المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذات حمل


السيد عبدالوهاب
10-31-2016, 06:24 AM
ذات حمل!
قصة قصيرة بقلم :السيد شعبان جادو
تلك الأيام عدت للنوم في العراء ألتحف السماء،توسدت يميني حين يغشاني النوم،تعاودني ذكرى الأيام المباركة،الليل هنا وجع وأنين -هناك كان عزمة ووثبة- المرضى بجواري يتأوهون كأنما هم في سباق محموم من يتوجع أكثر عله يشفى من ألمه،صغيرتنا منذ سبعة أشهر والحمل في قلق،لم تعرف للراحة سبيلا،ابنة أخي التى كانت مثل زهرة الياسمين تذبل رويدا رويدا، الطبيب أخبرنا أن حملها في توأم حالة في المليون.
مات جنين وربما يولد آخر، إنه يداهمها في خطورة وحش كاسر،حين مات ربما تعاقدا ألا يفترقا،على كل الليلة الماضية نزلتا متعاهدتين على الرحيل.
أعلم أنه قدر الله،المشفى خاو من الدواء،رغم طيبة الأطباء لكنه مثل بيت وارث متعطل،الليل يضرب في قسوة الموت،إنه يتربص بها،يزحف مثل قطار يتماوج على السكة الحديد، اللون صفرته مرعبة، القلق ينتابني، لا أخاف الموت فقد عاينته يوم الهول الأكبر،ذكرني المشفى بهؤلاء الأطهار الذين أحببتهم ولم يأخذوني معهم،كان الغراب يضرب بعنف في تلك البناية التى صمدت حتى كشفت قبحه!
حتى إذا نزلا بدأ الدم يسري في وجهها، مثل شفة من حجر أنبتت فأزهرت بعد جفاء!
ليت الراحلين انتظروا بعض وقت نفرغ فيه من معاودة الشجو، نمني القلب بشدو عنادب الأيك؛قرآنا وقياما،كانوا حمائم الخير،وهاهم ارتحلوا، ناداهم داعي الحور فلبوا سراعا، ذكرتني ذات الحمل بهم، أمضيت تلك الليلة معهم
العزاء بعض سلوى،والمصائب يجمعن ذوي البلوى!
أكان الهم يراح لو لم يرحلوا حيث وادي السرى؟
لو غاب ذو الشر لعلة ما كان التوأم سيجد الباب مشرعا،الطيور تغرد والأيك فينان مزهر!
حتى إذا أفرغت همي نصفين؛ تخففت من بعض حيث ألقيت واحدا حيث ذكراهم، كنت يا ذات الحمل ثقبا استدعى بوح النفس ومرجاة الخاطر،أكان التوأم حبيبة وأسماء؟!
ربما كل طاهر تدثر بالثوب الأبيض هو، يا لقبح الحوامات حين كانت بوما تختطف الأرواح قهرا واختيالا!
نعم آلمتني الفاجعة والهم بعضه موجع وبقيته دامية!
تململت في مرقدي،خرجت من عباءتي التى جزت من صوف غنم حجازي،ويالأسى اللقب وقد كان إذ فعل يدلي بقبحه،الوجوه هاهي استقبلت القبلة .
أوشك الإمام أن يعود للصلاة من جديد،حاولت أن أصرخ أن أعلن كراهيتي لهذا المنتشي كبرا حيث الأمل ينساب واهنا،غير أن المكان مقيد بهم وزعهم نتوءات شائهة؛حدأة أشرعت مخلبها، صدري مرجل نفسي شراع، اتركني أمير القوافي، دعني أهدر مثل سيل فاض به القهر.