أ.د عبد الرحمن بو درع
04-26-2013, 08:54 AM
ثقافةُ الصّورةُ لها حَسناتٌ كثيرةٌ من دون شكٍّ ؛ ولكنّ لها مَساوئَ، لا ينتبه إليها كثيرٌ من النّاسِ.
أكبرُ مساوئ الصّورةِ أنّها قامَت مَقامَ الذّاكرَةِ، فضاقَ نطاقُ التّذكُّرِ وحلَّت محلَّه الصّورةُ، ولم يعد النّاسُ يحفظونَ أو يعقلونَ الأمورَ في ذاكرتهم، بل أصبحت الصّورةُ علامةً كبْرى على المعرفَةِ، فما غابَ عن البصرِ غابَ عن العلم، وما مَثلَ أمامَ البصرِ وشخصَ أو حملتْه عَدساتُ التّصويرِ فهو حاضرٌ في الذّهنِ والعنايةِ والاهتمامِ، ويُبْنى عليْه علمٌ.
والأصلُ في المسألةِ أنّ الثّقافةَ الحديثةَ المُستوْحاةَ من فلسفةِ الغربِ في تدبيرِ المعرفةِ، ثقافةٌ مادّيةٌ لا تعترفُ إلاّ بما يُشخَّصُ وما تَراه العينُ، ولذلِك تجدُ عندهم التّماثيلَ والصّورَ تملأ كلّ مكانٍ، بل اتّخذوا للأنبياءِ والزّعماءِ والعُظماءِ ممّن رأوهُم وممن لم يُتح لهُم أن يَروْهُم، اتّخَذوا صوراً تخيّلوها، وأغلبُ صورهم أجسامٌ عاريةٌ، من وحي خيالهِم وميولهم الجنسيّةِ وفلسفاتهم المادّيةِ ومذاهبِهم الوضعيّةِ في الحياةِ، فلا حاجةَ إلى ذاكرةٍ ، ولْتقم الصّورُ مقامَها ، لَقَد غَدت الصّورةُ اليومَ ثقافةً راسخةً وعلامةً على العصرِ ، فلا تكادُ تجدُ اليومَ كتاباً يخلو من صورةٍ أو نشاطاً ثقافياً يَخْلو من ملصقٍ أو خبراً لا تصحبُه صورٌ أو سلعةً لا تُلصَقُ على ظهرِها صورٌ، إلاّ وتُعدّ عاريةً عن الإفادةِ وعرضةً للإهمالِ . وما زالَت الصّورةُ تُهيمنُ على حياةِ الإنسانِ اليومَ حتّى ضعُفَت الذّاكرةُ ومالَت إلى الشيخوخةِ المبكّرةِ وتعذّرَ التّعليمُ والتّواصُلُ الذي لا تتبوّأ فيهالصّورةُ مقعدَ الصّدارةِ...
و لا نغفُل في سياق القولِ بحُلول الصّورةِ محلّ الذّاكرةِ، ما فتحته الصّورةُ وتقنياتُها من طرقٍ واسعةٍ في الإيهامِ والاحتيالِ والتّزويرِ وحملِ المُخاطَبِ على التّصديقِ، والاحتجاجِ بالصّورةِ ، من غيرِ أن يَسأل إن كانَ المشهدُ مركّباً مُلْبِساً أو بسيطاً صحيحاً
أكبرُ مساوئ الصّورةِ أنّها قامَت مَقامَ الذّاكرَةِ، فضاقَ نطاقُ التّذكُّرِ وحلَّت محلَّه الصّورةُ، ولم يعد النّاسُ يحفظونَ أو يعقلونَ الأمورَ في ذاكرتهم، بل أصبحت الصّورةُ علامةً كبْرى على المعرفَةِ، فما غابَ عن البصرِ غابَ عن العلم، وما مَثلَ أمامَ البصرِ وشخصَ أو حملتْه عَدساتُ التّصويرِ فهو حاضرٌ في الذّهنِ والعنايةِ والاهتمامِ، ويُبْنى عليْه علمٌ.
والأصلُ في المسألةِ أنّ الثّقافةَ الحديثةَ المُستوْحاةَ من فلسفةِ الغربِ في تدبيرِ المعرفةِ، ثقافةٌ مادّيةٌ لا تعترفُ إلاّ بما يُشخَّصُ وما تَراه العينُ، ولذلِك تجدُ عندهم التّماثيلَ والصّورَ تملأ كلّ مكانٍ، بل اتّخذوا للأنبياءِ والزّعماءِ والعُظماءِ ممّن رأوهُم وممن لم يُتح لهُم أن يَروْهُم، اتّخَذوا صوراً تخيّلوها، وأغلبُ صورهم أجسامٌ عاريةٌ، من وحي خيالهِم وميولهم الجنسيّةِ وفلسفاتهم المادّيةِ ومذاهبِهم الوضعيّةِ في الحياةِ، فلا حاجةَ إلى ذاكرةٍ ، ولْتقم الصّورُ مقامَها ، لَقَد غَدت الصّورةُ اليومَ ثقافةً راسخةً وعلامةً على العصرِ ، فلا تكادُ تجدُ اليومَ كتاباً يخلو من صورةٍ أو نشاطاً ثقافياً يَخْلو من ملصقٍ أو خبراً لا تصحبُه صورٌ أو سلعةً لا تُلصَقُ على ظهرِها صورٌ، إلاّ وتُعدّ عاريةً عن الإفادةِ وعرضةً للإهمالِ . وما زالَت الصّورةُ تُهيمنُ على حياةِ الإنسانِ اليومَ حتّى ضعُفَت الذّاكرةُ ومالَت إلى الشيخوخةِ المبكّرةِ وتعذّرَ التّعليمُ والتّواصُلُ الذي لا تتبوّأ فيهالصّورةُ مقعدَ الصّدارةِ...
و لا نغفُل في سياق القولِ بحُلول الصّورةِ محلّ الذّاكرةِ، ما فتحته الصّورةُ وتقنياتُها من طرقٍ واسعةٍ في الإيهامِ والاحتيالِ والتّزويرِ وحملِ المُخاطَبِ على التّصديقِ، والاحتجاجِ بالصّورةِ ، من غيرِ أن يَسأل إن كانَ المشهدُ مركّباً مُلْبِساً أو بسيطاً صحيحاً