الاعتصام
04-07-2013, 11:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله
يتكرم الاخوة الفضلاء - جزاهم الله خيرا - بإبداء الرأي حول هذا المقال مع تصحيح ما بدا منه من خطأ
من المتشابه اللفظي في القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :
" وإن لكم في الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مما في بُطُونِهِ " سورة النحل
" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا " سورة المؤمنون
جاء تذكير الضمير العائد على اسم الجمع في ( بطونه ) في سورة النحل وتأنيثه في سورة المؤمنون مع أنه في التصور البشري التأنيث أليق بالمقام في سورة النحل للتصريح بذكر اللبن .
توجيه المتشابه اللفظي في الآيتين الكريمتين :
هما توجيهان متلازمان :
التوجيه الأول :
اسم الجمع إذا لوحظ فيه اللفظ ذكر وإذا لوحظ فيه المعنى أُنث
آية النحل جاءت في سياق ذكر الأشربة
سياق الآيات :
قال تعالى :
" وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "
فاقتصرت آية المتشابه اللفظي على ذكر اللبن فقط :
قال تعالى :
" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِين"
فالمقصود هنا معنى اللبن ( وقد ذُكر صراحة وفُصّل فيه – مخرجه وصفته وطعمه-) فنُظر إلى لفظ الأنعام لا إلى معناها
واسم الجمع إلى لوحظ فيه اللفظ ذكّر
بينما ذُكرت المنافع على التفصيل في آية المؤمنون :
" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ "
فالمعنى المقصود هنا الأنعام نفسها من حيث منافع أفرادها المتنوعة
واسم الجمع إذا لوحظ فيه المعنى أُنث
جاء في أضواء البيان :
ومعلوم في العربية : أن أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير نظرا إلى اللفظ ، والتأنيث نظرا إلى معنى الجماعة الداخلة تحت اسم الجنس .اه
ويؤيد ذلك أن الانعام أُنثت كذلك في مطلع سورة النحل نفسها عندما عدّد الله عز وجل منافعها :
"وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ "
وكذلك عندما أتي على ذكر ما يتخذ منها للبيوت والأثاث والأمتعة والملابس :
"وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ "
وقد ذكر الطبري رحمه الله :
وأما قوله: { مـمَّا فِـي بُطُونِهِ } وقد ذكر الأنعام قبل ذلك، وهي جمع والهاء فـي البطون موحدة، فإن لأهل العربـية فـي ذلك أقوالاً، فكان بعض نـحويـي الكوفة يقول: النَّعم والأنعام شيء واحد، لأنهما جميعاً جمعان، فردّ الكلام فـي قوله: { مِـمَّا فِـي بُطُونِهِ } إلـى التذكير مراداً به معنى النَّعم، إذ كان يؤدي عن الأنعام ويستشهد لقوله ذلك برجز بعض الأعراب:
إذا رأيْتَ أنْـجُماً منَ الأسَدْ جَبْهَتهُ أوِ الـخَرَاةِ والكَتَدْ
بـال سُهَيْـلٌ فـي الفَضِيخِ فَفَسَدْ وطابَ ألْبـانُ اللِّقاحِ فَبَردْ
ويقول: رجع بقوله: «فبرد» إلـى معنى اللبن، لأن اللبن والألبـان تكون فـي معنى واحد.
التوجيه الثاني :
إذا أُريد معنى الجمع ذُكر وإذا أُريد معنى الجماعة أُنث :
فإنه لا بد لتكون اللبن عند الأنعام من اجتماع نوعي الجنس فيلاحظ فيه معنى الجمع فيُذكر كما جاء في سورة النحل .
بينما المنافع المذكورة في سورة المؤمنون لا تتأتى إلا من جماعة متعددة الأنواع والأفراد ،فما يتخذ للأكل غير ما يتخذ للحرث غير ما يتخذ للركوب غير ما يتخذ للتكاثر إجمالاً ، فيلاحظ فيه معنى الجماعة فأُنث.
وهذا هو الذي ذكره ابن العربي رحمه الله
جاء في تفسير القرطبي :
قال ابن العربي: إنما رجع التذكير إلى معنى الجمع، والتأنيث إلى معنى الجماعة، فذكره هنا باعتبار لفظ الجمع، وأنثه في سورة المؤمنين باعتبار لفظ الجماعة فقال: "نسقيكم مما في بطونها" [المؤمنون: 21] وبهذا التأويل ينتظم المعنى انتظاما حسنا. والتأنيث باعتبار لفظ الجماعة والتذكير باعتبار لفظ الجمع أكثر من رمل يبرين وتيهاء فلسطين.
استنبط بعض العلماء الجلة وهو القاضي إسماعيل من عود هذا الضمير، أن لبن الفحل يفيد التحريم، وقال: إنما جيء به مذكرا لأنه راجع إلى ذكر النعم؛ لأن اللبن للذكر محسوب، ولذلك قضى النبي صلى الله عليه وسلم بأن لبن الفحل يحرم حين أنكرته عائشة في حديث أفلح أخي أبي القعيس (فللمرأة السقي وللرجل اللقاح) فجرى الاشتراك فيه بينهما. وقد مضى.اه
ويؤيد ذلك :
تأنيث اسم الجمع في آية العسل التي ذُكرت عقيب آية اللبن وهي قوله تعالى :
" ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "
فمثلها مثل آية اللبن :
- ذُكرت في سياق الأشربة
- وذكرت كنعمة واحدة
- وفصّل فيها
ومع ذلك أُنث اسم الجمع فيها ( بطونها ) ولم يُذكّر كما فُعل في آية اللبن ( بطونه ):
وذلك لأن العسل خلافا للبن ليس للذكور دور فيه بل هو من اختصاص شغالات النحل
فيُنظر فيه إلى معنى الجماعة لا الجمع
***********************
جاء في التحرير والتنوير :
وإفراد ضمير الأنعام في قوله تعالى " مما في بطونه " مراعاة لكون اللفظ مفردا ; لأن اسم الجمع لفظ مفرد ، إذ ليس من صيغ الجموع ، فقد يراعى اللفظ فيأتي ضميره مفردا ، وقد يراعى معناه فيعامل معاملة الجموع ، كما في آية سورة المؤمنين نسقيكم مما في بطونها . اه
والله تعالى أجل وأعلم
ذكر د.زغلول النجار حفظه الله :
ثالثا:الإشارة إلي الأنعام بالتذكير والتأنيث:
والاشارة القرآنية بالتذكير في لفظة( بطونه) في الآية الكريمة التي نحن بصددها, والاشارة الي نفس اللفظة بالتأنيث في سورة المؤمنون( مما في بطونها) جاءت باعتبار أن الأنعام يذكر ويؤنث.
وذكر بعض المتأخرين أن الضمير في الآية التي نحن بصددها جاء مذكرا ومفردا للإشارة الي أن اللبن يتكون بأمر من هرمونات الذكورة, وذلك لأن الأنثي لا تفرز اللبن إلا إذا تسببت نطفة الذكر في اخصاب البويضة, وتكون الجنين, وما يصاحب ذلك من إفراز هرمونات خاصة تعمل علي تنشيط الغدد اللبنية حتي تكتمل قدرتها علي افراز اللبن بمجرد الولادة, ومن هنا جاءت الاشارة في التعبير القرآني الكريم هنا بالافراد والتذكير( مما في بطونه) لتأكيد تلك الحقيقة, وبالجمع والتأنيث في سورة المؤمنون( مما في بطونها) للإشارة الي الانعام بصفة عامة, والي اناثها بصفة خاصة.
والحمد لله رب العالمين
يتكرم الاخوة الفضلاء - جزاهم الله خيرا - بإبداء الرأي حول هذا المقال مع تصحيح ما بدا منه من خطأ
من المتشابه اللفظي في القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :
" وإن لكم في الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مما في بُطُونِهِ " سورة النحل
" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا " سورة المؤمنون
جاء تذكير الضمير العائد على اسم الجمع في ( بطونه ) في سورة النحل وتأنيثه في سورة المؤمنون مع أنه في التصور البشري التأنيث أليق بالمقام في سورة النحل للتصريح بذكر اللبن .
توجيه المتشابه اللفظي في الآيتين الكريمتين :
هما توجيهان متلازمان :
التوجيه الأول :
اسم الجمع إذا لوحظ فيه اللفظ ذكر وإذا لوحظ فيه المعنى أُنث
آية النحل جاءت في سياق ذكر الأشربة
سياق الآيات :
قال تعالى :
" وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "
فاقتصرت آية المتشابه اللفظي على ذكر اللبن فقط :
قال تعالى :
" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِين"
فالمقصود هنا معنى اللبن ( وقد ذُكر صراحة وفُصّل فيه – مخرجه وصفته وطعمه-) فنُظر إلى لفظ الأنعام لا إلى معناها
واسم الجمع إلى لوحظ فيه اللفظ ذكّر
بينما ذُكرت المنافع على التفصيل في آية المؤمنون :
" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ "
فالمعنى المقصود هنا الأنعام نفسها من حيث منافع أفرادها المتنوعة
واسم الجمع إذا لوحظ فيه المعنى أُنث
جاء في أضواء البيان :
ومعلوم في العربية : أن أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير نظرا إلى اللفظ ، والتأنيث نظرا إلى معنى الجماعة الداخلة تحت اسم الجنس .اه
ويؤيد ذلك أن الانعام أُنثت كذلك في مطلع سورة النحل نفسها عندما عدّد الله عز وجل منافعها :
"وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ "
وكذلك عندما أتي على ذكر ما يتخذ منها للبيوت والأثاث والأمتعة والملابس :
"وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ "
وقد ذكر الطبري رحمه الله :
وأما قوله: { مـمَّا فِـي بُطُونِهِ } وقد ذكر الأنعام قبل ذلك، وهي جمع والهاء فـي البطون موحدة، فإن لأهل العربـية فـي ذلك أقوالاً، فكان بعض نـحويـي الكوفة يقول: النَّعم والأنعام شيء واحد، لأنهما جميعاً جمعان، فردّ الكلام فـي قوله: { مِـمَّا فِـي بُطُونِهِ } إلـى التذكير مراداً به معنى النَّعم، إذ كان يؤدي عن الأنعام ويستشهد لقوله ذلك برجز بعض الأعراب:
إذا رأيْتَ أنْـجُماً منَ الأسَدْ جَبْهَتهُ أوِ الـخَرَاةِ والكَتَدْ
بـال سُهَيْـلٌ فـي الفَضِيخِ فَفَسَدْ وطابَ ألْبـانُ اللِّقاحِ فَبَردْ
ويقول: رجع بقوله: «فبرد» إلـى معنى اللبن، لأن اللبن والألبـان تكون فـي معنى واحد.
التوجيه الثاني :
إذا أُريد معنى الجمع ذُكر وإذا أُريد معنى الجماعة أُنث :
فإنه لا بد لتكون اللبن عند الأنعام من اجتماع نوعي الجنس فيلاحظ فيه معنى الجمع فيُذكر كما جاء في سورة النحل .
بينما المنافع المذكورة في سورة المؤمنون لا تتأتى إلا من جماعة متعددة الأنواع والأفراد ،فما يتخذ للأكل غير ما يتخذ للحرث غير ما يتخذ للركوب غير ما يتخذ للتكاثر إجمالاً ، فيلاحظ فيه معنى الجماعة فأُنث.
وهذا هو الذي ذكره ابن العربي رحمه الله
جاء في تفسير القرطبي :
قال ابن العربي: إنما رجع التذكير إلى معنى الجمع، والتأنيث إلى معنى الجماعة، فذكره هنا باعتبار لفظ الجمع، وأنثه في سورة المؤمنين باعتبار لفظ الجماعة فقال: "نسقيكم مما في بطونها" [المؤمنون: 21] وبهذا التأويل ينتظم المعنى انتظاما حسنا. والتأنيث باعتبار لفظ الجماعة والتذكير باعتبار لفظ الجمع أكثر من رمل يبرين وتيهاء فلسطين.
استنبط بعض العلماء الجلة وهو القاضي إسماعيل من عود هذا الضمير، أن لبن الفحل يفيد التحريم، وقال: إنما جيء به مذكرا لأنه راجع إلى ذكر النعم؛ لأن اللبن للذكر محسوب، ولذلك قضى النبي صلى الله عليه وسلم بأن لبن الفحل يحرم حين أنكرته عائشة في حديث أفلح أخي أبي القعيس (فللمرأة السقي وللرجل اللقاح) فجرى الاشتراك فيه بينهما. وقد مضى.اه
ويؤيد ذلك :
تأنيث اسم الجمع في آية العسل التي ذُكرت عقيب آية اللبن وهي قوله تعالى :
" ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "
فمثلها مثل آية اللبن :
- ذُكرت في سياق الأشربة
- وذكرت كنعمة واحدة
- وفصّل فيها
ومع ذلك أُنث اسم الجمع فيها ( بطونها ) ولم يُذكّر كما فُعل في آية اللبن ( بطونه ):
وذلك لأن العسل خلافا للبن ليس للذكور دور فيه بل هو من اختصاص شغالات النحل
فيُنظر فيه إلى معنى الجماعة لا الجمع
***********************
جاء في التحرير والتنوير :
وإفراد ضمير الأنعام في قوله تعالى " مما في بطونه " مراعاة لكون اللفظ مفردا ; لأن اسم الجمع لفظ مفرد ، إذ ليس من صيغ الجموع ، فقد يراعى اللفظ فيأتي ضميره مفردا ، وقد يراعى معناه فيعامل معاملة الجموع ، كما في آية سورة المؤمنين نسقيكم مما في بطونها . اه
والله تعالى أجل وأعلم
ذكر د.زغلول النجار حفظه الله :
ثالثا:الإشارة إلي الأنعام بالتذكير والتأنيث:
والاشارة القرآنية بالتذكير في لفظة( بطونه) في الآية الكريمة التي نحن بصددها, والاشارة الي نفس اللفظة بالتأنيث في سورة المؤمنون( مما في بطونها) جاءت باعتبار أن الأنعام يذكر ويؤنث.
وذكر بعض المتأخرين أن الضمير في الآية التي نحن بصددها جاء مذكرا ومفردا للإشارة الي أن اللبن يتكون بأمر من هرمونات الذكورة, وذلك لأن الأنثي لا تفرز اللبن إلا إذا تسببت نطفة الذكر في اخصاب البويضة, وتكون الجنين, وما يصاحب ذلك من إفراز هرمونات خاصة تعمل علي تنشيط الغدد اللبنية حتي تكتمل قدرتها علي افراز اللبن بمجرد الولادة, ومن هنا جاءت الاشارة في التعبير القرآني الكريم هنا بالافراد والتذكير( مما في بطونه) لتأكيد تلك الحقيقة, وبالجمع والتأنيث في سورة المؤمنون( مما في بطونها) للإشارة الي الانعام بصفة عامة, والي اناثها بصفة خاصة.
والحمد لله رب العالمين