صالح بن إبراهيم العوض
12-05-2016, 09:33 PM
مخطوطة القرى والظلال تحت ضوء الحرف:
كان للقصيدة، التي ألقاها شاعر الأحساء حيدر العبدالله بين يدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - حين زار المنطقة الشرقية وأقيم له احتفال رسمي في مدينة الدمام، صدى واسع تنازعته الذوائق بين قبول ورفض، وصدَّر كثير من متلقيها رؤاهم حولها بمبالغات وصلت إلى حد الغلو المتناقض سلباً وإيجاباً، ولا إخال الطرفين - إلا قلة منهم - أنصف نفسه أو أنصف القصيدة؛ بعرضها على أسس النقد المنهجية العلمية؛ لنظفر بما يكون فيه اطمئنان مرضٍ؛ وبرهان قاطع يحسم الجدل لنقف على شاطئ يؤمننا ويعزز رؤية كل منهم.
ولعلي أقف على معاني القصيدة وأستجلي شيئاً من تراكيبها وبنائها ومظهرها الفني والأسلوبي من خلال تلك الوقفات.
استهل الشاعر قصيدته بقوله:
وطنٌ دون حوضه نتفانى .... وعن العيش فيه لا نتوانى
وهو استهلال جيد في شطره الأول متذبذب في شطره الثاني، فبالنظر إلى مقصد الشاعر بكلمة (نتفانى) قد نلتمس له شيئاً من القبول للحكم عليه بالجيد، ولكن شبهةً تحوم حول كلمة التفاني بوضعها الدلالي، إذ ربما تنحو منحىً آخرَ حين تسبقها عبارة (دون حوضه)، إذ ربما يستحيل المراد إلى معنى (التقاتل) المتمثل بقول زهير بن أبي سلمى:
تَدَارَكْتُمَا عَبْساً وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا .... تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ
فوزن الفعل تفاعل يأتي للمطاوعة ويأتي للمشاركة وبين هذين - في مطلعه هذا تحديداً - تنازع جلي يوهم بريبة!
إنما أراد الشاعر بخبرته الطرية أن يشير إلى تفاني النفوس الوفية في الذود عن حياضه غير مستحضرٍ مقومات اللغة الرصينة التي تحميه وتحيط نصه بسياج عن الريب.
أما شطره الثاني ففاتر بارد أخمد جذوة الاستهلال وربما أحاله إلى الوأد قسراً حين ختمه بـ (لا نتوانى)، فهذا غير متفق مع الاستماتة في الحفاظ عليه!
ثم يقول:
رب حيٍ عليه ظل شهيداً .... في هواه ويومه ما حانَا
تصدير البيت بـ (رب) يضعف الحكم الذي أراده من شهادة أحيائه الذين قضوا في هواه، ولكني حاولت أن ألتمس أي منحى جمالي أو بلاغي في البيت فخُذِلت! والمعنى بعمومه غامض لم أستطع فك إبهامه الذي اعتاص علي بدءاً برب وانتهاءً بارتفاع الأجل!
ولعله أراد أن حب هذا الوطن بلغ بهم مبلغاً أوصلهم إلى غيبوبةٍ جعلتهم في عداد الأموات وهم أحياء، وقد يفسر ذلك ما جاء هنا:
وشهيدٍ له وما زال حياً .... بين أرواحنا وعبر دمانا
فشهيد حب الوطن الذي هو بين روح الشاعر وأرواح من حوله وعبر دمائهم لا يزال حياً، صورة صاغها الشاعر اجتهاداً منه لنقل الحياة من الشهيد إلى الوطن الذي حياته بحياة مواطنيه، وبتفانيهم لأجله، فالحياة فيه حباً له، والموت فداءً له، تجعل شأن المواطن المضحي أعظم وأعلى، بفضلٍ تنتفل به الحياة بنسبة أجل شأناً من الموت فداه. وهنا أيضاً قد يكون مراد الشاعر أن الوطن ما زال حياً في روحه وأرواح غيره من المواطنين حين قال:
لا تقلُّ الحياة فيه عن المو .... ت فداه إن لم تجاوزه شانا
ثم نجد الشاعر يحاول أن يستجدي الحكمة ليصوغ معنى جيداً تخونه فيه التراكيب وتند عنه الألفاظ المناسبة التي تنتهي بحشوٍ أخل بالبيت كلياً، بل جرده من ترسم الحقيقة، حين استدعى كلمة (أحيانا) التي هبطت بالمعنى إلى درك أسفل من الحظ والقبول:
فبلاد تنمو أضر وأودى .... بمرامي عدوّها أحيانا
ومما أضعف التركيب وانتحى به بعيداً عن أداء المراد كلمة (مرامي) فهي عدا أنها موهمة بدلالة غير مقبولة جاءت نشازاً في البيت نأت به بعيداً عن تفسير الضرر والوَدَى الذي سيلقاه عدو البلاد!
ستظل البلاد خضراء خضراء .... تُظل النبات والإنسانا
وهذا معنى إنشائيٌّ ضحل لا يعدو كونه فضولاً من القول للزيادة فقط، ولا يعدم هذا التوظيف خللاً في بنيته حين أورد الخضرة وجعلها ظلاً للنبات!
وليته لم يستخدم السين في وصف حال كان حقه أن يقر ويثبت لا أن يكون منتظراً، وينجر هذا الكلام على البيت التالي الذي صدَّره بالسين أيضاً وهو يمثل الانتقال من المقدمة إلى ذكر مقام الممدوح الذي لم يزد على أن جعله شيخاً كأنما يرأس قبيلة لا ملكاً يقود أمة وهذا خطل لا يغتفر في حق الملك!
فقوله:
وستحيا البلاد أرضاً وشعباً .... طالما كان شيخها سلمانَا
لا يؤدي المستحَقَّ لدولة قامت على أيدي بناة نذروا أنفسهم وبذلوا دماءهم وأرخصوا أرواحهم ومن خلفهم لتبقى كياناً شامخاً تهوي إليه أفئدة الناس ديناً ودنيا، وأسلافنا لم يغفلوا الملوك والخلفاء والقادة، فعرفوا حقهم الذي أدركه الشعراء المتفردون فأحسنوا انتقاء الكلمات، وبرعوا في التخلص من المطالع والاستهلال وأغراض الشعر الواردة عرضاً، كبكاء الأطلال أو الغزل أو وصف الراحلة، إلى غرض القصيدة الذي يعتمد الأسس الراسخة والمبادئ الثابتة ويركز على قيام الدولة وسعي قادتها منذ المؤسس إلى آخر ملوكها الأوفياء المخلصين لدينهم وأرضهم وشعبهم وأمتهم ليشيدوا بمآثرهم وقيمهم الأصيلة بألفاظ رزينة رصينة بعيدة عن الرقة والميوعة والتغنج، إذ المواقف تلك ليست مواقف إبهام وغموض وعرض لدلالات ورموز تخفى على الحاذقين من نَقَدَة الحرف وربابنة الكلمة، فـ (كلينا) و(كلانا) في البيت التالي مما يثير شبهةً هي إلى السوء أقرب، فلو أخذناهما بظاهرهما وقبلنا بتصنيف الأمة؛ خُرِمَت لُحمَةُ المواطنة واهتز رحاب الوحدة والتئام الشعب:
المليك الذي يحب كلينا .... والمليك الذي نحب كلانا
فمن المعنيُّ هنا بكلينا؟!
ومضمون هذا البيت لا يقف عند هذا المنزع الموهم فحسب، بل جاء بناؤه ضعيفاً متهالكاً كارعاً في "ربابيَّة" بشار، ما ينأى عنه أرباب الحِرَف ووضعاء الناس، فكيف ينسج في مديح ملك تشرئب إليه الأعناق وتتطلع إلى مقامه ملوك وقياصرة؟!
والذي حوله نلفّ الأيادي .... والذي في ظلاله نتدانى
وهذا البيت لا يتفق ومقام أهل المدح ولو كان من عامة الناس، ولو قيل في إخوانيات الشعراء لسخروا من قائله ولحلوا الأيدي التي تطوقهم. ناهيك عن قصور كلمة: (نتدانى) في أداء المعنى الذي هدف إليه الشاعر، فالكلمة التي تستدعيها القافية لضرورة النسق قد توقع في الخلل ويتعين البحث عن الأنسب!
منذ زدنا تنوّعاً في المعاني .... لم تزدنا يداه إلا احتضانا
وكأن الشاعر هنا يأبى إلا أن يسوق أبياته خداجاً لا تعدم نقداً وانتقاصاً وانتقاضاً، فما الزيادة التي عناها؟! وما المعاني التي زادها عن غيره ليخاطب بها ملكاً تنضح يداه بالطيب، وترفرف رايته في أعالي السماء، ويعتز بحزمه وعزمه في الذود عن حياض دينه ووطنه، هذه الزيادة في المعاني جعلت سلمان العز والحزم والعزم يحتضنه!
إيه سلمان مرحبا في حشانا .... يا منى أرضنا وأرض منانا
وهذا يؤكد ما قلته في البيت السابق من إصرار الشاعر على حشر كلمات نافرة، فأي معنى لـ (حشانا) هنا؟! ومع أني لا أؤيد فرض كلمات معينة على الشاعر عند النقد؛ إلا أن المقام يقتضي كلمة (ربانا) بدلاً من حشانا، فلو جاءت هنا لحكمت على هذا البيت بالجودة، فشطره الثاني جيد فكرة ومعنى وتركيباً.
قد أتاك الخليج يقطر شوقاً .... فحناناً على الخليج حنانا
سمو صدر البيت وضعه عجزه! فشوق الخليج الذي يقطر لهفة لا يليق معه وصف الممدوح بما يوحي بجفاء منه وكبر! وربما يكون الشاعر هنا استحضر القافية وعالجها كيفما اتفق اهتبالاً لكلمة (حنان) التي أراد أن ينسج عليها بيتاً يرفع العدد لا غير!
أنا مخطوطة من الشعر تروي .... لك ما كنت في القلوب وكانا
قد يؤخذ على شعراء العصور المتأخرة إظهار الذات والاعتزاز بالموهبة بطريقة أقرب إلى النرجسية التي هوت بالشعر إلى عمق سحيق أفقده أبهته وسموه وألقه، فالشاعر الذي يجعل قصيده مبتدئاً من الذات ومنتهياً بها لا يراعي آداب النظم وحقوق الموهبة بجعلها منطلقة منه وإليه، فالشعر روح نابض يستقل بنفسه ويسمو بصاحبه ما سما به، وصاحبنا حيدر لم يقصر نفسه على ناتج الشعر الناضج بل جعلها أيضاً هي نتاجاً لم يكتمل ومخطوطات تحت المراجعة، ومع أن المعنى جيد والبيت حسن التركيب والصور إلا أنه قتله بالذاتية واستحضار الـ (أنا) التي حقها التواري كلياً في مقام كهذا.
يا أبانا وحسبنا حين تحصى .... أمم اليتم أن تكون أبانا
ربما يفوت على كثير من الشعراء أن منهج التقييد والتعليق في الأساليب الشعرية معيب يصل إلى حد الزراية، فربط المقاصد بأحداث معلقة أو مشروطة يسقط استحقاق الممدوح للصفة المختارة، وشاعرنا هنا أراد أن يمدح الملك بعنايته ورعايته لشعبه ولكن جانبه الصواب في منحيين: حين علق ذلك بوقوع الإحصاء، وحين اختار اليتم لأمم غير محصاة، عدا أن مصطلح اليتم لا يتفق هنا فنحن لسنا أيتاماً بل ننتمي إلى ما نعتز به ويعلي شأننا، ولنا الفخر أن يكون سلمان سيداً فينا، وملكاً بايعناه على شرع الله، وليس أباً لأيتام!
خيمةً في الهجير كنت وفي البرد .... وفي جوفها تنام قُرانا
أي هجير وأي برد ونحن في بحبوحة من العيش وفي رغد يحسدنا عليه القاصي والداني؟! بل إن الأباعد استفادوا من بلدنا وجعل الله لهم سبلاً مهيأة للرزق.
كان حقه أن يختار للمدح ما يوافق المقام ويتفق وواقع حياتنا وحياة الممدوح، ثم إن استخدام كلمة (جوفها) بعيدة عن الشاعرية فهي نافرة منفرة غير ملائمة هنا!
كنت طيفاً ألوانه نحن والما .... ء على الأرض يشرب الألوانَا
ليتك يا حيدر تركت الكتف أو استعنت بمن يدلك على طريقة أكلها!
أيقال لملك ملأ الدنيا وأقام الأعداء ولم يقعدهم: "كنتَ طيفاً"؟! بل سلمان الحزم هو الحق القائم الذي لا تلين شكيمته ولا تهز قناته ولا تقرع له العصا.
فالحنايا وهبْتنا إياها .... والحنايا وهبْتَها إيانا
القول هنا أسمى من أن يبتذل في تعليق على هذا الهبوط غير اللائق، مخجل أن يقال هذا بحق الملوك!
نحن لا نسكن البيوت ففينا .... ملكٌ في فؤاده سكنانا
إن هذا البيت نال من السخرية من كل أطياف المجتمع وطبقاته ما جعله يعلق في كل زاوية وناحية ففي تناول الناس إياه ما يكفي عن الحديث حوله.
نحن لا نرتضي سواه وندري .... أنه لا يريد شعباً سوانا
سطحية في الألفاظ والمعاني تعجز حتى عباراتي عن التعليق عليها في هذا البيت!
ربما لو قيل هذا الكلام لسوقي من عامة الناس لقابله بهزء وسخرية ولأشاح بوجهه عنه!
نحن في عينه فلا عجبٌ أنّ .... له داخل العيون مكانا
لعل في هذا البيت ما يكشف لنا عمق الفجوات التي رسخها الشاعر حيدر بين أبياته وتناسق أفكاره وترابطها خلاف ما يتضمنه من ضعف وهزال في دلالة "نحن في عينه"، فهي محل تأول ومثار شبهة لا تعفي الشاعر من المحاسبة النقدية.
نحن لولاه لا ننام وندري .... أنه يرقد الدُّجى لولانا
يتداول لهذا البيت روايتان إحداهما: وندري، والأخرى: ونخشى، وبينهما بون كبير في المراد لا يرفع من قيمة البيت ولكنه يزيد الاشبهة حول بعض المقاصد!
وعلى كل حال فشاعرنا حيدر أتخمنا بدرايته وأرهق كاهل الملك بإبقاء هذه الدراية وتأخره في إبلاغه إياها.
ساهرٌ كم يظل خوفاً علينا .... ووليّاه يحميان حمانا
ساهرٌ هو ضبطها هكذا وحقها في سياقها هنا النصب خبراً ليظل، والمعنى الرديء للبيت صدراً وعجزاً يزري بمتن النص ويضيف نفوراً إلى ذوق للمتلقي.
ووليّاه يومئان إلى الليل .... فنغشاه قبل أن يغشانا
الوليان لا يومئان إلى الليل ولا يأمران إلا بما هو في نطاق قدرتهما، فتعالى الله الملك الحق الذي يملك ناصية الكون فلا يسلم منه لأحد إلا ما يدخل في إطار القدرة البشرية.
ووليّاه يملآن لنا الفجر .... المندّى تسامحاً وأمانا
وهنا نجد شعراً يليق بأهله، فليته انتظم هذا المنحى فأتحفنا بجمال كهذا الجمال، وإبداع كهذا التصوير، ففجرنا الندي يطرزه التسامح والأمان الذي اختار له تلك الصورة البديعة المتألقة.
وسعودٌ أميرنا وسعوداً .... لا نزكي لأنه أزكانا
الأمير سعود يستحق ذلك وأكثر. ولكنه يحتاج شعراً يزكيه ...
أدمَنَتْه نخيلنا وقرانا .... مطراً فوقهنّ واطمئنانا
إدمان؟!
ليته استغنى عن هذه الكلمة التي لا تستطيع أن تجد لها موضعاً في عقد فصيلة الألفاظ الشاعرية، لتتسق روعة البيت وجماله، فننتشي به كما سحرنا بندى الفجر والتسامح. فالمطر والاطمئنان أليفان يبعثان الراحة والدعة في النفس،
هكذا تجبل البلاد على الحب .... بكم كلما الغمام سقانا
اختلال واضح في المعنى والمبنى، وتنافر بيم كلماته لا تكاد تلتقي على معنى تؤديه! وربط ذلك بالغمام غير متفق، ولو تأولنا أن الغمام المعني هو غمام الحب الذي جبلت البلاد عليه، فهو تأول وتمحل يرفضه المتلقي.
وتظل البلاد مرعى أمانينا .... ومجرى أفراحنا وشجانا
لا يخلو من مسحة جمال كدرته كلمة شجانا التي لا تنسجم مع الأماني والأفراح المنسابة فالشجا أذى ينتبذه الشجي!
وردةً نرتدي شذاها وقبراً .... نشتهيه إذا الحِمام اشتهانا
الوردة والقبر لا يلتقيان في قبيل ولا دبير، وانصراف النفس عن الكلمات التي تحمل دلالات جالبة للكدر والهم تقبضها عن قبول النص برمته، ومن ذا الذي يشتهيه الحِمامُ؟!
على كلٍّ ليس لهذا البيت مسوغ يفتح أفقاً لقبوله.
وستحيا البلاد أرضاً وشعباً .... طالما كان شيخها سلمانَا
ستحيا البلاد إن شاء الله وقائدها وزعيمها سلمان يحفظه الله.
وقفات عامة:
- القصيدة غير مترابطة الأفكار، بل إنها تفتقر إلى الأفكار الرئيسية والمركزة.
- أخلت بجوانب كثيرة من مقومات الشعر الذي يمدح به الملوك.
- ورد فيها ألفاظ كثيرة نافرة وناشزة، ما جعلها عرضة للنقد والرفض.
- لم تواكب الأحداث السياسية القائمة فأخلت بمواقف المملكة على كل المستويات، فنحن في حرب مع الحوثي في عاصفة الحزم، وفي خلاف مع قوى كثيرة فرضت نفسها في الساحات العربية، وموقفنا السياسي منها واضح معلن.
- أغفل تاريخاً عريقاً للمملكة العربية السعودية نعتز به ويشرف به قادتنا، إذ أتم المؤسس – رحمه الله - مسيرة آبائه وانتهج نهجاً قويماً خطا به وأقر دعائمه على أرض الجزيرة العربية.
- تجاهل الحرمين وجهود قادتنا منذ قامت المملكة.
- لم يتطرق إلى المواقف الإنسانية التي تبنتها الدولة على مستويات واسعة وبعيدة.
- ظهرت فيها بعض اللفتات إلى مناحٍ غير جيدة حول اللحمة الوطنية.
وفي الختام فلا بد من الإشارة إلى أن الشاعر حيدر العبدالله لديه موهبة جيدة وخياله خصب وفاز بجائزة بردة عكاظ في إحدى قصائده، ونال لقب أمير الشعراء بالتصويت الممول، ولا نرى شفيعاً في كل هذا أمام قصيدة يفترض أنها كانت من القوة بمكان.
صالح بن إبراهيم العوض
الرس - في الإثنين 1438/3/6هـ
كان للقصيدة، التي ألقاها شاعر الأحساء حيدر العبدالله بين يدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - حين زار المنطقة الشرقية وأقيم له احتفال رسمي في مدينة الدمام، صدى واسع تنازعته الذوائق بين قبول ورفض، وصدَّر كثير من متلقيها رؤاهم حولها بمبالغات وصلت إلى حد الغلو المتناقض سلباً وإيجاباً، ولا إخال الطرفين - إلا قلة منهم - أنصف نفسه أو أنصف القصيدة؛ بعرضها على أسس النقد المنهجية العلمية؛ لنظفر بما يكون فيه اطمئنان مرضٍ؛ وبرهان قاطع يحسم الجدل لنقف على شاطئ يؤمننا ويعزز رؤية كل منهم.
ولعلي أقف على معاني القصيدة وأستجلي شيئاً من تراكيبها وبنائها ومظهرها الفني والأسلوبي من خلال تلك الوقفات.
استهل الشاعر قصيدته بقوله:
وطنٌ دون حوضه نتفانى .... وعن العيش فيه لا نتوانى
وهو استهلال جيد في شطره الأول متذبذب في شطره الثاني، فبالنظر إلى مقصد الشاعر بكلمة (نتفانى) قد نلتمس له شيئاً من القبول للحكم عليه بالجيد، ولكن شبهةً تحوم حول كلمة التفاني بوضعها الدلالي، إذ ربما تنحو منحىً آخرَ حين تسبقها عبارة (دون حوضه)، إذ ربما يستحيل المراد إلى معنى (التقاتل) المتمثل بقول زهير بن أبي سلمى:
تَدَارَكْتُمَا عَبْساً وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا .... تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ
فوزن الفعل تفاعل يأتي للمطاوعة ويأتي للمشاركة وبين هذين - في مطلعه هذا تحديداً - تنازع جلي يوهم بريبة!
إنما أراد الشاعر بخبرته الطرية أن يشير إلى تفاني النفوس الوفية في الذود عن حياضه غير مستحضرٍ مقومات اللغة الرصينة التي تحميه وتحيط نصه بسياج عن الريب.
أما شطره الثاني ففاتر بارد أخمد جذوة الاستهلال وربما أحاله إلى الوأد قسراً حين ختمه بـ (لا نتوانى)، فهذا غير متفق مع الاستماتة في الحفاظ عليه!
ثم يقول:
رب حيٍ عليه ظل شهيداً .... في هواه ويومه ما حانَا
تصدير البيت بـ (رب) يضعف الحكم الذي أراده من شهادة أحيائه الذين قضوا في هواه، ولكني حاولت أن ألتمس أي منحى جمالي أو بلاغي في البيت فخُذِلت! والمعنى بعمومه غامض لم أستطع فك إبهامه الذي اعتاص علي بدءاً برب وانتهاءً بارتفاع الأجل!
ولعله أراد أن حب هذا الوطن بلغ بهم مبلغاً أوصلهم إلى غيبوبةٍ جعلتهم في عداد الأموات وهم أحياء، وقد يفسر ذلك ما جاء هنا:
وشهيدٍ له وما زال حياً .... بين أرواحنا وعبر دمانا
فشهيد حب الوطن الذي هو بين روح الشاعر وأرواح من حوله وعبر دمائهم لا يزال حياً، صورة صاغها الشاعر اجتهاداً منه لنقل الحياة من الشهيد إلى الوطن الذي حياته بحياة مواطنيه، وبتفانيهم لأجله، فالحياة فيه حباً له، والموت فداءً له، تجعل شأن المواطن المضحي أعظم وأعلى، بفضلٍ تنتفل به الحياة بنسبة أجل شأناً من الموت فداه. وهنا أيضاً قد يكون مراد الشاعر أن الوطن ما زال حياً في روحه وأرواح غيره من المواطنين حين قال:
لا تقلُّ الحياة فيه عن المو .... ت فداه إن لم تجاوزه شانا
ثم نجد الشاعر يحاول أن يستجدي الحكمة ليصوغ معنى جيداً تخونه فيه التراكيب وتند عنه الألفاظ المناسبة التي تنتهي بحشوٍ أخل بالبيت كلياً، بل جرده من ترسم الحقيقة، حين استدعى كلمة (أحيانا) التي هبطت بالمعنى إلى درك أسفل من الحظ والقبول:
فبلاد تنمو أضر وأودى .... بمرامي عدوّها أحيانا
ومما أضعف التركيب وانتحى به بعيداً عن أداء المراد كلمة (مرامي) فهي عدا أنها موهمة بدلالة غير مقبولة جاءت نشازاً في البيت نأت به بعيداً عن تفسير الضرر والوَدَى الذي سيلقاه عدو البلاد!
ستظل البلاد خضراء خضراء .... تُظل النبات والإنسانا
وهذا معنى إنشائيٌّ ضحل لا يعدو كونه فضولاً من القول للزيادة فقط، ولا يعدم هذا التوظيف خللاً في بنيته حين أورد الخضرة وجعلها ظلاً للنبات!
وليته لم يستخدم السين في وصف حال كان حقه أن يقر ويثبت لا أن يكون منتظراً، وينجر هذا الكلام على البيت التالي الذي صدَّره بالسين أيضاً وهو يمثل الانتقال من المقدمة إلى ذكر مقام الممدوح الذي لم يزد على أن جعله شيخاً كأنما يرأس قبيلة لا ملكاً يقود أمة وهذا خطل لا يغتفر في حق الملك!
فقوله:
وستحيا البلاد أرضاً وشعباً .... طالما كان شيخها سلمانَا
لا يؤدي المستحَقَّ لدولة قامت على أيدي بناة نذروا أنفسهم وبذلوا دماءهم وأرخصوا أرواحهم ومن خلفهم لتبقى كياناً شامخاً تهوي إليه أفئدة الناس ديناً ودنيا، وأسلافنا لم يغفلوا الملوك والخلفاء والقادة، فعرفوا حقهم الذي أدركه الشعراء المتفردون فأحسنوا انتقاء الكلمات، وبرعوا في التخلص من المطالع والاستهلال وأغراض الشعر الواردة عرضاً، كبكاء الأطلال أو الغزل أو وصف الراحلة، إلى غرض القصيدة الذي يعتمد الأسس الراسخة والمبادئ الثابتة ويركز على قيام الدولة وسعي قادتها منذ المؤسس إلى آخر ملوكها الأوفياء المخلصين لدينهم وأرضهم وشعبهم وأمتهم ليشيدوا بمآثرهم وقيمهم الأصيلة بألفاظ رزينة رصينة بعيدة عن الرقة والميوعة والتغنج، إذ المواقف تلك ليست مواقف إبهام وغموض وعرض لدلالات ورموز تخفى على الحاذقين من نَقَدَة الحرف وربابنة الكلمة، فـ (كلينا) و(كلانا) في البيت التالي مما يثير شبهةً هي إلى السوء أقرب، فلو أخذناهما بظاهرهما وقبلنا بتصنيف الأمة؛ خُرِمَت لُحمَةُ المواطنة واهتز رحاب الوحدة والتئام الشعب:
المليك الذي يحب كلينا .... والمليك الذي نحب كلانا
فمن المعنيُّ هنا بكلينا؟!
ومضمون هذا البيت لا يقف عند هذا المنزع الموهم فحسب، بل جاء بناؤه ضعيفاً متهالكاً كارعاً في "ربابيَّة" بشار، ما ينأى عنه أرباب الحِرَف ووضعاء الناس، فكيف ينسج في مديح ملك تشرئب إليه الأعناق وتتطلع إلى مقامه ملوك وقياصرة؟!
والذي حوله نلفّ الأيادي .... والذي في ظلاله نتدانى
وهذا البيت لا يتفق ومقام أهل المدح ولو كان من عامة الناس، ولو قيل في إخوانيات الشعراء لسخروا من قائله ولحلوا الأيدي التي تطوقهم. ناهيك عن قصور كلمة: (نتدانى) في أداء المعنى الذي هدف إليه الشاعر، فالكلمة التي تستدعيها القافية لضرورة النسق قد توقع في الخلل ويتعين البحث عن الأنسب!
منذ زدنا تنوّعاً في المعاني .... لم تزدنا يداه إلا احتضانا
وكأن الشاعر هنا يأبى إلا أن يسوق أبياته خداجاً لا تعدم نقداً وانتقاصاً وانتقاضاً، فما الزيادة التي عناها؟! وما المعاني التي زادها عن غيره ليخاطب بها ملكاً تنضح يداه بالطيب، وترفرف رايته في أعالي السماء، ويعتز بحزمه وعزمه في الذود عن حياض دينه ووطنه، هذه الزيادة في المعاني جعلت سلمان العز والحزم والعزم يحتضنه!
إيه سلمان مرحبا في حشانا .... يا منى أرضنا وأرض منانا
وهذا يؤكد ما قلته في البيت السابق من إصرار الشاعر على حشر كلمات نافرة، فأي معنى لـ (حشانا) هنا؟! ومع أني لا أؤيد فرض كلمات معينة على الشاعر عند النقد؛ إلا أن المقام يقتضي كلمة (ربانا) بدلاً من حشانا، فلو جاءت هنا لحكمت على هذا البيت بالجودة، فشطره الثاني جيد فكرة ومعنى وتركيباً.
قد أتاك الخليج يقطر شوقاً .... فحناناً على الخليج حنانا
سمو صدر البيت وضعه عجزه! فشوق الخليج الذي يقطر لهفة لا يليق معه وصف الممدوح بما يوحي بجفاء منه وكبر! وربما يكون الشاعر هنا استحضر القافية وعالجها كيفما اتفق اهتبالاً لكلمة (حنان) التي أراد أن ينسج عليها بيتاً يرفع العدد لا غير!
أنا مخطوطة من الشعر تروي .... لك ما كنت في القلوب وكانا
قد يؤخذ على شعراء العصور المتأخرة إظهار الذات والاعتزاز بالموهبة بطريقة أقرب إلى النرجسية التي هوت بالشعر إلى عمق سحيق أفقده أبهته وسموه وألقه، فالشاعر الذي يجعل قصيده مبتدئاً من الذات ومنتهياً بها لا يراعي آداب النظم وحقوق الموهبة بجعلها منطلقة منه وإليه، فالشعر روح نابض يستقل بنفسه ويسمو بصاحبه ما سما به، وصاحبنا حيدر لم يقصر نفسه على ناتج الشعر الناضج بل جعلها أيضاً هي نتاجاً لم يكتمل ومخطوطات تحت المراجعة، ومع أن المعنى جيد والبيت حسن التركيب والصور إلا أنه قتله بالذاتية واستحضار الـ (أنا) التي حقها التواري كلياً في مقام كهذا.
يا أبانا وحسبنا حين تحصى .... أمم اليتم أن تكون أبانا
ربما يفوت على كثير من الشعراء أن منهج التقييد والتعليق في الأساليب الشعرية معيب يصل إلى حد الزراية، فربط المقاصد بأحداث معلقة أو مشروطة يسقط استحقاق الممدوح للصفة المختارة، وشاعرنا هنا أراد أن يمدح الملك بعنايته ورعايته لشعبه ولكن جانبه الصواب في منحيين: حين علق ذلك بوقوع الإحصاء، وحين اختار اليتم لأمم غير محصاة، عدا أن مصطلح اليتم لا يتفق هنا فنحن لسنا أيتاماً بل ننتمي إلى ما نعتز به ويعلي شأننا، ولنا الفخر أن يكون سلمان سيداً فينا، وملكاً بايعناه على شرع الله، وليس أباً لأيتام!
خيمةً في الهجير كنت وفي البرد .... وفي جوفها تنام قُرانا
أي هجير وأي برد ونحن في بحبوحة من العيش وفي رغد يحسدنا عليه القاصي والداني؟! بل إن الأباعد استفادوا من بلدنا وجعل الله لهم سبلاً مهيأة للرزق.
كان حقه أن يختار للمدح ما يوافق المقام ويتفق وواقع حياتنا وحياة الممدوح، ثم إن استخدام كلمة (جوفها) بعيدة عن الشاعرية فهي نافرة منفرة غير ملائمة هنا!
كنت طيفاً ألوانه نحن والما .... ء على الأرض يشرب الألوانَا
ليتك يا حيدر تركت الكتف أو استعنت بمن يدلك على طريقة أكلها!
أيقال لملك ملأ الدنيا وأقام الأعداء ولم يقعدهم: "كنتَ طيفاً"؟! بل سلمان الحزم هو الحق القائم الذي لا تلين شكيمته ولا تهز قناته ولا تقرع له العصا.
فالحنايا وهبْتنا إياها .... والحنايا وهبْتَها إيانا
القول هنا أسمى من أن يبتذل في تعليق على هذا الهبوط غير اللائق، مخجل أن يقال هذا بحق الملوك!
نحن لا نسكن البيوت ففينا .... ملكٌ في فؤاده سكنانا
إن هذا البيت نال من السخرية من كل أطياف المجتمع وطبقاته ما جعله يعلق في كل زاوية وناحية ففي تناول الناس إياه ما يكفي عن الحديث حوله.
نحن لا نرتضي سواه وندري .... أنه لا يريد شعباً سوانا
سطحية في الألفاظ والمعاني تعجز حتى عباراتي عن التعليق عليها في هذا البيت!
ربما لو قيل هذا الكلام لسوقي من عامة الناس لقابله بهزء وسخرية ولأشاح بوجهه عنه!
نحن في عينه فلا عجبٌ أنّ .... له داخل العيون مكانا
لعل في هذا البيت ما يكشف لنا عمق الفجوات التي رسخها الشاعر حيدر بين أبياته وتناسق أفكاره وترابطها خلاف ما يتضمنه من ضعف وهزال في دلالة "نحن في عينه"، فهي محل تأول ومثار شبهة لا تعفي الشاعر من المحاسبة النقدية.
نحن لولاه لا ننام وندري .... أنه يرقد الدُّجى لولانا
يتداول لهذا البيت روايتان إحداهما: وندري، والأخرى: ونخشى، وبينهما بون كبير في المراد لا يرفع من قيمة البيت ولكنه يزيد الاشبهة حول بعض المقاصد!
وعلى كل حال فشاعرنا حيدر أتخمنا بدرايته وأرهق كاهل الملك بإبقاء هذه الدراية وتأخره في إبلاغه إياها.
ساهرٌ كم يظل خوفاً علينا .... ووليّاه يحميان حمانا
ساهرٌ هو ضبطها هكذا وحقها في سياقها هنا النصب خبراً ليظل، والمعنى الرديء للبيت صدراً وعجزاً يزري بمتن النص ويضيف نفوراً إلى ذوق للمتلقي.
ووليّاه يومئان إلى الليل .... فنغشاه قبل أن يغشانا
الوليان لا يومئان إلى الليل ولا يأمران إلا بما هو في نطاق قدرتهما، فتعالى الله الملك الحق الذي يملك ناصية الكون فلا يسلم منه لأحد إلا ما يدخل في إطار القدرة البشرية.
ووليّاه يملآن لنا الفجر .... المندّى تسامحاً وأمانا
وهنا نجد شعراً يليق بأهله، فليته انتظم هذا المنحى فأتحفنا بجمال كهذا الجمال، وإبداع كهذا التصوير، ففجرنا الندي يطرزه التسامح والأمان الذي اختار له تلك الصورة البديعة المتألقة.
وسعودٌ أميرنا وسعوداً .... لا نزكي لأنه أزكانا
الأمير سعود يستحق ذلك وأكثر. ولكنه يحتاج شعراً يزكيه ...
أدمَنَتْه نخيلنا وقرانا .... مطراً فوقهنّ واطمئنانا
إدمان؟!
ليته استغنى عن هذه الكلمة التي لا تستطيع أن تجد لها موضعاً في عقد فصيلة الألفاظ الشاعرية، لتتسق روعة البيت وجماله، فننتشي به كما سحرنا بندى الفجر والتسامح. فالمطر والاطمئنان أليفان يبعثان الراحة والدعة في النفس،
هكذا تجبل البلاد على الحب .... بكم كلما الغمام سقانا
اختلال واضح في المعنى والمبنى، وتنافر بيم كلماته لا تكاد تلتقي على معنى تؤديه! وربط ذلك بالغمام غير متفق، ولو تأولنا أن الغمام المعني هو غمام الحب الذي جبلت البلاد عليه، فهو تأول وتمحل يرفضه المتلقي.
وتظل البلاد مرعى أمانينا .... ومجرى أفراحنا وشجانا
لا يخلو من مسحة جمال كدرته كلمة شجانا التي لا تنسجم مع الأماني والأفراح المنسابة فالشجا أذى ينتبذه الشجي!
وردةً نرتدي شذاها وقبراً .... نشتهيه إذا الحِمام اشتهانا
الوردة والقبر لا يلتقيان في قبيل ولا دبير، وانصراف النفس عن الكلمات التي تحمل دلالات جالبة للكدر والهم تقبضها عن قبول النص برمته، ومن ذا الذي يشتهيه الحِمامُ؟!
على كلٍّ ليس لهذا البيت مسوغ يفتح أفقاً لقبوله.
وستحيا البلاد أرضاً وشعباً .... طالما كان شيخها سلمانَا
ستحيا البلاد إن شاء الله وقائدها وزعيمها سلمان يحفظه الله.
وقفات عامة:
- القصيدة غير مترابطة الأفكار، بل إنها تفتقر إلى الأفكار الرئيسية والمركزة.
- أخلت بجوانب كثيرة من مقومات الشعر الذي يمدح به الملوك.
- ورد فيها ألفاظ كثيرة نافرة وناشزة، ما جعلها عرضة للنقد والرفض.
- لم تواكب الأحداث السياسية القائمة فأخلت بمواقف المملكة على كل المستويات، فنحن في حرب مع الحوثي في عاصفة الحزم، وفي خلاف مع قوى كثيرة فرضت نفسها في الساحات العربية، وموقفنا السياسي منها واضح معلن.
- أغفل تاريخاً عريقاً للمملكة العربية السعودية نعتز به ويشرف به قادتنا، إذ أتم المؤسس – رحمه الله - مسيرة آبائه وانتهج نهجاً قويماً خطا به وأقر دعائمه على أرض الجزيرة العربية.
- تجاهل الحرمين وجهود قادتنا منذ قامت المملكة.
- لم يتطرق إلى المواقف الإنسانية التي تبنتها الدولة على مستويات واسعة وبعيدة.
- ظهرت فيها بعض اللفتات إلى مناحٍ غير جيدة حول اللحمة الوطنية.
وفي الختام فلا بد من الإشارة إلى أن الشاعر حيدر العبدالله لديه موهبة جيدة وخياله خصب وفاز بجائزة بردة عكاظ في إحدى قصائده، ونال لقب أمير الشعراء بالتصويت الممول، ولا نرى شفيعاً في كل هذا أمام قصيدة يفترض أنها كانت من القوة بمكان.
صالح بن إبراهيم العوض
الرس - في الإثنين 1438/3/6هـ