إدارة المجمع
04-22-2016, 05:48 PM
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2016/02/IMG_5792.jpg
في مقال للأستاذ علي القاسمي عضو مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة، ومن باب التوثيق فإن المقال نشر في جريدة الزمان المصريّة عدد 5397 بتاريخ 11 رجب 1437، الموافق ل 19 نيسان 2016 ، وقد جاء بعنوان "مؤتمر مجمع القاهرة يتنبّأ بانقراض اللغة العربيّة". ويعرض الكاتب في هذا المقال لمسائل تتعلّق بأعمال المجمع عبر تاريخه الطويل، وذلك على امتداد ما يزيد على الثمانين عاما، إذ استطاع أن يحقّق أمورا كثيرة منها:
-أعمال جليلة قام بها المجمع تتعلّق بالمصطلح وشبه المصطلح، وذلك في مختلف المجالات العلميّة والحياتيّة.
-إحياء التراث بالتحقيق والنشر في مجالات شتّى.
-إصدار معجم في اللغة العربيّة، في صور مختلفة: وجيز ووسيط ومطوّل، وهو منسوب إلى المجمع.
-العمل على إنجاز معجم تاريخيّ، والإشارة إلى قيمته وأهميّته، والفائدة الحاصلة منه إن تحقّق له الإنجاز.
-إصدار الكثير من القرارات والتوصيات بشأن اللغة العربيّة واستعمالاتها، وغيرها.
وللعلم فإن المجمع يضم 60 عضوا بين مصريين وعرب، ومستشرقين، وهو يتعاون مع بقيّة المجامع العربيّة الأخرى (الخرطوم والعراق وسوريا وعمّان والقدس والجزائر وليبيا وغيرها)، وهو يعمل في نطاق اتحاد المجامع اللغويّة العربيّة مجتمعة، ويضمّ عشرات اللجان التي تعمل في إطاره في اختصاصات مختلفة. ولقد خرج المجمع في مؤتمره الأخير بهذه الجملة التي ذكرناها أعلاه، وقد صدّر بها الكاتب مقاله، مضيفا قوله "اجتمعنا وأكلنا وشربنا ودبّجنا توصيات مكرّرة، ولكن لن يحدث شيء".
لقد لفت انتباهي هذا المقال، ووددت أنّ أعقّب على بعض ممّا ورد فيه، وذلك لا بالتقليل من شأنه أو بالتقليل ممّا أنجزه، ولكنّي لأعبر عن شديد استغرابي بما خرج به في مؤتمره الأخير، وما جاء على لسان أحد أعضائه في المقال المشار إليه. والمقال يدعو إلى سوْق الملاحظات التالية، وهذا من باب الحرص على المجمع بالنظر إلى كونه مؤسّسة علميّة لا أحد ينكر قيمتها أو مكانتها، وذلك لتاريخ المجمع الحافل الطويل، وللأعمال الكثيرة التي أنجزها. وإنّنا نُجمل هذه الملاحظات في النقاط التالية:
1-هل كان المجمع بحاجة إلى ما يقارب القرن من الزمان حتّى يخرج بهذه النتائج التي خرج بها؟
2-مَن المسؤول عن هذا التردّي الذي وقع فيه المجمع، وكثيرا ما يُردّ هذا إلى سياسة الدولة ومؤسّساتها، ونح نقول: أوَليس للمجمع دور فيه؟ وذلك بالنظر إلى طرق العمل وطبيعتها، وتسيير شؤون المجمع، وكيفيّة اختيار الأعضاء وتقسيم المهام، وتكوين اللجان، وضبط الأولويّات.
3-ألم تصل الجرأة بالمجمع، وعبر تاريخه الطويل إلى مستوى يسأل فيه نفسه وبوضوح: لمَ هذه المجامع الكثيرة المتعدّدة واللغة العربيّة واحدة؟
4-ماذا صنع المجمع لفائدة اللغة العربيّة مقارنة بالمجامع العظمى في الدول الغربيّة؟ وهل إنجاز قاموس مثل المعجم الوسيط أو الوجيز، بكل ما فيه من نقائص وإيجابيات، والتفكير في إنجاز معجم تاريخيّ، أو تحقيق بعض الكتب التراثية، يعدّ عملا ذا بال، بالمقارنة مع أنجزه أفراد في هذا المجال في تاريخنا الحديث؟
5-ما فائدة الكمّ الهائل من المصطلحات التي أنجزها المجمع، وهي مصطلحات في معظمها مهملة غير شائعة وغير مستعملة، وكلّ باحث ينجز أو يختار المصطلحات التي تروق له، وحركة الترجمة ضعيفة، والتعليم العالي ما زال قائما على اللغات الأجنبيّة؟
6-ما المشاريع العلميّة التي من الممكن أن يُنجزها المجمع في ضوء الوضع الحالي للغة العربيّة، في التعليم والترجمة والإعلام والإدارة والشارع وغيرها؟
7-كيف يمكن لمجمع بمثل هذا التاريخ الحافل أن يخرج بنتيجة مفادها "أن اللغة العربيّة آيلة للانقراض"، ألا يعلم أعضاء المجمع الموقّرون، والعضو الكريم صاحب المقال أن الانقراض هو الموت، بل هو أشدّ من الموت، وأن موت اللغة عموما لا يكون إلّا بموت آخر واحد يتكلّمها، والأمّة العربيّة ما زالت قائمة والحمد لله؟ واللغة العربيّة هي لغة القرآن الكريم، والقرآن محفوظ بمشيئة الله، بدليل قوله عزّ وجلّ "إنَّا نحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون" (الحجر 9).
وفي الأخير إنّي أعتقد أنّ اللغة العربيّة ما زالت حيّة، وأنها ستبقى كذلك، وذلك بالرغم من كلّ الوهن الذي تعاني منه، وبالرغم من كلّ المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدّها، وهي ستبقى حيّة ما دام أهلها من العرب والمسلمين متمسّكون بكتاب الله، وما داموا يناضلون ويستميتون في النضال من أجل غد أفضل، يتبوّؤون بفضله المكانة التي يستحقّونها من بين أمم وشعوب العالم.
عبد الحميد النوري عبد الواحد
عضو مجمع اللغة العربيّة على الشبكة العالميّة
في مقال للأستاذ علي القاسمي عضو مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة، ومن باب التوثيق فإن المقال نشر في جريدة الزمان المصريّة عدد 5397 بتاريخ 11 رجب 1437، الموافق ل 19 نيسان 2016 ، وقد جاء بعنوان "مؤتمر مجمع القاهرة يتنبّأ بانقراض اللغة العربيّة". ويعرض الكاتب في هذا المقال لمسائل تتعلّق بأعمال المجمع عبر تاريخه الطويل، وذلك على امتداد ما يزيد على الثمانين عاما، إذ استطاع أن يحقّق أمورا كثيرة منها:
-أعمال جليلة قام بها المجمع تتعلّق بالمصطلح وشبه المصطلح، وذلك في مختلف المجالات العلميّة والحياتيّة.
-إحياء التراث بالتحقيق والنشر في مجالات شتّى.
-إصدار معجم في اللغة العربيّة، في صور مختلفة: وجيز ووسيط ومطوّل، وهو منسوب إلى المجمع.
-العمل على إنجاز معجم تاريخيّ، والإشارة إلى قيمته وأهميّته، والفائدة الحاصلة منه إن تحقّق له الإنجاز.
-إصدار الكثير من القرارات والتوصيات بشأن اللغة العربيّة واستعمالاتها، وغيرها.
وللعلم فإن المجمع يضم 60 عضوا بين مصريين وعرب، ومستشرقين، وهو يتعاون مع بقيّة المجامع العربيّة الأخرى (الخرطوم والعراق وسوريا وعمّان والقدس والجزائر وليبيا وغيرها)، وهو يعمل في نطاق اتحاد المجامع اللغويّة العربيّة مجتمعة، ويضمّ عشرات اللجان التي تعمل في إطاره في اختصاصات مختلفة. ولقد خرج المجمع في مؤتمره الأخير بهذه الجملة التي ذكرناها أعلاه، وقد صدّر بها الكاتب مقاله، مضيفا قوله "اجتمعنا وأكلنا وشربنا ودبّجنا توصيات مكرّرة، ولكن لن يحدث شيء".
لقد لفت انتباهي هذا المقال، ووددت أنّ أعقّب على بعض ممّا ورد فيه، وذلك لا بالتقليل من شأنه أو بالتقليل ممّا أنجزه، ولكنّي لأعبر عن شديد استغرابي بما خرج به في مؤتمره الأخير، وما جاء على لسان أحد أعضائه في المقال المشار إليه. والمقال يدعو إلى سوْق الملاحظات التالية، وهذا من باب الحرص على المجمع بالنظر إلى كونه مؤسّسة علميّة لا أحد ينكر قيمتها أو مكانتها، وذلك لتاريخ المجمع الحافل الطويل، وللأعمال الكثيرة التي أنجزها. وإنّنا نُجمل هذه الملاحظات في النقاط التالية:
1-هل كان المجمع بحاجة إلى ما يقارب القرن من الزمان حتّى يخرج بهذه النتائج التي خرج بها؟
2-مَن المسؤول عن هذا التردّي الذي وقع فيه المجمع، وكثيرا ما يُردّ هذا إلى سياسة الدولة ومؤسّساتها، ونح نقول: أوَليس للمجمع دور فيه؟ وذلك بالنظر إلى طرق العمل وطبيعتها، وتسيير شؤون المجمع، وكيفيّة اختيار الأعضاء وتقسيم المهام، وتكوين اللجان، وضبط الأولويّات.
3-ألم تصل الجرأة بالمجمع، وعبر تاريخه الطويل إلى مستوى يسأل فيه نفسه وبوضوح: لمَ هذه المجامع الكثيرة المتعدّدة واللغة العربيّة واحدة؟
4-ماذا صنع المجمع لفائدة اللغة العربيّة مقارنة بالمجامع العظمى في الدول الغربيّة؟ وهل إنجاز قاموس مثل المعجم الوسيط أو الوجيز، بكل ما فيه من نقائص وإيجابيات، والتفكير في إنجاز معجم تاريخيّ، أو تحقيق بعض الكتب التراثية، يعدّ عملا ذا بال، بالمقارنة مع أنجزه أفراد في هذا المجال في تاريخنا الحديث؟
5-ما فائدة الكمّ الهائل من المصطلحات التي أنجزها المجمع، وهي مصطلحات في معظمها مهملة غير شائعة وغير مستعملة، وكلّ باحث ينجز أو يختار المصطلحات التي تروق له، وحركة الترجمة ضعيفة، والتعليم العالي ما زال قائما على اللغات الأجنبيّة؟
6-ما المشاريع العلميّة التي من الممكن أن يُنجزها المجمع في ضوء الوضع الحالي للغة العربيّة، في التعليم والترجمة والإعلام والإدارة والشارع وغيرها؟
7-كيف يمكن لمجمع بمثل هذا التاريخ الحافل أن يخرج بنتيجة مفادها "أن اللغة العربيّة آيلة للانقراض"، ألا يعلم أعضاء المجمع الموقّرون، والعضو الكريم صاحب المقال أن الانقراض هو الموت، بل هو أشدّ من الموت، وأن موت اللغة عموما لا يكون إلّا بموت آخر واحد يتكلّمها، والأمّة العربيّة ما زالت قائمة والحمد لله؟ واللغة العربيّة هي لغة القرآن الكريم، والقرآن محفوظ بمشيئة الله، بدليل قوله عزّ وجلّ "إنَّا نحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون" (الحجر 9).
وفي الأخير إنّي أعتقد أنّ اللغة العربيّة ما زالت حيّة، وأنها ستبقى كذلك، وذلك بالرغم من كلّ الوهن الذي تعاني منه، وبالرغم من كلّ المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدّها، وهي ستبقى حيّة ما دام أهلها من العرب والمسلمين متمسّكون بكتاب الله، وما داموا يناضلون ويستميتون في النضال من أجل غد أفضل، يتبوّؤون بفضله المكانة التي يستحقّونها من بين أمم وشعوب العالم.
عبد الحميد النوري عبد الواحد
عضو مجمع اللغة العربيّة على الشبكة العالميّة