المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللغة والنحو في فكر الفارابي الفيلسوف


مصطفى شعبان
04-17-2016, 10:56 AM
اللغة والنحو في فكر الفارابي الفيلسوف
للدكتور عبدالكريم خليفة

فأبو نصر هو محمد بن محمد بن طَرْخَان الفارابي الفيلسوف، وسمي الفارابي نسبة إلى مدينة فاراب من حواضر مدن الترك وراء نهر سيحون قريبة من كاشغر إحدى المدن العظام في تخوم الصين. وكان مولده في فاراب حوالي سنة 259هـ ونشأ وترعرع وقضى وقتاً غير قصير فيها. وتشير الروايات التي بين أيدينا إلى أن الحياة العلمية كانت مزدهرة في هذه المدينة، شأنها في ذلك شأن بقية مراكز الإشعاع الثقافي والعلمي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وعلى امتداد دار الإسلام من أواسط آسيا شرقاً إلى الأندلس وحاضرتها قرطبة في أطراف أوربا غرباً.
وتحدثنا الروايات أن أبا نصر قد عاصر في فاراب هذه لغويين مشهورين هما: إسحق بن إبراهيم الفارابي (350هـ)، صاحب ديوان الأدب، والجوهري (ت386هـ) صاحب الصحاح. ويولي الأستاذ الجليل إبراهيم مدكور في بحثه القيم "الفارابي والمصطلح الفلسفي" أهمية خاصة لهذه البيئة الأولى في التكوين اللغوي للفارابي الفيلسوف. وعندما رحل إلى بغداد كان في حوالي الخمسين عاماً من عمره، وكانت بغداد إذ ذاك حاضرة الدنيا ومركز العلم والحضارة، ولا شك أن أبا نصر كان له حظ وافر في هذه الأوساط العلمية..... وأنّ عنايته بالعربية وعلومها قادته ولا شك إلى الاتصال بأوساط النحاة واللغويين. ويحدثنا ابن أبي أصيبعة أن الفارابي قد اتصل بابن السراج (ت 316هـ)، وأنه كان يقرأ عليه النحو ويقرئه المنطق. وتشير المعلومات التي بين أيدينا إلى أن وصوله إلى بغداد كان ما بين عامي 306هـ و308هـ .... ثم رحل إلى حلب والتقى بالأمير سيف الدولة الحمداني سنة 334هـ، وكان بلاطه موئل كبار العلماء والأدباء والشعراء .... وتنبئنا الأخبار بأنه رحل معه إلى دمشق. وتوفي أبو نصر، رحمه الله، في رجب سنة 339هـ كما تشير معظم الروايات.
ونحن نشارك الأستاذ مدكور بأن أبا نصر الفارابي لم يلق ما يستحقه من البحث والدراسة في جوانب فكره الخصب، وأن ابن سينا وابن رشد قد طغيا عليه وحجبا توجيه الاهتمام إلى دراسة فكره وفلسفته، والآثار التي تركها في الفكر الإسلامي بخاصة والفكر العالمي بعامة. ونود أن نضيف إلى ذلك بأن حيفاً قد لحقه أيضاً في العصر الحديث حيث قاد الوهم بعض الباحثين إلى الوقوع في اللبس بين أبي نصر الفارابي الفيلسوف وبين إسحاق بن إبراهيم الفارابي اللغوي صاحب ديوان الأدب الذي أشرنا إليه سابقاً ..... وربما كانت المعاصرة والعلاقة العلمية بينهما في فاراب، والانتساب إلى المدينة ذاتها، سبب هذا اللبس.
وكان للتكوين اللغوي أثر مهم في حياة الفارابي العلمية والفكرية، وإنَّ تمكنه من العربية لغةً ونحواً، واهتمامه الواضح في دراسة النحو على شيوخ النحاة سواء أكان ذلك في فاراب أم في بغداد، فضلاً عن مجالس سيف الدولة الحمداني في حلب، قد أدى به كل ذلك إلى صياغة ما نستطيع أن نسميه نظرية متكاملة تتناول اللغة من حيث هي لغة بجوانبها المختلفة، فمنها ما يمسّ الألفاظ وأحوالها التي تشترك فيها جميع الأمم، ومنها ما يمسّ النحو من حيث قواعده وقوانينه التي تنتظم الألفاظ والتراكيب، ومنها ما يمسّ الأصوات والحروف ... وينتقل منها إلى صياغة نظرية كلية في تحديد علاقة اللغة بالفكر.....
ونحن لا نهدف في هذا البحث المتواضع إلى أن ندرس أصول هذه النظرية عند الفارابي والمصادر التي استلهمها في تحديد نظريته اللغوية، ولكننا نريد أن نوجّه الاهتمام إلى أهمية دراسة الجانب اللغوي بعامة والنحوي بخاصة في فكر الفارابي الفيلسوف، فقد شهدت الدراسات اللغوية والنحوية ازدهاراً بلغ الذروة، بل حدّ النضوج في القرنين الرابع والخامس الهجريين، فالحديث عن "علم اللغة" وعن "علم النحو" وعن الأصوات والتجويد في نطقها، قد سبق الفارابي الفيلسوفَ بمدة طويلة .... وكان للخليل بن أحمد فيما أثبته تلميذه سيبويه في "الكتاب" باع طويل في تحديد هذه العلوم ووضع أصولها في العربية.
وكما شُغِل اللغويون والنحاة في القرن الرابع الهجري في دراسة اللغة بألفاظها ونحوها وصرفها وشواهدها على مختلف المستويات العلمية والتعليمية، فقد شُغِلَ أيضا الفلاسفة والمفكرون بالقضية اللغوية من حيث مفهومها العام الذي يتجاوز لساناً ما بعينه إلى ما هو مشترك في ألسنة جميع الأمم. وهذا ما نجده منذ وقت مبكر عند فيلسوفنا الفارابي وكذلك عند إخوان الصفاء وخلان الوفاء في رسائلهم فضلاً عن مفكري وفلاسفة القرنين الخامس والسادس الهجريين أمثال ابن سينا وابن حزم وابن طفيل وابن رشد وابن ماجة والشهرستاني وغيرهم.
وقد احتلت القضية اللغوية المكانة الأولى في تقسيم العلوم عند الفارابي. وهذا ما نجده مثلاً في كتابه الذي سمّاه "إحصاء العلوم". فقد جعل هذا الكتاب في خمسة فصول، وكان الفصل الأول في علم اللسان وأجزائه، ويليه في الأهمية الفصل الثاني في "علم المنطق" وهو ما اشتهر به وكان من شيوخه الأوائل.
وقد حدّد الفارابي قصده فقال: "قصدنا في هذا الكتاب أن نحصي العلوم المشهورة علماً علماً، ونعرّف جمل ما يشتمل كل واحد منها، وأجزاء كل ما له منها أجزاء، وجمل ما في كل واحد من أجزائه، ونجعله في خمسة فصول ..".
فمن الواضح أنه يهدف إلى إحصاء العلوم من ناحية ومن ناحية أخرى إلى تبيان مراتبها وفق منهج معين، ولا أدلّ على ذلك من تأكيده المستمر في بحوثه العلاقة العضوية بين علم اللسان من جهة وعلم المنطق من جهة أخرى وعلاقتهما المتسلسلة بالعلوم الأخرى وفق مراتبها.
ونلاحظ أن الفارابي قد تجاوز في مفهومه "علم اللسان" اللغات الخاصة بكل أمة على حدة، إلى الحديث عن علم شامل عام تشترك في أصوله جميع اللغات إذ يقول: "وعلم اللسان عند كل أمة ينقسم سبعة أجزاء عظمى: علم الألفاظ المفردة، وعلم الألفاظ المركبة، وعلم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة، وعلم قوانين تصحيح الكتابة، وعلم قوانين تصحيح القراءة، وعلم قوانين الأشعار.
ويرى الفارابي أن علم اللسان هذا يكون في الجملة على ضربين: أحدهما حفظ الألفاظ الدالة عند أمة ما، وعلم ما يدلّ عليه شيء منها. والثاني علم قوانين تلك الألفاظ".
ثم يقف الفارابي عند تحديد مفهوم مصطلح "القوانين" فيضع له تعريفاً شاملاً، يفسح فيه المجال كي تأتي -أي القوانين- على جميع الأشياء التي هي موضوعة للصناعة أو على أكثرها ....".
وفي قوله: "أو على أكثرها ...." يحتاط فيه لتفسير الشاذ عن القواعد اللغوية .. فالقوانين في كل صناعة، على حدّ تعبير الفارابي هي أقاويل كلية أي جامعة ينحصر في كل واحد منها أشياء كثيرة مما تشتمل عليه تلك الصناعة وحدها حتى تأتي على جميع الأشياء التي هي موضوعة للصناعة أوعلى أكثرها".
ويحرص الفارابي على تحديد مصطلحاته العلمية، فنجده يحدد مفهوم "القوانين" بأنها "الأقاويل الكلية".... وذلك من أجل أن ينبه إلى تطور معنى مفهوم "القوانين" ..... فقد كان القدماء يسمون كلّ آلة عملت لامتحان ما، عسى أن يكون الحسّ قد غلط فيه – من كمية جسم أوكيفيته أو غير ذلك مثل الشاقول والبركار والمسطرة والموازين، قوانين. ويسمون أيضاً جوامع الحساب وجداول النجوم قوانين، والكتب المختصرة، التي جعلت تذاكير الكتب الطويلة، قوانين ...
ونجد الفارابي، بعد أن يحدد مفهوم "القوانين" بمعناه الاصطلاحي الذي يستخدمه هو، نجده ينتقل إلى تحديد الغايات النفعية من استخلاص هذه القوانين أو الأقاويل العامة. فهي على حدّ تعبيره معدّة إما ليحاط بها ما هو من تلك الصناعة لئلا يدخل فيها ما ليس منها أو يشذ عنها ما هو منها، وإما ليمتحن بها مالا يؤمَنُ أن يكون قد غلط فيها غالط، وإما ليسهل بها تعلم ما تحتوي عليه الصناعة وحفظها.
وبعد هذه التحديدات الضرورية، نستطيع أن نتحرّى الملامح العامة لِبُنيَة ما يمكن أن نسميه نظرية الفارابي في اللغة والنحو وعلاقة اللغة بالفكر ......
يرى الفارابي أن الألفاظ الدالة في لسان كل أمة ضربان: مفرد ومركب. فالمفرد كالبياض والسواد والإنسان والحيوان. والمركب كقولنا: الإنسان حيوان، وعمر أبيض ............. والمفرد منها ما هي ألقاب أعيان، مثل: زيد وعمرو، ومنها ما يدل على أجناس الأشياء وأنواعها، مثل: الإنسان والفرس والحيوان والبياض والسواد. والمفردة الدالة على الأجناس والأنواع، منها أسماء، ومنها كلم، ومنها أدوات. ويلحق الأسماء والكلم التذكير والتأنيث والتوحيد والتثنية والجمع، ويلحق الكلم الأزمان، وهي الماضي والحاضر والمستقبل ولا شك أن المنهج الذي اتبعه الفارابي، منهج سليم، فهو إذ يتحدث عن نظرية عامة بعلم اللسان، فإنه يأتي بأمثلته وشواهده من اللغة العربية، مما يؤكد النظرية العامة لعلم اللسان، هذا وتدل الروايات التي بين أيدينا على أن أبا نصر كان يحسن عددًا من اللغات........
يقوم الفارابي الفيلسوف بتحديد الأجزاء العظمى التي ينقسم إليها علم اللسان عند كلّ أمة من الأمم. وأولى هذه الأجزاء هو "علم الألفاظ المفردة الدالة" ويحتوي على علم ما تدل عليه لفظة من الألفاظ المفردة الدالة على أجناس الأشياء وأنواعها، وحفظها وروايتها كلها، الخاص بذلك اللسان والدخيل فيه، والغريب عنه والمشهور عند جميعهم.
وثاني هذه الأجزاء، علم الألفاظ المركبة وهو علم الأقاويل التي تصادف مركبة عند تلك الأمة، وهي التي صنفها خطباؤها وشعراؤها، ونطق بها بلغاؤها وفصحاؤها المشهورون، وروايتها وحفظها، طِوالاً كانت أو قصاراً، موزونة كانت أو غير موزونة.
وثالث هذه الأجزاء علم قوانين الألفاظ المفردة. ومما تجدر ملاحظته هو أن الفارابي يضع في بحثه هذا أصول ما نسميه بعلم الصوتيات إذ يقول: "وعلم قوانين الألفاظ المفردة يفحص أولاً في الحروف المعجمة، عن عددها، ومن أين يخرج كل واحد منها في آلات التصويت، وعن المصوّت منها، وعما يتركب منها في ذلك اللسان وعما لا يتركب، وعن أقل ما يتركب منها حتى يحدث عنه لفظة دالة، أكثر ما يتركب وعن الحروف الثابتة التي لا تتبدل في بنية اللفظ عند لواحق الألفاظ من تثنية وجمع وتذكير وتأنيث واشتقاق وغير ذلك، وعن الحروف التي بها يكون تغاير الألفاظ عند اللواحق، وعن الحروف التي تندغم عندما تتلاقى .........
وهكذا يستمر الفارابي الفيلسوف في استقصائه الأجزاء التي أشار إليها، ويتوقف عند "علم قوانين الألفاظ عندما تركب". فيأتي هذا العلم أولاً على إحصاء حالٍ حالٍ من أحوال الأسماء الموحدة المتصرفة التي يلحقها في كل حالٍ طرف ما من أطراف الأسماء، ثم يعطي مثل ذلك في الأسماء المثناة والمجموعة إلى أن يستوعب الأحوال التي يتبدل فيها على الكلم أطرافها التي جعلت لها، ثم يعرف الأسماء التي تنصرف في بعض الأطراف، وفي أيّها تنصرف وفي أيها لا تنصرف، ثم يعرف الأسماء التي كل واحد منها مبني على طرف واحد فقط وأيها مبني على أي طرف.........
ثم يتحدث عن "الأدوات" في هذا الباب وعن الألفاظ التي يشك في أمرها، هل هي أدوات أو أسماء أو كلم ...
وفي حديثه عما يسميه علم قوانين الألفاظ عندما تركب، يبدأ الفارابي الفيلسوف بصياغة نظرة متكاملة لما يمكن أن نطلق عليه "علم النحو العام". إنه لا يتحدث عن نحو لغة معينة ولكنه يتحدث عن علم عام يشمل جميع الألسنة؛ ولذا نراه يقول: "وعلم قوانين الألفاظ عندما تركب ضربان: أحدهما يعطي قوانين أطراف الأسماء والكلم عندما تركب أو ترتب، والثاني يعطي قوانين في أحوال التركيب والترتيب نفسه، كيف هي في ذلك اللسان". ومن الواضح أن الفارابي هنا يشير إلى الأصول العامة لعلم النحو وكذلك إلى أصول علم البلاغة والفصاحة. وفي هذا العلم الأخير يحدد أصوله بقوله: "وأما الضرب الذي يعطي قوانين التركيب نفسه، فإنه يبين أولاً كيف تتركب الألفاظ وتترتب في ذلك اللسان، وعلى كم ضرب حتى تصير أقاويل، ثم يبين أيها هو التركيب والترتيب الأفصح في ذلك اللسان.
ويشغل "علم النحو" مكانة بارزة في نظرة الفارابي إلى اللغة، ولا شك أنه عني بالنحو عناية شديدة. ويؤكد في أماكن متعددة من أحاديثه أهمية قوانين النحو من أجل تقويم اللسان وتجنب اللحن. وفي حديثه عن علم النحو يقول:
"وعلم قوانين الأطراف المخصوص بعلم النحو، فهو يعرف أن الأطراف إنَّما تكون أولاً للأسماء ثم للكلم، وأن أطراف الأسماء منها ما يكون في أوائلها مثل ألف لام التعريف العربية، أو ما قام مقامها في سائر الألسنة، ومنها ما يكون في نهاياتها، وهي الأطراف الأخيرة وتلك التي تسمى حروف الإعراب. وإن الكلم ليس لها أطراف أول وإنما لها أطراف أخيرة. والأطراف الأخيرة للأسماء والكلم هي في العربية مثل التنوينات الثلاثة والحركات الثلاث والجزم وشيء آخر إن كان يستعمل في اللسان العربي طرفاً ..... وهكذا يستمر الفارابي في حديثه عن المبني والمعرب، وما يَنْصرف وما لا يَنْصَرف، وذلك في إطار قوانين كلية تشمل علم اللسان من حيث هو علم عام، وإن كان يبحث عن أمثلته في اللغة العربية، كما هو شأنه دائماً.
وتحتل القوانين والقواعد العامة مكانة أساسية في فلسفة الفارابي وتفكيره، سواء أكان ذلك في العلوم أم في اللغات. ولا شك أن المنهج المنطقي يشكل الركيزة الأساسية في منهجه اللغوي والنحوي والعلمي ..... وهو لا يفتأ يردد هذه المقولة، فلنستمع إليه في حديثه عن أهمية "علم قوانين المنطق" إذ يقول:
"وأما من زعم أن الدربة بالأقاويل والمخاطبات الجدلية أو الدربة بالتعاليم، مثل الهندسة والعدد تغني عن علم قوانين المنطق أو تقوم مقامه وتفعل فعله، وتعطي الإنسان القوة على امتحان كلّ قول، وكلّ حجّة وكلّ رأي، وتسدِّد الإنسان إلى الحق واليقين حتى لا يغلط في شيء من سائر العلوم أصلاً، فهو مثل من زعم أن الدربة والارتياض بحفظ الأشعار والخطب والاستكثار من روايتها يغني في تقويم اللسان وفي أن لا يلحن الإنسان، عن قوانين النحو، ويقوم مقامها ويفعل فعلها وأنه يعطي الإنسان قوة يمتحن بها إعراب كل قول، هل أُصيب فيه أو لُحِن. فالذي يليق أن يجاب به في أمر النحو ها هنا هو الذي يجاب به في أمر المنطق هناك".
فمن الواضح أن الفارابي يعتبر وجود قواعد النحو ضرورة للتعلم واجتناب اللحن وذلك إلى جانب الدربة بحفظ الأشعار والخطب والاستكثار من روايتها ... ولا شك أن الفارابي قد استطاع أن ينفذ إلى العلاقة الجوهرية التي تربط النحو باللغة ....... وينبه الفارابي إلى أن وجود من لا يلحن أصلاً من بين أبناء هذا اللسان أو ذاك من غير أن يكون قد علم شيئاً من قوانين النحو، لا يقلل من أهمية قوانين النحو للعالم والمتعلم ..... إذ يقول:

مصطفى شعبان
04-17-2016, 10:57 AM
"كذلك قول من زعم أن المنطق فضل لا يُحتاج إليه، إذ كان يمكن أن يوجد في وقت ما إنسان كامل القريحة لا يخطئ الحق أصلاً من غير أن يكون قد علم شيئاً من قوانين المنطق، كقول من زعم أن النحو فضل، إذ قد يوجد في الناس من لا يلحن أصلاً من غير أن يكون قد علم شيئاً من قوانين النحو: فإنَّ الجواب عن القولين جميعاً جواب واحد".
وبعد أن يضع الفارابي أصول علم النحو العام، يتجه إلى ما يخصُّ لسان كلّ أمةٍ من الأمم، فيقول:
"فعلم النحو في كل لسان إنَّما ينظر فيما يخصُّ لسان تلك الأمة، وفيما هو مشترك له ولغيره، لا من حيث هو مشترك، ولكن من حيث هو موجود في لسانهم خاصة". فهذا هو الفرق بين نظر أهل النحو في الألفاظ وبين نظر أهل المنطق فيها: وهو أن النحو يعطي قوانين تخصُّ ألفاظ أمة ما، ويأخذ ما هو مشترك لها ولغيرها، لا من حيث هو مشترك، بل من حيث هو موجود في اللسان الذي عمل ذلك النحو له.
والمنطق فيما يعطي من قوانين الألفاظ، إنَّما يعطي قوانين تشترك فيها ألفاظ الأمم، ويأخذها من حيث هي مشتركة، ولا ينظر في شيء مما يخصُّ ألفاظ أمة ما، بل يوصي أن يؤخذ ما يحتاج إليه ذلك عن أهل العلم بذلك اللسان.
ويتحدث الفارابي عن الخصوصيات النحوية التي ينفرد بها لسان دون آخر، ولكن ضمن الصورة الكلية الشاملة لمفهوم النحو في جميع الألسنة إذ يقول:
"وها هنا أحوال تخصُّ لساناً دون لسان، مثل أن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب، والمضاف لا يدخل فيه ألف ولام التعريف. فإنَّ هذه وكثيراً غيرها تخصُّ لسان العرب. وكذلك في لسان كل أمة أحوال تخصّه".
ولكن الفارابي ينظر إلى هذا التعدد في خصوصيات كل لسان ضمن إطار الوحدة الكلية لعلم النحو الذي يشمل جميع الألسنة، إذ يقول:
"وما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة لألفاظ الأمم كلها فإنّما أخذه أهل النحو من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له، كقول النحويين من العرب: إنَّ أقسام الكلام في العربية اسم وفعل وحرف. وكقول نحويي اليونانيين: أجزاء القول في اليونانية اسم وكلم وأداة. وهذه القسمة ليست إنما توجد في العربية فقط، أو في اليونانية فقط، بل في جميع الألسنة. وقد أخذها نحويو العرب على أنها في العربية، ونحويو اليونانيين على أنها في اليونانية".
وإنَّ نظرة الفارابي الفلسفية لأصول علم النحو، تثبت أن نحو العربية هو علم عربي أصيل، قد انبثق بصورة أصيلة من اللغة العربية ذاتها، "وإنَّما أخذه أهل النحو على حدّ تعبير الفارابي من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له". وبذلك يضع الفارابي الفيلسوف حدّاً لتلك الأقاويل التي تحاول أن تبحث عن الآثار اليونانية أو الهندية أو غيرها من اللغات في نحو العربية. ومن هنا تتضح لنا الصورة التي طالما اكتنفها الغموض والإبهام في كثير من الأحيان حول أصالة النشأة العلمية للنحو في العربية. فقد اكتمل هذا العمل على أيدي الخليل بن أحمد وتلميذه سيبويه في "الكتاب". وترجع جذور نشأته، كما تقول الروايات التي بين أيدينا إلى أبي الأسود الدؤلي وإلى الإمام علي، رضي الله عنه، بل تذهب بعض الروايات إلى أبعد من ذلك.
وإنَّ نظرية الفارابي هذه في أصالة علم العربية، في ألفاظها ونحوها وصرفها ونثرها وموزونها لا تنفي مطلقاً استخدام اللغويين والنحاة علم المنطق من حيث هو أداة التفكير الصحيح، شأنهم في ذلك شأن العلماء الآخرين في شتى مجالات المعرفة. فقد استخدم النحاة المتأخرون المنطق كما استخدمه الفقهاء والمتكلمون والعلماء الآخرون في بحوثهم العلمية والجدلية ..... دون أنْ يمسّ ذلك موضوع أصالة تلك العلوم.
وقد أرسى الفارابي الفيلسوف دعامة العلاقة العضوية بين الفكر واللغة، وجعل منها جزءاً أساسياً من نظرته الكلية لعلم اللسان. فالمنطق، على حدّ تعبيره، مشتق من النطق. وهذه اللفظة تقال عند القدماء على ثلاثة معانٍ: أحدها القول الخارج بالصوت، وهو الذي به تكون عبارة اللسان عما في الضمير. والثاني: القول المركوز في النفس، وهو المعقولات التي تدل على الألفاظ. والثالث القوة النفسانية المفطورة في الإنسان، التي بها يميز التمييز الخاص بالإنسان دون ما سواه من الحيوان. وهي التي بها يَحْصَل للإنسان المعقولات والعلوم والصنائع، وبها تكون الروية. وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال. وهي توجد لكل إنسان حتى في الأطفال، لكنها نزرة لم تبلغ بعد أن تفعل فعلها ....".
ومن هنا نجد أن الفارابي ما فتئ يؤكد العلاقة الحميمة بين المنطق بمفهومه العقلي وبين النطق والقول، ويذهب في ذلك إلى البحث في الجذور التاريخية لمعاني هذه المصطلحات. ويعود إلى هذه الفكرة في أماكن متعددة من مؤلفاته في إحصاء العلوم وفي رسالته "التنبيه على سبيل السعادة" وغيرها.
ونحن نستطيع أن نستبين معالم فلسفته العقلية في نظرته إلى علم اللسان، لا سيما في مجال النطق الذي اشتهر به، إذ يقول:
"وأما موضوعات المنطق، وهي التي فيها تُعطى القوانين، فهي المعقولات من حيث تدل عليها الألفاظ، والألفاظ من حيث هي دالة على المعقولات. وذلك أن الرأي إنَّما نصححّه عند أنفسنا بأن نفكر ونروِّي ونقيِّم في أنفسنا أموراً ومعقولات شأنها أن تصحح ذلك الرأي". ثم يواصل حديثه حيث يقول: " ..... بل نحتاج في كلّ رأي نلتمس تصحيحه إلى أمور ومعقولات محدودة، وإلى أن تكون بعددٍ ما معلوم، وعلى أحوال وتركيب وترتيب معلوم. وتلك ينبغي أن تكون حالها وألفاظها التي بها تكون العبارة عنها، عند تصحيحها لدى غيرنا. فلذلك نضطر إلى قوانين تحوطنا في المعقولات وفي العبارة عنها، وتحرسنا من الغلط فيها. وكلتا هاتين أعني المعقولات والأقاويل التي بها تكون العبارة عنها يسميها القدماء "النطق والقول". فيسمون المعقولات القول، والنطق الداخل المركوز في النفس والذي يعبّر به عنها القول ...".
ويعود الفارابي إلى هذه الفكرة الأساس في نظريته اللغوية فيقول في رسالته "التنبيه على سبيل السعادة": "فاسم العقل قد يقع على إدراك الإنسان الشيء بذهنه، وقد يقع على الشيء الذي به يكون إدراك الإنسان. وهذه الصناعة تفيد الخير والسعادة بهذين الأمرين جميعاً، وبها يتقومان. والأمر الذي به يكون إدراك الإنسان – وهو أحد الأمرين اللذين يقع عليهما اسم العقل. – قد جرت العادة من القدماء أن يسموه النطق. واسم النطق قد يقع أيضاً على التكلم والعبارة باللسان. وعلى هذا المعنى يدل اسم "النطق" عند الجمهور وهو المشهور من معنى الاسم.
وأما القدماء من أهل هذا العلم، فإنَّ هذا الاسم يقع عندهم على المعنيين جميعاً. والإنسان قد يصدق عليه أنه ناطق بالمعنيين جميعاً، أعني من طريق أنه مُعبِّر، وأنَّ له الشيء الذي به يدرك، غير أن القدماء يعنون بقولهم في الإنسان إنّه ناطق أنّ له الشيء الذي به يدرك ما قصد تعرفه".
ويعزو الفارابي اللبس في فهم العلاقة بين المنطق وعلم اللسان بعامة وعلم النحو بخاصة، إلى عدم تحديد مفهوم هذه المصطلحات في مسيرتها التاريخية، وأن مفاهيمها قد اختلفت، لا سيما فيما يتعلق بدلالات "النطق" و"المنطق" و"القول" و"الأقاويل" ... إذ يقول:
"ولما كان اسم النطق والمنطق، قد يقع على العبارة باللسان، ظن كثير من الناس أن هذه الصناعة قصدها أن تفيد الإنسان العرفة بصواب العبارة عن الشيء، والقوة على صواب العبارة. وليس ذلك كذلك. بل الصناعة التي تفيد العلم بصواب العبارة والقدرة عليه هي صناعة النحو. وسبب الغلط في ذلك هو مشاركة المقصود بصناعة النحو المقصود بهذه الصناعة في الاسم فقط، فإنَّ كليهما يسمى باسم المنطق، غير أن المقصود في هذه الصناعة من المعنيين اللذين يدل عليهما اسم المنطق هو أحدهما دون الآخر".
ثم يعود الفارابي إلى توضيح العلاقة بين النحو والمنطق بمفهومه العقلي الذي وضع تعاليمه ونهَّج مسالكه وقرّب موارده إلى المتعلمين. وهو في ذلك لا يخرج عن القواعد التي أصَّلها في فهم علم النحو. يقول أبو نصر الفيلسوف:
"... لكن بين صناعة النحو وبين صناعة المنطق تشابه ما، وهو أن صناعة النحو تفيد العلم بصواب ما ننطق به، والقوة على الصواب منه بحسب عادة أهل لسان ما، وصناعة المنطق تفيد العلم بصواب ما يُعْقَل والقدرة على اقتناء الصواب فيما يعقل. وكما أنّ صناعة النحو تقوّم اللسان حتى لا يلفظ إلا بصواب ما جرت به عادة أهل لسان ما، كذلك صناعة المنطق، تقوّم الذهن حتى لا يعقل إلا الصواب من كلّ شيء. وبالجملة فإن نسبة صناعة النحو إلى الألفاظ هي كنسبة صناعة المنطق إلى المعقولات".
ويخلص الفارابي الفيلسوف من هذا العرض إلى تأكيد التشابه بين المنطق والنحو، ولكنهما مختلفان ولا يدخل أحدهما في الآخر. يقول أبو نصر: "فهذا تشابه ما بينهما فأمَّا أن تكون إحداهما هي الأخرى، أو تكون إحداهما داخلة في الأخرى، فلا.".
وتتميز نظرة الفارابي الفيلسوف إلى اللغة، بالشمول والوحدة الكلية من خلال الأجزاء السبعة العظمى التي رأى أن علم اللسان عند كلّ أمة من الأمم ينقسم إليها. إنه ينظر إلى اللغة باعتبارها وحدة متكاملة. ويستكمل هذه الوحدة بحديثه عن علم قوانين تصحيح الكتابة وعلم قوانين تصحيح القراءة وعلم قوانين الأشعار. ففي نظره أن علم قوانين الكتابة يميز أولاً ما لا يكتب في السطور من حروفهم وما يكتب، ثم يبين فيما يكتب في السطور كيف سبيله أن يكتب. وكذلك فإن علم قوانين تصحيح القراءة يعرف مواضع النقط والعلاقات التي تميز بين الحروف المشتركة، والعلاقات التي تُجْعَلُ للحروف التي إذا تلاقت اندغم بعضها في بعض ....... إلخ.
وأخيراً يتحدث الفارابي الفيلسوف عن "علم الأشعار" وبعبارة أخرى عن الموزون في اللغة، فيقول:
"وعلم الأشعار على الجهة التي تشاكل علم اللسان ثلاثة أجزاء: أحدها إحصاء الأوزان المستعملة في أشعارهم، بسيطة كانت الأوزان أو مركبة، ثم إحصاء تركيبات الحروف المعجمة التي تحصل عن صنفٍ صنفٍ منها، ووزنٍ وزنٍ من أوزانهم. وهي التي تعرف عند العرب بالأسباب والأوتاد، وعند اليونانيين بالمقاطع والأرجل .... إلخ، والجزء الثاني النظر في نهايات الأبيات في وزنٍ وزنٍ، وأيُّها منها عندهم على وجه واحد، وأيُّها منها على وجوه كثيرة. ومن هذه أيها التام وأيها الزائد وأيها الناقص .... إلخ، والجزء الثالث يفحص عما يصح أن يستعمل في الأشعار من الألفاظ عندهم، مما ليس يصح أن يستعمل في القول الذي ليس بشعر ......".
والخلاصة، فإننا نجد أنفسنا أمام نظرية لغوية متكاملة وضع الفارابي الفيلسوف الخطوط الرئيسة لبنيتها الأساسية. فقد تحدث عن "علم اللسان" العام وعن أصوله العلمية التي تشترك فيه ألسنة الأمم المختلفة. ونظر إلى اللغة نظرة كلية ومتكاملة. وإن هذه العمومية التي رآها في بنية علم اللسان العام قد وجدت طريقها في منهجه العلمي عندما تحدث عن الأجزاء السبعة العظمى التي رأى أن علم اللسان ينقسم إليها. وتوقف وقفة متأنية وعميقة عند "علم النحو"، سواء ما كان منه عاماً ومشتركاً بين ألسنة الأمم المختلفة أم ما كان نحو لسان من الألسنة لأمة من الأمم. وكان تأكيده العلاقة العضوية بين اللغة والفكر وبين الألفاظ ومدلولاتها سمة مميزة لنظريته اللغوية، وربما لا نعدو الصواب إذا قلنا: إننا نلمس عنده اصول النظرية الحديثة التي مؤداها أن الإنسان يفكر من خلال اللغة وأن وضوح اللغة دليل على وضوح الفكرة وبالتالي فإن سلامة اللغة ودقة التعبير ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بسلامة التفكير. وكان الفارابي في كل ذلك يبحث عن أمثلته في اللغة العربية، ويشير أيضاً إلى نظائرها في اللغة اليونانية، من أجل توضيح الفكرة وتقريبها إلى أذهان المتعلمين.
____________________
مصادر البحث

ابن أبي أصيبعة : موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس السعدّي الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، شرح وتحقيق نزار رضا، بيروت.
إبراهيم مدكور : الفارابي والمصطلح الفلسفي، الذكرى الألفية لوفاته، القاهرة، 1403هـ- 1983م.
ابن خلكان : أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج1-8، بيروت، 1397هـ- 1977م.
الفارابي : أبو نصر محمد بن محمد بن طَرْخان الفارابي، إحصاء العلوم، تحقيق عثمان أمين، القاهرة، 1968م.
الفارابي : أبو نصر محمد بن محمد طَرْخان الفارابي، رسالة التنبيه على سبيل السعادة، تحقيق سحبان خليفات، عمان، 1987م.
الفارابي : أبو نصر محمد بن محمد بن طَرْخان الفارابي، رسالتان فلسفيتان، تحقيق جعفر آل ياسين، بيروت، 1407هـ- 1987م.
الشهرستاني : الإمام محمد بن عبدالكريم الشهرستاني، الملل والنحل، مصر، 1384هـ.

عبدالله بنعلي
04-18-2016, 11:25 AM
الأستاذ الدكتور عبد الكريم عبد الرحمن خليفة الياسين النسور

ولد في السلط سنة 1924
ليسانس آداب من قسم اللغة العربية في دار المعلمين العالية ببغداد سنة 1946
دكتوراه في الآداب من قسم اللغة العربية بجامعة باريس سنة 1954م
عمل مفتشاً للغة العربية في الأردن منذ سنة 1956م حتى 1963م، حيث عين أستاذاً مساعداً في كلية الآداب بالجامعة الأردنية
رقي إلى رتبة أستاذ سنة 1966
تولى رئاسة الجامعة من 21-08-1968 - 15-08-1971
في سنة 1977م عين رئيساً لقسم اللغة العربية في الجامعة.
له عدد من الكتب المؤلفة ، والمترجمة عن اللغة الفرنسية، وله كذلك عدد من البحوث العلمية المنشورة.

المرجع والصورة : موقع الجامعة الأردنية

ترأس مجمع اللغة العربية الأردني منذ تأسيسه عام 1976 حتى 31/5/2015 ( صدور قانون المجمع )
من كتبه تيسير العربية بين القديم والحديث
إخوان الصفا وخلان الوفا في القرن الرابع الهجري
تحقيق كتاب الواضح للزبيدي
من أبحاثه اللغة والنحو في فكر الفارابي الفيلسوف

عبد الكريم خليفة أستاذ الادب العربي ورئيس الجامعة الأردنية السابق، رئيس مجمع اللغة العربية، سابقا له في المكتبة العربية عشرات الكتب في اللغة وادابها.

ذو خبرة علمية وعملية ثرية، بدأت منذ عام 1942 كمعلم في مدرسة الطفيلة، بعد أن حصل على ليسانس في اللغة العربية وآدابها بمرتبة الشرف من دار المعلمين ببغداد، ودكتوراة في الآداب بدرجة مشرف جداً من جامعة باريس "السوربون"، يجيد اللغتين الفرنسية، الإنجليزية، تدرج في مناصب عديدة إلى أن أصبح رئيس الجامعة الأردنية في الفترة 68-71، ترأس مجمع اللغة العربية الأردني "غير متفرغ" منذ تأسيسه عام 76، ومتفرغاً منذ عام 1994، عضو في لجنة التعريب والترجمة والنشر الأردنية منذ تأسيسها عام 61. شارك في جميع مؤتمرات التعريب، وفي عدد مهم من المؤتمرات والحلقات العلمية في الوطن العربي. نشر عددا كبيرا من المقالات والبحوث العلمية، بالإضافة إلى العديد من الكتب بدأ بنشرها عام 49 منها "التربية وأصول التدريس"، "اخوان الصفا وخلان الوفا في القرن الرابع الهجري"، "تيسير العربية بين القديم والحديث"، وغيرها الكثير، نال عدة أوسمة منها: وسام الاستقلال من الدرجة الاولى عام 1971 ، وسام التربية الممتاز عام 1978، وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الأولى عام 2000 ، وسام الكوكب من الدرجة الاولى عام 2015 ، والدكتور عبد الكريم خليفه كان أول من حصل على درجة الدكتوراه في الأردن.