مصطفى شعبان
03-05-2016, 01:32 PM
مسألة في أقل الجمع:
251- قد اضطرب رأي العلماء في ذلك فذهب ذاهبون إلى أن أقل الجمع ثلاثة وهذا المذهب يعزى إلى ابن عباس وابن مسعود ولم ينقل عنهما تنصيص على ذلك ولكن تبين مذهب ابن عباس بمصيره إلى أن الأخوين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس لأن المذكور في كتاب الله تعالى الإخوة وظهر للناقلين مذهب ابن مسعود من مصيره إلى أن الثلاثة إذا اقتدوا برجل اصطفوا خلفه وإن اقتدى رجلان برجل وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ولا يصطفان وراء الإمام.
وظاهر مذهب الشافعي في مواضع تعرضه للأصول يشير إلى هذا وذهب ذاهبون إلى أن أقل الجمع اثنان والأستاذ أبو إسحاق رحمه الله يمل إلى هذا وقد ذهب إليه جمع من المعتزلة.
252- وحق الناظر في هذه المسألة أن ييئس من العثور على مغزاها ما لم يستكملها فإن المقصود منها يتبين على تدريج والذي أرى استفتاح الكلام به أن الصائرين إلى أن أقل الجمع اثنان ربما يستمسكون بأشياء لا معتصم فيها وأنا [أفيد] الناظر بذكر ما يتمسك به هؤلاء أمرين.
أحدهما بطلان استدلالهم والثاني إيضاح تمييز [مباينة مسلكهم] عن محل النزاع.
فمما ذكروه قوله تعالى في شأن عائشة1 وحفصه2 رضي الله عنهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} 3 والمراد بذلك قلباكما.
وهذا قلة معرفة بالعربية فإن مالا يتعدد من شخصين فالتعبير في اللغة الفصيحة عنهما بصيغة الجمع فهذه صورة مستثناة ولها باب وقياس والدليل على سقوط الاستشهاد بها أن ذكر صيغة التثنية غير مستحسن في هذا الفن.
ومما تمسكوا به الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا فالضمير المنفصل في ذلك قول القائل نحن والمتصل كقوله فعلنا قالوا أقل معنى هذا الفن وهو جمع اثنان.
وهذا أيضا مستثنى عن محل الخلاف فإنه باتفاق أهل اللسان موضوع لتعبير المرء عن نفسه وغيره سواء كان واحدا أو جمعا واللغات لا تثبت قياسا كما سبق تقريره وإنما معتمدها النقل فمن حاول إثبات شيء من اللغة تلقيا من قياس بعضها على بعض فقد جانب مسلك السداد في مآخذها.
فمن ركيك الكلام وغثه تشبيب من ذكرناه باشتقاق الجمع ومصيرهم إلى أن الواحد إذا جمع إلى مثله فقد تحقق فيهما معنى الجمع فإن الخلاف ليس في معنى لفظ الجمع المنتظم من الجيم والميم والعين وإنما الخلاف في حمل الرجال على رجلين والمسلمين على مسلمين فإن سمى مسم بعض هذه الألفاظ جمعا فلا يحكم بهذه اللغة التي استحدثها المتأخرون على موضوع اللفظ.
البرهان في أصول الفقه124/1.
251- قد اضطرب رأي العلماء في ذلك فذهب ذاهبون إلى أن أقل الجمع ثلاثة وهذا المذهب يعزى إلى ابن عباس وابن مسعود ولم ينقل عنهما تنصيص على ذلك ولكن تبين مذهب ابن عباس بمصيره إلى أن الأخوين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس لأن المذكور في كتاب الله تعالى الإخوة وظهر للناقلين مذهب ابن مسعود من مصيره إلى أن الثلاثة إذا اقتدوا برجل اصطفوا خلفه وإن اقتدى رجلان برجل وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ولا يصطفان وراء الإمام.
وظاهر مذهب الشافعي في مواضع تعرضه للأصول يشير إلى هذا وذهب ذاهبون إلى أن أقل الجمع اثنان والأستاذ أبو إسحاق رحمه الله يمل إلى هذا وقد ذهب إليه جمع من المعتزلة.
252- وحق الناظر في هذه المسألة أن ييئس من العثور على مغزاها ما لم يستكملها فإن المقصود منها يتبين على تدريج والذي أرى استفتاح الكلام به أن الصائرين إلى أن أقل الجمع اثنان ربما يستمسكون بأشياء لا معتصم فيها وأنا [أفيد] الناظر بذكر ما يتمسك به هؤلاء أمرين.
أحدهما بطلان استدلالهم والثاني إيضاح تمييز [مباينة مسلكهم] عن محل النزاع.
فمما ذكروه قوله تعالى في شأن عائشة1 وحفصه2 رضي الله عنهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} 3 والمراد بذلك قلباكما.
وهذا قلة معرفة بالعربية فإن مالا يتعدد من شخصين فالتعبير في اللغة الفصيحة عنهما بصيغة الجمع فهذه صورة مستثناة ولها باب وقياس والدليل على سقوط الاستشهاد بها أن ذكر صيغة التثنية غير مستحسن في هذا الفن.
ومما تمسكوا به الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا فالضمير المنفصل في ذلك قول القائل نحن والمتصل كقوله فعلنا قالوا أقل معنى هذا الفن وهو جمع اثنان.
وهذا أيضا مستثنى عن محل الخلاف فإنه باتفاق أهل اللسان موضوع لتعبير المرء عن نفسه وغيره سواء كان واحدا أو جمعا واللغات لا تثبت قياسا كما سبق تقريره وإنما معتمدها النقل فمن حاول إثبات شيء من اللغة تلقيا من قياس بعضها على بعض فقد جانب مسلك السداد في مآخذها.
فمن ركيك الكلام وغثه تشبيب من ذكرناه باشتقاق الجمع ومصيرهم إلى أن الواحد إذا جمع إلى مثله فقد تحقق فيهما معنى الجمع فإن الخلاف ليس في معنى لفظ الجمع المنتظم من الجيم والميم والعين وإنما الخلاف في حمل الرجال على رجلين والمسلمين على مسلمين فإن سمى مسم بعض هذه الألفاظ جمعا فلا يحكم بهذه اللغة التي استحدثها المتأخرون على موضوع اللفظ.
البرهان في أصول الفقه124/1.