مصطفى شعبان
02-23-2016, 11:18 AM
(وَِلايَـةٌ) بين كسر الواو وفتحها
في قوله تعالى: (ما لكم من وَلايتهم من شيء)(1 ) قرأ الأعمش بكسر واو (وِلايتهم)،قال أبو علي: «(الوَلاية) هنا من الدِّين، فالفتح أجود، قال أبو الحسن – يعني الأخفش- ( 2) : وهي قراءة الناس، إلا أن الأعمش كسر الواو وهي لغة، وليست بذاك» (3 ).
ويذكر أبو علي أن الأصمعي لحَّن الأعمش في قراءته (الوِلايَة)، ولم يكن قول الأصمعي عنده مرضيًّا ؛ لأن الأخفش حكاها لغة، وحيثما ورد الشيء رواية فلا محل للتلحين فيه، قال أبو علي:
« وحكى محمد بن يزيد عن الأصمعي: أن الأعمش لَحَنَ في كسـره لذلك، وليس قوله هذا بشيء؛ لأنه إذا كانت لغةً فيما حكاه أبو الحسن فليس بلحن» ( 4) .
وقول الفارسي في موضعه، ولاسيما أن الأخفش لم يكن أول من حكى الكسر لغة، فقد حكاها سيبويه أيضًا فيما نقل عنه الجوهري، حيث قال: « قال سيبويه: النِّقَابة بالكسـر الاسم،وبالفتح المصدر، مثل: الوِلاية و الوَلاية » .( 5)
وحكاها أبو عبيدة أيضًا؛ حيث قال: «( مِنْ وَلايتهم) إذا فتحها فهى مصدر المَوْلى، وإذا كسـرها فهى مصدر الوالي الذي يَلـِي الأمر، والَموْلى و المُوْلَى واحدٌ» (6 ).
وحكاها ابن السكيت أيضًا؛ حيث قال: « والوِلاية والوَلاية في النُّصْرة».(7 )
وقال الفراء معقِّبًا على شيخه الكسائى الذي اختار لغة الفتح: « وكسر الواو في (الوِلاية) أعجبُ إليَّ من فتحها؛ لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت في معنى النصرة». (8 )
وكذلك حكى لغتى الفتح والكـسر في (الولاية) الزجاجُ( 9)، وابن خالويه( 10)، والنحاس(11 )، والأزهري(12 )، وابن سيده ( 13)، والراغب الأصفهاني( 14)، ومكي(15 )، والزمخشري(16 ).
وكيف يُلَحِّنُ الأصمعي الأعمشَ في قراءته بالكسر وقد جاءت في قراءة سبعية متواترة؛حيث قرأ حمزة،وابن وَثَّابٍ (وِلايَتِهِمْ) بكسر الواو .( 17)
ويعقب ابن عطية على قول الأصمعي في ذلك فيقول: « وأخطأ عليه؛ لأنها إذا كانت لغة فلم يلحن، لاسيما ولا يظن به إلا أنه رواها». ( 18)
وقد رواها الأعمش حقًّا؛ لأنه وافق في ذلك قراءه حمزة، وابن وثاب، والكسائي كذلك الذي قرأ (الوِلاية) في قوله تعالى: ((هنالك الولاية لله الحلق))( 19) بكسر واو (الوِلاية). ( 20)
قال أبو حيان: « وقرأ الأعمش،وابن وثاب، وحمزة (وِلايتهم) بالكسـر ، وباقي السبعة والجمهور بالفتح، وهما لغتان ، قاله الأخفش، ولحن الأصمعيُّ الأعمشَ في قراءته بالكسر، وأخطأ في ذلك؛ لأنها قراءة متواترة». ( 21)
وقال السمين الحلبي: «وقد خطأ الأصمعيُّ قراءة الكسر، وهو المخطئ لتواترها». (22 )
فالذي نفهمه من كلام أبي علي ومن شايعه من النحاة أن الحرف متى حُكي لغةً فلا وجه لوصفه باللحن، وأن القراءة متى ثبت تواترها فلا ينبغي تخطئتها،وقد جانب الأصمعيَّ الصوابُ في إقدامه على وصف قراءة الأعمش باللحن، وإذا عرفنا أن أمثال الزجاج والزمخشـري وقد عُرِفَا بتخطئة القُرَّاءِ قد حكيا اللغتين لغة الكسر والفتح فلا وجه للأصمعي إذًا فيما ذهب إليه.
____________________
( 1) [سورة الأنفال: 72].
( 2) معاني القرآن 1/352 .
( 3) الحجة لأبي علي 4/166 .
( 4) المصدر السابق.
(5 ) الصحاح 1/227 ، وانظر: اللسان 4922 (ولي) ، تاج العروس 4/297 و40/243 .
( 6) مجاز القرآن 1/251 .
(7 ) إصلاح المنطق 111 .
(8 ) معاني القرآن للفراء 1/418-419 .
(9 ) معاني القرآن وإعرابه 3/289 .
( 10) الحجة لابن خالويه 173 ، إعراب القراءات 1/234 .
(11 ) إعراب القرآن 2/199 .
(12 ) تهذيب اللغة 15/449 .
(13 ) المخصص 14/137 .
( 14) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني533 .
( 15) الكشف 1/497 ، مشكل إعراب 1/353 .
(16) الكشاف 2/603 ، شرح الفصيح 2/495 .
( 17) السبعة 309 ، الحجة 4/165 ، النشر 2/277 ، إتحاف فضلاء البشر 2/84 .
(18 ) المحرر الوجيز 2/556 .
(19 ) [سورة الكهف: 44].
(20 ) السبعة 309 ، الحجة 4/165 ، معاني الفراء 1/419 ، النشـر 2/277 ، إتحاف 2/84 ، البحر 4/518، الدر المصون 5/640 .
(21 ) البحر المحيط 4/518 .
(22 ) الدر المصون 5/640 .
في قوله تعالى: (ما لكم من وَلايتهم من شيء)(1 ) قرأ الأعمش بكسر واو (وِلايتهم)،قال أبو علي: «(الوَلاية) هنا من الدِّين، فالفتح أجود، قال أبو الحسن – يعني الأخفش- ( 2) : وهي قراءة الناس، إلا أن الأعمش كسر الواو وهي لغة، وليست بذاك» (3 ).
ويذكر أبو علي أن الأصمعي لحَّن الأعمش في قراءته (الوِلايَة)، ولم يكن قول الأصمعي عنده مرضيًّا ؛ لأن الأخفش حكاها لغة، وحيثما ورد الشيء رواية فلا محل للتلحين فيه، قال أبو علي:
« وحكى محمد بن يزيد عن الأصمعي: أن الأعمش لَحَنَ في كسـره لذلك، وليس قوله هذا بشيء؛ لأنه إذا كانت لغةً فيما حكاه أبو الحسن فليس بلحن» ( 4) .
وقول الفارسي في موضعه، ولاسيما أن الأخفش لم يكن أول من حكى الكسر لغة، فقد حكاها سيبويه أيضًا فيما نقل عنه الجوهري، حيث قال: « قال سيبويه: النِّقَابة بالكسـر الاسم،وبالفتح المصدر، مثل: الوِلاية و الوَلاية » .( 5)
وحكاها أبو عبيدة أيضًا؛ حيث قال: «( مِنْ وَلايتهم) إذا فتحها فهى مصدر المَوْلى، وإذا كسـرها فهى مصدر الوالي الذي يَلـِي الأمر، والَموْلى و المُوْلَى واحدٌ» (6 ).
وحكاها ابن السكيت أيضًا؛ حيث قال: « والوِلاية والوَلاية في النُّصْرة».(7 )
وقال الفراء معقِّبًا على شيخه الكسائى الذي اختار لغة الفتح: « وكسر الواو في (الوِلاية) أعجبُ إليَّ من فتحها؛ لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت في معنى النصرة». (8 )
وكذلك حكى لغتى الفتح والكـسر في (الولاية) الزجاجُ( 9)، وابن خالويه( 10)، والنحاس(11 )، والأزهري(12 )، وابن سيده ( 13)، والراغب الأصفهاني( 14)، ومكي(15 )، والزمخشري(16 ).
وكيف يُلَحِّنُ الأصمعي الأعمشَ في قراءته بالكسر وقد جاءت في قراءة سبعية متواترة؛حيث قرأ حمزة،وابن وَثَّابٍ (وِلايَتِهِمْ) بكسر الواو .( 17)
ويعقب ابن عطية على قول الأصمعي في ذلك فيقول: « وأخطأ عليه؛ لأنها إذا كانت لغة فلم يلحن، لاسيما ولا يظن به إلا أنه رواها». ( 18)
وقد رواها الأعمش حقًّا؛ لأنه وافق في ذلك قراءه حمزة، وابن وثاب، والكسائي كذلك الذي قرأ (الوِلاية) في قوله تعالى: ((هنالك الولاية لله الحلق))( 19) بكسر واو (الوِلاية). ( 20)
قال أبو حيان: « وقرأ الأعمش،وابن وثاب، وحمزة (وِلايتهم) بالكسـر ، وباقي السبعة والجمهور بالفتح، وهما لغتان ، قاله الأخفش، ولحن الأصمعيُّ الأعمشَ في قراءته بالكسر، وأخطأ في ذلك؛ لأنها قراءة متواترة». ( 21)
وقال السمين الحلبي: «وقد خطأ الأصمعيُّ قراءة الكسر، وهو المخطئ لتواترها». (22 )
فالذي نفهمه من كلام أبي علي ومن شايعه من النحاة أن الحرف متى حُكي لغةً فلا وجه لوصفه باللحن، وأن القراءة متى ثبت تواترها فلا ينبغي تخطئتها،وقد جانب الأصمعيَّ الصوابُ في إقدامه على وصف قراءة الأعمش باللحن، وإذا عرفنا أن أمثال الزجاج والزمخشـري وقد عُرِفَا بتخطئة القُرَّاءِ قد حكيا اللغتين لغة الكسر والفتح فلا وجه للأصمعي إذًا فيما ذهب إليه.
____________________
( 1) [سورة الأنفال: 72].
( 2) معاني القرآن 1/352 .
( 3) الحجة لأبي علي 4/166 .
( 4) المصدر السابق.
(5 ) الصحاح 1/227 ، وانظر: اللسان 4922 (ولي) ، تاج العروس 4/297 و40/243 .
( 6) مجاز القرآن 1/251 .
(7 ) إصلاح المنطق 111 .
(8 ) معاني القرآن للفراء 1/418-419 .
(9 ) معاني القرآن وإعرابه 3/289 .
( 10) الحجة لابن خالويه 173 ، إعراب القراءات 1/234 .
(11 ) إعراب القرآن 2/199 .
(12 ) تهذيب اللغة 15/449 .
(13 ) المخصص 14/137 .
( 14) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني533 .
( 15) الكشف 1/497 ، مشكل إعراب 1/353 .
(16) الكشاف 2/603 ، شرح الفصيح 2/495 .
( 17) السبعة 309 ، الحجة 4/165 ، النشر 2/277 ، إتحاف فضلاء البشر 2/84 .
(18 ) المحرر الوجيز 2/556 .
(19 ) [سورة الكهف: 44].
(20 ) السبعة 309 ، الحجة 4/165 ، معاني الفراء 1/419 ، النشـر 2/277 ، إتحاف 2/84 ، البحر 4/518، الدر المصون 5/640 .
(21 ) البحر المحيط 4/518 .
(22 ) الدر المصون 5/640 .