المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإتباع الحركي فيما ليس بإعراب ( 2 )


د. أحمد علّام
04-01-2013, 08:58 AM
.

إتباع حركة لام فعل الأمر المضاعف الثلاثي لفائه
نحو : ذُمَّ وغُضَّ وزُرَّ

إذا جاء فعل الأمر للواحد من الثلاثي المضعف ولم يتصل به شيء ، ولم يقع بعده ساكن فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه الفتح للتخفيف ، والكسر على الأصل في التقاء الساكنين ، والضم على الإتباع لحركة الفاء نحو : رُدَّ ياهذا ورُدِّ ورُدُّ قال سيبويه ( 1 ) : (( كما قالوا : رُدُّ يافتى ، فضموا لضمة الراء فهذه الراء أقرب )) . ونحو : رُدّ وعُضَّ وفِرَّ ، فنحن مخيرون في فعل الأمر بين : ارْدُدْ على غرار اقْتُل ، واعْضَضْ على غرار اذْهَبْ ، وافْرِرْ على غرار اِضْرِب ، وبين فِرَّ ، ورُدَّ ، وعَضَّ وقد حدث أن نقلت حركة العين إلى الفاء الساكنة قبلها ، فلما تحركت الفاء استُغني عن همزة الوصل بحركة الحرف الذي اجتلبوها لأجله ، فإذا وقفنا عليه فقد التقى في الوقف ساكنان تقديرا ( 2 ) ، فحركوا الأخير بالضم إتباعا لحركة الحرف المتقدم نحو : مُدُّ وشُدُّ ، والأصل : امْدُدْ واشْدُدْ نقلت ضمة الدال الأولى إلى الساكن الذي قبلها ، فالتقى دالان ساكنان فحركت الدال الثانية بالضم إتباعا لحركة الحرف المتقدم ، ثم استغني عن همزة الوصل لتحرك أول الفعل ، ثم أدغمت الدال في الدال فصار : مُدُّ ، كما نقول : ازْرُرْ قميصَك وزُرَّه وزُرِّه ، وزُرُّه بالإتباع أي إتباع أي ضمة الراء لضمة الحرف المتقدم عليه وهو الزاي ( 3 ) ، وذكر سيبويه الأوجه الثلاثة مع اتصال الضمير بالفعل حيث قال : (( فإذا كانت الهاء مضمومة ضموا كأنهم قالوا : مُدُّوا وعَضُّوا ، إذا قالوا : مُدُّهُ ، وعَضُّهُ )) ( 4 )، وبالأوجه الثلاثة روي بيت جرير:
فَغُضَّ الطَرفَ إِنَّكَ مِن نُمَيرٍ *** فَلا كَعباً بَلَغتَ وَلا كِلابا ( 5 )
ونظيره قوله : ذُمَّ المنازلَ بعد مَنزلةِ اللِّوَى *** والعيشَ بعد أولئك الأيامِ ( 6 )


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ


( 1 ) انظر الكتاب 4 / 444 .
( 2 ) الساكن الأول : في الوقف عليه ، والثاني : تقديرا على اعتبار ماكان حيث أصبحت العين ساكنة بعد نقل حركتها إلى الفاء
فالحرف إذا نقلت حركته أصبح ساكنا ونظير الاعتداد بما كان عليه الحرف من سكون أو حركة إعلال ( أقام ) فأصله أقْوَم
نقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله ثم قلبت الواو ألفا لتحركها باعتبار الأصل أو ما كانت عليه وانفتاح ما
قبلها باعتبار الآن فصار ( أقام ) .
( 3 ) انظر المقتضب 1 / 185 ، فصيح ثعلب ص 11 ، تصحيح الفصيح 1 / 185 ، الأمالي الشجرية 2 / 277 ، 378
والتنبيه والإيضاح لابن بري 2 / 128 ، الممتع 2 / 658 ، شرح الشافية للرضي 2 / 246 ، تحفة المجد الصريح 1 / 256
وارتشاف الضرب 2 / 725 والمساعد 3 / 345 .
( 4 ) انظر الكتاب 3 / 532 .
( 5 ) البيت يهجو به الراعي النميري وهو في ديوانه ص 64 والكتاب 3 / 533 والمقتضب 1 / 185 .
( 6 ) لجرير في ديوانه ص 551 ، الكشاف ص 284 ، شواهد الشافية ص 167 ، ضياء السالك إلى أوضح المسالك 1 / 146 .

د. أحمد علّام
04-01-2013, 09:08 AM
ففعل الأمر ( ذم ) يجوز في ميمه الفتح والضم والكسر ، الفتح للتخفيف ، والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين بكسر الأول ، وضم الميم إتباعا لضمة الذال ، قال أبو جعفر أحمد بن يوسف الفِهرى اللبْلِىّ : (( ازْرُرْ هو أمر من زَرَرْتُ القميص إذا أردت ازراره وهى لغة أهل الحجاز وزُرَّ أمر أيضا من زررت القميص وهى لغة بني تميم ، والتضعيف هو الأصل ( 1 ) ، فمن قال : ازْرُرْ أخرجه على الأصل ، ومن قال زُرَّ بالفتح فللتخفيف كـ لَعَلَّ وأَيْنَ ، وذلك أنه إذا اجتمع ساكنان حُرِّكَ أحدهما إلى الفتح لأنه أخف الحركات ، ومن قال زُرِّ بالكسر قال : اجتمع ساكنان فحركت أحدهما إلى الكسـر ، ومن قال زُرُّ بالضم فللإتباع ( 2 ) ، واعترض ثعلبا الأسـتاذ أبو إسـحاق ابن ملكون ، وقال : " تجويزه الكسر والفتح والضم مع اتصال الضمير خطأ قال ( 3 ) : وإنما تجوز الأوجه الثلاثة بشرط ألا يتصل ضمير بالفعل المضاعف ، نحو قولك : مُدُّ ، ورُدُّ ( 4 )، فإن اتصل به ضمير فإن كان ضمير المذكر نحو قولك : مُدُّهُ ورُدُّهُ فلا يجوز فيه إلا الضم فقط وإن كان هاء ضمير المؤنث فتحوا ، فيقولون رُدَّها . " )) ( 5 ) ، ثم علق أبو جعفر اللبلي على كلام ابن ملكون بقوله : (( هذا الذي ذكره الأسـتاذ أبو إسحاق ابن ملكون هو الذى ينص عليه النحويون فى كتبهم لكن ما ذكره ثعلب ليس بخطأ . حكى سيبويه ( 6 ) أن بعض العرب يفتح ويكسر ويضم مع اتصال الضمير بالفعل فصح ما قاله ثعلب وبطل ما اعترض به الأستاذ أبو إسحاق قال الشاعر ( 7 ) :
قال أبو ليلى بحبلٍ مُدِّهِ *** حتى إذا مَدَدْتَه فَشُدِّهِ
إنَّ أَبَا لَيْلَى نَسِيجُ وَحْدِهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) انظر الكتاب 3 / 530 وشرح الشافية 2 / 238 ، 239 .
( 2 ) أي إتباع حركة اللام لحركة الفاء . المقتضب 1 / 184 والتكملة 5 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 128 ، والممتع 2 / 658 .
( 3 ) أى ابن ملكون الإشبيلي .
( 4 ) هذا رأى البصريين وانظر التنبيه والإيضاح 2 / 128 ، وشرح المفصل 9 / 128 .
( 5 ) تحفة المجد الصريح فى شرح كتاب الفصيح ص 256 وانظر أيضا الكتاب 3 / 532 ، وشرح الشافية 2 / 245 ، 246 .
( 6 ) انظر الكتاب 3 / 532 والأصول في النحو 2 / 362 ، 363 .
( 7 ) رجز فى مجالس ثعلب 2 / 553 والزاهر 1 / 332 .

د. أحمد علّام
04-01-2013, 09:33 AM
إتباع حركة المنادى المرخم لحركة المتقدم على لغة من ينتظر
الترخيم ( 1 ) هو حذف آخر الكلمة على وجه مخصوص للتخفيف ، وهو إما ترخيم للضرورة ، وإما للتصغير ، وإما للنداء بشرط كونه معرفة غير مستغاث ، ولا مندوب ، ولا ذي إضافة ، ولا ذي إسناد . ومن أمثلة الإتباع الحركي في هذا الباب قول النابغة : ( 2 )
كِليني لِهَمٍّ يا أُمَيمَةَ ناصِبِ *** وَلَيلٍ أُقاسيهِ بَطيءِ الكَواكِبِ
فقد نصب ( أميمة ) مع أنه منادى علم ، فالأصل أن يبنى على ما يرفع به وهو الضم ، ولكنه فتح
التاء فى ( يا أُميمةَ ) إما على الترخيم أو على غير الترخيم ، فإن كان على الترخيم فالتاء مبدلة من هاء التأنيث التى تلحق فى الوقف ، وقد أثبتها فى الوصل إجراء لها مجرى الوقف ، وفتحت إتباعا لحركة آخر المرخم المنتظر ، وقيل : أقحمت ساكنة بين حرف آخر المرخم وحركته فحركت بحركته ، وقيل : إن التاء زيدت آخرا لبيان أنها التي حذفت في الترخيم ، وحركت بالفتح إتباعا لحركة ما قبلها . أما إذا كانت ( أميمة ) غير مرخمة فالتاء غير زائدة وقد حركت بالفتح إتباعا لحركة ما قبلها والاسم منادى مبنى على الضم المقدر ( 3 )
إتباع فاء الكلمة لفاء كلمة مجاورة لها
ومن أمثلة إتباع حركة فاء الكلمة لحركة فاء كلمة أخرى مجاورة لها قولهم : ( ما سمعت له حِساً ولا جِرْساً ) بكسر جيم ( جرسا ) ( 4 ) ، والأصل : ( جَرْساً ) بفتح الجيم وسكون الراء ، ولكنهم قالوا : ( جِرْساً ) بكسر الجيم إتباعا لكسرة حاء ( حسا ) المتقدمة عليها ( 5 )
إتباع فاء الكلمة وعينها لفاء وعين كلمة مجاورة لها

ومن ذلك قولهم : (( رَجُلٌ رِجْسٌ نِجْسٌ )) ، والأصل نَجِس بفتح النون وكسر الجيم ؛ لأنه من نَجِسَ يَنْجَسُ نَجَساً ونَجْساً ( 6 ) ، ولكنهم قالوا: (نِجْس) ، فكسروا النون وسكنوا الجيم إتباعا لكسر فاء وسكون عين لفظ ( رِجْس ) المتقدم والإتباع هنا على سبيل التخفيف ، فإذا ذكر لفظ ( نجس ) مع ( رجس ) أتبعوه إياه ، فإذا أفردوه رجع إلى أصله فقالوا : (نَجِس) ( 7 ) ، وقُرئ : { إنما المشرِكون نِجْسٌ } ( 8 ) ، فيكون صفة لموصوف محذوف والتقدير : جنس نجس ، ولكنهم خففوه فسكنوا الجيم ، كما قالوا في كَبِد بكسر الباء: كَبْد بسكون الباء، وفي فَخِذ: فَخْذ، وفي كَتِف: كَتْف، وفي وَرِك: وَرْك وهي لغة بكر بن وائل وبعض بني تميم ( 9 ) والنَّجْس والنِّجْس والنَّجَس: ثلاث لغات في النَّجِس( 10 )



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) الترخيم لغة التسهيل واشتهر في الترخيم لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر . فأما لغة من ينتظر وتسمى لغة من ينوي فهي أن يبقى الاسم المرخم على حاله قبل الحذف من حركة أو سكون أوصحة أو إعلال ، لأن المحذوف في نية الملفوظ ويستمر البناء على الضم واقعاً منوياً على الحرف الأخير وتلك هي اللغة الفضلى لأن المحذوف المنوي جدير بالمراعاة فيقال في
يا جَعْفَرُ : يا جَعْفَ وفي ياحَارِثُ : ياحَارِ . وأما لغة من لا ينتظر وتسمى لغة من لم ينو فهو لا ينوي المحذوف فيجعل
الباقي كأنه آخر الاسم في أصل الوضع فنقول يا جَعْفَرُ ويا حَارِثُ : يا جَعْفُ ويا حارُ بالضم ؛ لأن ما حذف اعتبر كأنه
انفصل نهائياً . والمحذوف للترخيم إما حرف وهو الغالب كقراءة ابن السرَّار الغنوي :  يَا مَالُ  الزخرف 77 ، وإما
حرفان وذلك إذا كان الذي قبل الآخر من أحرف اللين ساكناً زائداً مكملاً أربعة فصاعداً وقبله حركة من جنسه لفظاً أو
تقديراً وذلك نحو مروان وسلمان وأسماء ومنصور ، وإما الحذف لكلمة برأسها وذلك في المركب المزجي نحو : معد يكرب
يا مَعْدي وسيبويه نقول : يا سيب ، وقد منع كثير من النحاة ترخيم المركب المزجي لعدم سماعه عن العرب ، ومنع الفراء
ترخيم المركب العددي ، ومنع أكثر الكوفيين ترخيم المختوم بويه. وإما المحذوف كلمة وحرف وذلك في : "اثنا عشر واثنتا
عشرة " يا اثن ويا اثنت لأن عشر في موضع النون فنزلت هي والألف منزلة الزيادة في اثنان علماً. انظر الكتاب 2/269 –
المقتضب 4/251 – الأمالي الشجرية 2/88 ،89 ،94 – الإنصاف 1/352 ،356 – شرح المفصل 2/19 ،20 – شرح
الجمل لابن عصفور 2/125 – شرح التسهيل 3/427 –– شرح الكافية الشافية 3/1370 :1372 – توضيح المقاصد
4/58 – ضياء السالك إلى أوضح المسالك 3 / 301 ، 4/68 – التصريح 2/189 – الأشموني 3/183 .
( 2 ) ديوانه ص 40 ، ومختصر ابن خالويه 163 ، والحجة 6/71 ، الكشاف 3 / 103 ، والارتشاف 5 / 2240 ، والبحر المحيط 8 / 28 ، والدر المصون 6 / 107 ، و الهمع 1/185 والدرر اللوامع 1 / 404 .
( 3 ) انظر الارتشاف 5 / 2240 ، الهمع 1 / 185 ، والدرر اللوامع 1 / 404 .
( 4 ) الجَرْسُ : بفتح الجيم صوت خفي وهو مصدر الصوت المجروس ، والجِرْسُ : بكسر الجيم الصوتُ نفسُه انظر العباب والتاج
واللسان ( جرس ) .
( 5 ) انظر الأشباه والنظائر 1 / 14 وجمهرة اللغة ( جرس ) .
( 6 ) النَّجَسُ والنَّجِسُ والنَّجُسُ والنِّجْسُ : ضد الطاهر .
( 7 ) انظر الصحاح ، والعباب ، والمحكم المحيط ، والتاج ( نجس ) .
( 8 ) سورة التوبة الآية 28 وقراءة : ( نِجْسٌ ) بكسر النون وسكون الجيم قرأ بها أبو حيوة والحسن بن عمران ونُبَيح وأبو واقد
والجراح وابن قطيب . وقراءة الجمهور : ( نَجَسٌ ) بفتح النون والجيم : انظر الكشاف 2 / 34 ، البحر 5 / 28
( 9 ) انظر الكتاب 4 / 113 ( باب ما يسكن استخفافا وهو في الأصل متحرك ) .
( 10 ) انظر جمهرة اللغة ( جسن ) .

د. أحمد علّام
04-01-2013, 09:49 AM
إتباع لام الكلمة وهو محل الإعراب لحركة أقرب المتحركات قبله

ومن أمثلته قوله : أَلا رُبَّ مولودٍ وليسَ له أَبٌ *** وذِي وَلدٍ لم يَلْدَه أَبَوَانِ ( 1 )
والأصل :لم يَلِدْهُ بسكون الدال ، فاستثقلوا الكسرة على اللام فأسكنوها على حد إسكان كَتْف ووَرْك وفَخْذ( 2 ) ، فصار : لم يَلْدْهُ ، فالتقى ساكنان اللام والدال ، فحركت الدال بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين ، وإنما اختيرت الفتحة ( 3 ) للدال إتباعا لفتحة الياء قبلها ، ولأنها مجاورة لها ، فجعلوا
حركته كحركة أقرب المتحركات منه ولم يُعتد باللام حاجزا لسكونها كأَيْنَ وكَيْفَ ( 4 )
* ونظيره قول بعض العرب في فعل الأمر : ( انْطَلْقَ يازيدُ ) ( 5 ) بسكون اللام وفتح القاف ، وأصله : انْطَلِقْ يازيدُ فشبهوا : طَلِقْ بـ كَتِفٍ ووَرِك ، فأسكنوا اللام على حد إسكان : كَتْف ووَرْك وفَخْذ كما مر في البيت السابق ، فصار ( انْطَلْقْ ) فالتقى ساكنان اللام سكنت للتخفيف ، والقاف سكنت للأمر ، فحركت القاف تخلصا من التقاء الساكنين وحركت بحركة أقرب المتحركات إليها ، وهي فتحة الطاء أي أنها أتبعت في الفتح لحركة فتح ما قبلها ، والفتح أخف الحركات وهو مجاور لها. قال سيبويه : ((وإن شئت فتحت اللام إذا أسكنت على فتحة انْطَلْقَ ، ولم يَلْدَ إذا جزموا اللام .
وزعم الخليل رحمه الله أنه سمع العرب يقولون ، وهو رجل من أَزْدِ السَّرَاةِ :
أَلا رُبَّ مولودٍ وليسَ له أَبٌ *** وذِي وَلَدٍ لم يَلْدَهُ أَبَوَانِ ( 6 )
جعلوا حركته كحركة أقرب المتحركات منه . فهذا كـ أَيْنَ وكَيْفَ )) ( 7 ) .
* ونظيره قول الحماسي ( 8 ) :
دَاوِ ابْنَ عَمِّ السَّوْءِ بِالنَّأْيِ وَالغِنَى *** كَفَى بِالغِنَى وَالنَّأْيِ عَنْهُ مُدَاوِيَا
يَسُلُّ الغِنَى وَالنَّأْيُ أَدْوَاءَ صَدْرِهِ *** وَيُبْدِي التَّدَانِي غِلْظَةً وَتَقَالِيَا
فإن قوله (يَسُلُّ) مضارع في محل جزم لوقوعه في جواب الأمر ( داو)، ولكن الشاعر حرَّك اللام بالضم للالتقاء الساكنين إتباعا لضمة السين التي قبله، ويجوز أن يكسره على أصل التقاء الساكنين . قال ابن جني معلقا على هذا البيت : (( مَنْ كسرَ اللامَ مِنْ (يَسُلُّ) فلأَنَّهُ حرَّكَه لالتقاءِ الساكنينِ منْ حيثُ كَانَ جوابًا للأمرِ، ومن ضمَّ اللامَ احتملتِ الضمةُ أمرينِ، أحدهما: أنْ تكونَ علمًا للرفعِ على استئنافِ الفعلِ، والآخرُ أن يكونَ إتباعًا لضمةِ السينِ ويكون الفعلُ هُنَا أيضًا مجزومًا لِمَا حُكِيَ (لَمْ يَمُدَّ) لأَنَّهُ محمولٌ على قولِك في الأمرِ: مُدَّ، ومِنْ طريفِ ذَلِكَ ما رويناه عن قُطْربٍ عن العربِ مِنْ أَنَّهَا تقولُ: عَضُّ با رجلُ فتضم مع الفتحة وذَلِكَ أن الغرض إنما هُوَ إزالة الساكنين فبأي الحركات أزلته فقد بلغت ما أردته فعلى هذا لو قَالَ قائل يا رجلُ لا حتمل أن يكون إتباعا وأن يكون مجتلبا كضمة الضاد في عُضُّ يا فتى )) ( 9 )


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
( 1 ) البيت في الكتاب 2 / 266 ـ 4 / 115 منسوبا لرجل من أزد السراة وقيل : لعمرو الجني يقوله لامرئ القيس . انظر
الخصائص 2 / 123 وشرح التصريف الملوكي لابن يعيش ص 456 وشرح المفصل 4 / 28 ـ 9 / 123 ، 126
وشرح الشافية 1 / 45 ـ 2 / 238 ، التصريح 2 / 18 ، الهمع 1 / 54 ـ 2 / 26 97 ، والخزانة 1 / 397 .
( 2 ) كل كلمة ثلاثية ثانيها مكسور يجوز إسكان الثاني للتخفيف فيقولون في كَتِف، وفَخِذ، و وَرِك: فَخْذ وكَتْف وَرْك بالسكون
( 3 ) وقيل : اختيرت الفتحة لأنها أخف الحركات ، وقيل : إنما اختيرت الفتحة ؛ لأنهم هربوا من الكسرة فكرهوا أن يحركوا
بالكسر الذي هربوا منه في الأصل . انظر الكتاب وحاشيته 2 / 265 ، 266 .
( 4 ) انظر الكتاب 2 / 266 وشرح التصريف الملوكي ص 456 ، 457 .
( 5 ) انظر شرح التصريف الملوكي ص 457 وشرح المفصل 9 / 126 ، 127 .
( 6 ) البيت سبق تخريجه في الصفحة السابقة .
( 7 ) الكتاب 2 / 266 ـ 4 / 115 . وانظر أيضا شرح التصريف الملوكي لابن يعيش ص 456 ، 457 .
( 8 ) البيتان من بحر الطويل وهما في ديوان الحماسة الحماسية 90 والتنبيه ص 118 والمرزوقي 1 / 292، 293 والحماسة بترتيب الأعلم 1 / 351، 352 والتبريزي 1/155
والسل: النزع والأدْوَاء: جمع الداء وأدواء صدره: إشارة إلى ضغنه وكره، والتقَالى: التباغض، ونصب مداويا على التمييز كقوله تعالى: ( كفى بالله شهيدا ).
( 9 ) انظر إيضاح المنهج لابن ملكون الإشبيلي في الجمع بين كتابي التنبيه والمبهج لابن جني 2 / 570 ، 571

ابن راضي الريس
04-02-2013, 10:56 AM
أحسن الله إليكم سعادة د. أحمد علّام