المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "مع التمنيات بالنجاح" المشكلة لغة، والمركز القومي للامتحانات


شمس
01-14-2017, 06:23 PM
وحدة تطوير اللغة العربية بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي
وإيجاب (مع التمنيات بالنجاح) المشكلة لغة


فريد البيدق


(1)

كنت قبلًا ألوم المعلِّمين أو الموجهين واضعي الامتحانات أو واضعي الامتحانات العامة - لومًا لغويًّا؛ لكتابتهم (مع التمنيات بالنجاح) أسفل ورقة الاختبارات.

لِمَه؟
لأنني لم أكن أعرف أن عبارة "مع التمنيات بالنجاح" يُنصُّ عليها من المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، قسم التطوير، وحدة اللغة العربية - إجراءً من إجراءات مراعاة الشكل في الورقة الامتحانية حتى وقفت على مواصفات الورقة الامتحانية للفصل الأول من العام الدراسي 2016 /2017م الصادرة عنه، ففوجئت بها في المرحلة الإعدادية فقط.

كيف؟
إن قرأت مواصفات الورقة الامتحانية من الصف الثاني الابتدائي إلى الصف الثاني الثانوي وجدت الأمر كالآتي:

1- الثاني الابتدائي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع دعواتنا بالتوفيق)
2- الثالث الابتدائي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع دعواتنا بالتوفيق)
3- الرابع الابتدائي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع دعواتنا بالتوفيق)
4- الخامس الابتدائي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع دعواتنا بالتوفيق)
5- السادس الابتدائي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع دعواتنا بالتوفيق)
6- الأول الإعدادي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع التمنيات بالنجاح)
7- الثاني الإعدادي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع التمنيات بالنجاح)
8- الثالث الإعدادي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع التمنيات بالنجاح)
9- الأول الثانوي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع دعواتنا بالتوفيق)
10- الثاني الثانوي ----> تذييل الصفحة بجملة (مع دعواتنا بالتوفيق)

هكذا تجدها خاصة بالمرحلة الإعدادية فقط؛ إذ كما قرأنا معًا للمركز عبارتان في هذا المقام:

الأولى: هي (مع دعواتنا بالتوفيق)، وهي دالَّة وصحيحة وسديدة، لكنها اقتصرت على المرحلة الابتدائية والمرحلة الثانوية، والأخرى: هي عبارتنا (مع التمنيات بالنجاح) التي اختصَّت بها المرحلة الإعدادية وحدها من بين مراحل ما قبل التعليم الجامعي.

ولا أدري لمَ يحدث ذلك؟ أيكون السبب أن هناك لجنة لكل مرحلة، وأن لجنة المرحلة الأولى والمرحلة الأخيرة متفقتان، ولجنة المرحلة الوسطى مخالفة؟

لا أدري، لكنني أدري أن العبارةَ الأولى صحيحةٌ لغةً ومعنى، أما الثانية فتعتورها إشكالات لغوية تجعلها غير مسدَّدة، بل تُبرزها دعاءً على الطلاب لا دعاءً لهم.

لمَه؟

(2)

لأن هذه الكلمة "التمنِّيات" بكسر النون المشدَّدة تُفيد استحالة تحقُّق متعلقها أو استبعاده، كما تبين هذه القراءات اللغوية الآتية:
يقول (القاموس المحيط): (وتَمَنَّى: كَذَبَ، و- الكِتابَ: قَرَأَهُ، و- الحديثَ: اخْتَرَعَه، وافْتَعَلَه)، ويقول محمد عبدالرؤوف المناوي في "التوقيف على مهمات التعاريف": (التمني: طلبُ حصول الشيء، ممكنًا أم ممتنعًا، ذكره ابن الكمال، وقال الراغب: تقدير شيء في النفس وتصويره فيها، وذلك يكون عن تخمين وظن، ويكون عن رويَّة وبناء على أصل، لكن لما كان أكثره تخمينًا صار الكذب له أملك فأكثر، التمنِّي: تصوُّر ما لا حقيقة له، والأمنيَّة: الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء).

ويقول أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في "الزاهر في معاني كلمات الناس": (وتمنَّى يقع على معانٍ ثلاثة: أحدهن: تمنَّى: قدَّر شيئًا أحب أن يبلغه، وهو الذي قدمنا ذكره، والمعنى الثاني: تمنَّى: تلا وقرأ؛ قال الله جلَّ اسمُه: ï´؟ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ï´¾ [الحج: 52]، أراد: إذا تلا ألقى الشيطانُ في تلاوته، وقال الشاعر يرثي عثمان بن عفان:
تمنَّى كتابَ اللهِ أولَ ليلِهِ ** وآخِرَه لاقى حِمامَ المقادرِ

وقال الآخر:
تمنَّى كتابَ الله أولَ ليلِهِ ** تمنِّيَ داودَ الزَّبورَ على رِسْلِ

والمعنى الثالث: تمنَّى: كَذَب ووضع حديثًا لا أصل له، قال الفراء: قال رجل لابن دَأْبٍ وهو يحدِّث: (أهذا شيءٌ رُوِّيتَهُ أم شيءٌ تَمَنَّيْتَهُ؟!)، فمعناه: افتعلته، لا أصل له، وقال الله جل وعلا: ï´؟ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ï´¾ [البقرة: 78]، أراد: إلا أنهم يتمنَّوْنَ على الله الباطل، ويقال: الأماني معناها التلاوة، ويقال: هي الأحاديث المُفتعَلة الموضوعة، وفي الأماني لغتان، يقال: هي الأمانيُّ بالتشديد، وهي الأماني بالتخفيف، قال كعبُ بن زهير:
فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ ** إنَّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ

وقال جَرير:
تراغيتمُ يومَ الزبير كأنكم ** ضِباعٌ بذي قارٍ تَمنَّى الأمانِيَا)

ويقول أبو هلال العسكري في "الفروق اللغوية": (الفرق بين التمني والإرادة: أن التمني معنًى في النفس يقع عند فوت فعل كان للمتمني في وقوعه نفعٌ، أو في زواله ضرر، مستقبَلًا كان ذلك الفعل أو ماضًيا، والإرادة لا تتعلق إلا بالمستقبل، ويجوز أن يتعلق التمني بما لا يصح تعلُّق الإرادة به أصلًا، وهو أن يتمنى الإنسان أن الله لم يخلُقْه، وأنه لم يفعل ما فعل أمسِ، ولا يصح أن يريد ذلك، وقال أبو علي رحمه الله: التمني هو قول القائل: ليت الأمر كذا، فجعله قولًا، وقال في موضع آخر: التمني هو هذا القول وإضمار معناه في القلب، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن الإخشاد، والتمني أيضًا: التلاوة؛ قال الله تعالى: ï´؟ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ï´¾ [الحج: 52] ... وأما التمني في قوله تعالى: ï´؟ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ï´¾ [البقرة: 94] فلا يكون إلا قولًا، وهو أن يقولَ أحدهم: ليته مات، ومتى قال الإنسان: ليت الآن كذا - فهو عند أهل اللسان متمنٍّ غير اعتبارهم لضميره، ويستحيل أن يتحداهم بأن يتمنوا ذلك بقلوبهم مع علم الجميع بأن التحدي بالضمير لا يُعجِز أحدًا، ولا يدل على صحة مقالته ولا فسادها؛ لأن المتحدَّى بذلك يمكنه أن يقول: تمنيتُ بقلبي، فلا يمكن خصمَه إقامةُ الدليل على كذبه، ولو انصرف ذلك إلى تمني القلب دون العبارة باللسان لقالوا: قد تمنينا ذلك بقلوبنا - فكانوا مساوين له فيه، وسقط بذلك دلالته على كذبهم وعلى صحة ثبوته، فلما لم يقولوا ذلك، علم أن التحدي وقع بالتمني لفظًا).

ويقول (جلال الدين أبو عبدالله محمد بن سعد الدين بن عمر القزويني) في (الإيضاح في علوم البلاغة): [الإنشاء ضربانِ: طلب، وغير طلب، والطلب يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب؛ لامتناعِ تحصيل الحاصل، وهو المقصود بالنظر ها هنا، وأنواعه كثيرة، منها التمني، واللفظ الموضوع له: "ليت"، ولا يشترط في التمني الإمكانُ، تقول: ليت زيدًا يجيء، وليت الشبابَ يعودُ، قال الشاعر: (يا ليت أيام الصِّبا رواجعا ...).

وقد يتمنى بـ: "هل"؛ كقول القائل: هل لي من شفيع؟ - في مكان يعلم أنه لا شفيع له فيه؛ لإبراز المتمني لكمال العناية به في صورة الممكن، وعليه قوله تعالى حكاية عن الكفار: ï´؟ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ï´¾ [الأعراف: 53]، وقد يتمنى بـ: "لو"؛ كقولك: لو تأتيني فتحدِّثَني بالنصب، قال السكاكي: وكأن حروفَ التنديم والتخصيص، وهي "هلا، وألا بقلب الهاء همزة، ولولا ولوما" - مأخوذة منهما مركبتين مع "لا وما" المزيدتين لتضمينهما معنى التمني؛ ليتولد منه في الماضي التنديم، نحو: هلَّا أكرمت زيدًا، وفي المضارع التخصيص، نحو: هلا تقوم.

وقد يتمنى بـ: "لعل"، فتعطي حكمَ ليت، نحو: لعلي أحج فأزورَك بالنصب؛ لبُعد المرجوِّ عن الحصول، وعليه قراءة عاصم في رواية حفص: ï´؟ لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ï´¾ [غافر: 36، 37] بالنصب].
ويقول (المعجم الوسيط ): (تمنى) الشيء: قدره، وأحب أن يصير إليه، و - الحديثَ: اخترعه.

(3)

وإن قرَأْنا الآيات القرآنية التي ورد فيها أداة التمني (ليت) نجدها لا تخرج عن الاستحالة.
كيف؟
قال تعالى: "فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" [القصص: 79]، وقال: "قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ" [يس: 26، 27]، وقال: "حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ" [الزخرف: 38، 39].

فهل تُغيِّر وحدة تطوير اللغة العربية بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي هذه الصيغةَ في المرحلة الإعدادية، وتوحِّد الصيغة لكل مراحل التعليم في (مع دعواتنا بالتوفيق)؟
أرجو بل أدعو!

.

عبدالله بنعلي
01-16-2017, 04:23 PM
اللغوي الكبير والمبدع القدير : فريد البيدق..في سطور!

بطاقته الشخصية


الاسم : فريد عبدالرحمن البيدق

تاريخ الميلاد : 13/1/1969 م

الإقامة : القاهرة

المؤهل العلمي : ليانس آداب لغة عربية + تمهيدي ماجستير دراسات لغوية

المهنة : موجه لغة عربية بمجموعة مدارس " زوسر " الخاصة ، وباحث لغوي بشركة حرف لتقنية المعلومات



مؤلفاته

التأليف اللغوي المطبوع : كتاب "معجم إعراب النحو العربي –2004 " . صدر منه :

1- معجم إعراب الحروف
2- معجم إعراب الضمائر
3- معجم إعراب الأسماء الموصولة

التأليف اللغوي المخطوط :

1- معجم إعراب أسماء الإشارة
2- معجم إعراب الفعل الماضي
3- معجم إعراب المنصوبات

التأليف اللغوي تحت الإتمام :

1- علم الإعراب ، مسجل بالشهرالعقاري
2 - البلاغة التعبيرية
3- البلاغة التعليمية


أنشطته

النشاط اللغوي :

1ـ النشر في الملحق التعليمي لجريدة الجمهورية
2ـ الانضمام لجمعية " حماة اللغة العربية "
3ـ أبحاث لغوية غير تحليلية تحت إشراف أ.د/ أحمد سليمان ياقوت الأستاذ بجامعة الإسكندرية :
(الفعل الأمر في القرآن الكريم) ، و (الفعل الماضي في القرآن الكريم )
(الفعل المبني للمجهول في القرآن الكريم ) ، و (أفعل التعجب و التفضيل في القرآن الكريم)
4 - بحث عن " المدرسة الكلاسيكية " تحت إشراف الأستاذ الدكتور حلمي القاعود الأستاذ بجامعة طنطا
5- الإعداد للتسجيل لدرجة الماجستير

النشاط الثقافي المؤسسي :

1- عضو بمكتبة د. سميرة موسى بسنبوالكبرى
2- عضو قصر ثقافة زفتى
3- عضو قصر ثقافة طنطا
4- عضو مجمع إعلام زفتى والسنطة

النشاط الثقافي البحثي :

1- أبحاث مخطوطة متنوعة منها: ( المخدرات .. الداء والدواء )
2- مسابقة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1991 م ، و ( الجهاد ) مسابقة مؤسسة اقرأ 1991 م
و ( الصديق وحروب الردة ) مسابقة وزارة الأوقاف 1993 م
و ( نجيب محفوظ ) مركز إعلام زفتى و السنطة 1990 م

النشاط السياسي :

1- عضو مؤسس لأمانة حزب الخضر المصري بالغربية و زفتى
2- أمين خضر سنبو الكبرى
3- أبحاث مخطوطة منها : ( التلويث السياسي ) ، و ( حزب الخضر .. بين التأثير و التأثر )
و ( حزب الخضر .. دراسة في النظرية و التطبيق )
و ( الممارسة السياسية .. دراسة في الأوجه و الظلال)

النشاط الأدبي :

قصة قصيرة _ مقال ـ بحث ـ مسرحية


النشاط الاجتماعي :

1- عضو جمعية بيوت الشباب المصرية – معسكرات وزارة الشباب والرياضة للمتميزين دينيا
و ثقافيا و القيادات الطبيعية
2- عضو مركز شباب سنبو الكبرى المطور
ليسانس آداب، تمهيدي ماجستير دراسات لغوية. دبلوم عام في التربية، دبلوم خاص مناهج وطرق تدريس. تمهيدي ماجستير طرق تدريس اللغة العربية. معلم لغة عربية، محافظة الغربية – مصر

من موقع ملتقى اهل الحديث :


وفاء وتقديرا للأستاذ فريد البيدق
1 - أُهدي التحايا للفريد البيدقِ = في روض زهر عاطر ومنمق
2 - يا ناشرًا علمَ العروبة في الورى = برصينِ أسلوبٍ وفكْرٍ مُشرِق
3 - ماذا أقول ولا كلام يَفيكمُ = حقا ولا شعري إليكم يرتقي
4 - أنت المصاول عن عرين علومنا = وتذود دوما عن حِماهُ بِرونَقِ
5 - لا ترتضي ذكْرَ الدخيل وإن فشا = أنت المنافح عن عرين المنطقِ
6 - وأراكَ صاحبَ همة وعزيمةٍ = لا تخفيان على لبيب مُحْقِقِ
7 - كم من يدٍ لك في اتقاد قريحتي = وبزوغ نجمي واكتمال تألُّقي
8 - دوما تشجعني وتوقظ همتي = وعسى غدا أحظى بشعر مفلق
9 - جُل في رياض العلم دون توقُّفٍ = واجْنِ الثمارَ من النخيل المورِقِ
10 - واقطف جنى الأزهارِ شهدا صافيا = وأَفِضْ علينا بالعطاء المُغدقِ
11 - وارسم من الإبداع فنا راقيا = واسْقِ الجموع زلالَ ماءٍ رَيِّقِ