد مذهب أبي عمرو قائلًا: «وأما أبو عمرو فكان يقول: أُحَيٍّ ، ولو جاز ذلك لقلت في (عَطاءٍ) : عُطَيٍّ؛ لأنها ياء كهذه الياء، وهي بعد ياء مكسورة، ولقلت في (سِقاية): سُقَيِّيَة، و(شَاوٍ): شُوَيٍّ».
وقد نقل الرضي اعتذار الفارسي السابق لأبي عمرو في كون مذهبه له وجه من القياس ، فقال:
«قال الفارسي : إنما فعل ذلك لمشابهته في اللفظ الفعلَ ،فكأنه اسم جار عليه مثل الْـمُحَيِّ، وكذا يلزمه أن يقول في تصغير يَحْيى يُحَييٍّ، ورد سيبويه على ابن العلاء بقولهم في عَطَاء: عُطيٍّ بحذف الثالثة إجماعًا ، ولا يلزمه ذلك على ما اعتذر له أبو علي».
وقد تبع ابن الحاجب سيبويه وأبا علي في رد مذهب ابن العلاء موهِّمـًا إياه في هذا النحو ، فقال:
«وأمَّا من قال : (أُحَيٍّ) فوهم محضٌ؛ لأن أصله كما تقدم (أُحَيِّيٌ)، فقد اجتمع ثلاث ياءات ، فوجب حذف الأخيرة كما في (عُطَييِّ) ،فإن قال : حذفها ههنا حذف الإعلال ، ومن قال : (أُحَيِّ) في الرفع ،ومررت بأُحَيِّ، ورأيت أُحَيَّ ،وجب عليه في جميع الباب أن يقول: هذا عُطَيٍّ، ومررت بعُطَيٍّ، ورأيت عُطيًّا، ولا قائل به؛ إذ لا فرق بين المسائل فظهر أن ذلك توهم؛ إذ التسوية معلومة».
والتفريق بين النظائر من غير ما دليل أو قياس أمر ترده القواعد والشواهد .
ويتابع أبو علي في ترجيح مذهب سيبويه ويونس قائلًا: «والوجه قول يونس؛ لأن الاستعمال له يشهد، وذلك قولهم (تَحِيَّة) و (سُمَيَّة)..».
فترجيحه لمذهب سيبويه يعتمد في الجملة على ضعف مذهب ابن العلاء من حيث القياس والاستعمال ، ويؤيده في ذلك ما قاله أبو سعيد السيرافي :أن العرب قد صغرت (مُعَاوية) على (مُعَيَّة) على قول من يقول : (أُسَيِّد)؛ لأن الواو إذا انقلبت ياء اجتمع ثلاث ياءات فيحذفون الطَرَف، فمذهب ابن العلاء شذوذ عن القياس والاستعمال ، اللهم إذا سُلِّم له ما اعتذر به أبو علي ونقله الرضي.

عبدالله بنعلي
02-17-2016, 09:36 AM
أبو علي الفارسي
اسم المصنف الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي
تاريخ الوفاة 377
ترجمة المصنف أَبُو عَلِي الفارِسي (288 - 377 هـ = 900 - 987 م)

أحد الأئمة في علم العربية. ولد في فسا (من أعمال فارس) ودخل بغداد سنة 307 هـ وتجوّل في كثير من البلدان.
وقدم حلب سنة 341 هـ فأقام مدة عند سيف الدولة. وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده، فعلمه النحو، وصنف له كتاب (الإيضاح - خ) في قواعد العربية. قال الأفغاني (في مذكرته): ((منه مخطوطة رآها في الأسكوريال برقم 125 واسمه عليها الإيضاح والتكملة للفارسي، بخط يحيى بن علي بن محمد بن الحسن، كتبت سنة 535) ثم رحل إلى بغداد فأقام إلى أن توفي بها. كان متهما بالاعتزال. وله شعر قليل.

من كتبه:
(التذكرة) في علوم العربية، عشرون مجلدا
(تعاليق سيبويه) جزآن
(الشعر - ط) جزء منه
(الحجة - ط) الأول منه، في علل القراآت
(جواهر النحو - خ)
(الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني - خ) في دار الكتب (1: 126)
(المقصور والممدود) و (العوامل) في النحو.
وسئل في حلب وشيراز وبغداد والبصرة أسئلة كثيرة فصنف في أسئلة كل بلد كتابا، منها (المسائل الشيرازية - خ) في الخزانة الحيدرية بالنجف. وأشار عبد الفتاح إسماعيل إلى أماكن وجود (المسائل العسكريات - خ) [ثم طُبع] نسبة إلى بلدة عسكر مكرم، و (المسائل البصريات - خ) [ثم طُبع] أمال ألقاها في جامع البصرة، و (الحلبيات - خ) جزء منه [ثم طُبع]، و (البغداديات - خ) [ثم طُبع] وفي مذكرات الميمني - خ، أن في مكتبة شهيد علي باستنبول (الرقم 2516) رسائل للفارسي بخط أحمد بن تميم بن هشام اللبلي، كتبها ببغداد سنة 615

نقلا عن: «الأعلام» للزركلي
كتب المصنف بالموقع

التعليقة على كتاب سيبويه
المسائل البصريات
الحجة للقراء السبعة
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
من موقع الالوكة :
الإمام أبو علي الفارسي وأثره في الخالفين من بعده (1)

أ. رضا جمال

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/4/2013 ميلادي - 23/5/1434 هجري

الإمام أبو علي الفارسي
وأثره في الخالفين من بعده

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على محمَّدٍ رسولِه وعبده، وعلى آله وصحبه مِن بعده.



أما بعد:

فإنَّ الإمام أبا عليٍّ الفارسيَّ يُعدُّ واحدًا من أفذاذ علماء العربيَّة في القرن الرابع الهجري، فقد احتلَّ مكانة مرموقة في عصره والعصور التالية، فقد عُدَّ أنْحى مَن جاء بعد سيبويه، وذلك لشخصيته المستقلَّة، المتفرِّدة في تقديمها آراء اختلفت عما جاء به السابقون، وأثَّرت في اللاحقين.



وسوف أعرض - إن شاء الله تعالى - في هذا البحث المختصر لترجمته، وبعض آثاره فيمَن جاء بعدَه من النُّحاة.



وقد قسمتُ هذا البحث مبحثين:

المبحث الأول: أبو علي الفارسي، وتحته مطالب:

المطلب الأول: اسمه ونسبه، ومولده ونشأته.

المطلب الثاني: شيوخه.

المطلب الثالث: تلامذته.

المطلب الرابع: مكانته وثناء العلماء عليه.

المطلب الخامس: مؤلفاته.

المطلب السابع: وفاته.



المبحث الثاني: أثر أبي علي في الخالفين من بعده، وتحته مطالب:

المطلب الأول: أثره في أصول النحو (تأثر ابن جني في كتابه الخصائص).

المطلب الثاني: أثره في فروع النحو (تأثر ابن الشجري في أماليه).

المطلب الثالث: أثره في الاحتجاج لمسائل الخلاف ومداه (تأثر أبي البركات الأنباري في الإنصاف).

المطلب الرابع: أثره في الإعراب (تأثر أبي البقاء العكبري خاصة في إعراب القرآن).

الخاتمة.

مراجع البحث.


المبحث الأول
أبو علي الفارسي

المطلب الأول: اسمه ونسبه، ومولده ونشأته

هو الإمام أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبدالغفَّار الفارسي الفسوي، صاحب التصانيف، النَّحْوي الإمام المشهور، ولد ببلدة فسا [1]، ونشأ فيها.



وكان ميلاده فيها عام (288) في أواخر أيَّام المعتضد، لأبٍ فارسيٍّ، وأمٍّ عربيّة سدوسية، من سدوس شيبان الذين هاجروا إلى فارس [2].



وقد وافقه في الكُنية والاسم، والنِّسبة وجميعِ العلوم الإمامُ أبو علي الفارسي، الإمام الحسين بن الخضر الحنفي، قال في "طبقات الحنفية" (2/ 259): "أبو علي الفارسي الإمام الحسين بن الخضر، تقدَّم.



قلت: وليس بأبي عليٍّ الحسن الفارسي الإمام النحوي الكبير، هذا اسمُه الحسن بن أحمد بن عبدالغفار، مات سنة سبع وسبعين وثلاث مائة، وإنما وافقه الحسينُ بن الخضر هذا في الكنية والاسم والنِّسبة وجميع العلوم"ا.هـ.



وقد عاش الإمام حياةً حافلة بالتَّحصيل والانتقال، والدَّرس والتصانيف، قال الذهبي: "قدِم بغداد شابًّا، وتخرَّج بالزجَّاج، وبمبرمان، وأبي بكر السَّراج، وسكن طرابلس مدَّة، ثم حلب، واتَّصل بسَيْف الدولة... وكان الملك عضد الدولة يقول: أنا غلامُ أبي علي في النحو، وغلام الرازي في النجوم"[3].



والظاهر: أنَّ أبا عليَّ لم يتزوَّج ولم يُنجبْ، وظهر ذلك في وصْف ابن جِنِّي له بـ"خلوّ سِرْبه، وسروح فِكْره، وخلوّه بنفسه، وإنَّما وقف حياتَه على العِلم لا يَعتاقُه عنه ولد، ولا يعارضُه فيه مَتجر" [4].



وقال عنه الزِّركلي: "وُلِد في فسا (من أعمال فارس)، ودخل بغداد سنة 307 هـ، وتجوَّل في كثيرٍ من البلدان، وقدم حلب سنة 341 هـ، فأقام مدةً عندَ سيف الدولة، وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدَّم عنده، فعلَّمه النحو، وصنَّف له كتاب "الإيضاح في قواعد العربية"، ثم رحل إلى بغداد فأقام إلى أن تُوفِّي بها" [5].


المطلب الثاني: شيوخه:

لقد دَرَس الإمام أبو علي الفارسي على كثيرٍ من علماء عصره، فمِمَّن دَرَس عليهم وتَخرَّج بهم:

1- الزجَّاج:

هو الإمام إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجَّاج (241 - 311 هـ = 855 - 923 م): عالِم بالنحو واللغة، وُلِد ومات في بغداد، كان من أهل العِلم بالأدب والدِّين المتين، وصنَّف كتابًا في معاني القرآن، وله كتاب الأمالي، وكتاب ما فسر مِن جامع المنطق، وكتاب الاشتقاق، وكتاب العروض، وكتاب القوافي وكتاب الفرق، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب خلق الفرس، وكتاب مختصر في النحو، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف، وكتاب شرح أبيات سيبويه، وكتاب النوادر، وكتاب الأنواء، وغير ذلك.



وأخَذَ الأدب عن المبرِّد وثعلب - رحمهما الله تعالى - وكان يخرط الزُّجاج، ثم ترَكَه واشتغل بالأدب، فنُسِب إليه [6].



2- أبو بكر السرَّاج:

هو ابن السراج محمد بن السري بن سهل، أبو بكر (..- 316 هـ =..- 929 م): أحد أئمة الأدب والعربية، من أهل بغداد، كان يلثغ بالراء فيجعلها غَينًا.



ومِن كتبه: (الأصول - ط) في النحو، و(شرح كتاب سيبويه)، و(الشعر والشعراء) و(الخط والهجاء)، و(المواصلات والمذكرات) في الأخبار و(الموجز في النحو - ط) و(العَرُوض - خ) في خزانة الرباط (المجموع 100 أوقاف) كتب قبل سنة 353، وفي هذا المجموع رسالة (الخط - خ) له أيضًا [7].



3- مبرمان:

هو أبو بكر، محمد بن علي بن إسماعيل العسكري، أبو بكر، المعروف بمبرمان (..- 345 ه =..- 956 م).

من كِبار العلماء بالعربية، من أهل بغداد، وُلِد في طريق رامهرمز.

وأخذ عن المبرِّد والزجَّاج، وأخذ عنه الفاسي والسيرافي.

وكان ضنينًا بالأخْذ عنه، لا يقرئ كتاب سيبويه إلا بمائة دينار.



من كتبه: (شرح شواهد سيبويه) و(النحو المجموع على العلل)، و(العيون)، و(التلقين)، و(صفة شكر المنعم)، و(شرح كتاب سيبويه) لم يتمَّه[8].



4 - أبو بكر بن مجاهد (ت 324):

فقد روى عنه القراءة عرضًا [9].



5- أبو بكر الخياط المتوفى سنة (320هـ).


6- أبو بكر دريد (321هـ).


7- وسمع جزءًا من علي بن الحسين بن معدان الفارسي، عن إسحاق بن راهويه[10].



وغير هؤلاء مِن علماء وأدباء عصره.



المطلب الثالث: تلامذته:

لقد استفاد من الإمام أبي عليٍّ ودَرَس على يديه الكثيرُ من طلاَّب العلم، وأخَذ عنه النحو خلقٌ كثير، وبرَع من طلبته جماعةٌ، ومن أشهر أولئك النفر:

1- ابن جني (392 هـ):

أَبُو الفَتْحِ عُثْمَانُ بنُ جِنِّي المَوْصِلِيُّ، إِمَامُ العَرَبِيَّة، أَبُو الفَتْحِ عُثْمَانُ بنُ جِنِّي المَوْصِلِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وهو مِن أكثر التلاميذ صُحبةً له، وانتفاعًا به، فكانت صلةً علمية مباركة، استمرَّت نحوًا من خمسةٍ وثلاثين عامًا، أثمرت أطيبَ الثِّمار، فنفذ من خلالها إلى أسرار العربية، وكشف عن جوانبَ فذَّة منها؛ وذلك أنَّ ابن جني لازم شيخه حِلاًّ وترحالاً، وكأنه أرهف سمعه لكلِّ ما يقول الشيخ حتى كاد يحصي أنفاسه، ومما يدلُّ على ذلك: إشارات ابن جني الكثيرة إليه وثناؤه عليه، فكلَّما وقع على لطيفة من لطائف العربية، ردَّها إليه وصرفها نحوه، وهو لا يزال في الخصائص والمنصِف وغيرهما من مصنفاته يُخبِرك أنَّ هذا الذي استخرجه وفطن له إنَّما خَرَج مِن كيس الشيخ [11].



2- أبو الحسن الربعي (420):

وهو من تلاميذه النابهين أيضًا، وهو من شُرَّاح "الإيضاح".



3- أبو طالب العبدي: أحمد بن بكر (406هـ):

وهو أيضًا من شرَّاح "الإيضاح".



4- أبو نصر إسماعيل بن حمــاد الجوهري

صاحب "الصحاح" المتوفَّى سنة (393هـ).



5- وأبو علي أحمد بن محمَّد المرزوقي

شارح (الحماسة)، المتوفَّى سنة (421هـ).



6- ابن أخته أبو الحسين

محمد بن عبد الوارث النحوي (421هـ).



7- ومِن معاصري أبي علي المشاهير الذين أخذوا عنه: أبو الحسن بن عيسى الرماني المتوفَّى سنــة (384هـ).



8- محمد بن طوس القصري أبو الطيب:

قال ياقوت: هو من النحويِّين المعتزلة، أحد تلاميذ أبي علي الفارسي.



وروى القراءة عنه عَرْضًا عبدالملك بن بكران النهرواني، وحَدَّث عنه: عبيدالله الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وجماعة [12].


المطلب الرابع: مكانته وثناء العلماء عليه:

لقد نال إمامُنا أبو عليٍّ شُهرةً واسعة، وكان له منزلة سامِقة، وقد تكاثرتْ عبارات الأئمَّة في الثناء عليه، وتبيين مكانته العِلمية.



قال عنه السيوطي: "واحد زمانه في عِلم العربية... وقال كثير من تلامذته: إنَّه أعلمُ من المبرِّد" [13].


وقال ابن خلكان: "وكان إمامَ وقته في عِلم النحو... وجرَتْ بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس، ثم انتقل إلى بلاد فارس، وصحِبَ عضدَ الدولة ابن بويه، وتقدَّم عنده، وعلتْ منزلته، حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو..." [14].


وقال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي: "الإمام العلاَّمة قرأ النحو على أبي إسحاق الزجاج.... وبَرَع في النحو، وانتهتْ إليه رئاستُه، وصَحِب عضدَ الدولة فعظَّمه، وأحسن إليه" [15].


وقال عنه الخطيب البغدادي: "وعَلَتْ منزلتُه في النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرِّد وأعلم منه، وصنَّف كتبًا عجيبة حسنة لم يُسبق إلى مثلها، واشتهر ذِكْرُه في الآفاق، وبَرَع له غلمان حُذَّاق مثل عثمان بن جني، وعلي بن عيسى الشيرازي، وغيرهما، وخَدَم الملوك، ونفق عليهم، وتقدَّم عند عضد الدولة، فسمعتُ أبِي يقول: سمعت عضدَ الدولة يقول: أنا غلامُ أبي عليٍّ النحوي الفسوي في النحو" [16].


المطلب الخامس: مؤلفاته[17]:

لقد خلَّف الإمام أبو علي تراثًا حافلاً، من الكُتب التي صنَّفها، أو المسائل التي أجاب عنها، فضلاً عن المسائل والتحقيقات التي استفادها منه تلامذته دون أن يُدوِّنها هو.



فمن كتبه:

• "التذكرة" في علوم العربية، عشرون مجلدًا.

• "تعاليق سيبويه" جزآن.

• "الشعر".

• "الحجة "، في عِلل القراءات.

• "جواهر النحو".

• (الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني - خ) في دار الكتب (1: 126).

• "المقصور والممدود".

• "العوامل" في النحو.



وصَحِب عضدَ الدولة ابن بويه، وتقدَّم عنده، فعلَّمه النحو، وصنَّف له كتاب "الإيضاح" في قواعد العربية.



ومن مسائله:

حيث سُئِل في حلب وشيراز، وبغداد والبصرة أسئلةٌ كثيرة، فصنَّف في أسئلة كلِّ بلد كتابًا، منها:

• (المسائل الشيرازية - خ) في الخزانة الحيدرية بالنجف.

• (المسائل العسكريات - خ) نسبة إلى بلدة عسكر مكرم، وقد أشار الدكتور عبدالفتاح إسماعيل إلى أماكنِ وجودها.

• (المسائل البصريات - خ) وهي أمالٍ ألْقاها في جامع البصرة.

• (الحلبيات - خ) جزء منه.

• (البغداديات - خ).



وفي مذكرات الميمني - خ، أنَّ في مكتبة شهيد علي بإستنبول (الرقم 2516) رسائل للفارسي بخطِّ أحمد بن تميم بن هشام اللبلي، كتبها ببغداد سنة 615.



وقد تحدَّث الدكتور عبدالفتاح إسماعيل في بحْثِه عن أبي علي الفارسي عن بعض هذه المؤلَّفات حديثًا وافيًا، لم أورده مراعاةً للاختصار.



المطلب السادس: وفاته:

بعد حياةٍ حافلة زاخرة بالعِلم والإفادة، والتحقيق للمسائل النحوية واللُّغوية، الذي قلَّ نظيره، ولا يجتمع إلا لأفراد قليلين، تُوفِّي الإمام أبو علي ببغداد في ربيع الأول سَنَة سبعٍ وسبعين وثلاث مائة (377)، فرَحِمَه الله، وغفر له ولجميع علمائنا الأجلاء.

[1] جاء في معجم البلدان (4/260 - 261): "فسا - بالفتح والقصر -: كلمة عجمية وعندهم "بسا" بالباء، وكذا يتلفَّظون بها وأصلها في كلامهم الشَّمال من الرياح مدينة بفارس أنزه مدينة بها فيما، قيل بينها وبين شيراز أربع مراحل وهي في الإقليم الرابع طولها سبع وسبعون درجة وربع وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلثان، قال الإصطخري: وأمَّا كورة دارابجرد، فإنَّ أكبر مدنها فسا، وهي مدينة مفترشة البناء واسعة الشوارع تقارب في الكبر شيراز، وهي أصحُّ هواءً من شيراز، وأوسع أبنية، وبناؤهم من طين، وأكثر الخشب في أبنتيهم السرو، وهي مدينة قديمة، ولها حصن وخندق وربض، وأسواقها في ربضها، وهي مدينة يجتمع فيها ما يكون في الصرود والجروم من البلح والرطب والجوز والأترج، وغير ذلك، وباقي مدن دارابجرد متقاربة.

وبين فسا وكازرون ثمانية فراسخ، ومن شيراز إلى فسا سبعة وعشرون فرسخًا، وقال حمزة بن الحسن في كتاب "الموازنة": المنسوب إلى مدينة فسا مِن كورة دارابجرد يُسمَّى بساسيري، ولم يقولوا: فسائي، وقولهم بساسير مثل قولهم كرم سير وسردسير، وكذلك النسبة إلى كسنا ناحية قُرْب نائين كسناسيري، وإليها ينسب أبو علي الفارسي الفسوي".

[2] ينظر: طبقات النَّحويين واللُّغويين، (ص: 120)، ويتيمة الدَّهر، 4/384، وتاريخ بغداد، 7/275، معجم الأدباء، 7/232، ومعجم البلدان، 4/260، وإنباه الرُّواة على أنباه النُّحاة، 1/274، وإشارة التعيين، ص395، وشذرات الذهب، 3/89، وهَديَّة العارفين، 1/270، وأعيان الشيعة، مح5/10.

[3] سير أعلام النبلاء (16/380).

[4] ينظر: الخصائص، (1/277)، والمحتسب، (1/34)؛ يراجع بحث "مسائل خلافية ين الفارسيِّ وابن يعيش"؛ للدكتور إبراهيم البب، والباحثة هند خيربك.

[5] الأعلام للزِّركلي (2/180 - 180).

[6] الأعلام للزركلي (1/40)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/2)، وفيات الأعيان (1/49).

[7] الأعلام للزركلي (6/136)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (ج 1/64).

[8] الأعلام للزركلي (6/273)، بغية الوعاة (1/175 - 177).

[9] غاية النهاية في طبقات القراء (1/90).

[10] لسان الميزان (2/195).

[11] سير أعلام النبلاء (17/ 17)، كتاب الشعر (ص: 6) مقدمة التحقيق، وانظر:.

[12] انظر: غاية النهاية في طبقات القراء (1/90)، سير أعلام النبلاء (16/379)، تاريخ بغداد (7/275)، تكملة الإكمال (4/524).

بغية الوعاة (1/496)

[13] بُغية الوعاة (1/496).

[14] وفيات الأعيان (2/80).

[15] البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/13).

[16] تاريخ بغداد (7/275).

[17] ينظر: الأعلام للزركلي (2/179 - 180)، مع الهوامش، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/14)، وفيات الأعيان (2/80).

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/52652/#ixzz40P9Ysi2G

مصطفى شعبان
02-17-2016, 03:13 PM
بارك الله فيك أخي الكريم وزادك حرصًا على الخير