مصطفى شعبان
04-13-2016, 12:27 PM
في الأسماء المؤنثة السماعية
محمد وجيه تكريتي
لأبي بَكرٍ الرّازي (ت 666هـ)
تقديم وتحقيق
أولا: التقديم
أبو بكر الرازي
هو مُحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، زين الدين. الفقيه واللغوي.
ولد في الري، ومات في قونية، على الأرجح سنة 666هـ. زار مصر والشام وانتفع بما كان في المصريين من علوم الدين واللغة. وكان فقيهاً على المذهب الحنفي، ومفسراً وأدبياً. ولعل مؤلفاته التي تركها خير دليل على ثقافته وسعة معرفته، ونشاطه العلمي. وتلك المؤلفات بعضها ما يزال مخطوطاً كـ(شرح المقامات الحريرية)، و(حدائق الحقائق) و(روضة الفصاحة)، و(كنز الرحمة)، و(زهر الربيع من ربيع الأبرار)، و(الأسماء المؤنثة السماعية) وهي التي نتناولها اليوم.
وبعضها طبع وخرج إلى الدارسين كـ(مختار الصحاح) وهو قاموس مشهور متداول، و(أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل).
ظاهرة التأنيث في اللغة
في اللغة العربية مفهومان متقابلان، أو قل: ظاهرتان متقابلتان دائماً: التذكير والتأنيث. وكأنّ سر الوجود كله، الذي أبدعه الخالق جل شأنه، إنما يقوم على التذكير والتأنيث.
وقد "لفت الجنس نظر الإنسان الأول، حين عرف الفرق بين الذكر والأنثى في الإنسان والحيوان وانعكس أثر ذلك بالطبع على لغته.
"وتدل مقارنة اللغات السامية مثلاً، على أن الساميين القدامى كانوا يفرقون بين المذكر والمؤنث في اللغة، لا بوسيلة نحوية، ولكن بكلمة للمذكر وكلمة أخرى من أصل آخر للمؤنث".
ويتفق العلماء على أن الأصل التذكير، والتأنيث هو الفرع، غير أن الناطقين باللغة العربية عبر العصور لم يتفقوا في قضية تذكير الأسماء وتأنيثها. فقد ظل الاختلاف في هذا غريباً بين الحجاز وبين تميم. فهذا جلال الدين السيوطي (ت911هـ) يقول في باب (ذكر ألفاظ اختلفت فيها لغة الحجاز ولغة تميم):
"أهل الحجاز هي التمر، وهي البر، وهي الشعير، وهي الذهب، وهي البسر. وتميم تذكر هذا كله".
ومعنى هذا أن المؤنثات في اللغة العربية تنقسم إلى قياسية، وإلى سماعية، وأن الاختلاف إنما وقع في تلك المؤنثات السماعية التي تخلو من علامات التأنيث.
وقد ذهب بعض اللغويين إلى أن ظاهرة التذكير والتأنيث لا تجري على قياس مطرد، وأن السماع هو الحكم الرئيس في ذلك، ومن هؤلاء اللغويين أبو الحسين سعيد بن إبراهيم التستري الكاتب، من علماء القرن الرابع الهجري، يقول في أول كتاب المذكر والمؤنث له: "قال سعيد بن إبراهيم التستري الكاتب: ليس يجري أمر المذكر والمؤنث على قياس مطرد، ولا لهما باب يحصرهما، كما يدعي بعض الناس".
ولعل هذا ما دفع بعض الباحثين المحدثين إلى الوقوف عند هذا الباب والنظر فيه من منظار الغموض، ومنهم المستشرق برجشتراسر في قوله: "والتأنيث والتذكير من أغمض أبواب النحو، ومسائلهما عديدة مشكلة، ولم يوفق المستشرقون حلها حلاً جازماً، مع صرف الجهد الشديد في ذلك".
والدكتور صحبي الصالح في قوله:
"والواقع أن الاختلاف في تذكير هذه الألفاظ وتأنيثها لا يمت إلى المنطق العقلي بصلة".
"وقد خصص كثير من اللغويين العرب بعض مؤلفاتهم لدراسة ظاهرة التذكير والتأنيث في اللغة العربية، كالفراء، وأبي القاسم بن سلام، وأبي حاتم السجستاني، والمبرد، والزجاج، وابن الأنباري، وابن خالويه، وابن جني، وغيرهم. وقد اهتموا على الأخص بالمؤنثات السماعية، وهي التي تعامل معاملة المؤنث، ولا تحمل واحدة من علامات التأنيث المختلفة، وذلك لأن هذا النوع من المؤنثات هو الذي يكثر فيه الخطأ، فيحتاج إلى التنبيه عليه".
ومن الطبيعي بعد الذي تقدم هنا أن نرى أبا بكر الرازي يهتم بالمؤنثات السماعية ويتوقف عندها جامعاً لها وناظماً بغية تسهيل حفظها وتذكرها.
"في الأسماء المؤنثة السماعية" لأبي بكر الرازي
"في الأسماء المؤنثة السماعية" منظومة أبي بكر الرازي التي نخرجها اليوم صورة من صور التأليف التي شاعت في عصره، أي: القرن السابع الهجري. ونذكر من أعيان هذا القرن ابن الحاجب (ت646هـ) الذي وضع منظومة في النحو أطلق عليها: (الكافية)، كما وضع منظومة أخرى في الصرف أطلق عليها: (الشافية)، ووضع أيضاً منظومة في الأسماء المؤنثة السماعية.
ومن أعيان ذلك القرن أيضاً ابن مالك (ت972هـ)، وقد وضع (الألفية) وهي منظومة مشهورة في النحو، و(أرجوزة في المثلثات)، و(منظومة فيما ورد من الأفعال بالواو والياء) و(القصيدة الدالية المالكية في القراءات)، و(قصيدة في الأسماء المؤنثة).
أما منظومة أبي بكر الرازي فهي تجمع ستين اسماً من الأسماء المؤنثة السماعية. أقول: من الأسماء السماعية، لأنني رأيت أبا القاسم الزجاجي (ت340هـ) قد توقف عند الأسماء المؤنثة السماعية، وصنفها في كتابه (الجمل في النحو) على هذا النحو:
- باب ما يؤنث من جسد الإنسان ولا يجوز تذكيره. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي: الضِّلعُ، والعَجُز، والكُراع، والقِنْب، و السِّنُّ.
- باب ما يؤنث من غير أعضاء الحيوان ولا يجوز تذكيره. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي: الضحى، وقدام، ووراء، والعُرْس، والعَروض، والصَّعود، والحَدُور، والهَبوط، والكَؤود، والصَّبُوب، والجَزُور، والقَلُوصُ، والذَّود، والعَناق، والرَّخْلُ، والخَيْل، والإبل، والغَنَمُ، والضّأْن، والمَعْز، والأرْوى، والعُقاب، والطَّير، والوحش، والقَلْتُ، والطِّسُّ، والطِّسْتُ، والطِّسَّةُ، وشَعُوب، والسّماء.
- باب ما يذكر ويؤنث من أعضاء الحيوان. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي: العُنُقُ، والإبْط، والمَتْن، والعاتِق، والقَفَا، والضِّرْس.
- باب ما يذكر ويؤنث من غير ما ذكرنا. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي:
- السَّبيلُ، والطَّريقُ، و الصِّراط، والسُّرى، والقَليب، والطَّويُّ، والزَّكيّ، والذَّنوبُ، والسّوقُ، والسِّلاح، والصَّاعُ، والحانوت، والمَنونُ، وواسِط، وهَجَرُ، وقُباءُ.
ورأيت أيضاً ابن الأنباري (ت577هـ) قد وضع كتاباً في المذكر والمؤنث أطلق عليه اسم: (البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث). وفي هذا الكتاب نقرأ تسعة وتسعين اسماً يحكم السماع بوجوب التأنيث فيها، وتسعة وعشرين اسماً يحكم السماع بجواز التذكير والتأنيث.
أما الأسماء التي ذكرها ابن الأنباري ولم يذكرها أبو بكر الرازي فهي:
السماء، والطير، والعير، والنحل، والسبيل، والطاغوت، والأنعام، والقتب، والمتن، والعجز، والضلع، والباع، والكرع، والعانق، والقفا، والإبط، والعنق، والإبل، والقلوس، والعنس، والجزور، والناب، والذود، والأضحى، والحانوت، والنعم، والحجر، والغنم، والضأن، الرَّخِل، والمعز، والعنز، والعناق، والأروى، والخرنق، والبعير، والفرس، والدجاج، والعقاب، والعرس، والظئر، وذكاء، والنبل، والرحا، والقدوم، والطاس، والطس، والضحى، والسُّرى، والنوى، والعَروض، والقلت، والعرب، والوحش، والصَّعُود، والحَدُور، والهَبُوط، وأجأ، وكَحْل، وكبكب، و شَعوب، ومنجنون، والسن، وطباع الرجل، وقدام، وأمام، ووراء، القليب، والذّنوب، والمنون، والمنين، والطريق، والصاع، والسلاح، والصليف، والسكين، والسوق، والسلطان.
ولكن أبا بكر الرازي ذكر عدداً من الأسماء المؤنثة السماعية لم يذكرها أبو البركات، وهي: جهنم، واللظى، والفلك، وفردوس، وملح، وجحيم، وسعير، واست، وعقب. غير أن أبا البركات قال عند (النار): "والنار وأسماؤها مؤنثة".
وقد ظهر لي أن ابن الحاجب (ت646هـ) يذكر في منظومته في الأسماء المؤنثة ستين اسماً يجب فيه التأنيث، وسبعة عشر اسماً يجوز فيه التذكير أو التأنيث.
وهكذا نخلص إلى أن الأسماء المؤنثة السماعية ليست محصورة بـ(ستين)، بل هي تزيد على هذا العدد. ولعل باحثاً ينهض بعبء هذه الدارسة فيقدم لنا في يوم الحقيقة معتمداً على ما صنف في هذا الموضوع، وعلى معاجم اللغة المختلفة.
المخطوطة والتحقيق
اعتمدت في إخراج (الأسماء المؤنثة السماعية) لأبي بكر الرازي على نسخة خطية وحيدة محفوظة في الظاهرية بدمشق، ضمن مجموع برقم (1568) يشتمل على كتاب (تفسير غريب القرآن) لأبي بكر محمد بن عزيز السجستاني (ت330هـ)، ورسالة مجهولة المؤلف بعنوان (فيما اتفق لفظه وافترق معناه)، بالإضافة إلى الرسالة (المنظومة) التي بين أيدينا.
وقد كتب المجموع بخط نسخي واضح، وعلى غلافه أبيات من مقصورة ابن دريد مع أبيات وتخميسات.
والورقة الأخيرة منه في قصة يوسف عليه السلام وإخوته في القرآن الكريم، وعليه وقف للوزير أسعد باشا.
والمجموع في حالة جيدة، وقد ضبط الناسخ أواخر الكلمات بالشكل.
يقع المجموع في 84 ورقة، مساحتها 23X5، 15 سم، وفي الصفحة 17 سطراً، وتقع المنظومة في ورقة واحدة منه (83ب- 84أ). وهي تامة.
الناسخ : علي بن يحيى بن محمد المولوي سنة 727هـ.
ومن أجل إخراج هذه المنظومة وهي على البحر الطويل، قمت بنسخها، وضبطت ما لم يكن مضبوطاً منها، وقابلت الأسماء على المصادر التي رجعت إليها، بغية التحقق والتوثيق وحاولت أن أبين القبيلة التي كانت تؤنث أو تذكر، كما ذكرت لغات الاسم إن وجدت له. وشرحت بعض الأسماء التي خِلْتَ أنها تحتاج إلى الشرح، واستشهدت لبعضها مما وقعت عليه من الشواهد وجعلت ذلك كله في الحواشي. ثم صنعت ثبتاً للمصادر والمراجع التي استخدمتها لإخراج هذه الرسالة اللغوية.
وبعد. فحسبي من جهدي المتواضع الخير. وأسأل الله تعالى أن يجعلني في عداد النافعين والمنتفعين، وأن يأخذ بيدنا إلى خدمة تراثنا العربي الخالد.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img345.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img347.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img348.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img349.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img350.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img351.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img352.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img353.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img354.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img355.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img356.png
محمد وجيه تكريتي
لأبي بَكرٍ الرّازي (ت 666هـ)
تقديم وتحقيق
أولا: التقديم
أبو بكر الرازي
هو مُحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، زين الدين. الفقيه واللغوي.
ولد في الري، ومات في قونية، على الأرجح سنة 666هـ. زار مصر والشام وانتفع بما كان في المصريين من علوم الدين واللغة. وكان فقيهاً على المذهب الحنفي، ومفسراً وأدبياً. ولعل مؤلفاته التي تركها خير دليل على ثقافته وسعة معرفته، ونشاطه العلمي. وتلك المؤلفات بعضها ما يزال مخطوطاً كـ(شرح المقامات الحريرية)، و(حدائق الحقائق) و(روضة الفصاحة)، و(كنز الرحمة)، و(زهر الربيع من ربيع الأبرار)، و(الأسماء المؤنثة السماعية) وهي التي نتناولها اليوم.
وبعضها طبع وخرج إلى الدارسين كـ(مختار الصحاح) وهو قاموس مشهور متداول، و(أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل).
ظاهرة التأنيث في اللغة
في اللغة العربية مفهومان متقابلان، أو قل: ظاهرتان متقابلتان دائماً: التذكير والتأنيث. وكأنّ سر الوجود كله، الذي أبدعه الخالق جل شأنه، إنما يقوم على التذكير والتأنيث.
وقد "لفت الجنس نظر الإنسان الأول، حين عرف الفرق بين الذكر والأنثى في الإنسان والحيوان وانعكس أثر ذلك بالطبع على لغته.
"وتدل مقارنة اللغات السامية مثلاً، على أن الساميين القدامى كانوا يفرقون بين المذكر والمؤنث في اللغة، لا بوسيلة نحوية، ولكن بكلمة للمذكر وكلمة أخرى من أصل آخر للمؤنث".
ويتفق العلماء على أن الأصل التذكير، والتأنيث هو الفرع، غير أن الناطقين باللغة العربية عبر العصور لم يتفقوا في قضية تذكير الأسماء وتأنيثها. فقد ظل الاختلاف في هذا غريباً بين الحجاز وبين تميم. فهذا جلال الدين السيوطي (ت911هـ) يقول في باب (ذكر ألفاظ اختلفت فيها لغة الحجاز ولغة تميم):
"أهل الحجاز هي التمر، وهي البر، وهي الشعير، وهي الذهب، وهي البسر. وتميم تذكر هذا كله".
ومعنى هذا أن المؤنثات في اللغة العربية تنقسم إلى قياسية، وإلى سماعية، وأن الاختلاف إنما وقع في تلك المؤنثات السماعية التي تخلو من علامات التأنيث.
وقد ذهب بعض اللغويين إلى أن ظاهرة التذكير والتأنيث لا تجري على قياس مطرد، وأن السماع هو الحكم الرئيس في ذلك، ومن هؤلاء اللغويين أبو الحسين سعيد بن إبراهيم التستري الكاتب، من علماء القرن الرابع الهجري، يقول في أول كتاب المذكر والمؤنث له: "قال سعيد بن إبراهيم التستري الكاتب: ليس يجري أمر المذكر والمؤنث على قياس مطرد، ولا لهما باب يحصرهما، كما يدعي بعض الناس".
ولعل هذا ما دفع بعض الباحثين المحدثين إلى الوقوف عند هذا الباب والنظر فيه من منظار الغموض، ومنهم المستشرق برجشتراسر في قوله: "والتأنيث والتذكير من أغمض أبواب النحو، ومسائلهما عديدة مشكلة، ولم يوفق المستشرقون حلها حلاً جازماً، مع صرف الجهد الشديد في ذلك".
والدكتور صحبي الصالح في قوله:
"والواقع أن الاختلاف في تذكير هذه الألفاظ وتأنيثها لا يمت إلى المنطق العقلي بصلة".
"وقد خصص كثير من اللغويين العرب بعض مؤلفاتهم لدراسة ظاهرة التذكير والتأنيث في اللغة العربية، كالفراء، وأبي القاسم بن سلام، وأبي حاتم السجستاني، والمبرد، والزجاج، وابن الأنباري، وابن خالويه، وابن جني، وغيرهم. وقد اهتموا على الأخص بالمؤنثات السماعية، وهي التي تعامل معاملة المؤنث، ولا تحمل واحدة من علامات التأنيث المختلفة، وذلك لأن هذا النوع من المؤنثات هو الذي يكثر فيه الخطأ، فيحتاج إلى التنبيه عليه".
ومن الطبيعي بعد الذي تقدم هنا أن نرى أبا بكر الرازي يهتم بالمؤنثات السماعية ويتوقف عندها جامعاً لها وناظماً بغية تسهيل حفظها وتذكرها.
"في الأسماء المؤنثة السماعية" لأبي بكر الرازي
"في الأسماء المؤنثة السماعية" منظومة أبي بكر الرازي التي نخرجها اليوم صورة من صور التأليف التي شاعت في عصره، أي: القرن السابع الهجري. ونذكر من أعيان هذا القرن ابن الحاجب (ت646هـ) الذي وضع منظومة في النحو أطلق عليها: (الكافية)، كما وضع منظومة أخرى في الصرف أطلق عليها: (الشافية)، ووضع أيضاً منظومة في الأسماء المؤنثة السماعية.
ومن أعيان ذلك القرن أيضاً ابن مالك (ت972هـ)، وقد وضع (الألفية) وهي منظومة مشهورة في النحو، و(أرجوزة في المثلثات)، و(منظومة فيما ورد من الأفعال بالواو والياء) و(القصيدة الدالية المالكية في القراءات)، و(قصيدة في الأسماء المؤنثة).
أما منظومة أبي بكر الرازي فهي تجمع ستين اسماً من الأسماء المؤنثة السماعية. أقول: من الأسماء السماعية، لأنني رأيت أبا القاسم الزجاجي (ت340هـ) قد توقف عند الأسماء المؤنثة السماعية، وصنفها في كتابه (الجمل في النحو) على هذا النحو:
- باب ما يؤنث من جسد الإنسان ولا يجوز تذكيره. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي: الضِّلعُ، والعَجُز، والكُراع، والقِنْب، و السِّنُّ.
- باب ما يؤنث من غير أعضاء الحيوان ولا يجوز تذكيره. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي: الضحى، وقدام، ووراء، والعُرْس، والعَروض، والصَّعود، والحَدُور، والهَبوط، والكَؤود، والصَّبُوب، والجَزُور، والقَلُوصُ، والذَّود، والعَناق، والرَّخْلُ، والخَيْل، والإبل، والغَنَمُ، والضّأْن، والمَعْز، والأرْوى، والعُقاب، والطَّير، والوحش، والقَلْتُ، والطِّسُّ، والطِّسْتُ، والطِّسَّةُ، وشَعُوب، والسّماء.
- باب ما يذكر ويؤنث من أعضاء الحيوان. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي: العُنُقُ، والإبْط، والمَتْن، والعاتِق، والقَفَا، والضِّرْس.
- باب ما يذكر ويؤنث من غير ما ذكرنا. ومما ذكره ولم يذكره أبو بكر الرازي:
- السَّبيلُ، والطَّريقُ، و الصِّراط، والسُّرى، والقَليب، والطَّويُّ، والزَّكيّ، والذَّنوبُ، والسّوقُ، والسِّلاح، والصَّاعُ، والحانوت، والمَنونُ، وواسِط، وهَجَرُ، وقُباءُ.
ورأيت أيضاً ابن الأنباري (ت577هـ) قد وضع كتاباً في المذكر والمؤنث أطلق عليه اسم: (البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث). وفي هذا الكتاب نقرأ تسعة وتسعين اسماً يحكم السماع بوجوب التأنيث فيها، وتسعة وعشرين اسماً يحكم السماع بجواز التذكير والتأنيث.
أما الأسماء التي ذكرها ابن الأنباري ولم يذكرها أبو بكر الرازي فهي:
السماء، والطير، والعير، والنحل، والسبيل، والطاغوت، والأنعام، والقتب، والمتن، والعجز، والضلع، والباع، والكرع، والعانق، والقفا، والإبط، والعنق، والإبل، والقلوس، والعنس، والجزور، والناب، والذود، والأضحى، والحانوت، والنعم، والحجر، والغنم، والضأن، الرَّخِل، والمعز، والعنز، والعناق، والأروى، والخرنق، والبعير، والفرس، والدجاج، والعقاب، والعرس، والظئر، وذكاء، والنبل، والرحا، والقدوم، والطاس، والطس، والضحى، والسُّرى، والنوى، والعَروض، والقلت، والعرب، والوحش، والصَّعُود، والحَدُور، والهَبُوط، وأجأ، وكَحْل، وكبكب، و شَعوب، ومنجنون، والسن، وطباع الرجل، وقدام، وأمام، ووراء، القليب، والذّنوب، والمنون، والمنين، والطريق، والصاع، والسلاح، والصليف، والسكين، والسوق، والسلطان.
ولكن أبا بكر الرازي ذكر عدداً من الأسماء المؤنثة السماعية لم يذكرها أبو البركات، وهي: جهنم، واللظى، والفلك، وفردوس، وملح، وجحيم، وسعير، واست، وعقب. غير أن أبا البركات قال عند (النار): "والنار وأسماؤها مؤنثة".
وقد ظهر لي أن ابن الحاجب (ت646هـ) يذكر في منظومته في الأسماء المؤنثة ستين اسماً يجب فيه التأنيث، وسبعة عشر اسماً يجوز فيه التذكير أو التأنيث.
وهكذا نخلص إلى أن الأسماء المؤنثة السماعية ليست محصورة بـ(ستين)، بل هي تزيد على هذا العدد. ولعل باحثاً ينهض بعبء هذه الدارسة فيقدم لنا في يوم الحقيقة معتمداً على ما صنف في هذا الموضوع، وعلى معاجم اللغة المختلفة.
المخطوطة والتحقيق
اعتمدت في إخراج (الأسماء المؤنثة السماعية) لأبي بكر الرازي على نسخة خطية وحيدة محفوظة في الظاهرية بدمشق، ضمن مجموع برقم (1568) يشتمل على كتاب (تفسير غريب القرآن) لأبي بكر محمد بن عزيز السجستاني (ت330هـ)، ورسالة مجهولة المؤلف بعنوان (فيما اتفق لفظه وافترق معناه)، بالإضافة إلى الرسالة (المنظومة) التي بين أيدينا.
وقد كتب المجموع بخط نسخي واضح، وعلى غلافه أبيات من مقصورة ابن دريد مع أبيات وتخميسات.
والورقة الأخيرة منه في قصة يوسف عليه السلام وإخوته في القرآن الكريم، وعليه وقف للوزير أسعد باشا.
والمجموع في حالة جيدة، وقد ضبط الناسخ أواخر الكلمات بالشكل.
يقع المجموع في 84 ورقة، مساحتها 23X5، 15 سم، وفي الصفحة 17 سطراً، وتقع المنظومة في ورقة واحدة منه (83ب- 84أ). وهي تامة.
الناسخ : علي بن يحيى بن محمد المولوي سنة 727هـ.
ومن أجل إخراج هذه المنظومة وهي على البحر الطويل، قمت بنسخها، وضبطت ما لم يكن مضبوطاً منها، وقابلت الأسماء على المصادر التي رجعت إليها، بغية التحقق والتوثيق وحاولت أن أبين القبيلة التي كانت تؤنث أو تذكر، كما ذكرت لغات الاسم إن وجدت له. وشرحت بعض الأسماء التي خِلْتَ أنها تحتاج إلى الشرح، واستشهدت لبعضها مما وقعت عليه من الشواهد وجعلت ذلك كله في الحواشي. ثم صنعت ثبتاً للمصادر والمراجع التي استخدمتها لإخراج هذه الرسالة اللغوية.
وبعد. فحسبي من جهدي المتواضع الخير. وأسأل الله تعالى أن يجعلني في عداد النافعين والمنتفعين، وأن يأخذ بيدنا إلى خدمة تراثنا العربي الخالد.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img345.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img347.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img348.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img349.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img350.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img351.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img352.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img353.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img354.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img355.png
http://www.majma.org.jo/res/data/mag/35/img356.png