مصطفى شعبان
03-13-2016, 03:49 PM
مباحث في الأسلوبية والسرد --بحث أكاديمي تحت إشراف الدكتور محمد الأمين شيخة __
أولا: من الأسلوب إلى الأسلوبية
I- الأسلوب في الدراسات القديمة والحديثة:
1- الأسلوب لغة واصطلاحا:
أ- لغة: لقد أشار المعجم اللغوي العربي إلى مفهوم الأسلوب في العديد من المعاجم ونجد منهم "ابن منظور" في معجمه "لسان العرب" يعرفه في مادة (سلب) كالآتي:
« يقال للسطر من النخيل أسلوب وكل طريق ممتد فهو أسلوب... الأسلوب الطريق والوجه والمذهب... يقال أنتم في مذهب سوء... ويجمع أساليب الأسلوب بالضم: الفن... يقال أخذ فلان في أساليب من القول, أي أفانين منه »[1].
- ويعرِّفه "الفيومي" في معجمه "المصباح المنير": الأسلوب بضم الهمزة: « الطريق والفن وهو على أسلوب من أساليب القوم أي على طريق من طرقهم والسّلْبُ ما يُسْلَبُ والْجَمْعُ أَسْلابٌ »[2].
- ويعرِّفه أيضا "الزمخشري" في معجمه "أساس البلاغة" في مادة (سلب) ويقول:
« سلبه ثوبه وهو سليب, وأخذ سلب القتيل وأسلاب القتلى, ولبست الثكلى السُلاب وهو الحداد, وتسلبت وسلبت على ميتها فهي مسلب والإحداد على الزوج, والتسليب عام وسلكت أسلوب فلان طريقته وكلامه على أساليب حسنة, ومن المجاز: سلبه فؤاده وعقله وأستلبه وهو مستلب العقل »[3].
ب- اصطلاحا:
لقد اعتنى العرب القدامى بمفهوم الأسلوب عناية خاصة باعتباره مدخلا للكشف عن القيم الجمالية الموجودة داخل النصوص وتجلَّى ذلك عند اهتمامهم بالألفاظ بشكل واضح وتعرّضوا لذلك من خلال مستويين هما:
الأول: المستوى المادي: وهو يتصل بمفهوم اللفظة في النواحي الشكلية.
الثاني: فإنه يرتبط بسلوكيات المقولات الكلامية: المستوى الفني[4].
ب1- الأسلوب عند العرب القدامى:
ب1.1: أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني:
لقد قام بمزج رؤية "عبد القاهر الجرجاني" و"أرسطو" وذلك في كتابه "مناهج البلغاء وسراج الأدباء" ونسجِّل عنه ما يلي:
- يجب أن تكون نسبة الأسلوب إلى المعاني.
- يجب أن تكون نسبة النظم إلى الألفاظ.
ويفسر ذلك بقوله: « أن الأسلوب يحصل عن كيفية الاستمرار في أوصاف جهة من جهات فكان بمنزلة النظم في الألفاظ الذي هو صورة كيفية الاستمرار في الألفاظ والعبارات »[5].
ونستنج من القول أن الأسلوب من وجهة نظر أبو حازم هو: مما يختص بالمعاني, بينما النظم مما يختص بالألفاظ.
- لقد ظهر في أفق "القرطاجني" رأيان آخران في تحديد ماهية الأسلوب هما[6]:
الأولى: أن الإعجاز القرآني يعود إلى اطراد أسلوبه بين ثنائيتي الفصاحة والبلاغة.
الثانية: ربط فيها الأسلوب بطبيعة الجنس الأدبي في حديثه عن جنس الشعر وقسميه (الجدّ والهزل) وهذا مما تأثر فيه بـ: الكوميديا والتراجيديا الأرسطية[7].
- ويعرف "أبو حازم القرطاجني" الأسلوب أيضا: « إن الأسلوب هيئة تحصل عن التأليفات المعنوية, وإن النظم هيئة تحصل عن التأليفات اللفظية, وإن الأسلوب في المعاني بإزاء النظم في الألفاظ »[8].
ومن هنا نلاحظ أن نظرة "أبو حازم القرطاجني" إلى الأسلوب اقتصرت على الشعر دون غيره من الأنواع الأدبية المعروفة لدى العرب, كما نجد أن هذه النظرة لم تتعد مرحلة الإشارة والتنبيه إلى مرحلة التأسيس والتجريب.
ب2.1: ابن خلدون:
لقد تناول الأسلوب في فصل صناعة الشعر ووجه نعلمه ويقول: « فاعلم أنها عبارة عنده على المنوال الذي تنسج فيه التراكيب, أو القالب الذي يفرغ فيه, ولا يرجع إلى الكلام باعتبار إفادته كمال المعنى الذي هو وظيفة الإعراب, ولا باعتبار إفادته أصل المعنى من خواص التراكيب, الذي هو وظيفة البلاغة والبيان »[9].
- ويقول في موضع آخر: « عبارة عن المنوال الذي ينسج فيه التراكيب أو القالب الذي يفرغ فيه ولا يرجع إلى الكلام باعتبار إفادته أصل المعنى الذي هو وظيفة الإعراب (أي النحو) ولا باعتبار إفادته كمال للمعنى من خواص التراكيب الذي هو وظيفة العروض إنما يرجع إلى صورة ذهنية للتراكيب منتظمة كليا باعتبار انطباقها على تركيب خاص, وتلك الصورة التي ينتزعها الذهن من أعيان التراكيب وأشخاصها ويعيدها في الخيال كالقالب والمنوال ثم ينتقي التراكيب الصحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان فيرصّها فيه رصًّا... »[10].
- ومن خلال القولين "لابن خلدون" نلخِّص مفاهيم الأسلوب عنده في النقاط التالية[11]:
* إن الأسلوب قالب تنصب فيه التراكيب اللغوية.
* إن الأسلوب صورة ذهنية للتراكيب يخرجها كالقالب أو المنوال.
* الأسلوب يتنوع بتنوع الموضوعات ومن خلال قوله: « فإن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد فيه على أنحاء مختلفة », فنج أسلوب الشعر يختلف عن أسلوب النثر, وأسلوب الفخر غير أسلوب الغزل...الخ.
* قوام الأسلوب انتقاء التراكيب ثم رصها في القال[12].
ونستنتج أن صياغة الأسلوب الجميل عند "ابن خلدون" هي فن يعتمد على الطبع والتمرّس بالكلام البليغ, ولقد استخدم نوعين من الأدب لإيضاح مفهوم الأسلوب[13].
وفي الأخير يمكن الوصول إلى أن: "ابن خلدون" ذهب إلى أن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد به على أنحاء مختلفة وسلوك الأسلوب عبارة عن المنوال الذي تنسج فيه التراكيب.
ومنه نستخلص: أن الأسلوب عند "ابن حازم القرطاجني" مقابل للنظم, إذ يشمل النص الأدبي كلّه ويتحدد بتأليف المعاني, في حين يبتعد عن مفهوم الأسلوب بوصفه خصائص فردية, وهنا نجد "ابن خلدون" أيضا سار على الطريق نفسها التي سار عليها "القرطاجني" إذ يجعل من الأسلوب متعلقا بالمعاني وعبارة عن مناهج للغة الفنية[14].
ب2- الأسلوب عند العرب المحدثين:
أما عند المحدثين فقد حاول عدد من الأدباء والنقاد الحديث عن الأسلوب وذلك حين معالجتهم لبعض القضايا النقدية والبلاغية, ولقد اختلفت تعريفاتهم للأسلوب ويعود هذا الاختلاف إلى مصادر ثقافة هؤلاء الدارسين, فمنهم من متشبع بالثقافة العربية المحافظة ومنهم المتأثر بالدراسات الغربية ومنهم من يحاول أن يضيف للقديم في الدراسات العربية شيئا من التطوير ومحاولة التوفيق بين ما هو قديم وحديث ومن بين هؤلاء:
ب1.2: أحمد الشايب:
لقد افرد للأسلوب كتاب خاص به وذكر فيه العديد من التعريفات نلخِّص أهمها:
- « فن من الكلام يكون قصصا أو حوارا, أو تشبيها أو مجازا, كتابة, تقريرا, حكما, أمثالا ».
- « طريقة الكتابة أو طريقة الإنشاء أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير ».
- « هو الصورة اللفظية التي يعثر بها عن المعاني أو نظم الكلام وتأليفه لأداء الأفكار وعرض الخيال أو العبارات اللفظية المنسِّقة لأداء المعاني »[15].
ومن خلال تعريفاته للأسلوب نجده يحدد في العمليات الإجرائية المساندة للتطورات التي تحدث في ميدان الفكر الإنساني.
ب2.2: سعد مصلوح:
يطرح رؤية تدعو بطريق غير مباشر إلى ربط الأسلوب بمنشئه, وهي رؤية لسانية سالفة حيث يقول: «إن الأسلوب اختيارchoice , أو انتقاء Selection يقوم به المنشئ لسمات لغوية معينة بغرض التعبير عن موقف معيّن »[16].
ب3.2: صلاح فضل:
يعرفِّه على أنه: « علم الأسلوب هو الوريث لعلوم البلاغة »[17].
- ويستعمل « علم الأسلوب مقابلا لـ: Stylistique ويراها جزءًا من علم اللغة »[18].
ويدرج (معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة), المعاني الآتية للأسلوب:
- يحيل الأسلوب ضمنيا على مفهوم يعارض بموجبه الاستعمال الفردي والإبداعي للكود ووظيفته الاجتماعية.
- مفهوم الأسلوب اعتبر مثاليا مما حدا بالنقد إلى التساؤل عن دلالته.
- الأسلوب هو طريقة العمل ووسيلة تعبير عن الفكر بواسطة الكلمات والتركيبات[19].
ويعرِّفه الدكتور "رجاء عيد" أيضا في كتابه "البحث الأسلوبي معاصرة وتراث" بأنه:
- الأسلوب هو اختيار من جانب الكاتب بين بدلين في التعبير.
- الأسلوب هو قوقعة تكتنف من داخلها لبًّا فكريا له وجود أسبق.
- الأسلوب هو محصلة خواص ذاتية متسلسلة.
- الأسلوب هو انحراف عن نمط مألوف.
- الأسلوب هو مجموعة متكاملة من خواص يجب توافرها في نص ما.
- الأسلوب هو تلك العلاقات القائمة بين كليات لغوية تشير إلى ما هو أبعد من مجرّد العبارة لتستوعب النص كله[20].
ومن هذه المفاهيم نستخلص مفهومين أساسيين هما:
I- الأسلوب خاصية مشتركة لعدة ظواهر في اللغة والفترة الزمنية والجنس الأدبي وبذلك يكون سمة نصوص فنية , أعمال تشكيلية وقد يمثل أسلوب لغة ما أو أسلوب فترة معينة.
II- الأسلوب خاصة مميزة ومنفردة يدل على حالة فردية بمعنى أن نصًا ما قد يكشف عن أسلوبية خاصة لكاتب معين[21].
ب3- الأسلوب عند قدامى العرب:
حسب ما ورد في لسان العرب تدل كلمة أسلوب على الطريقة أو الفن أو المذهب, ليس لهذا الجذر في اللغة العربية أية صلة بالجذر اللساني لكلمة (Style) في اللغة الإنجليزية.
فكلمة (Style) تشير إلى (مرقم الشمع) وهي أداة للكتابة على ألواح الشمع ولقد اشتقت من الشكل اللاتيني (Stylus) إبرة الطبع (الحفر) واتخذت في اللاتينية الكلاسيكية المعنى العام نفسه وكذلك الأمر في اللغات الحديثة كلها[22].
أما في المعنى الاصطلاحي فقد ورد في كتب البلاغة القديمة ارتباط مصطلح الأسلوب فترة طويلة بمصطلح البلاغة (lahétorèque) حيث كان الأسلوب يعتبر إحدى وسائل إقناع الجمهور[23].
إنه من أهم الدراسات اليونانية في هذا المجال كتاب "أرسطو" "الخطابة" الذي قسم فيه أمور القول ثلاثة أقسام :
- مصادر الأدلة
- الأسلوب
- ترتيب أجزاء القول.
والأسلوب هو القسم الثاني الذي يحظى بالاهتمام الخطابي فهو عنصر الإقناع ولهذا "فأرسطو" يعتبر الوضوح أهم سماته الجمالية[24].
ورث علماء اللغة الأوربيون في العصور الوسطى بعض المفاهيم في تقسيماتهم للأساليب الممكنة في الكتابة وقروا انقسام الأسلوب إلى ثلاثة أقسام:
1- البسيط
2- الوسيط
3- السامي أو الوقور[25].
فالأسلوب البسيط هو: أسلوب يتميز بالبساطة في الاستعمال ويعتمد على اللغة العادية, أما الوسيط: فيتميز باستخدام الزخارف في التراكيب البلاغية الجميلة, يعتمد على الحوار, وأخير"ا الأسلوب السامي: ويرمي إلى تحريك السامع وإثارة عواطفه بصياغة دقيقة وبكل وسائل الزخرف الفني للكلام[26].
ب4- الأسلوب عند الغربيين المحدثين:
إن مفهوم الأسلوب نفسه يختلف تبعا لاختلاف البيئات الثقافية, اختلاف مناطق العمل ومنه سنتعرض لتعريفات بعض النقاد ومنهم:
ب1.4: بيفون: أشارت أغلب الدراسات الحديثة في تعريفها مفهوم الأسلوب إلى تعريف "بيفون" الشهير: « أما الأسلوب هو الرجل نفسه », و« فالأسلوب لا يمكن أخذه ولا نقله ولا تعديله »[27], « إن المعرف والوقائع والاكتشافات تتلاشى بسهولة, وقد تنتقل من شخص لآخر, ويكتسبها من هم أعلى مهارة, فهذه الأشياء تقوم خارج الإنسان أما الأسلوب فهو الإنسان نفسه, فالأسلوب إذن لا يمكن أن يزول ولا ينتقل ولا يتغير»[28].
ب2.4:موريه: الأسلوب بالنسبة لنا هو موقف من الوجود من شكل من أشكال الكينونة[29].
ب3.4: ستاندال: الأسلوب هو أن تضيف إلى فكر معين جميع الملابسات الكفيلة بأحداث التأثير الذي ينبغي لهذا الفكر أن يحدثه[30].
ب4.4: بيار جيرو: الذي يرى أن الأسلوب: « طريقة للتعبير عن الفكر بوساطة اللغة»[31].
إذن يحدد "بيار جيرو" مفهوم الأسلوب في الإبداع الأدبي حيث اللغة وتشكيلها، فالأسلوب حسب ذلك هو
تشكيل فني للغة، كما تشكل الألوان لتعطي دلالات خاصة لم ترى قبل هذا التشكيل[32].
ب5.4: ريفاتير: « يفهم من الأسلوب الأدبي كل شكل مكتوب فردي، ذي قصد أدبي، أي أسلوب مؤلف ما أو بالأحرى أسلوب عمل أدبي محدد يمكن أن تطلق عليه الشعر أو النص »[33].
ب6.4: أما المدرسة الفرنسية: تعرف الأسلوب بأنه: «دراسة طريقة العبير عن الفكر من خلال اللغة »[34].
ب7.4: فلوبير: « يعطي للأسلوب بعدا منطقيا لماهية داخل المحيط فيراها طريقة مطلقة لرؤية الأشياء »[35].
- ومنه: إنه بمقابل الواقع الأسلوبي العربي نجد أن الأسلوبية لدى الغربيين، قد نشأت وتطورت حتى أصبح بالإمكان عدّها البلاغة الجديدة التي ترعرعت في ظل الكشوفات اللسانية الحديثة.
ثانيا- نشأة الأسلوب (الأسلوبية)
تزامنت نشأة علم الأسلوب مع تجديد دراسة اللغة وظهور علم اللغة الحديث "اللسانيات" وذلك تبعا لاختلاف استعمالات الناس اللغوية ومن هنا نشأة فكرتان مهمتان في نشأة الأسلوب:
1- التمييز بين اللغة والكلام.
2- أسباب الاختلاف في استعمال اللغة.
وترجع النشأة الحقيقية لمولد علم الأسلوب "لأسلوبية" إلى تنبيه العالم الفرنسي "جوستاف كويرتنج" عام 1886م على كون علم الأسلوب الفرنسي ميدانا شبه مهجور تماما حتى ذلك الوقت.
وإن كلمة الأسلوبية قد ظهرت في القرن 19م وإنها لم تصل إلى معنى محدد إلا في أوائل القرن 20م وكان هذا التحديد مرتبطا بشكل وثيق بأبحاث علم اللغة[36].
ولقد أفاد "شارل بالي" الذي يعدّ من المؤسسين لنظرية علم الأسلوبية: « إن علم الأسلوب يعنى بدراسة الوسائل التي يستخدمها المتكلم للتعبير عن أفكار معينة، وأن العمل الأدبي هو ميدان علم الأسلوب »[37].
لقد كان للمدرسة الإيطالية علاقة خاصة بمحاولة بث روح التجديد في الدراسات البلاغية والإرهاص بمقدمات الفكر الأسلوبي في الثقافة العربية عند الشيخ "أمين الخولي" في كتابه " فن القول".
وقد تحدث "أرسطو" في كتابه "الخطابة" عن الأسلوب وفرّق بين الأسلوب الجميل والأسلوب القبيح وقسمه إلى: أسلوب متصل وآخر دوري[38].
وفي الآداب العربية القديمة استخدمت كلمة الأسلوب للدلالة على تناسق الشكل الأدبي واتساقه في كلام البلاغيين حول: "إعجاز القرآن الكريم" وأقدم من استخدم هذه اللفظة كان "الباقلاني" في كتابه الموسم "بإعجاز القرآن الكريم"، فقد أوضح أن لكل شاعر أو كاتب طريقة يعرف بها وتنسب إليه[39].
ومنه نلخص ما يلي:
I- إن (علم الأسلوب) أو (الأسلوبية) علم يُعنى بكل ما يتعلق بالأسلوب، ويكشف عن الخصائص المميزة (الأسلوبية) للتعبير المكتوب والمنطوق وإن الأسلوب مصطلح ذو مدلول إنساني، ذاتي نسبي، وإن الأسلوبية أو علم الأسلوب أصبحت جسرا يربط علوم اللسان (اللسانيات) بالإبداع الفني الأدبي.
II- إن أهم مبدأ تعتمد عليه الأسلوبية هو ثنائية اللغة والكلام التي تقوم بتحليل الظاهرة اللسانية إلى اللغة وهي نظام عام مجرّد جماعي غير مقصود وإن الكلام: هو استعمال فردي شخصي لذلك النظام.
III- إن أية نظرية في الأسلوب تقوم على أساس فرضية منهجية قوامها أن المدلول الواحد يمكن التعبير عنه بدوال مختلفة، مما يؤدي إلى تعدد الأشكال التعبيرية، على الرغم من وحدة الصورة الذهنية، وإن المقارنة الأسلوبية هي الوسيلة الوحيدة لكشف الخصائص المميزة لكل شكل تعبيري أو استعمال لغوي[40].
أولا: من الأسلوب إلى الأسلوبية
I- الأسلوب في الدراسات القديمة والحديثة:
1- الأسلوب لغة واصطلاحا:
أ- لغة: لقد أشار المعجم اللغوي العربي إلى مفهوم الأسلوب في العديد من المعاجم ونجد منهم "ابن منظور" في معجمه "لسان العرب" يعرفه في مادة (سلب) كالآتي:
« يقال للسطر من النخيل أسلوب وكل طريق ممتد فهو أسلوب... الأسلوب الطريق والوجه والمذهب... يقال أنتم في مذهب سوء... ويجمع أساليب الأسلوب بالضم: الفن... يقال أخذ فلان في أساليب من القول, أي أفانين منه »[1].
- ويعرِّفه "الفيومي" في معجمه "المصباح المنير": الأسلوب بضم الهمزة: « الطريق والفن وهو على أسلوب من أساليب القوم أي على طريق من طرقهم والسّلْبُ ما يُسْلَبُ والْجَمْعُ أَسْلابٌ »[2].
- ويعرِّفه أيضا "الزمخشري" في معجمه "أساس البلاغة" في مادة (سلب) ويقول:
« سلبه ثوبه وهو سليب, وأخذ سلب القتيل وأسلاب القتلى, ولبست الثكلى السُلاب وهو الحداد, وتسلبت وسلبت على ميتها فهي مسلب والإحداد على الزوج, والتسليب عام وسلكت أسلوب فلان طريقته وكلامه على أساليب حسنة, ومن المجاز: سلبه فؤاده وعقله وأستلبه وهو مستلب العقل »[3].
ب- اصطلاحا:
لقد اعتنى العرب القدامى بمفهوم الأسلوب عناية خاصة باعتباره مدخلا للكشف عن القيم الجمالية الموجودة داخل النصوص وتجلَّى ذلك عند اهتمامهم بالألفاظ بشكل واضح وتعرّضوا لذلك من خلال مستويين هما:
الأول: المستوى المادي: وهو يتصل بمفهوم اللفظة في النواحي الشكلية.
الثاني: فإنه يرتبط بسلوكيات المقولات الكلامية: المستوى الفني[4].
ب1- الأسلوب عند العرب القدامى:
ب1.1: أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني:
لقد قام بمزج رؤية "عبد القاهر الجرجاني" و"أرسطو" وذلك في كتابه "مناهج البلغاء وسراج الأدباء" ونسجِّل عنه ما يلي:
- يجب أن تكون نسبة الأسلوب إلى المعاني.
- يجب أن تكون نسبة النظم إلى الألفاظ.
ويفسر ذلك بقوله: « أن الأسلوب يحصل عن كيفية الاستمرار في أوصاف جهة من جهات فكان بمنزلة النظم في الألفاظ الذي هو صورة كيفية الاستمرار في الألفاظ والعبارات »[5].
ونستنج من القول أن الأسلوب من وجهة نظر أبو حازم هو: مما يختص بالمعاني, بينما النظم مما يختص بالألفاظ.
- لقد ظهر في أفق "القرطاجني" رأيان آخران في تحديد ماهية الأسلوب هما[6]:
الأولى: أن الإعجاز القرآني يعود إلى اطراد أسلوبه بين ثنائيتي الفصاحة والبلاغة.
الثانية: ربط فيها الأسلوب بطبيعة الجنس الأدبي في حديثه عن جنس الشعر وقسميه (الجدّ والهزل) وهذا مما تأثر فيه بـ: الكوميديا والتراجيديا الأرسطية[7].
- ويعرف "أبو حازم القرطاجني" الأسلوب أيضا: « إن الأسلوب هيئة تحصل عن التأليفات المعنوية, وإن النظم هيئة تحصل عن التأليفات اللفظية, وإن الأسلوب في المعاني بإزاء النظم في الألفاظ »[8].
ومن هنا نلاحظ أن نظرة "أبو حازم القرطاجني" إلى الأسلوب اقتصرت على الشعر دون غيره من الأنواع الأدبية المعروفة لدى العرب, كما نجد أن هذه النظرة لم تتعد مرحلة الإشارة والتنبيه إلى مرحلة التأسيس والتجريب.
ب2.1: ابن خلدون:
لقد تناول الأسلوب في فصل صناعة الشعر ووجه نعلمه ويقول: « فاعلم أنها عبارة عنده على المنوال الذي تنسج فيه التراكيب, أو القالب الذي يفرغ فيه, ولا يرجع إلى الكلام باعتبار إفادته كمال المعنى الذي هو وظيفة الإعراب, ولا باعتبار إفادته أصل المعنى من خواص التراكيب, الذي هو وظيفة البلاغة والبيان »[9].
- ويقول في موضع آخر: « عبارة عن المنوال الذي ينسج فيه التراكيب أو القالب الذي يفرغ فيه ولا يرجع إلى الكلام باعتبار إفادته أصل المعنى الذي هو وظيفة الإعراب (أي النحو) ولا باعتبار إفادته كمال للمعنى من خواص التراكيب الذي هو وظيفة العروض إنما يرجع إلى صورة ذهنية للتراكيب منتظمة كليا باعتبار انطباقها على تركيب خاص, وتلك الصورة التي ينتزعها الذهن من أعيان التراكيب وأشخاصها ويعيدها في الخيال كالقالب والمنوال ثم ينتقي التراكيب الصحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان فيرصّها فيه رصًّا... »[10].
- ومن خلال القولين "لابن خلدون" نلخِّص مفاهيم الأسلوب عنده في النقاط التالية[11]:
* إن الأسلوب قالب تنصب فيه التراكيب اللغوية.
* إن الأسلوب صورة ذهنية للتراكيب يخرجها كالقالب أو المنوال.
* الأسلوب يتنوع بتنوع الموضوعات ومن خلال قوله: « فإن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد فيه على أنحاء مختلفة », فنج أسلوب الشعر يختلف عن أسلوب النثر, وأسلوب الفخر غير أسلوب الغزل...الخ.
* قوام الأسلوب انتقاء التراكيب ثم رصها في القال[12].
ونستنتج أن صياغة الأسلوب الجميل عند "ابن خلدون" هي فن يعتمد على الطبع والتمرّس بالكلام البليغ, ولقد استخدم نوعين من الأدب لإيضاح مفهوم الأسلوب[13].
وفي الأخير يمكن الوصول إلى أن: "ابن خلدون" ذهب إلى أن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد به على أنحاء مختلفة وسلوك الأسلوب عبارة عن المنوال الذي تنسج فيه التراكيب.
ومنه نستخلص: أن الأسلوب عند "ابن حازم القرطاجني" مقابل للنظم, إذ يشمل النص الأدبي كلّه ويتحدد بتأليف المعاني, في حين يبتعد عن مفهوم الأسلوب بوصفه خصائص فردية, وهنا نجد "ابن خلدون" أيضا سار على الطريق نفسها التي سار عليها "القرطاجني" إذ يجعل من الأسلوب متعلقا بالمعاني وعبارة عن مناهج للغة الفنية[14].
ب2- الأسلوب عند العرب المحدثين:
أما عند المحدثين فقد حاول عدد من الأدباء والنقاد الحديث عن الأسلوب وذلك حين معالجتهم لبعض القضايا النقدية والبلاغية, ولقد اختلفت تعريفاتهم للأسلوب ويعود هذا الاختلاف إلى مصادر ثقافة هؤلاء الدارسين, فمنهم من متشبع بالثقافة العربية المحافظة ومنهم المتأثر بالدراسات الغربية ومنهم من يحاول أن يضيف للقديم في الدراسات العربية شيئا من التطوير ومحاولة التوفيق بين ما هو قديم وحديث ومن بين هؤلاء:
ب1.2: أحمد الشايب:
لقد افرد للأسلوب كتاب خاص به وذكر فيه العديد من التعريفات نلخِّص أهمها:
- « فن من الكلام يكون قصصا أو حوارا, أو تشبيها أو مجازا, كتابة, تقريرا, حكما, أمثالا ».
- « طريقة الكتابة أو طريقة الإنشاء أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير ».
- « هو الصورة اللفظية التي يعثر بها عن المعاني أو نظم الكلام وتأليفه لأداء الأفكار وعرض الخيال أو العبارات اللفظية المنسِّقة لأداء المعاني »[15].
ومن خلال تعريفاته للأسلوب نجده يحدد في العمليات الإجرائية المساندة للتطورات التي تحدث في ميدان الفكر الإنساني.
ب2.2: سعد مصلوح:
يطرح رؤية تدعو بطريق غير مباشر إلى ربط الأسلوب بمنشئه, وهي رؤية لسانية سالفة حيث يقول: «إن الأسلوب اختيارchoice , أو انتقاء Selection يقوم به المنشئ لسمات لغوية معينة بغرض التعبير عن موقف معيّن »[16].
ب3.2: صلاح فضل:
يعرفِّه على أنه: « علم الأسلوب هو الوريث لعلوم البلاغة »[17].
- ويستعمل « علم الأسلوب مقابلا لـ: Stylistique ويراها جزءًا من علم اللغة »[18].
ويدرج (معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة), المعاني الآتية للأسلوب:
- يحيل الأسلوب ضمنيا على مفهوم يعارض بموجبه الاستعمال الفردي والإبداعي للكود ووظيفته الاجتماعية.
- مفهوم الأسلوب اعتبر مثاليا مما حدا بالنقد إلى التساؤل عن دلالته.
- الأسلوب هو طريقة العمل ووسيلة تعبير عن الفكر بواسطة الكلمات والتركيبات[19].
ويعرِّفه الدكتور "رجاء عيد" أيضا في كتابه "البحث الأسلوبي معاصرة وتراث" بأنه:
- الأسلوب هو اختيار من جانب الكاتب بين بدلين في التعبير.
- الأسلوب هو قوقعة تكتنف من داخلها لبًّا فكريا له وجود أسبق.
- الأسلوب هو محصلة خواص ذاتية متسلسلة.
- الأسلوب هو انحراف عن نمط مألوف.
- الأسلوب هو مجموعة متكاملة من خواص يجب توافرها في نص ما.
- الأسلوب هو تلك العلاقات القائمة بين كليات لغوية تشير إلى ما هو أبعد من مجرّد العبارة لتستوعب النص كله[20].
ومن هذه المفاهيم نستخلص مفهومين أساسيين هما:
I- الأسلوب خاصية مشتركة لعدة ظواهر في اللغة والفترة الزمنية والجنس الأدبي وبذلك يكون سمة نصوص فنية , أعمال تشكيلية وقد يمثل أسلوب لغة ما أو أسلوب فترة معينة.
II- الأسلوب خاصة مميزة ومنفردة يدل على حالة فردية بمعنى أن نصًا ما قد يكشف عن أسلوبية خاصة لكاتب معين[21].
ب3- الأسلوب عند قدامى العرب:
حسب ما ورد في لسان العرب تدل كلمة أسلوب على الطريقة أو الفن أو المذهب, ليس لهذا الجذر في اللغة العربية أية صلة بالجذر اللساني لكلمة (Style) في اللغة الإنجليزية.
فكلمة (Style) تشير إلى (مرقم الشمع) وهي أداة للكتابة على ألواح الشمع ولقد اشتقت من الشكل اللاتيني (Stylus) إبرة الطبع (الحفر) واتخذت في اللاتينية الكلاسيكية المعنى العام نفسه وكذلك الأمر في اللغات الحديثة كلها[22].
أما في المعنى الاصطلاحي فقد ورد في كتب البلاغة القديمة ارتباط مصطلح الأسلوب فترة طويلة بمصطلح البلاغة (lahétorèque) حيث كان الأسلوب يعتبر إحدى وسائل إقناع الجمهور[23].
إنه من أهم الدراسات اليونانية في هذا المجال كتاب "أرسطو" "الخطابة" الذي قسم فيه أمور القول ثلاثة أقسام :
- مصادر الأدلة
- الأسلوب
- ترتيب أجزاء القول.
والأسلوب هو القسم الثاني الذي يحظى بالاهتمام الخطابي فهو عنصر الإقناع ولهذا "فأرسطو" يعتبر الوضوح أهم سماته الجمالية[24].
ورث علماء اللغة الأوربيون في العصور الوسطى بعض المفاهيم في تقسيماتهم للأساليب الممكنة في الكتابة وقروا انقسام الأسلوب إلى ثلاثة أقسام:
1- البسيط
2- الوسيط
3- السامي أو الوقور[25].
فالأسلوب البسيط هو: أسلوب يتميز بالبساطة في الاستعمال ويعتمد على اللغة العادية, أما الوسيط: فيتميز باستخدام الزخارف في التراكيب البلاغية الجميلة, يعتمد على الحوار, وأخير"ا الأسلوب السامي: ويرمي إلى تحريك السامع وإثارة عواطفه بصياغة دقيقة وبكل وسائل الزخرف الفني للكلام[26].
ب4- الأسلوب عند الغربيين المحدثين:
إن مفهوم الأسلوب نفسه يختلف تبعا لاختلاف البيئات الثقافية, اختلاف مناطق العمل ومنه سنتعرض لتعريفات بعض النقاد ومنهم:
ب1.4: بيفون: أشارت أغلب الدراسات الحديثة في تعريفها مفهوم الأسلوب إلى تعريف "بيفون" الشهير: « أما الأسلوب هو الرجل نفسه », و« فالأسلوب لا يمكن أخذه ولا نقله ولا تعديله »[27], « إن المعرف والوقائع والاكتشافات تتلاشى بسهولة, وقد تنتقل من شخص لآخر, ويكتسبها من هم أعلى مهارة, فهذه الأشياء تقوم خارج الإنسان أما الأسلوب فهو الإنسان نفسه, فالأسلوب إذن لا يمكن أن يزول ولا ينتقل ولا يتغير»[28].
ب2.4:موريه: الأسلوب بالنسبة لنا هو موقف من الوجود من شكل من أشكال الكينونة[29].
ب3.4: ستاندال: الأسلوب هو أن تضيف إلى فكر معين جميع الملابسات الكفيلة بأحداث التأثير الذي ينبغي لهذا الفكر أن يحدثه[30].
ب4.4: بيار جيرو: الذي يرى أن الأسلوب: « طريقة للتعبير عن الفكر بوساطة اللغة»[31].
إذن يحدد "بيار جيرو" مفهوم الأسلوب في الإبداع الأدبي حيث اللغة وتشكيلها، فالأسلوب حسب ذلك هو
تشكيل فني للغة، كما تشكل الألوان لتعطي دلالات خاصة لم ترى قبل هذا التشكيل[32].
ب5.4: ريفاتير: « يفهم من الأسلوب الأدبي كل شكل مكتوب فردي، ذي قصد أدبي، أي أسلوب مؤلف ما أو بالأحرى أسلوب عمل أدبي محدد يمكن أن تطلق عليه الشعر أو النص »[33].
ب6.4: أما المدرسة الفرنسية: تعرف الأسلوب بأنه: «دراسة طريقة العبير عن الفكر من خلال اللغة »[34].
ب7.4: فلوبير: « يعطي للأسلوب بعدا منطقيا لماهية داخل المحيط فيراها طريقة مطلقة لرؤية الأشياء »[35].
- ومنه: إنه بمقابل الواقع الأسلوبي العربي نجد أن الأسلوبية لدى الغربيين، قد نشأت وتطورت حتى أصبح بالإمكان عدّها البلاغة الجديدة التي ترعرعت في ظل الكشوفات اللسانية الحديثة.
ثانيا- نشأة الأسلوب (الأسلوبية)
تزامنت نشأة علم الأسلوب مع تجديد دراسة اللغة وظهور علم اللغة الحديث "اللسانيات" وذلك تبعا لاختلاف استعمالات الناس اللغوية ومن هنا نشأة فكرتان مهمتان في نشأة الأسلوب:
1- التمييز بين اللغة والكلام.
2- أسباب الاختلاف في استعمال اللغة.
وترجع النشأة الحقيقية لمولد علم الأسلوب "لأسلوبية" إلى تنبيه العالم الفرنسي "جوستاف كويرتنج" عام 1886م على كون علم الأسلوب الفرنسي ميدانا شبه مهجور تماما حتى ذلك الوقت.
وإن كلمة الأسلوبية قد ظهرت في القرن 19م وإنها لم تصل إلى معنى محدد إلا في أوائل القرن 20م وكان هذا التحديد مرتبطا بشكل وثيق بأبحاث علم اللغة[36].
ولقد أفاد "شارل بالي" الذي يعدّ من المؤسسين لنظرية علم الأسلوبية: « إن علم الأسلوب يعنى بدراسة الوسائل التي يستخدمها المتكلم للتعبير عن أفكار معينة، وأن العمل الأدبي هو ميدان علم الأسلوب »[37].
لقد كان للمدرسة الإيطالية علاقة خاصة بمحاولة بث روح التجديد في الدراسات البلاغية والإرهاص بمقدمات الفكر الأسلوبي في الثقافة العربية عند الشيخ "أمين الخولي" في كتابه " فن القول".
وقد تحدث "أرسطو" في كتابه "الخطابة" عن الأسلوب وفرّق بين الأسلوب الجميل والأسلوب القبيح وقسمه إلى: أسلوب متصل وآخر دوري[38].
وفي الآداب العربية القديمة استخدمت كلمة الأسلوب للدلالة على تناسق الشكل الأدبي واتساقه في كلام البلاغيين حول: "إعجاز القرآن الكريم" وأقدم من استخدم هذه اللفظة كان "الباقلاني" في كتابه الموسم "بإعجاز القرآن الكريم"، فقد أوضح أن لكل شاعر أو كاتب طريقة يعرف بها وتنسب إليه[39].
ومنه نلخص ما يلي:
I- إن (علم الأسلوب) أو (الأسلوبية) علم يُعنى بكل ما يتعلق بالأسلوب، ويكشف عن الخصائص المميزة (الأسلوبية) للتعبير المكتوب والمنطوق وإن الأسلوب مصطلح ذو مدلول إنساني، ذاتي نسبي، وإن الأسلوبية أو علم الأسلوب أصبحت جسرا يربط علوم اللسان (اللسانيات) بالإبداع الفني الأدبي.
II- إن أهم مبدأ تعتمد عليه الأسلوبية هو ثنائية اللغة والكلام التي تقوم بتحليل الظاهرة اللسانية إلى اللغة وهي نظام عام مجرّد جماعي غير مقصود وإن الكلام: هو استعمال فردي شخصي لذلك النظام.
III- إن أية نظرية في الأسلوب تقوم على أساس فرضية منهجية قوامها أن المدلول الواحد يمكن التعبير عنه بدوال مختلفة، مما يؤدي إلى تعدد الأشكال التعبيرية، على الرغم من وحدة الصورة الذهنية، وإن المقارنة الأسلوبية هي الوسيلة الوحيدة لكشف الخصائص المميزة لكل شكل تعبيري أو استعمال لغوي[40].