مصطفى شعبان
05-10-2016, 07:09 AM
المِنْطَقَة والمَنْطِقَة بين الاستعمال المعاصر وأصولهما اللغوية
شاع في استخدام الخاصة والعامة لفظُ: (مِنْطَقَة)-بكسر الميم على وزن اسم الآلة- للدلالة على مكان أو إقليم فهل لهذا الاستخدام أصول تاريخية في الاستعمال اللغوي؟
بداية من خلال استقراء متواضع قمتُ به لم أقف على استخدام لأهل اللغة والبيان جاءت فيه(منطقة) بمعنى المكان سواء أكانت على زِنة اسم الآلة(مِنْطَقَة) أو اسم المكان(مَنْطِقَة).
في حقيقة الأمر يُرجعنا النظر في هذا إلى لفظ (النِّطاق) فإن الاستعمال المعاصر يستخدمه كذلك بمعنى(المجال) و(المحيط) و(المساحة) وكلٌّ من (منطقة، ونطاق) يرجعان إلى أصل واحد.
فالأزهري-وهو أقدم من شرح هذا المعنى-قال في تهذيب اللغة(1): (( والمِنْطقُ: كلُّ شَيءٍ شَدَدْتَ بهِ وَسَطكَ.
والمِنْطَقَةُ: اسْم خَاصٌّ.
والنِّطاقُ شِبْهُ إِزَارٍ، فِيهِ تِكَّةٌ، كانَتِ المَرْأَةُ تَنْتَطِقُ بِهِ)).
ثم ينقل من الشواهد على تأكيد معناه قائلًا: ((النِطاقُ أَنْ تَأخُذُ المَرأةُ ثوبا فَتَلْبسَه ثُمَّ تشد وسَطَها بِحَبْلٍ، ثمَّ تُرْسِل الأَعلَى على الأسْفَلِ.
وقالتْ عائِشَةُ فِي نِساء الأنْصَار: فعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ، أَو حُجُوزِ مَنَاطِقِهنَّ، فَشَقَقْنَها وَسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُراً، حينَ أَنْزَلَ الله جلّ وعزّ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النُّور: 31) .
المَناطِقُ: واحدُها مِنْطَقٌ، وَهُوَ النِّطاقُ الَّذِي وَصَفَهُ أَبُو زِيادٍ الكِلابيّ.
يقالُ، مِنْطَقٌ ونِطاقُ، كَمَا يُقالُ، مِئْزَرٌ وإِزَارٌ ومِلْحَفُ ولِحَافٌ وَمِسْرَدٌ وَسِرَادٌ، وَقَدْ تَنَطَّقَتِ المَرْأَةُ: إِذا شَدَّتْ نِطَاقَها عَلَى وَسَطِهَا)).
ويفصِّل الجوهريُّ توصيف هذا النوع من اللباس فيقول في الصحاح(2):
((والنِطاقُ: شُقَّةٌ تَلبَسها المرأةُ وتَشُدَّ وسطَها ثم تُرسِل الأعلى على الأسفل إلى الرُكبة والأسفل يَنْجَرُّ على الأرض، وليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان، والجمع نطقٌ)).
وفي فقه اللغة وأسرار العربية للثعالبي(3):
(( العِصَابةُ لِلرَّأْسِ. الوِشَاح للصَّدْرِ. النِّطَاقُ للخَصْرِ. الإزَارُ لِمَا تَحْتَ السُّرَّةِ. الزُّنَّارُ)).
والتوجيه الصرفيُّ للفظ(مِنْطَقة) يأبى الاستخدام المعاصر لها بمعنى المكان؛ لأن وزن (مِفْعَلَة) من أوزان أسماء الآلة:
قال ابن يعيش في (4) في تعريف اسم الآلة:
((هو اسم ما يعالج به وينقل, ويجيء على "مِفْعَلٍ", و"مِفْعَلَةَ", و"مِفْعالٍ", كالمقص والمحلب والمكسحة, والمصفاة والمقراض والمفتاح.
* * *
قال الشارح: كل اسم كان في أوّله ميم زائدة من الآلات التي يعالج بها وينقل، وكان من فعل ثلاثي، فإن ميمه تكون مكسورة، كأنهم أرادوا الفرق بينه وبيّن ما يكون مصدرًا أو مكانًا، فـ "المِقَصُّ" بالكسر ما يُقَصّ به، و"المَقَصّ" بالفتح المصدر والمكان، وأبنيتُه ثلاثة: "مِفْعَلٌ"، و"مِفْعَلَةُ"، و"مِفْعالٌ"، وذلك، نحو: "المِحْلَب"، لما يُحْلَب فيه، و"المِنْجَل" الذي يقطع به الرَّطْبة والقَت، وقالوا: "مِكْسَحَةٌ" وهي كالمِكنَسَة. يُقال: "كسحت البيت"، أي: كنسته، و"مِسَلَّةٌ" لواحدة المَسالّ، وهي الإبَرُ العظام، وقالوا. "مِطرَقَة"، و"مِطرَقَ"، وهو القضيب يضرب به الصوف، وآلةُ الحَداد والصائغ، و"مِصْفًا"، و"مِصْفاة"، وهي آلة يُصفَّى بها الشراب وغيره، أنّثوا "مِفْعلًا"، كما أنّثوا المكان، لأنّه آلة، وقد يجيء "مِفْعال"، قالوا: "مِقراض"، و"مِفْتاح"، و"مِصباح")).
وقال الزبيدي(5):
((والمِنْطَقَة كمِكْنَسة: مَا يُنْتَطَقُ بِهِ. والمِنْطَقُ والنِّطاقُ كمِنْبر وكِتاب: كلُّ مَا شُدَّ بِهِ الوَسَط. وَفِي حَدِيث أمّ إسماعيلَ عليْه السَّلَام: أوّلُ مَا اتّخذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أمِّ إسماعيلَ، اتّخذَتْ مِنْطَقاً، وَهُوَ النِّطاقُ، والجمْعُ: مَناطِقُ وَهُوَ أَن تلْبَس المرأةُ ثوبَها، ثمَّ تَشُدّ وسَطَها بشَيْءٍ، وترفَع وسَط ثوْبِها، وتُرسِله على الأسْفَل عِنْد مُعاناةِ الأشْغال لئلاّ تعْثُرَ فِي ذيلِها، وَفِي العيْن: شِبهُ إزارٍ فِيهِ تِكّةٌ، كَانَت المرأةُ تنْتَطِق بِهِ)).
والقواعد الوظيفية تُتِيحُ استخدام (منطقة) اسم المكان بميزان اسم المكان (مَنْطِقَة) وإن كان القياس في ذلك أن تأتي على زِنَة (مَفْعَلة) بفتح العين؛ ((وكثيرًا ما يُصاغ من الاسم الجامد اسم مكان على وزن مَفْعَلَة، بفتح فسكون ففتح، للدلالة على كثرة ذلك الشيء في ذلك المكان، كمَأْسَدة، ومَسْبَعة، ومَطْبَخة، ومَقْثَأة، من الأسد، والسَبُع، والبطِّيخ، والقِثَّاء.
وقد سُمعت ألفاظ بالكسر وقياسها الفتح، كالمسجِد: للمكان الذى بُنى للعبادة وإن لم يُسْجَد فيه، والمطلِع، والمسكِن، والمنسِك، والمنبِت، والمرِفق، والمسقِط، والمفرِق، والمحشِر، والمجزِر، والمظنِّة، والمشرِق، والمغرِب، وسُمع الفتح فى بعضها، قالوا: مسكَن، ومنسَك، ومفرَق، ومطلَع. وقد جاء من المفتوح العين: المجْمِع بالكسر.
قالوا: والفتح فى كلِّها جائز وإن لم يُسمع))( 6 ).
وعندما أورد المعجم الوسيط هذه اللفظة تحت اسم المكان أوردها بزنة اسم الآلة(مِنْطَقَة)وجعلها من الألفاظ المحدثة وشرحها بقوله: ((جزء مَحْدُود من الأَرْض لَهُ خَصَائِص مُمَيزَة وَهُوَ على الكرة الأرضية كالحزام وَذَلِكَ كالمِنْطَقَة الاستوائية ومِنْطَقَة الْبَحْر الْأَبْيَض (محدثة) (ج) مناطق))(7).
ثم عند إيراده لها تحت زنة (مَنْطِقَة) قال: (المَنْطِقَة): المِنْطَقَة (محدثة).
وهو ما آخذه على هذه المعجم العتيق؛ حيث عدَّ الاستعمال الصحيح لها على وفق القواعد الوظيفية مُحدثًا، ولم يردَّ الكلمة إلى أصولها التاريخية اللغوية السَّوية، فزِنة(مَفْعِلَة) هو الميزان الصحيح لها دون(مِنْطَقَة)،،اللهم إلا إذا أُريد بها الحزام من الأرض فيكون بمعنى(النِّطَاق)، لكن الاستعمال المعاصر يجعل كلمة(منطقة) مع غيرها من أسماء الجهات والأماكن على جهة السواء، فيقال: أسكن في منطقة الدُّقي، أعيش في منطقة مأهولة بالسكان، أعمل في منطقة صناعية....يقصدون بكل ذلك(الحيَّ) و(المكان).
وبناء على ذلك يكون الوضع الصحيح لاستخدام (منطقة) أن تكون على زنة اسم المكان( مَفْعِلَة):
(مَنْطِقَة) بفتح فسكون فكسر، أما(مِنْطَقَة)على زنة اسم الآلة فاسم للنطاق الذي تنتطق به المرأة واللباس الذي تشدُّ به وسطها, أو الحزام الذي يحيط بمكان من الأماكن. والله تعالى أعلم.
_______________
(1)تهذيب اللغة24/9.
(2)الصحاح1559/4.
(3)فقه اللغة للثعالبي168.
(4)شرح المفصل 152/4.
(5)تاج العروس423/26.
(6)شذا العرف في فن الصرف71.
(7)المعجم الوسيط931/2.
شاع في استخدام الخاصة والعامة لفظُ: (مِنْطَقَة)-بكسر الميم على وزن اسم الآلة- للدلالة على مكان أو إقليم فهل لهذا الاستخدام أصول تاريخية في الاستعمال اللغوي؟
بداية من خلال استقراء متواضع قمتُ به لم أقف على استخدام لأهل اللغة والبيان جاءت فيه(منطقة) بمعنى المكان سواء أكانت على زِنة اسم الآلة(مِنْطَقَة) أو اسم المكان(مَنْطِقَة).
في حقيقة الأمر يُرجعنا النظر في هذا إلى لفظ (النِّطاق) فإن الاستعمال المعاصر يستخدمه كذلك بمعنى(المجال) و(المحيط) و(المساحة) وكلٌّ من (منطقة، ونطاق) يرجعان إلى أصل واحد.
فالأزهري-وهو أقدم من شرح هذا المعنى-قال في تهذيب اللغة(1): (( والمِنْطقُ: كلُّ شَيءٍ شَدَدْتَ بهِ وَسَطكَ.
والمِنْطَقَةُ: اسْم خَاصٌّ.
والنِّطاقُ شِبْهُ إِزَارٍ، فِيهِ تِكَّةٌ، كانَتِ المَرْأَةُ تَنْتَطِقُ بِهِ)).
ثم ينقل من الشواهد على تأكيد معناه قائلًا: ((النِطاقُ أَنْ تَأخُذُ المَرأةُ ثوبا فَتَلْبسَه ثُمَّ تشد وسَطَها بِحَبْلٍ، ثمَّ تُرْسِل الأَعلَى على الأسْفَلِ.
وقالتْ عائِشَةُ فِي نِساء الأنْصَار: فعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ، أَو حُجُوزِ مَنَاطِقِهنَّ، فَشَقَقْنَها وَسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُراً، حينَ أَنْزَلَ الله جلّ وعزّ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النُّور: 31) .
المَناطِقُ: واحدُها مِنْطَقٌ، وَهُوَ النِّطاقُ الَّذِي وَصَفَهُ أَبُو زِيادٍ الكِلابيّ.
يقالُ، مِنْطَقٌ ونِطاقُ، كَمَا يُقالُ، مِئْزَرٌ وإِزَارٌ ومِلْحَفُ ولِحَافٌ وَمِسْرَدٌ وَسِرَادٌ، وَقَدْ تَنَطَّقَتِ المَرْأَةُ: إِذا شَدَّتْ نِطَاقَها عَلَى وَسَطِهَا)).
ويفصِّل الجوهريُّ توصيف هذا النوع من اللباس فيقول في الصحاح(2):
((والنِطاقُ: شُقَّةٌ تَلبَسها المرأةُ وتَشُدَّ وسطَها ثم تُرسِل الأعلى على الأسفل إلى الرُكبة والأسفل يَنْجَرُّ على الأرض، وليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان، والجمع نطقٌ)).
وفي فقه اللغة وأسرار العربية للثعالبي(3):
(( العِصَابةُ لِلرَّأْسِ. الوِشَاح للصَّدْرِ. النِّطَاقُ للخَصْرِ. الإزَارُ لِمَا تَحْتَ السُّرَّةِ. الزُّنَّارُ)).
والتوجيه الصرفيُّ للفظ(مِنْطَقة) يأبى الاستخدام المعاصر لها بمعنى المكان؛ لأن وزن (مِفْعَلَة) من أوزان أسماء الآلة:
قال ابن يعيش في (4) في تعريف اسم الآلة:
((هو اسم ما يعالج به وينقل, ويجيء على "مِفْعَلٍ", و"مِفْعَلَةَ", و"مِفْعالٍ", كالمقص والمحلب والمكسحة, والمصفاة والمقراض والمفتاح.
* * *
قال الشارح: كل اسم كان في أوّله ميم زائدة من الآلات التي يعالج بها وينقل، وكان من فعل ثلاثي، فإن ميمه تكون مكسورة، كأنهم أرادوا الفرق بينه وبيّن ما يكون مصدرًا أو مكانًا، فـ "المِقَصُّ" بالكسر ما يُقَصّ به، و"المَقَصّ" بالفتح المصدر والمكان، وأبنيتُه ثلاثة: "مِفْعَلٌ"، و"مِفْعَلَةُ"، و"مِفْعالٌ"، وذلك، نحو: "المِحْلَب"، لما يُحْلَب فيه، و"المِنْجَل" الذي يقطع به الرَّطْبة والقَت، وقالوا: "مِكْسَحَةٌ" وهي كالمِكنَسَة. يُقال: "كسحت البيت"، أي: كنسته، و"مِسَلَّةٌ" لواحدة المَسالّ، وهي الإبَرُ العظام، وقالوا. "مِطرَقَة"، و"مِطرَقَ"، وهو القضيب يضرب به الصوف، وآلةُ الحَداد والصائغ، و"مِصْفًا"، و"مِصْفاة"، وهي آلة يُصفَّى بها الشراب وغيره، أنّثوا "مِفْعلًا"، كما أنّثوا المكان، لأنّه آلة، وقد يجيء "مِفْعال"، قالوا: "مِقراض"، و"مِفْتاح"، و"مِصباح")).
وقال الزبيدي(5):
((والمِنْطَقَة كمِكْنَسة: مَا يُنْتَطَقُ بِهِ. والمِنْطَقُ والنِّطاقُ كمِنْبر وكِتاب: كلُّ مَا شُدَّ بِهِ الوَسَط. وَفِي حَدِيث أمّ إسماعيلَ عليْه السَّلَام: أوّلُ مَا اتّخذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أمِّ إسماعيلَ، اتّخذَتْ مِنْطَقاً، وَهُوَ النِّطاقُ، والجمْعُ: مَناطِقُ وَهُوَ أَن تلْبَس المرأةُ ثوبَها، ثمَّ تَشُدّ وسَطَها بشَيْءٍ، وترفَع وسَط ثوْبِها، وتُرسِله على الأسْفَل عِنْد مُعاناةِ الأشْغال لئلاّ تعْثُرَ فِي ذيلِها، وَفِي العيْن: شِبهُ إزارٍ فِيهِ تِكّةٌ، كَانَت المرأةُ تنْتَطِق بِهِ)).
والقواعد الوظيفية تُتِيحُ استخدام (منطقة) اسم المكان بميزان اسم المكان (مَنْطِقَة) وإن كان القياس في ذلك أن تأتي على زِنَة (مَفْعَلة) بفتح العين؛ ((وكثيرًا ما يُصاغ من الاسم الجامد اسم مكان على وزن مَفْعَلَة، بفتح فسكون ففتح، للدلالة على كثرة ذلك الشيء في ذلك المكان، كمَأْسَدة، ومَسْبَعة، ومَطْبَخة، ومَقْثَأة، من الأسد، والسَبُع، والبطِّيخ، والقِثَّاء.
وقد سُمعت ألفاظ بالكسر وقياسها الفتح، كالمسجِد: للمكان الذى بُنى للعبادة وإن لم يُسْجَد فيه، والمطلِع، والمسكِن، والمنسِك، والمنبِت، والمرِفق، والمسقِط، والمفرِق، والمحشِر، والمجزِر، والمظنِّة، والمشرِق، والمغرِب، وسُمع الفتح فى بعضها، قالوا: مسكَن، ومنسَك، ومفرَق، ومطلَع. وقد جاء من المفتوح العين: المجْمِع بالكسر.
قالوا: والفتح فى كلِّها جائز وإن لم يُسمع))( 6 ).
وعندما أورد المعجم الوسيط هذه اللفظة تحت اسم المكان أوردها بزنة اسم الآلة(مِنْطَقَة)وجعلها من الألفاظ المحدثة وشرحها بقوله: ((جزء مَحْدُود من الأَرْض لَهُ خَصَائِص مُمَيزَة وَهُوَ على الكرة الأرضية كالحزام وَذَلِكَ كالمِنْطَقَة الاستوائية ومِنْطَقَة الْبَحْر الْأَبْيَض (محدثة) (ج) مناطق))(7).
ثم عند إيراده لها تحت زنة (مَنْطِقَة) قال: (المَنْطِقَة): المِنْطَقَة (محدثة).
وهو ما آخذه على هذه المعجم العتيق؛ حيث عدَّ الاستعمال الصحيح لها على وفق القواعد الوظيفية مُحدثًا، ولم يردَّ الكلمة إلى أصولها التاريخية اللغوية السَّوية، فزِنة(مَفْعِلَة) هو الميزان الصحيح لها دون(مِنْطَقَة)،،اللهم إلا إذا أُريد بها الحزام من الأرض فيكون بمعنى(النِّطَاق)، لكن الاستعمال المعاصر يجعل كلمة(منطقة) مع غيرها من أسماء الجهات والأماكن على جهة السواء، فيقال: أسكن في منطقة الدُّقي، أعيش في منطقة مأهولة بالسكان، أعمل في منطقة صناعية....يقصدون بكل ذلك(الحيَّ) و(المكان).
وبناء على ذلك يكون الوضع الصحيح لاستخدام (منطقة) أن تكون على زنة اسم المكان( مَفْعِلَة):
(مَنْطِقَة) بفتح فسكون فكسر، أما(مِنْطَقَة)على زنة اسم الآلة فاسم للنطاق الذي تنتطق به المرأة واللباس الذي تشدُّ به وسطها, أو الحزام الذي يحيط بمكان من الأماكن. والله تعالى أعلم.
_______________
(1)تهذيب اللغة24/9.
(2)الصحاح1559/4.
(3)فقه اللغة للثعالبي168.
(4)شرح المفصل 152/4.
(5)تاج العروس423/26.
(6)شذا العرف في فن الصرف71.
(7)المعجم الوسيط931/2.