المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصطلح البنيوية


مصطفى شعبان
03-01-2016, 04:49 PM
عن ملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب.
التعريف :

= البنيوية: منهج(*) فكري وأداة للتحليل، تقوم على فكرة الكلية أو المجموع المنتظم. اهتمت بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، وإن كانت قد اشتهرت في مجال علم اللغة والنقد الأدبي، ويمكن تصنيفها ضمن مناهج النقد المادي الملحدة.

- اشتق لفظ البنيوية من البنية إذ تقول: كل ظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية، تشكل بنية، ولدراسة هذه البنية يجب علينا أن نحللها (أو نفككها) إلى عناصرها المؤلفة منها، بدون أن ننظر إلى أية عوامل خارجية عنها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

= كانت البنيوية في أول ظهورها تهتم بجميع نواحي المعرفة الإنسانية ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي وتعتبر الأسماء الآتية هم مؤسسو البنيوية في الحقول المذكورة:

- ففي مجال اللغة برز فريدنان دي سوسير الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن، حيث إن سياق اللغة لا يقتصر على التطورية Diachronie، أن تاريخ الكلمة مثلاً لا يعرض معناها الحالي، ويمكن في وجود أصل النظام أو البنية، بالإضافة إلي وجود التاريخ، ومجموعة المعاني التي تؤلف نظاماً يرتكز على قاعدة من التمييزات والمقابلات، إذ إن هذه المعاني تتعلق ببعضها، كما تؤلف نظاماً متزامناً حيث أن هذه العلاقات مترابطة.

- وفي مجال علم الاجتماع برز كلا من: كلود ليفي شتراوس ولوي التوسير الذين قالا: إن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، مهما اختلفت، تؤدي إلى بنيويات؛ وذلك أن المجموعات الاجتماعية تفرض نفسها من حيث أنها مجموع وهي منضبطة ذاتياً، وذلك للضوابط المفروضة من قبل الجماعة.

- وفي مجال علم النفس برز كل من ميشال فوكو وجاك لا كان اللذين وقفا ضد الاتجاه الفردي Test is Contest في مجال الإحساس والإدراك وإن كانت نظرية الصيغة (أو الجشتلت) التي ولدت سنة 1912م تعد الشكل المعبر للبنيوية النفسية.

الأفكار والمعتقدات :

إن دراسة أي ظاهرة أو تحليلها من الوجهة البنيوية. يعني أن يباشر الدارس أو المحلل وضعها بحيثياتها وتفاصيلها وعناصرها بشكل موضوعي، من غير تدخل فكره أو عقيدته الخاصة في هذا، أو تدخل عوامل خارجية (مثل حياة الكاتب، أو التاريخ) في بنيان النص. وكما يقول البنيويون: "نقطة الارتكاز هي الوثيقة لا الجوانب ولا الإطار Test is Contest وأيضاً: "البنية تكتفي بذاتها. ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي من العناصر الغريبة عن طبيعتها".

وكل ظاهرة – تبعاً للنظرية البنيوية – يمكن أن تشكل بنية بحد ذاتها؛ فالأحرف الصوتية بنية، والضمائر بنية، واستعمال الأفعال بنية.. وهكذا.

= تتلاقى المواقف البنيوية عند مبادئ عامة مشتركة لدى المفكرين الغربيين، وفي شتى التطبيقات العملية التي قاموا بها، وهي تكاد تندرج في المحصلات التالية:

- السعي لحل معضلة التنوع والتشتت بالتوصل إلى ثوابت في كل مؤسسة بشرية.

- القول بأن فكرة الكلية أو المجموع المنتظم هي أساس البنيوية، والمردُّ التي تؤول إليه في نتيجتها الأخيرة.

- لئن سارت البنيوية في خط متصاعد منذ نشوئها، وبذل العلماء جهداً كبيراً لاعتمادها أسلوباً في قضايا اللغة، والعلوم الإنسانية والفنون، فإنهم ما اطمأنوا إلى أنهم توصلوا، من خلالها، إلى المنهج الصحيح المؤدي إلى حقائق ثابتة.

= في مجال النقد الأدبي، فإن النقد البنيوي له اتجاه خاص في دراسة الأثر الأدبي يتخلص: في أن الانفعال والأحكام الوجدانية عاجزة تماماً عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، لذا يجب أن تفحصه في ذاته، من أجل مضمونه، وسياقه، وترابطه العضوي، فهذا أمرٌ ضروري لا بد منه لاكتشاف ما فيه من ملامح فنية مستقلة في وجودها عن كل ما يحيط بها من عوامل خارجية.

= إن البنيوية لم تلتزم حدودها، وآنست في نفسها القدرة على حل جميع المعضلات وتحليل كل الظواهر، حسب منهجها، وكان يخيل إلى البنيويين أن النص لا يحتاج إلا إلى تحليل بنيوي كي تنفتح للناقد كل أبنية معانيه المبهمة أو المتوارية خلف نقاب السطح. في حين أن التحليل البنيوي ليس إلا تحليلاً لمستوى واحد من مستويات تحليل أي بنية رمزية، نصيّة كانت أم غير نصيّة. والأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها، كلها تعد علوماً مساعدة في تحليل البنية أو الظاهرة، إنسانية كانت أم مأدبية.

= لم تهتم البنيوية بالأسس العَقَديَّة والفكرية لأي ظاهرة إنسانية أو أخلاقية أو اجتماعية، ومن هنا يمكن تصنيفها مع المناهج(*) المادية (*) الإلحادية(*)، مثل مناهج الوضعية في البحث، وإن كانت هي بذاتها ليست عقيدة وإنما منهج وطريقة في البحث.

الجذور الفكرية والعقائدية:

تعد الفلسفة(*) الوضعية لدى كونت، التي لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية – التي تقوم على الوقائع التجريبية – الأساس الفكري والعقدي عند البنيوية.

فهي تؤمن بالظاهرة – كبنية – منعزلة عن أسبابها وعللها، وعما يحيط بها.. وتسعى لتحليلها وتفكيكها إلى عناصرها الأولية، وذلك لفهمها وإدراكها.. ومن هنا كانت أحكامها شكلية كما يقول منتقدوها، ولذا فإن البنيوية تقوم على فلسفة غير مقبولة من وجهة نظر تصورنا الفكري والعقدي.

أماكن الانتشار:

البنيوية منهج مستورد من الغرب، وتعد أوروبا وأمريكا أماكن انتشارها، وأرضها الأصلية. وهي تنتشر ببطء في باقي بلاد العالم، ومنها البلاد العربية.

يتضح مما سبق:

أن البنيوية منهج فكري نقدي مادي ملحد غامض، يذهب إلى أن كل ظاهرة إنسانية كانت أم أدبية تشكل بنية، لا يمكن دراستها إلا بعد تحليلها إلى عناصرها المؤلفة منها، ويتم ذلك دون تدخل فكر المحلل أو عقيدته الخاصة ونقطة الارتكاز في هذا المنهج(*) هي الوثيقة، فالبنية، لا الإطار، هي محل الدراسة، والبنية تكفي بذاتها ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي عنصر من العناصر الغريبة عنها، وفي مجال النقد الأدبي، فإن الانفعال أو الأحكام الوجدانية عاجزة عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، ولذا يجب فحصه في ذاته من أجل مضمونه وسياقه وترابطه العضوي، والبنيوية، بهذه المثابة، تجد أساسها في الفلسفة الوضعية لدى كونت، وهي فلسفة لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية، ومن هنا كانت خطورتها .

***
..........................................
1- ناظم عودة، جريدة (الزمان) العدد 1339 التاريخ 2002 - 10 – 16
2- جميل حمداوي، موقع كتابات
3- محمد الحرز ، جريدة الوطن السعودية، 13 مايو 2004م العدد(1322) السنة الرابعة

عبدالله بنعلي
03-01-2016, 05:03 PM
من نحن
ملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب

الموضوع:
دعوة للمشاركة في الكتابة والقراءة والتعليق والمساهمة في التأصيل والإبداع

لأن مشاريعنا لا تتحقق الا اذا تحولت من مجال الحلم الى دنيا الانجاز ولأن أفكارنا لا تغدو ذات قيمة إلا حين نخرجها من العدم إلى الوجود ونهبط بها من سماء التجريد إلى أرض الممارسة
ولأن الإبداع يحتاج إلى جرعة نقدية ومساءلة حرة يقدم عليها المرء ويتميز بها
جاءت فكرة تدشين مجلة الكترونية تسمى ملتقى ابن خلدون لتكون فضاء الفكر العربي الأصيل والصرح الأدبي الحقيقي والعمارة العلمية الحاضنة لروح الابتكار ومنطق الكشف
تخاطب نخبة العلماء والكتاب والأدباء والمثقفين من جهة وتحتضن الأقلام الملتزمة والأصوات الشعرية الجادة والأقلام الصحفية الصادقة من جهة أخرى
و إيمانا منا بان في وسع فكركم وخيالكم وقلمكم أن يضفي على الملتقى لمسة حضارية اجتهادية خاصة تثري مضمونها مشاركة و تفاعلا
نتشرف بدعوتكم لتسندوا مجلتنا وتدعموها بنصوصكم ومقالاتكم ووثائقكم التاريخية النادرة وقصائدكم وترجماتكم ومتابعات لكتبكم ونعدكم أن تجد طريقها إلى النشر والاهتمام وأن تحظى بكل التقدير والترحيب فكونوا النبض الذي يشاركنا متعة الحرف

للوصول إلينا المرجو نسخ جملة : ملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب في محرك البحث غوغل
الرابط
http://www.ebn-khaldoun.com/
الاتصال بنا عبر
contact@ebn-khaldoun.com
ebn.khaldoun@yahoo.fr


من هذا المنطلق يشرع الملتقى أبوابه لكل الطاقات العربية من أجل التخاصب التوليدي والتفاعل الايجابي ويرحب بكل المقترحات من أجل اثرائه وتطعيمه بالعديد من المبادرات الذاتية للأصدقاء والمبدعين الحريصين على النهوض بواقع الثقافة العربية وايجاد فكر عربي معاصر بالمعنى الحقيقي للكلمة وترشيده نحو العود على بدء والاستئناف الحضاري.



سيرة ذاتية

الاسم واللقب: زهير الخويلدي
تاريخ الولادة ومكانها: 20-05-1969 – نفزة- باجة-تونس

المهنة: أستاذ وكاتب ودكتور وباحث بالجامعة



متحصل على الاجازة في الفلسفة من كلية العلوم الانسانية والاجتماعية 9 أفريل تونس عام 1996.



محتصل على شهادة التبريز عام 2003 الرتبة الأولى.

إتمام اعداد أطروحة دكتوراه بعنوان: تقاطع السردي والاتيقي من خلال أعمال بول ريكور. ونجاحه بملاحظة مشرف جدا يوم 10 جانفي 2014

ينتمي الى العديد من منظمات المجتمع المدني:

عضو الهيئة المديرة للجمعية التونسية للدراسات الفلسفية

عضو اتحاد الكتاب التونسيين

عضو في جمعية منتدى الجاحظ

المدير المسؤول على ملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب.

الخبرة المهنية : 14 مباشرة للتدريس.

اللغات التي يتداولها: الأنجليزية والفرنسية والعربية.

له مجموعة من المؤلفات الفكرية هي:

- لزومية العود على بدء أو استراتيجيات فلسفية، تونس 2007

- معان فلسفية ،دار الفرقد ، دمشق، 2009

- شذرات فلسفية: العولمة وحالة الفكر في حضارة إقرأ ، دار أكتب لندن،2010

- الهوية السردية والتحدي العولمي، دار أكتب لندن،2011

- الثورة العربية وإرادة الحياة، مقاربة فلسفية، الدار التونسية للكتاب، 2011

- تشريح العقل الغربي، مقاباسات فلسفية في النظر والعمل، دار الروافد- بيروت بالتعاون مع دار ابن النديم للنشر – الجزائر، 2013
- كونية القول الفلسفي عند العرب، تشريح العقل العربي الاسلامي، دار نيبور، ، بغداد، العراق، 2013