مصطفى شعبان
02-26-2016, 02:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المناسبة العارضة في الكلام
بنية وتركيبًا
د . مصطفى أحمد عبد العليم ، جامعة الإمارات العربية المتحدة
كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ، برنامج اللغة العربية
توطئة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فإن المناسبة باب واسع من أبواب العربية ومقصد عظيم من مقاصدها ، وقانون عام من قوانينها التي تحكم أنظمتها اللغوية والنحوية والصرفية والصوتية والبلاغية.
ونريد أن نخصص الحديث عن الجانب الصرفي والنحوي في هذه الظاهرة بغية الوصول إلى تصور واضح لها واستخلاص الضوابط التي تحكمها ، والاهتداء بها في الكشف عن خصائص اللسان العربي .
ورغم أهمية المناسبة وشيوعها في كلام العرب ، فقد قلت الدراسات التي أفردت لها قديمًا وحديثًا ، أما القدامى فقد جاء حديثهم عنها متناثرًا في بطون كتبهم اللغوية صرفية أو نحوية ، مع اختفاء كثير من معالمها وراء المسائل الكثيرة الأخرى.
وأما المعاصرون فقد تناولوها ضمن قضايا أخرى مثل المشابهة والتآخي والمماثلة والحمل على النظير وغير ذلك مع التفاوت الملحوظ في المنهج والمعالجة ومدى التجديد أو التقليد والاستيعاب أو القصور.
ومع ذلك فإن مثل هذه الموضوعات الكبرى لا يكفي لرصدها وضبطها دراسة واحدة أو دراستان ؛ فإن أرضها لم تزل بكرًا ، ومجالها لم يزل خصبًا.
تعريف المناسبة:
والمناسبة في اللغة : المُشَاكَلَةُ والمقاربة ، يقالُ: " بين الشَّيْئَيْن مُنَاسَبَةٌ وتَنَاسُبٌ: أَي مُشَاكَلَةٌ وتَشَاكُلٌ. وكذا قولهم: لا نِسْبَةَ بينَهمَا ، وبينهما نِسْبَةٌ قَريبةٌ " ( 1). وهي في استعمالات اللغويين والنحاة تطلق على موافقة لفظ للفظ في الحكم لما بينهما من التجانس أوالتشابه أوالتجاور.
ودرسها علماء اللغة المعاصرون تحت ما يسمى بالمماثلة الصوتية ، وهي تعني عندهم : اجتماع صوتين في الكلمة يتصف كل منهما بصفة تناقض صفة الآخر كالجهر والهمس أو الإطباق والفتح ويترتب على تحقيق الصفتين المتناقضتين ثقل في النطق فتخلع صفة أحدهما على الآخر توفيرًا للجهد وتحقيقًا للانسجام الصوتي " ( 2)، وعرفها بعضهم بأنها:"التعديلات التكييفية للصوت بسبب مجاورته لأصوات أخرى ( ).وقيل : "هي صوت أكثر قوة يؤثر على صوت أكثر ضعفًا فيحيله شبيهًا به ".( 3)
وقد آثرت في العنوان لفظ المناسبة على لفظ المماثلة ؛ لأن المناسبة أعم وأدق في التعبير عن ظواهر هذا الموضوع ؛ إذ المماثلة تعني صيرورة الصوتين متماثلين ، وهذا لا ينطبق إلا على بعض حالات المناسبة كالإدغام في نحو :" ودت طائفة " ، والإتباع في نحو غرفات ، لكنه لا ينطبق على المناسبة في نحو : اصطبر ، ولا ازدحم ، لأن التغيير هنا لم يصل إلى حد التماثل ، وإنما هو مجرد تقارب .
وهناك مصطلحات قريبة في معناها من مصطلح المناسبة منها الإتباع والمجانسة والمشاكلة والمضارعة ، وكلها ترد في كلام اللغويين والنحاة القدامى بمعنى المناسبة مع اختلافات يسيرة في المعنى الفرعي لكل منها .
وكلمة لفظ تشمل كل ما ينطق به من حروف وأسماء وأفعال ، وكذلك المناسبة تشمل الحروف والأسماء والأفعال ، وقد تناول بحثنا هذه الأنواع الثلاثة .
وكلمات التجانس و التشابه والتقارب في آخر التعريف تشير إلى أسباب المناسبة، فهي في أكثرها ترجع إلى هذه الأسباب ، والمقصود بالتجانس أن يكون الطرفان المتناسبان من جنس واحد كالتجانس بين الفتحة والألف ، والضمة والواو ، والكسرة والياء ، ولهذا التجانس تأثير كبير في السلوك الصوتي والصرفي والنحوي لهذه الحركات والحروف . والمقصود بالتشابه المشاركة في المعنى أو الصفة أو النوع أو الوزن كالتشابه بين الفعل المضارع واسم الفاعل في الدلالة على الحال والاستقبال والجريان على الحركات والسكنات وغيرذلك ، فإن هذا التشابه يؤثر تأثيرًا كبيرًا في سلوكهما اللغوي ، فيقع كل واحد منهما موقع الآخر، ويقترن كل منهما بلام الابتداء وغيرذلك من وجوه التناسب ، وأما التجاور فيعني اتصال اللفظين لفظًا وخطًا على مستوى البنية أو التركيب كالاتصال بين الصاد والتاء في نحو اصطفى ؛ إذ الأصل اصتفى ، وبين الصفة والموصوف في نحو " لا رجل ظريف فيها "وبين المضاف والمضاف إليه في نحو قوله تعالى :﴿ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ 4﴾( المائدة 119) .
ووصف المناسبة بأنها عارضة يخرج المناسبة الأصلية التي تكون من أصل وضع الكلمة دون تدخل من المتكلم ، كالمناسبة الكائنة في نحو " فلفل " و" سمسم " و" جعفر" ، فإن التناسب بين الأول والثالث فيها ليس حادثًا بعد وضع سابق ، ولا هو من فعل المتكلم . لكن المناسبة في نحو "اخرج" و"عصي" و"اضطرب" هي عارضة بسبب تحول الكلمة من صيغة إلى صيغة ، ومن ثم قصرت حديثي في المناسبة البنيوية على هذه المناسبة العارضة ؛ نظرًا لشدة الحاجة إلى تعلمها وتعليمها ، ووقوع أكثر زلل المتكلم من جهتها ، وأما المناسبة التركيبية فهي عارضة أيضًا ؛ لأن تركيب الكلام أمرعارض للكلمات بعد إفرادها .
وكلمة "الكلام" في العنوان تشير إلى الجانب العملي في المناسبة ؛ لأن الكلام هو المنتج المتحقق بالفعل الذي يمكن إدراكه بالمعرفة الحسية ، ومن ثم يمكن رصده وقياسه علميًا، وبهذا يخرج الجانب النظري في المناسبة الذي يرجع إلى نظام اللغة الكائن في ذهن المتكلم أو في أذهان الجماعة اللغوية كالمناسبة التي ذكرها النحاة بين إن وأخواتها والأفعال ، أو بين الفعل المضارع واسم الفاعل ، أو بين ليس والحروف المشبهة بها التي تعمل عملها ، فإن هذه المناسبة ليست وليدة اجتماع المتناسبين في سياق واحد ، أو كلام واحد ، وإنما هي راجعة إلى تناسب النظام اللغوي العام . وعلى ذلك يمكن القول بأن المناسبة نوعان : مناسبة عارضة ومناسبة وضعية ، وسنقصر حديثنا على النوع الأول وهو المناسبة العارضة .
وقد حاولت في بحثي هذا أن أنحو منحى جديدًا في دراسة هذه الظاهرة فلم أقسم مباحثها على الأساس التقليدي باعتبار أنواع الكلم ، أو أحوال الإعراب ، بل قسمتها على أساس طبيعة هذه الظاهرة ظاهرة المناسبة وصورها الكائنة بالفعل. ولا شك أن هذا يؤثر تأثيرًا كبيرًا في تجلية الموضوع والسير به منهجًا وتحليلًا ، ومن ثم رأيت أن أقسم المناسبة العارضة إلى قسمين: مناسبة بنيوية ونعني بها المناسبة داخل البنية الواحدة وهي موضوع الفصل الأول وتشمل أربعة مباحث:
المبحث الأول: مناسبة الحركة للحركة.
المبحث الثاني: مناسبة الحرف للحرف.
المبحث الثالث: مناسبة الحرف للحركة.
المبحث الرابع: مناسبة الحركة للحرف.
ومناسبة تركيبية ونعني بها المناسبة الكائنة في التركيب ، وقد خصص لها الفصل الثاني ، وهي تندرج في مبحثين :
المبحث الأول : في المناسبة المعنوية .
والمبحث الثاني: في المناسبة اللفظية .
وسنشرح المقصود من كل واحدة في حينها .
وقد اقتضت طبيعة البحث أن أعتمد مفهومًا جديدًا للبنية، وهو الكلمة المستقلة نطقًا وكتابة، وهذا يشمل البنية البسيطة والمركبة ، أما البسيطة فهي الكلمة الواحدة لفظًا ومعنى وكتابة مثل : ضرب ، وأخذ ، وقلم ، وكتاب ، وأما المركبة فهي الكلمة الواحدة لفظًا وكتابة المركبة معنى : مثل ضربوا ، وأخذوا ، وضربتهم ، وأنلزمكموها.
ويساعد هذا المفهوم على تصور أوضح للمناسبة ؛ فهي ظاهرة صوتية صورية في أكثرها، وتتعامل مع الكلمات على أنها وحدات واحدة شكلا بغض النظر عن مكوناتها النحوية والمعنوية ، فلا فرق في المناسبة بين "عليهم" و"مهيمن" ، ولا بين "ضربت" و"قمطر". كذلك لا تفرق المناسبة بين المعرب كعدنان والمبني كأيان وهيهات.
يتبع إن شاء الله
_______________________________
(1 ) تاج العروس (نسب) 4/265، تحقيق عبد العليم الطحاوي ، مطبعة حكومة الكويت 1987 .
( 2) انظر المعجم المفصل في علوم اللغة لمحمد التونجي 2/624، مراجعة د. إميل يعقوب ، دار الكتب العلمية بيروت ط1 ،1993.
( 3) دراسة الصوت اللغوي للدكتور أحمد مختار عمر 378 عالم الكتب 19991.
( 4) انظر أثر القراءات القرآنية في الأصوات والنحو العربي للدكتور عبد الصبور شاهين232 ،مكتبة الخانجي ط1 ، 1987.
المناسبة العارضة في الكلام
بنية وتركيبًا
د . مصطفى أحمد عبد العليم ، جامعة الإمارات العربية المتحدة
كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ، برنامج اللغة العربية
توطئة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فإن المناسبة باب واسع من أبواب العربية ومقصد عظيم من مقاصدها ، وقانون عام من قوانينها التي تحكم أنظمتها اللغوية والنحوية والصرفية والصوتية والبلاغية.
ونريد أن نخصص الحديث عن الجانب الصرفي والنحوي في هذه الظاهرة بغية الوصول إلى تصور واضح لها واستخلاص الضوابط التي تحكمها ، والاهتداء بها في الكشف عن خصائص اللسان العربي .
ورغم أهمية المناسبة وشيوعها في كلام العرب ، فقد قلت الدراسات التي أفردت لها قديمًا وحديثًا ، أما القدامى فقد جاء حديثهم عنها متناثرًا في بطون كتبهم اللغوية صرفية أو نحوية ، مع اختفاء كثير من معالمها وراء المسائل الكثيرة الأخرى.
وأما المعاصرون فقد تناولوها ضمن قضايا أخرى مثل المشابهة والتآخي والمماثلة والحمل على النظير وغير ذلك مع التفاوت الملحوظ في المنهج والمعالجة ومدى التجديد أو التقليد والاستيعاب أو القصور.
ومع ذلك فإن مثل هذه الموضوعات الكبرى لا يكفي لرصدها وضبطها دراسة واحدة أو دراستان ؛ فإن أرضها لم تزل بكرًا ، ومجالها لم يزل خصبًا.
تعريف المناسبة:
والمناسبة في اللغة : المُشَاكَلَةُ والمقاربة ، يقالُ: " بين الشَّيْئَيْن مُنَاسَبَةٌ وتَنَاسُبٌ: أَي مُشَاكَلَةٌ وتَشَاكُلٌ. وكذا قولهم: لا نِسْبَةَ بينَهمَا ، وبينهما نِسْبَةٌ قَريبةٌ " ( 1). وهي في استعمالات اللغويين والنحاة تطلق على موافقة لفظ للفظ في الحكم لما بينهما من التجانس أوالتشابه أوالتجاور.
ودرسها علماء اللغة المعاصرون تحت ما يسمى بالمماثلة الصوتية ، وهي تعني عندهم : اجتماع صوتين في الكلمة يتصف كل منهما بصفة تناقض صفة الآخر كالجهر والهمس أو الإطباق والفتح ويترتب على تحقيق الصفتين المتناقضتين ثقل في النطق فتخلع صفة أحدهما على الآخر توفيرًا للجهد وتحقيقًا للانسجام الصوتي " ( 2)، وعرفها بعضهم بأنها:"التعديلات التكييفية للصوت بسبب مجاورته لأصوات أخرى ( ).وقيل : "هي صوت أكثر قوة يؤثر على صوت أكثر ضعفًا فيحيله شبيهًا به ".( 3)
وقد آثرت في العنوان لفظ المناسبة على لفظ المماثلة ؛ لأن المناسبة أعم وأدق في التعبير عن ظواهر هذا الموضوع ؛ إذ المماثلة تعني صيرورة الصوتين متماثلين ، وهذا لا ينطبق إلا على بعض حالات المناسبة كالإدغام في نحو :" ودت طائفة " ، والإتباع في نحو غرفات ، لكنه لا ينطبق على المناسبة في نحو : اصطبر ، ولا ازدحم ، لأن التغيير هنا لم يصل إلى حد التماثل ، وإنما هو مجرد تقارب .
وهناك مصطلحات قريبة في معناها من مصطلح المناسبة منها الإتباع والمجانسة والمشاكلة والمضارعة ، وكلها ترد في كلام اللغويين والنحاة القدامى بمعنى المناسبة مع اختلافات يسيرة في المعنى الفرعي لكل منها .
وكلمة لفظ تشمل كل ما ينطق به من حروف وأسماء وأفعال ، وكذلك المناسبة تشمل الحروف والأسماء والأفعال ، وقد تناول بحثنا هذه الأنواع الثلاثة .
وكلمات التجانس و التشابه والتقارب في آخر التعريف تشير إلى أسباب المناسبة، فهي في أكثرها ترجع إلى هذه الأسباب ، والمقصود بالتجانس أن يكون الطرفان المتناسبان من جنس واحد كالتجانس بين الفتحة والألف ، والضمة والواو ، والكسرة والياء ، ولهذا التجانس تأثير كبير في السلوك الصوتي والصرفي والنحوي لهذه الحركات والحروف . والمقصود بالتشابه المشاركة في المعنى أو الصفة أو النوع أو الوزن كالتشابه بين الفعل المضارع واسم الفاعل في الدلالة على الحال والاستقبال والجريان على الحركات والسكنات وغيرذلك ، فإن هذا التشابه يؤثر تأثيرًا كبيرًا في سلوكهما اللغوي ، فيقع كل واحد منهما موقع الآخر، ويقترن كل منهما بلام الابتداء وغيرذلك من وجوه التناسب ، وأما التجاور فيعني اتصال اللفظين لفظًا وخطًا على مستوى البنية أو التركيب كالاتصال بين الصاد والتاء في نحو اصطفى ؛ إذ الأصل اصتفى ، وبين الصفة والموصوف في نحو " لا رجل ظريف فيها "وبين المضاف والمضاف إليه في نحو قوله تعالى :﴿ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ 4﴾( المائدة 119) .
ووصف المناسبة بأنها عارضة يخرج المناسبة الأصلية التي تكون من أصل وضع الكلمة دون تدخل من المتكلم ، كالمناسبة الكائنة في نحو " فلفل " و" سمسم " و" جعفر" ، فإن التناسب بين الأول والثالث فيها ليس حادثًا بعد وضع سابق ، ولا هو من فعل المتكلم . لكن المناسبة في نحو "اخرج" و"عصي" و"اضطرب" هي عارضة بسبب تحول الكلمة من صيغة إلى صيغة ، ومن ثم قصرت حديثي في المناسبة البنيوية على هذه المناسبة العارضة ؛ نظرًا لشدة الحاجة إلى تعلمها وتعليمها ، ووقوع أكثر زلل المتكلم من جهتها ، وأما المناسبة التركيبية فهي عارضة أيضًا ؛ لأن تركيب الكلام أمرعارض للكلمات بعد إفرادها .
وكلمة "الكلام" في العنوان تشير إلى الجانب العملي في المناسبة ؛ لأن الكلام هو المنتج المتحقق بالفعل الذي يمكن إدراكه بالمعرفة الحسية ، ومن ثم يمكن رصده وقياسه علميًا، وبهذا يخرج الجانب النظري في المناسبة الذي يرجع إلى نظام اللغة الكائن في ذهن المتكلم أو في أذهان الجماعة اللغوية كالمناسبة التي ذكرها النحاة بين إن وأخواتها والأفعال ، أو بين الفعل المضارع واسم الفاعل ، أو بين ليس والحروف المشبهة بها التي تعمل عملها ، فإن هذه المناسبة ليست وليدة اجتماع المتناسبين في سياق واحد ، أو كلام واحد ، وإنما هي راجعة إلى تناسب النظام اللغوي العام . وعلى ذلك يمكن القول بأن المناسبة نوعان : مناسبة عارضة ومناسبة وضعية ، وسنقصر حديثنا على النوع الأول وهو المناسبة العارضة .
وقد حاولت في بحثي هذا أن أنحو منحى جديدًا في دراسة هذه الظاهرة فلم أقسم مباحثها على الأساس التقليدي باعتبار أنواع الكلم ، أو أحوال الإعراب ، بل قسمتها على أساس طبيعة هذه الظاهرة ظاهرة المناسبة وصورها الكائنة بالفعل. ولا شك أن هذا يؤثر تأثيرًا كبيرًا في تجلية الموضوع والسير به منهجًا وتحليلًا ، ومن ثم رأيت أن أقسم المناسبة العارضة إلى قسمين: مناسبة بنيوية ونعني بها المناسبة داخل البنية الواحدة وهي موضوع الفصل الأول وتشمل أربعة مباحث:
المبحث الأول: مناسبة الحركة للحركة.
المبحث الثاني: مناسبة الحرف للحرف.
المبحث الثالث: مناسبة الحرف للحركة.
المبحث الرابع: مناسبة الحركة للحرف.
ومناسبة تركيبية ونعني بها المناسبة الكائنة في التركيب ، وقد خصص لها الفصل الثاني ، وهي تندرج في مبحثين :
المبحث الأول : في المناسبة المعنوية .
والمبحث الثاني: في المناسبة اللفظية .
وسنشرح المقصود من كل واحدة في حينها .
وقد اقتضت طبيعة البحث أن أعتمد مفهومًا جديدًا للبنية، وهو الكلمة المستقلة نطقًا وكتابة، وهذا يشمل البنية البسيطة والمركبة ، أما البسيطة فهي الكلمة الواحدة لفظًا ومعنى وكتابة مثل : ضرب ، وأخذ ، وقلم ، وكتاب ، وأما المركبة فهي الكلمة الواحدة لفظًا وكتابة المركبة معنى : مثل ضربوا ، وأخذوا ، وضربتهم ، وأنلزمكموها.
ويساعد هذا المفهوم على تصور أوضح للمناسبة ؛ فهي ظاهرة صوتية صورية في أكثرها، وتتعامل مع الكلمات على أنها وحدات واحدة شكلا بغض النظر عن مكوناتها النحوية والمعنوية ، فلا فرق في المناسبة بين "عليهم" و"مهيمن" ، ولا بين "ضربت" و"قمطر". كذلك لا تفرق المناسبة بين المعرب كعدنان والمبني كأيان وهيهات.
يتبع إن شاء الله
_______________________________
(1 ) تاج العروس (نسب) 4/265، تحقيق عبد العليم الطحاوي ، مطبعة حكومة الكويت 1987 .
( 2) انظر المعجم المفصل في علوم اللغة لمحمد التونجي 2/624، مراجعة د. إميل يعقوب ، دار الكتب العلمية بيروت ط1 ،1993.
( 3) دراسة الصوت اللغوي للدكتور أحمد مختار عمر 378 عالم الكتب 19991.
( 4) انظر أثر القراءات القرآنية في الأصوات والنحو العربي للدكتور عبد الصبور شاهين232 ،مكتبة الخانجي ط1 ، 1987.