سيد حشمت محمد أمين
06-11-2016, 09:04 PM
يقصد بالوحدة العضوية للقصيدة أن تكون بنية حية وبناءً متكاملاً، وعملاً فكريًّا وشعوريــًّا متكاملاً ومتناميًا، وليست خواطر مبعثرة أو أفكارًا متفرّقة.وتنقسم القصيدة في الوحدة العضوية إلى وحدات تسمى مقاطع: وتنقسم المقاطع إلى وحدات أصغر تسمى أبياتًا: كلّ بيت يعدّ استكمالاً لما قبله، ومقدّمة لما بعده.
وتكون القصيدة عملاً فنيـــًّـا تامـــــًّــا يكمل فيه تصوير خاطر أو خواطر متجانسة كما يكمل التمثال بأعضائه والصورة بأجزائها واللحن الموسيقى بأنغامه، بحيث إذا اختلف الوضع أو تغيرت النسبة أخل ذلك بوحدة الصنعة وأفسدها ". وتتحقق هذه الوحدة إذا ساد جو القصيدة انفعال أو إحساس عام يكون كالسلك الخفى الذى يربط بين أجزائها أو كالروح الذى تسرى فى جوها وتربط بين تفاصيلها "، وتستلزم هذه الوحدة أن يفكر الشاعر تفكيراً طويلاً فى قصيدته، وفى الأثر الذى يريد أن يحدثه فى سامعيه، وفى الأجزاء التى تندرج فى إحداث هذا الأثر بحيث تتمشى مع بنية القصيدة بوصفها وحدة حية، ثم فى الأفكار والصور التى يشتمل عليها كل جزء بحيث تتحرك به القصيدة إلى الأمام لإحداث الأثر المقصود منها عن طريق التتابع المنطقى وتسلسل الأحداث أو الأفكار ووحدة الطابع والوقوف على المنهج ".
وقد تسمى هذه الوحدة بالوحدة الفنية وإلى هذا ذهب بعض نقادنا من المحدثين ومنهم عبد المنعم خفاجى ، يقول : " وهذه الوحدة العضوية أفضل أن أسميها الوحدة الفنية وهى اتجاه رومانسى واضح ، فعند الرومانتكيين أن القصيدة داخل التجربة تصبح كل صورة من صورها بمثابة عضو حى فى بنيتها الفنية وهذا عندهم هو ما يسمى عضوية الصورة الشعرية .
وقد أطلق عليها البعض الآخر الوحدة الشعرية أو النفسية وهى التى يصور بها الشاعر إحساسه بعاطفة واحدة حتى ترتبط برباط نفسى واحد، فلا ينتقل الشاعر فيها من عاطفة الإعجاب إلى عاطفة الحزن ...إلخ .
وعن تحقق هذه الوحدة فى الشعر العربى القديم من عدمه أقول: إن الآراء فى ذلك قد تباينت وتشعبت ، فمثلاً نجد العقاد ينفى وجودها فيه قائلاً : " ورأيتهم يحسبون البيت من القصيدة جزءًا قائمًا بنفسه لا عضوًا متصلاً بسائر أعضائها، فيقولون: أفخر بيتٍ وأغزل بيتٍ وأشجع بيتٍ . وهذا بيت القصيد وواسطة العقد كان الأبيات فى القصيدة حبات عقد تشترى كل منها بقيمتها فلا يفقدها انفصالها عن سائر الحبات شيئاً من جواهرها، وهذا أدل دليل على فقدان الخاطر المؤلف بين أبيات القصيدة وتقطع النفس فيها وقصر الفكرة وجفاف السليقة ".
ومن مظاهر موقف أستاذنا العقاد من هذه الظاهرة فى شعرنا العربى القديم مهاجمته شوقى فى كتابه" الديوان" لخلو شعره من الوحدة، وهو عمود من أعمدة المدرسة التقليدية .
ويقول الحاتمى : " فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان فى اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر وباينه فى صحة التركيب غادر بالجسم عاهة تتخون محاسنه وتعفى معالم جماله " .
فهل فى هذا الكلام إلا ما يؤكد تلك النظرة الشاملة من نقادنا القدامى للقصيدة على اعتبار أنها يجب أن تكون كالإنسان فى اتصال بعض أعضائه ببعض، وذلك لأنه متى انفصل واحد عن الآخر ترك بالجسم عاهة تشوه جماله .
وفى كلام حازم القرطاجنى فى كتابة " منهاج البلغاء وسراج الأدباء " ما يؤكد أيضاً هذه النظرة يقول : " اعلم أن الأبيات بالنسبة إلى الشعر المنظوم نظائر الحروف المقطعة من الكلام المؤلف والفصول المؤلفة من الأبيات نظائر الكلام المؤلف من الحروف والقصائد المؤلفة من الفصول نظائر العبارات المؤلفة من الألفاظ "
قال طه حسين حين سمع ما سمعه من القول بخلو القصيدة العربية القديمة من هذه الوحدة : " والعجيب أن تنشأ الأساطير في العصر الحديث وأن تنمو ويعظم أمرها وتسيطر على العقول، مع أن عهد الأساطير قد انتهى وأصبح العقل الحديث أذكى وأرقى وأدنى إلي الحذر والفطنة من أن يذعن لها أو ينخدع بها . وتفكك القصيدة العربية واقتصار وحدتها على الوزن والقافية دون المعني أسطورة من الأساطير التي أنشأها الافتنان بالأدب الأوربي الحديث والقصور على تذوق الأدب العربي ".
وقد ذهب محمد زكي العشماوى إلى عدم تحقق هذه الوحدة في أغلب الشعر الجاهلى يقول:" مع إيماننا بما في الشعر الجاهلى من قدرة علي التصوير والرمز والإيحاء وبما فيه من نماذج حيه وفريدة في الفن الشعري، فإننا لا نستطيع أن نذهب إلى أنه قد استطاع في جملته أن يحقق وحده القصيدة العضوية بالمعني الحديث للكلمة إلا في بعض قصائد ومقطعات استطاعت أن تحقق هذه الوحدة بفضل قوة الخيال عند أصحابها، وبفضل استجابة الشاعر لتجربة شعورية مركزة ومحددة، وبفضل قدرة الشاعر علي إخضاع جميع عناصر فنه لهذه التجربة الشعورية الواحدة ".
وتكون القصيدة عملاً فنيـــًّـا تامـــــًّــا يكمل فيه تصوير خاطر أو خواطر متجانسة كما يكمل التمثال بأعضائه والصورة بأجزائها واللحن الموسيقى بأنغامه، بحيث إذا اختلف الوضع أو تغيرت النسبة أخل ذلك بوحدة الصنعة وأفسدها ". وتتحقق هذه الوحدة إذا ساد جو القصيدة انفعال أو إحساس عام يكون كالسلك الخفى الذى يربط بين أجزائها أو كالروح الذى تسرى فى جوها وتربط بين تفاصيلها "، وتستلزم هذه الوحدة أن يفكر الشاعر تفكيراً طويلاً فى قصيدته، وفى الأثر الذى يريد أن يحدثه فى سامعيه، وفى الأجزاء التى تندرج فى إحداث هذا الأثر بحيث تتمشى مع بنية القصيدة بوصفها وحدة حية، ثم فى الأفكار والصور التى يشتمل عليها كل جزء بحيث تتحرك به القصيدة إلى الأمام لإحداث الأثر المقصود منها عن طريق التتابع المنطقى وتسلسل الأحداث أو الأفكار ووحدة الطابع والوقوف على المنهج ".
وقد تسمى هذه الوحدة بالوحدة الفنية وإلى هذا ذهب بعض نقادنا من المحدثين ومنهم عبد المنعم خفاجى ، يقول : " وهذه الوحدة العضوية أفضل أن أسميها الوحدة الفنية وهى اتجاه رومانسى واضح ، فعند الرومانتكيين أن القصيدة داخل التجربة تصبح كل صورة من صورها بمثابة عضو حى فى بنيتها الفنية وهذا عندهم هو ما يسمى عضوية الصورة الشعرية .
وقد أطلق عليها البعض الآخر الوحدة الشعرية أو النفسية وهى التى يصور بها الشاعر إحساسه بعاطفة واحدة حتى ترتبط برباط نفسى واحد، فلا ينتقل الشاعر فيها من عاطفة الإعجاب إلى عاطفة الحزن ...إلخ .
وعن تحقق هذه الوحدة فى الشعر العربى القديم من عدمه أقول: إن الآراء فى ذلك قد تباينت وتشعبت ، فمثلاً نجد العقاد ينفى وجودها فيه قائلاً : " ورأيتهم يحسبون البيت من القصيدة جزءًا قائمًا بنفسه لا عضوًا متصلاً بسائر أعضائها، فيقولون: أفخر بيتٍ وأغزل بيتٍ وأشجع بيتٍ . وهذا بيت القصيد وواسطة العقد كان الأبيات فى القصيدة حبات عقد تشترى كل منها بقيمتها فلا يفقدها انفصالها عن سائر الحبات شيئاً من جواهرها، وهذا أدل دليل على فقدان الخاطر المؤلف بين أبيات القصيدة وتقطع النفس فيها وقصر الفكرة وجفاف السليقة ".
ومن مظاهر موقف أستاذنا العقاد من هذه الظاهرة فى شعرنا العربى القديم مهاجمته شوقى فى كتابه" الديوان" لخلو شعره من الوحدة، وهو عمود من أعمدة المدرسة التقليدية .
ويقول الحاتمى : " فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان فى اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر وباينه فى صحة التركيب غادر بالجسم عاهة تتخون محاسنه وتعفى معالم جماله " .
فهل فى هذا الكلام إلا ما يؤكد تلك النظرة الشاملة من نقادنا القدامى للقصيدة على اعتبار أنها يجب أن تكون كالإنسان فى اتصال بعض أعضائه ببعض، وذلك لأنه متى انفصل واحد عن الآخر ترك بالجسم عاهة تشوه جماله .
وفى كلام حازم القرطاجنى فى كتابة " منهاج البلغاء وسراج الأدباء " ما يؤكد أيضاً هذه النظرة يقول : " اعلم أن الأبيات بالنسبة إلى الشعر المنظوم نظائر الحروف المقطعة من الكلام المؤلف والفصول المؤلفة من الأبيات نظائر الكلام المؤلف من الحروف والقصائد المؤلفة من الفصول نظائر العبارات المؤلفة من الألفاظ "
قال طه حسين حين سمع ما سمعه من القول بخلو القصيدة العربية القديمة من هذه الوحدة : " والعجيب أن تنشأ الأساطير في العصر الحديث وأن تنمو ويعظم أمرها وتسيطر على العقول، مع أن عهد الأساطير قد انتهى وأصبح العقل الحديث أذكى وأرقى وأدنى إلي الحذر والفطنة من أن يذعن لها أو ينخدع بها . وتفكك القصيدة العربية واقتصار وحدتها على الوزن والقافية دون المعني أسطورة من الأساطير التي أنشأها الافتنان بالأدب الأوربي الحديث والقصور على تذوق الأدب العربي ".
وقد ذهب محمد زكي العشماوى إلى عدم تحقق هذه الوحدة في أغلب الشعر الجاهلى يقول:" مع إيماننا بما في الشعر الجاهلى من قدرة علي التصوير والرمز والإيحاء وبما فيه من نماذج حيه وفريدة في الفن الشعري، فإننا لا نستطيع أن نذهب إلى أنه قد استطاع في جملته أن يحقق وحده القصيدة العضوية بالمعني الحديث للكلمة إلا في بعض قصائد ومقطعات استطاعت أن تحقق هذه الوحدة بفضل قوة الخيال عند أصحابها، وبفضل استجابة الشاعر لتجربة شعورية مركزة ومحددة، وبفضل قدرة الشاعر علي إخضاع جميع عناصر فنه لهذه التجربة الشعورية الواحدة ".