المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساليب نحوية مرفوضة(1)


مصطفى شعبان
04-20-2016, 06:09 AM
تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها

في توجيه قراءة الجمهور قراءة الرَّفع في قوله تعالى : ((والصابئون)) في: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [ المائدة : 69] جعل الزمخشري قوله : ((والصابئون)) وخبره المحذوف جاريًا مجرى الاعتراض ؛ لكونه جملة في أثناء الكلام لقصد التأكيد (1).
ولم يجعله اعتراضًا حقيقة بل كالاعتراض؛ لأنه معطوف على جملة  إن الذين آمنوا  وخبرها. ويردُّ عليه ما قاله ابن هشام(2 ) : ((من أن فيه تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها ، وإنما يتقدم المعطوف على المعطوف عليه في الشعر ، فكذا ينبغي أن يكون تقديمه على بعض المعطوف عليه بل هو أولى منه بالمنع )) ( 3).
وتخصيص تقدم المعطوف على المعطوف عليه بضرورة الشعر مذهب البصريين ومذهب الكوفيين جوازه اختيارًا بقلة (4 ).
وظاهر مذهب ابن مالك في ((الكافية )) جوازه في الاختيار على قلة (5 )، وهو مذهب الكوفيين .
وقد شرط النحاة شروطًا لتقدم المعطوف اضطرارًا( 6):
أولها : ألا يؤدي التقدم إلى تصدر العاطف، فلا يجوز : وعمروٌ زيدٌ قائمان .
والثاني : ألا يباشر المعطوف عاملًا غير متصرف نحو (أفعل التعجب) فلا يقال : ما أحسن وعمرًا زيدًا .
والثالث : ألا يكون المعطوف مجرورًا ، فلا يقال : مررت وعمرو بزيد.
والرابع : ألا يكون العامل مما لا يستغنى بواحد ، نحو : (( اختصم زيدٌ وعمروٌ ))، فلا يقال : اختصم وعمروٌ زَيدٌ.
والخامس : أن يكون العطف بالواو خاصة .
فإن فقد شرط من هذه الشروط لم يجز التقدم اختيارًا عند الكوفيين، ولا اضطرارًا عند البصريين ، ذلك أنه - أي تقديم المعطوف على المعطوف عليه - يضعف من جهة القياس .
قال ابن جني : (( ومما يضعف تقديم المعطوف على المعطوف عليه من جهة القياس أنك إذا قلت : (قام وزيد عمرو) فقد جمعت أمام زيد بين عاملين : أحدهما (قام) ، والآخر (الواو) ، ألا تراها قائمة مقام العامل قبلها ، وإذا صرت إلى ذلك صرت كأنك قد أعملت فيه عاملين، وليس هذا كإعمال الأول أو الثاني في نحو : قام وقعد زيد ، لأنك في هذا مخير : إن شئت أعملت الأول ، وإن شئت أعملت الآخر، وليس ذلك في نحو : قام زيد وعمرو ؛ لأنك لا ترفع عمرًا في هذا إلا بالأول.)) ( 7).
وزاد الرضى الاستراباذي شرطًا آخر؛ وهو : أن لا يتقدم المعطوف على العامل ، فلا يجوز : وزيد قام عمرو ، ولا: مررت وزيد بعمرو ؛ وذلك لأن العامل يعمل في المعطوف بواسطة العاطف ، فهو كالآلة للعمل، ومرتبة الآلة بعد المستعمل لها ، ولاستبشاع كون التابع مقدمًا على متبوعه وعلى متبوع متبوعه ( 8)
وزاد أيضًا : (( أن لا يكون المعطوف عليه مقرونًا بإلا أو بمعناها فلا تقول : ما جاءني وزيدٌ إلا عمروٌ ، وإنما جاءني وزيدٌ عمروٌ ؛ وذلك لما تقدم في باب الفاعل أن ما بعد ( إلا ) في حيزٍ غير حيز ما قبلها لتخالفهما نفيًا وإثباتًا، كما مر في باب الفاعل، فلا يقع قبلها المعطوف الذي هو في حيز ما بعدها ..)) (9 ) .
ونخلص في هذه القضية إلى أنه لما كان تقديم المعطوف على المعطوف عليه ضعيفًا من جهة القياس ، قليلًا من جهة الاستعمال ، فالأولى أن يتعدى ذلك الحكم إلى الفرع وهو تقديم المعطوف على بعض المعطوف عليه كما قرر ابن هشام .
_____________
( 1) وفي الأوجه الإعرابية لقوله تعالى :  والصابئون راجع : (( معاني الزجاج )) (2/192) ((إعراب النحاس)) (2/28) ، (( معاني الأخفش )) (1/285) ، ((إعراب العكبري )) (228 – 229) ، ((البحر المحيط)) (4/325).
(2 ) ((الكشاف)) (2/48).
(3 ) ((مغني اللبيب )) (2/992- 993).
(4 ) انظر : (( شرح التسهيل)) لابن مالك (3/382) ، (( همع الهوامع)) (3/227) ، (( شرح الأشموني مع الصبان)) (3/175-176).
(5 ) ((شرح الأشموني على الألفية)) (3/175).
(6 ) (( ارتشاف الضرب)) (4/2019) (( همع الهوامع )) (3/ 227- 228)
(7 ) (( الخصائص)) (2/388- 389) .
(8 ) (( شرح كافية ابن الحاجب)) (1/326)
( 9) (( شرح الكافية )) (326- 327 )

عبدالله بنعلي
04-20-2016, 08:31 AM
من موسوعة المعرفة :

الرضي الاسترباذي (ت. 686هـ/1287م) هو واحد من أفذاذ المحقِّقين في علم العربيّة وصاحب الشّرحَيْنِ المشهورَيْنِ شرح كافية ابن الحاجب في النحو، وشرح شافية ابن الحاجب في الصرف.

محمّد بن الحسن رضي الدين الأستراباذي نسبة إلى أستراباذ من أعمال طبرستان في شمالي فارس ولُقِّبَ ب"نجم الأئمة".

وقد ضنت المصادر بترجمة وافية للرضي، فلم تذكر شيئاً عن حياته ومشيخته الذين تتلمذ لهم، ولا التلاميذ الذين انتفعوا به، بل إِنّ السيوطي (ت911هـ) ذكر أنّه لم يقف على اسمه، وعبد القادر البغدادي (ت1093هـ) على شدّة تحرّيه واستقصائه قال: ولم اطَّلع على ترجمة له وافية بالمراد.

قامت شهرة الرضي على شرحَيْهِ للكافية والشافية، والكافية مقدمة وجيزة غلب عليها طابع الصياغة المنطقية واقتصر فيها صاحبها ابن الحاجب على أبواب النحو، وقد شُرِحَتْ شروحاً كثيرة بالعربية والفارسية والتركية أهمها وأشملها شرح الرضي عليها، ولم يُؤلَّف عليها مثلُه جمعاً وتحقيقاً وحُسْنَ تعليل. وللرضي فيه أبحاث كثيرة واختيارات جمّة ومذاهب تفرّد فيها.

وهذا حفز الناس في اعتماده وتداوله، وأثنى عليه نفر من العلماء، قال الشريف الجرجاني: «إن شرح الكافية للعالم الكامل نجم الأئمة كتاب جليلُ الخطر، محمود الأثر، يحتوي من أصول هذا الفن ـ أي علم العربيّة ـ على أُمهاتها، ومن فروعه على نكاتها...».

والشافية مقدمة وجيزة في مسائل الصرف، وفيها كلام على بعض مسائل الخط. وقد شرحها الرضي أيضاً شرحاً مسهباً ناقداً، وأفاض في شرح المسائل الصرفية مستعيناً بالشواهد والتنظير.

وقد تناول عبد القادر البغدادي شواهد شرحَيْ الرضي على الكافية والشافية، فأفرد لشواهد شرح الكافية كتاباً عظيم النفع أسماه «خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب» ويعد هذا الكتاب أعلى موسوعة في علوم العربية وآدابها، وبلغت فيه شواهد الرضي 957 شاهداً من شواهد العربية، ثمّ أفرد لشواهد الشافية كتاباً أسماه: شرح شواهد الشافية للرضي وبلغت عدة الشواهد 190 بيتاً، وأضاف إليه شواهد شرح الجاربردي (ت746هـ) على الشافية أيضاً.
المصادر

ج. ت. "الأستراباذي (الرضي ـ)". الموسوعة العربية.

عبدالله بنعلي
04-20-2016, 08:35 AM
يسأل عن إعراب كلمة ( الصابئون ) وكيف نردّ على من يقول إنها خطأ نحوي في القرآن

أريد إعراب كلمة "الصابئون" في سورة المائدة ، ولماذا جاءت بالواو ، مع أنها في آية أخرى جاءت بالياء ، وتشابه الكلام في الآيتين كبير . وقد كان ذلك سببا في خلاف كبير بيني وبين شخص نصراني يقول : إن القرآن فيه أخطاء نحوية ، فقلت له : سأترك الإسلام إن كان هناك خطأ نحوي واحد في القرآن . وقولي هذا عن قوه إيمان ، وعن ثقة بأن القرآن ، كلام الله سبحانه وتعالى ، منزه عن قول المفترين .



وردت كلمة " الصابئين " بياء النصب في سورتي البقرة والحج ؛ في قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة/62 ، وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) الحج/17

ووردت نفس الكلمة بواو الرفع في سورة المائدة ؛ في قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) المائدة/69 أما الآيتان الأوليان فلا إشكال في إعرابهما ؛ لأن الكلمة فيهما وقعت معطوفة بالواو على كلمة محلها النصب ، وهي " الذين " ؛ اسم إن ، فنصبت ، وعلامة نصبها الياء ، لأنها جمع مذكر سالم .

وإنما محل الإشكال هو الآية الثالثة ، آية سورة المائدة ؛ فقد وقعت في نفس موقعها في الآيتين الأوليين ، ومع ذلك جاءت مرفوعة .

وقد ذكر النحاة والمفسرون في توضيح ذلك الإشكال عدة وجوه ، وذكروا نظائرها المعروفة في لغة العرب ، ونكتفي هنا بثلاثة منها ، هي من أشهر ما قيل في ذلك :

الأول : أن الآية فيها تقديم وتأخير ، وعلى ذلك يكون سياق المعنى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ، من آمن بالله ...فلا خوف عليهم ، ولاهم يحزنون ، والصابئون كذلك ، فتعرب مبتدأً مرفوعا ،وعلامة رفعه الواو ، لأنه جمع مذكر سالم . ونظير ذلك من لغة العرب قول الشاعر :

فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وَقَيَّار ٌبها لغريب

وموطن الشاهد قوله "قيار" ، وهو اسم لفرسه ، أو جمله ؛ فقد جاءت هذه الكلمة مرفوعة على أنها مبتدأ ، ولم تجئ منصوبة على أنها معطوفة على اسم إن المنصوب وهو ياء المتكلم في قوله ( فإني )

الثاني : أن " الصابئون " مبتدأ ، والنصارى معطوف عليه ، وجملة من آمن بالله ... خبر "الصابئون" ، وأما خبر "إن" فهو محذوف دل عليه خبر المبتدأ "الصابئون" ، ونظير ذلك من لغة العرب قول الشاعر :

نحن بما عندنا ، وأنت بما عندك راضٍ ، والأمر مختلف

والشاهد فيه أن المبتدأ "نحن" لم يذكر خبره ، اكتفاء بخبر المعطوف "أنت" ؛ فخبره "راض" يدل على خبر المبتدأ الأول ، وتقدير الكلام : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض .

الثالث : أن " الصابئون " معطوف على محل اسم " إن " ؛ فالحروف الناسخة ، إن وأخواتها ، تدخل على الجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر ، واسم إن محله الأصلي ، قبل دخول إن عليه الرفع لأنه مبتدأ ، ومن هنا رفعت "الصابئون" باعتبار أنها معطوفة على محل اسم إن . [ انظر : أوضح المسالك ، لابن هشام ، مع شرح محيي الدين ، 1/352-366 , تفسير الشوكاني والألوسي ، عند هذه الآية] .

وما ذكرته ، من قوة يقينك , وثقتك بكلام الله سبحانه ، هو الواجب على كل مسلم ، قال الله تعالى : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) النساء/82 قال الشيخ ابن عاشور ، رحمه الله في تفسيره :

( وبعد فمما يجب أن يوقَن به أن هذا اللفظ كذلك نزل ، وكذلك نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تلقاه المسلمون منه وقرؤوه ، وكتب في المصاحف ، وهم عرب خُلَّص ، فكان لنا أصلا نتعرف منه أسلوبا من أساليب استعمال العرب في العطف ، وإن كان استعمالا غير شائع ، لكنه من الفصاحة والإيجاز بمكان ... ) اهـ

وتلمس ابن عاشور الفائدة البلاغية من الإتيان بلفظ " الصابئون " موفوعاً ، فقال ما معناه :

إن الرفع في هذا السياق غريب ، فيستوقف القارئ عنده : لماذا رفع هذا الاسم بالذات ، مع أن المألوف في مثل هذا أن ينصب ؟

فيقال : إن هذه الغرابة في رفع الصابئون تناسب غرابة دخول الصابئين في الوعد بالمغفرة ، لأنهم يعبدون الكواكب ، فهم أبعد عن الهدى من اليهود والنصارى ، حتى إنهم يكادون ييأسون من الوعد بالمغفرة والنجاة فنبه بذلك على أن عفو الله عظيم . يشمل كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً وإن كان من الصابئين . [انظر تفسير آية المائدة من تفسير ابن عاشور ]

ولمعرفة من هم الصابئة ؟ انظر الإجابة على السؤال رقم ( 49048 )

لكن يبقى لنا عِبَرٌ لا ينبغي تفويتها في هذا السياق :

أولا : ينبغي علينا الاهتمام بالعلم الشرعي ؛ فلا يكفي فقط أن يعتصم الإنسان بما عنده من يقين سابق ، وإن كان ذلك أعظم ملجأ ومعاذ ، بل إذا ضم إلى ذلك العلم الشرعي كان ، إن شاء الله ، في مأمن من أن تهز إيمانه هذه الشبهات وأمثالها ، مما يثيره أعداء دينه .

ثانيا : ينبهنا مثل هذا الموقف إلى قدر من التفريط في واجب من أعظم واجباتنا نحو كتاب الله تعالى ، ألا وهو واجب التدبر والمدارسة ، وليس مجرد التلاوة ، قال تعالى : ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ) ص/29 ، قال الشيخ ابن سعدي ، رحمه الله : " أي هذه الحكمة من إنزاله ، ليتدبر الناس آياته ، فيستخرجوا علمها ، ويتأملوا أسرارها وحكمها ، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه ، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة ، تدرك بركته وخيره ، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن ، وأنه من أفضل الأعمال ، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود " ؛ والدليل من هذا الموقف على ما ذكر هو أننا لو كنا نقوم بهذا الواجب حينا بعد حين لأوشكت مثل هذه الآيات أن تستوقفنا ، لنسأل عنها ، أو نبحثها ، قبل أن نواجه بالإشكال من أعدائنا .

ثالثا : إذا قمنا بالواجبين السابقين كنا مؤهلين لأخذ زمام المبادرة ، لندعو نحن غيرنا ، ونخبرهم بالحق الذي عندنا ، ونكشف لهم ، بالتي هي أحسن ، الباطل الذي عندهم ، بدلا من أن نقف موقف الدفاع ، شأن الضعفة والمنهزمين .