السيد عبدالوهاب
11-19-2016, 09:15 AM
رجل من آل الجمل!
هذا الصباح طلبت مني زوجتي أن أشتري حليبا،تعودنا أن يكون غداءنا محلى بالأرز المكسو ببعض لحم مدسوس،بالفعل استجبت لطلبها،منذ فترة وأنا بعيد في أرض الله،اليوم يريدون أن يشعروني بمزيد اعتناء،جرت العادة بذلك،لاضير ففي الطعام بعض سلوى!
حين نقدت البائع الثمن استدرت فإذا برجل أعرفه جيدا ،كان فيما مضى يغدو ويروح والأبقار طوع أمره،إنه ويا لعجب اللقب من آل الجمل،ابتدرته محييا ،في الحقيقة هو رجل طيب،تبادلنا السؤال،ولأن بي بعض مكر،سألته :أو تشتري اللبن؟
أين أبقارك السمان؟
تأوه حزينا،لقد صرت عاطلا منها،هكذا أجابني!
رجعت بي الذاكرة أيام كان الربيع منتدى الخير في القرية،كنت أجد للطرقات عبق السمن،حين يكون الغد موعد السوق،تفور القرية برائحة لامثيل لها،الطيور كانت تتهادى كأنما نحن في وشي من الخير،الآن العقم يضرب جنبات القرية،علب من إسمنت،الخراب ينعق في جنباتها،إنه من فعل هذا، أردت أن أترك جرحه ينزف،ربما كان هو أحد المنتشين ،أو لعله كان من المخدوعين،أخبرني أن الأرض أصابتها الملوحة؛لقد خاصمها النهر،هجرها منذ وطئت قدما النحس وغاصت بوحلها،لقد ذبلت شجرة الكافور العملاقة؛حاصر جذورها ذلك الوخم العالق بأرضنا،حتى حقول القمح صارت يابسات السنبلات فارغة والمساقي ناضبة،النهر من قريب آسن ماؤه، الرجل من آل الجمل بدأ الدمع ينساب عبرات من عينيه،ليته ما جاء بلادنا،الصغار تشتكي
الهزال،الضروع من الأبقار والأمهات خاويات،لم أتمالك نفسي قلت له كم كنتم بلهاء!
أنتم من قدمتموه لنا،هكذا عاجلني بكلماته المتشحة بالخيبة،لم يجدوا غير تلك التعلات نزقا،استدرت موليا البيت ،نادتني ذات الخدر: أما تكف عن تلك الحماقات،الجوع لم يعضهم بعد بنابه،أرح نفسك،لقد استنوق الجمل،تلبسهم الخزي،جاءهم العري والوهن،لأول مرة رأيتها تنطق بالحكمة،لم تغلبها عاطفتها،هيهات لرجل أن تغلبه زوجته،الجو ملبد بتلك الأنواء التى غطت سماء القرية بسحابة الصيف الذابلة،انتظرت أن تمتلأ الآنية بالحليب،كانت مثقوبة بذلك الداء المتربص بهؤلاء،لقد استرقهم ،ضرب عليهم الذلة،غامت في عيني المعالم،تداخلت الهواجس نزقا،الداء عضال،والعزم خائر،لقد رضي القوم الحياة الدنيا،هاهم أولاء ينشرون العجز،لم يرمه أحد بحجر،طالتهم الخطيئة،الآذان يأتي من مسجدنا الخاوي مثل صيحة مكلوم،الأصوات تتعالى عليه،صوت من قبح يخترق الصمت،تشعر أنك ممزق،تائه ،يغتالك الضياع،أحقا ربضنا ثمانية عشر يوما ليأتي ذلك الوشل،بل الفسل،لينشر أردية الظلام،يا للهول كلما تذكرت الفرحة التى انقلبت محزنة أنتحب،لقد كان يوم الجمل،ولم يكن إلا بعجز آل الجمل،ساعة خار عزمنا كان يتلصص علينا،وجد الثغرة التى نفد منها شارون،وكم من جنرال استباح عرضنا!
على كل جاءت ذات الخدر بإناء لتضع فيه الحليب،وجدته خليطا من قهر،وسيلا من وشب،لا به طهارة اللبن ولا عذوبة العسل،إنه ذابل مثل سني يوسف!
هذا الصباح طلبت مني زوجتي أن أشتري حليبا،تعودنا أن يكون غداءنا محلى بالأرز المكسو ببعض لحم مدسوس،بالفعل استجبت لطلبها،منذ فترة وأنا بعيد في أرض الله،اليوم يريدون أن يشعروني بمزيد اعتناء،جرت العادة بذلك،لاضير ففي الطعام بعض سلوى!
حين نقدت البائع الثمن استدرت فإذا برجل أعرفه جيدا ،كان فيما مضى يغدو ويروح والأبقار طوع أمره،إنه ويا لعجب اللقب من آل الجمل،ابتدرته محييا ،في الحقيقة هو رجل طيب،تبادلنا السؤال،ولأن بي بعض مكر،سألته :أو تشتري اللبن؟
أين أبقارك السمان؟
تأوه حزينا،لقد صرت عاطلا منها،هكذا أجابني!
رجعت بي الذاكرة أيام كان الربيع منتدى الخير في القرية،كنت أجد للطرقات عبق السمن،حين يكون الغد موعد السوق،تفور القرية برائحة لامثيل لها،الطيور كانت تتهادى كأنما نحن في وشي من الخير،الآن العقم يضرب جنبات القرية،علب من إسمنت،الخراب ينعق في جنباتها،إنه من فعل هذا، أردت أن أترك جرحه ينزف،ربما كان هو أحد المنتشين ،أو لعله كان من المخدوعين،أخبرني أن الأرض أصابتها الملوحة؛لقد خاصمها النهر،هجرها منذ وطئت قدما النحس وغاصت بوحلها،لقد ذبلت شجرة الكافور العملاقة؛حاصر جذورها ذلك الوخم العالق بأرضنا،حتى حقول القمح صارت يابسات السنبلات فارغة والمساقي ناضبة،النهر من قريب آسن ماؤه، الرجل من آل الجمل بدأ الدمع ينساب عبرات من عينيه،ليته ما جاء بلادنا،الصغار تشتكي
الهزال،الضروع من الأبقار والأمهات خاويات،لم أتمالك نفسي قلت له كم كنتم بلهاء!
أنتم من قدمتموه لنا،هكذا عاجلني بكلماته المتشحة بالخيبة،لم يجدوا غير تلك التعلات نزقا،استدرت موليا البيت ،نادتني ذات الخدر: أما تكف عن تلك الحماقات،الجوع لم يعضهم بعد بنابه،أرح نفسك،لقد استنوق الجمل،تلبسهم الخزي،جاءهم العري والوهن،لأول مرة رأيتها تنطق بالحكمة،لم تغلبها عاطفتها،هيهات لرجل أن تغلبه زوجته،الجو ملبد بتلك الأنواء التى غطت سماء القرية بسحابة الصيف الذابلة،انتظرت أن تمتلأ الآنية بالحليب،كانت مثقوبة بذلك الداء المتربص بهؤلاء،لقد استرقهم ،ضرب عليهم الذلة،غامت في عيني المعالم،تداخلت الهواجس نزقا،الداء عضال،والعزم خائر،لقد رضي القوم الحياة الدنيا،هاهم أولاء ينشرون العجز،لم يرمه أحد بحجر،طالتهم الخطيئة،الآذان يأتي من مسجدنا الخاوي مثل صيحة مكلوم،الأصوات تتعالى عليه،صوت من قبح يخترق الصمت،تشعر أنك ممزق،تائه ،يغتالك الضياع،أحقا ربضنا ثمانية عشر يوما ليأتي ذلك الوشل،بل الفسل،لينشر أردية الظلام،يا للهول كلما تذكرت الفرحة التى انقلبت محزنة أنتحب،لقد كان يوم الجمل،ولم يكن إلا بعجز آل الجمل،ساعة خار عزمنا كان يتلصص علينا،وجد الثغرة التى نفد منها شارون،وكم من جنرال استباح عرضنا!
على كل جاءت ذات الخدر بإناء لتضع فيه الحليب،وجدته خليطا من قهر،وسيلا من وشب،لا به طهارة اللبن ولا عذوبة العسل،إنه ذابل مثل سني يوسف!