المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة بعنوان: بيت!...للكاتب شعبان جادو


مصطفى شعبان
07-19-2016, 02:33 PM
من روائع القصة القصيرة
بيت !
للكاتب السيد شعبان جادو
باحث دكتوراة - قسم علم اللغة دار العلوم جامعة القاهرة
مبنى عريق يقف قبالة المدرسة الابتدائية،منذ سنوات طفولتي الأولى وما يزال له في نفسي مقام،تهيبت الدخول إليه،سكنته عائلته موسرة،لها موضع عراقة في القرية،تدرك طبيعتهم،ربما تمتد أصولهم إلى الأتراك،وجوههم تدل على ذلك،يلبسون الثياب القيمة،يتحفظون في حديثهم،كثيرا ما تمنيت أن أرتدي قميصا أبيض،أن أغير " مريلة المدرسة " الصفراء كأنما هي شواهد على تلك الحماقات من ثياب عصر التقشف.
كثيرا ما تخيلت أنني دخلته؛كشفت مغاليقه،ردهاته وأبوابه من المهابة التى تدل أنه لقوم من أهل الثراء،المدرسة والمسجد القبلي يعطون للمبنى عراقة عجز لصوص المال العام أن يبلغوها،مرت سنوات لا أعلمها،لا أدري ما الذي دفعني لصعود درجه،
تهيبت الدخول ،لا أدري،هل الخوف أم الهيبة هما ما يمنعاني ؟ لا أعلم !
أسرار وحكايات تحيط بهذا البيت،البعض يقول إنهم كانوا يمتلكون محراثا ذهبيا،والآخرون يحتفظون بأسرار القرية،هنا تقبع المؤمرات التى أديرت عن العمودية، الهجانة والسياط التى كانت معهم!
البنات لهن سحر خاص،شعورهن تتدلى مثل غصون الصفصاف،لم أنظر جمالا بهيا مثل جمالهن،في المدرسة كانت البنات شعورهن مثل شجرة السنط التى تربض على ضفة النهر،نفرت منهن،لهن رائحة " الكيروسين" كنت تعلقت بالمبنى قديما؛ لظني أن التاريخ مبنى عريق،اليوم فقط دخلته ،تجولت في ردهاته،هنا رائحة القدماء ،التاريخ يهبني أسراره،حين تخرج النساء من البيت العريق،لا يمررن من الزاوية ، الحجاب رغم جهلي به في تلك الآونة كان فقد كان زيهن أشبه" باليشمك" ،يدرن حول المسجد كأنما هن يقمن للفضيلة رمزا.
البناء ما يزال شامخا،له هندسة عجيبة،يعلو على كل ما جاوره من بيوت طينية،تعلوهاأكوام من قش الأرز،حين تأتي نيران من فرن الخبيز،تنقل الحمائم النيران؛تحترق القرية ويبقى هو؛فقد كان مسقوفا بالخراسانة.
هل كانت طامحا أن أكون أحد هؤلاء،كبرت واليوم آن كشف سر هذه البناية،الحجرات المظلمة ما ستكشفه هو الكثير.
الفئران فرت من أمامي،بالفعل هنا الكثير منها،القطط تجري وراءها،رغم أنها سمان إلا أنها توغلت في البلدة،جرفت النهر،ألقت بنفاياتها فيه؛عاد أشبه بمقلب نفاية تداخلت الرؤى هنا تكمل الحكاية فصلها الأخير.
هل سأجد به ما ظننته ؟
ربما انتهت مطامعها أن تشتري هذا البيت القديم،تعوض بعض وجاهة مفتقدة،ستقيم مكانه مخازن لسلعها التي ستغزو بها،لن تبقى الزاوية بمعالمها.
جالت تلك الخواطر في ذهني وأنا أصعد الدرج،عن يميني رأيت صورة كبيرة ، الجد جواره خارطة كبيرة ،النهر كان يفيض،المسجد كان جميلا حين رأيته من مشربية لكن المدرسة تقزمت،علت فوقها مبان جديدة.
توقفت خطواتي،أمام حفرة عميقة في سقف البيت،بدأت تتسع ،زلزلزال يضرب المكان ،عدت للخلف، أسندت ظهري للحائط ،هوى بي،جواري وجدت الخريطة كالعهن المنفوش،أسرعت بالخروج ،كلما نزلت درجة من سلم البيت أسمع صوتا في أعماقي ،الشيطان هنا،اهرب،لا تتحدث عما وجدت،تعثرت،لم أعد أحس بشيء كل ما أتذكره عن هذا البيت طواه النسيان، ومن يومه ظل كما هو،شيء واحد مايزال يقبع مثل تلك البناية في نفسي؛أن يكون لي قميص أبيض،وأن أجد ذات الشعر المرسل