المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللغة في تراث إمام الحرمين أبي المعالي الجويني(6)


مصطفى شعبان
03-05-2016, 01:33 PM
مسألة:
260- إذا ورد في لفظ الشارع صلى الله عليه وسلم صيغة جمع السلامة كالمسلمين والمؤمنين مما وضع مرتبا على بنية مؤمن في الذكور [عند الإطلاق] ففي تناول هذه الصيغة عند الإطلاق للنساء خلاف.
فذهب ذاهبون إلى أنه يتناول النساء واستدلوا عليه بأن العرب إذا حاولت التعبير عن الذكور والإناث بصيغ جمع السلامة فمن مذهبها المطرد تغليب التذكير وهذا مشهور عنهم مسطور في كتب أئمة العربية.
والرأي الحق عندنا خلاف ذلك والذي تخيله هؤلاء وهم وزلل ولا يخفى على من شدا طرفا من العربية أن قول القائل: مسلمان مبني على قول القائل [في الواحد مسلم وقول القائل مسلمات مبنى على قوله] في الوحدان مسلمة وقول القائل مسلمون مبني على مسلم ومسلمين وهذه التقاسيم أظهر من أن يحتاج في إثباتها إلى تكلف وإطناب ثم ميزت العرب باب الإناث فقالوا مسلمة ومسلمتان ومسلمات وما ذكره هؤلاء من تغليب علامة التذكير عند محاولة التعبير عن [الجنسين] فصحيح على الجملة ولكنهم لم يفهموه على وجهه فإن ما ذكروه سائغ إن أريد فأما أن يقال: وضع اللسان على أن المسلمين مسترسل على الرجال والنساء استرساله على آحاد الرجال فلا والذي ذكروه صالح لو أريد وليس في اللسان القضاء به إلا عند قرينة شاهدة عليه.
ولا شك إن ما ذكرناه مختص بصيغة جمع السلامة وأما الألفاظ التي تشتمل في الوضع على الجنسين فلا شك في تناولها كالناس والقوم وما أشبههما.
البرهان في أصول الفقه129/1.