طاهر نجم الدين
04-06-2013, 10:19 PM
هذه طائفة من الفوائد اللغوية أسوقها من كتاب " بدائع الفوائد " لابن قيم الجوزية، أرجو ان يكون فيها الفائدة .
فائدة (1) :
ثم :
حرف عطف ولفظها كلفظ الثم وهو زم الشيء بعضه إلى بعض . كما قال : كنا أهل ثمة وزمة ، وأصله من ثممت البيت إذا كانت فيه فرج فسدد بالثمام ، والمعنى الذي في ثم العاطفة قريب من هذا ، لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما مهلة . كما أن ثم البيت ضم بين شئين بينهما فرجة . ومن تأمل هذا المعنى في الحروف والأسماء المضارعة لها الفاه كثيراً .
فائدة (2) :
لام كي والجحود
حرفان ماضيان بإضمار أن إلا أن لام كي هي لام العلة فلا يقع فيها إلا فعل يكون علة لما بعدها . فإن كان ذلك الفعل منفياً لم يخرجها عن أن تكون لام كي . كما ذهب إليه الصيمري ، لأن معنى العلة فيها باق ، وإنما الفرق بين لام الجحود ولام كي وذلك من ستة أوجه : أحدها أن لام الجحود يكون قبلها كون منفي بشرط المضي . إما ما كان أو لم يكن لا مستقبلاً فلا تقول : ما أكون لأزورك ، وتكون زمانية ناقصة لا تامة ولا يقع بعد اسمها ظرف ولا مجرور . لا تقول : ما كان زيد عندك ليذهب ولا أمس ليخرج فهذه أربعة فروق . والذي يكشف لك قناع المعنى ويهجم بك على الغرض إن كان الزمانية عبارة عن زمان ماض فلا يكون علة لحادث ، ولا يتعدى إلى المفعول من أجله ، ولا إلى الحال وظروف المكان وفي تعديها إلى ظرف الزمان نظر . وهذا الذي منعها أن تقع قبلها لام العلة أو يقع بعدها المجرور أو الظرف . وأما الفرق الخامس بين اللامين فهو أن الفعل بعد لام الجحود لا يكون فاعله إلا عائداً على اسم كان ، لأن الفعل بعدها في موضع الخبر فلا تقول : ما كان زيد ليذهب عمرو كما تقول : يا زيد ليذهب عمرو ، أو لتذهب أنت ، ولكن تقول : ما كان ليذهب وما كنت لأفعل . والفرق السادس جواز إظهار أن بعد لام كي ولا يجوز إظهارها بعد لام الجحود ، لأنها جرت في كلامهم نفياً للفعل المستقبل بالسين أو سوف فصارت لام الجحود بإزائها فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدها . وفي هذه النكتة مطلع على فوائد من كتاب الله ومرقاة إلى تدبره كقوله : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم [ الأنفال : 33 ] فجاء بلام الجحد حيث كان نفياً لأمر متوقع وسبب مخوف في المستقبل ، ثم قال : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون [ الأنفال : 33 ] فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأقوال لا يخص مضياً من استقبال . ومثله : ما كان ربك ليهلك القرى [ هود : 117 ] ، ثم قال : وما كنا مهلكي القرى [ القصص : 59 ] ، فالحظ هذه الآية من مطلع الأخرى تجدها كذلك . وأما لام العاقبة ويسمونها لام الصيرورة في نحو ليكون لهم عدواً [ القصص : 8 ] فهي في الحقيقة لام كي ، ولكنها لم تتعلق بالخبر لقصد المخبر عنه وإرادته ، ولكنها تعلقت بإرادة فاعل الفعل على الحقيقة وهو الله سبحانه أي فعل الله ليكون كذا وكذا . وكذلك قولهم : أعتق ليموت لم يعتق لقصد الموت ، ولم بتعلق اللام بالفعل ، وإنما المعنى قدر الله أنه يعتق ليموت فهي متعلقة بالمقدور وفعل الله . ونظيره إني أنسى لاسن ومن رواه أنسى بالتشديد فقد كشف قناع المعنى . وسمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول : يستحيل دخول لام العاقبة في فعل الله ، فإنها حيث وردت في الكلام فهي لجهل الفاعل لعاقبة فعله ، كالتقاط آل فرعون لموسى فإنهم لم يعلموا عاقبته ، أو لعجز الفاعل عن دفع العاقبة نحو لدوا للموت وابنوا للخراب . فأما في فعل من لا يعزب عنه مثقال ذرة . ومن هو على كل شيء قدير ، فلا يكون قط إلا لام كي وهي لام التعليل .
فائدة (3) :
الصيحة : قال تعالى : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة" جاءت الصيحة في قصة صالح في معنى العذاب والخزي إذ كانت منتظمة بقوله سبحانه : ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز [ هود : 66 ] ، فصارت الصيحة عبارة عن ذلك الخزي ، وعن العذاب المذكور في الآية . فقوي التذكير بخلاف قصة شعيب فإنه لم يذكر فيها ذلك ، وهذا جواب السهيلي . وعندي فيه جواب أحسن من هذا إن شاء الله ، وهو أن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح فيحسن فيها التذكير ويراد بها الواحدة من المصدر فيكون التأنيث أحسن . وقد أخبر تعالى عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مؤنثة اللفظ .
أحدها : الرجفة في قوله في الأعراف : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : 78 ] .
الثاني : الظلة بقوله : فأخذهم عذاب يوم الظلة [ الشعراء : 189 ] .
الثالث : الصيحة وأخذت الذين ظلموا الصيحة [ هود : 94 ] ، وجمع لهم بين الثلاثة . فإن الرجفة بدأت بهم فأصحروا إلى الفضاء خوفاً من سقوط الأبنية عليهم فصهرتهم الشمس بحرها ، ورفعت لهم الظلة فأهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس فنزل عليهم منها العذاب وفيه الصيحة ، فكان ذكر الصيحة مع الرجفة ، والظلة أحسن من ذكر الصياح وكان ذكر التاء والله أعلم
منقول : من شبكة الفصيح لعلوم العربية .
فائدة (1) :
ثم :
حرف عطف ولفظها كلفظ الثم وهو زم الشيء بعضه إلى بعض . كما قال : كنا أهل ثمة وزمة ، وأصله من ثممت البيت إذا كانت فيه فرج فسدد بالثمام ، والمعنى الذي في ثم العاطفة قريب من هذا ، لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما مهلة . كما أن ثم البيت ضم بين شئين بينهما فرجة . ومن تأمل هذا المعنى في الحروف والأسماء المضارعة لها الفاه كثيراً .
فائدة (2) :
لام كي والجحود
حرفان ماضيان بإضمار أن إلا أن لام كي هي لام العلة فلا يقع فيها إلا فعل يكون علة لما بعدها . فإن كان ذلك الفعل منفياً لم يخرجها عن أن تكون لام كي . كما ذهب إليه الصيمري ، لأن معنى العلة فيها باق ، وإنما الفرق بين لام الجحود ولام كي وذلك من ستة أوجه : أحدها أن لام الجحود يكون قبلها كون منفي بشرط المضي . إما ما كان أو لم يكن لا مستقبلاً فلا تقول : ما أكون لأزورك ، وتكون زمانية ناقصة لا تامة ولا يقع بعد اسمها ظرف ولا مجرور . لا تقول : ما كان زيد عندك ليذهب ولا أمس ليخرج فهذه أربعة فروق . والذي يكشف لك قناع المعنى ويهجم بك على الغرض إن كان الزمانية عبارة عن زمان ماض فلا يكون علة لحادث ، ولا يتعدى إلى المفعول من أجله ، ولا إلى الحال وظروف المكان وفي تعديها إلى ظرف الزمان نظر . وهذا الذي منعها أن تقع قبلها لام العلة أو يقع بعدها المجرور أو الظرف . وأما الفرق الخامس بين اللامين فهو أن الفعل بعد لام الجحود لا يكون فاعله إلا عائداً على اسم كان ، لأن الفعل بعدها في موضع الخبر فلا تقول : ما كان زيد ليذهب عمرو كما تقول : يا زيد ليذهب عمرو ، أو لتذهب أنت ، ولكن تقول : ما كان ليذهب وما كنت لأفعل . والفرق السادس جواز إظهار أن بعد لام كي ولا يجوز إظهارها بعد لام الجحود ، لأنها جرت في كلامهم نفياً للفعل المستقبل بالسين أو سوف فصارت لام الجحود بإزائها فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدها . وفي هذه النكتة مطلع على فوائد من كتاب الله ومرقاة إلى تدبره كقوله : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم [ الأنفال : 33 ] فجاء بلام الجحد حيث كان نفياً لأمر متوقع وسبب مخوف في المستقبل ، ثم قال : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون [ الأنفال : 33 ] فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأقوال لا يخص مضياً من استقبال . ومثله : ما كان ربك ليهلك القرى [ هود : 117 ] ، ثم قال : وما كنا مهلكي القرى [ القصص : 59 ] ، فالحظ هذه الآية من مطلع الأخرى تجدها كذلك . وأما لام العاقبة ويسمونها لام الصيرورة في نحو ليكون لهم عدواً [ القصص : 8 ] فهي في الحقيقة لام كي ، ولكنها لم تتعلق بالخبر لقصد المخبر عنه وإرادته ، ولكنها تعلقت بإرادة فاعل الفعل على الحقيقة وهو الله سبحانه أي فعل الله ليكون كذا وكذا . وكذلك قولهم : أعتق ليموت لم يعتق لقصد الموت ، ولم بتعلق اللام بالفعل ، وإنما المعنى قدر الله أنه يعتق ليموت فهي متعلقة بالمقدور وفعل الله . ونظيره إني أنسى لاسن ومن رواه أنسى بالتشديد فقد كشف قناع المعنى . وسمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول : يستحيل دخول لام العاقبة في فعل الله ، فإنها حيث وردت في الكلام فهي لجهل الفاعل لعاقبة فعله ، كالتقاط آل فرعون لموسى فإنهم لم يعلموا عاقبته ، أو لعجز الفاعل عن دفع العاقبة نحو لدوا للموت وابنوا للخراب . فأما في فعل من لا يعزب عنه مثقال ذرة . ومن هو على كل شيء قدير ، فلا يكون قط إلا لام كي وهي لام التعليل .
فائدة (3) :
الصيحة : قال تعالى : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة" جاءت الصيحة في قصة صالح في معنى العذاب والخزي إذ كانت منتظمة بقوله سبحانه : ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز [ هود : 66 ] ، فصارت الصيحة عبارة عن ذلك الخزي ، وعن العذاب المذكور في الآية . فقوي التذكير بخلاف قصة شعيب فإنه لم يذكر فيها ذلك ، وهذا جواب السهيلي . وعندي فيه جواب أحسن من هذا إن شاء الله ، وهو أن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح فيحسن فيها التذكير ويراد بها الواحدة من المصدر فيكون التأنيث أحسن . وقد أخبر تعالى عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مؤنثة اللفظ .
أحدها : الرجفة في قوله في الأعراف : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : 78 ] .
الثاني : الظلة بقوله : فأخذهم عذاب يوم الظلة [ الشعراء : 189 ] .
الثالث : الصيحة وأخذت الذين ظلموا الصيحة [ هود : 94 ] ، وجمع لهم بين الثلاثة . فإن الرجفة بدأت بهم فأصحروا إلى الفضاء خوفاً من سقوط الأبنية عليهم فصهرتهم الشمس بحرها ، ورفعت لهم الظلة فأهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس فنزل عليهم منها العذاب وفيه الصيحة ، فكان ذكر الصيحة مع الرجفة ، والظلة أحسن من ذكر الصياح وكان ذكر التاء والله أعلم
منقول : من شبكة الفصيح لعلوم العربية .