السيد عبدالوهاب
03-04-2017, 09:57 AM
أمل جديد
اختل توازن السيارة؛فالطريق كله مزالق ومنعرجات،مالت بجسدها عليه رغم تحفظها ووقارها،ظلت طوال الرحلة التى أوشكت أن تنتهي عند مدخل المدينة،ثلاث ساعات أدارت فيها ذاكرتها تجمعت تفاصيل كانت قد توارت خلف ركام كثيف من النسيان ،أخذت تلوح مثل ظل باهت بدأت تتضح بعض ملامحه،الآن هي وحيدة رغم أنه يجلس جوارها تتلاصق أنفاسهما،تختلط بعض الذكريات،تزوجها عبر قصة ألقت بينهما روابط القرابة،لم يكن يجهلها،الحب ظل بعيد المنال لم يكن لها يد في فتور تلك العلاقة،هيهات أن تنتشي في الخريف ورود،حتى الطفل الذي رزقهما الله به تنازعا عليه،كانت أيامهما رتيبة لا صخب فيها،إنه يراها عقبة تقف في سبيل حياته التى تمناها،ذات يوم وكم يكره أن يتذكر من أشار عليه بها!
رغم طبعها السهل،تؤثره على نفسها تسهر حتى يعود،تعلم أنه يعيش عالمه،وللإنصاف لم يعلم عنه سوءا،كل ما هناك أنه ينطلق على سجيته،يفعل ما يحلو،جاب البلد من شرم حتى مطروح ومن الإسكندرية مرورا بالقاهرة ،يا لجمال الليل حيث المدينة التى لا تعرف النوم،طاف بالأزهر والسيدة،إنه يهيم حبا بالقاهرة دون سواها من المدن!
لم تشاركه عالمه الذي سرق منه سنوات عمره ،بدأ يسرد علي حكايته؛ فلا تشاركني مشاعري التي تتهادى بين القوافي،أشعر بأنني غريب عنها،أكاد أذوب من حرقة الحرف،عالمي سطور شعر،كلماتي ذوب عاطفة تهفو لعالم غير ذلك المتوهج داخلي،تشغلها الحياة بما هي عليه من مأكل ومشرب،لا نكاد نلتقي حتى ينشب الخلاف بيننا لأتفه الأسباب.
تألمت أن وجدته على هذه الحالة من الألم،كنت أعتقد أن الشعراء يعيشون عوالم من المثل،الكثيرون يشتكون الفقر،يعضهم الجوع بألف ناب كأنه غول يتسلل في عتمة الليل وينال من براءة الطفولة،أي جرم هذا الذي يدمي قلب شاعر رقيق مثل هذا !
دار بذهني أنه يقص علي حكايته؛ليوسطني أن أكون سفير القلوب بينهما،ربما وجد في أخ صدق،إنه يلتمس طيبة عهدها في ثنايا تلك النثريات التى تتهادى من عالم الطيف!
لا ذنب لها في ذلك،الأضواء في قاهرة المعز تسلب من الإنسان هدوءه،لكم حاولت أن تكون له الخيال الذي يرفده بكل الصور والمعاني،حاولت أن ترسل عبر عيون تتلاقى بعض ود،ليته عطف عليها،أقل ما ترجوه أن يعطيها وقتا لتدبر شأنها،تعلم أن السنوات الثلاث مرت بطيئة كئيبة،ما أقسى أن يحتاج الإنسان إلى الحب،شعور كلما سمعت إحدى جاراتها تثني على جمالها وتدعو لها ولزوجها بالسعادة الدائمة التى تغرد في بيت رجل يتأنق في كلماته مثلما يرتدي أجمل الثياب،كانت عيناه تنظران في فضاء يمتد عبر،كلما تلاصق جسديهما عفوا ،تحاول أن تمسح دمعة نزلت دون إرادة منها،تتكتم أشواقها إلى دفء كلمة حانية،ليتها تقبل الآن يده!
ستبكي بين يديه،ترجوه أن يبقي على بيت يوشك أن يتساقط ضياعا،على الطرف المقابل،بدأ يلوم نفسه،ماذا استفدت من تلك العبارات المنمقة،كان ذلك اللقاء كاشفا،مثل طائر مذبوح يسعدون بدمه يراق على مسفح كلمات الثناء،تركت بيتي جريا وراء لقب كاذب ،أن يقولون الأديب الذي تتراقص الكلمات بين أنامله مثل عازف يبدع الضرب بريشة على أوتار تتناغم أصداؤها،لم أنتبه لذلك القلب الذي شملني بحبه،دثرتني بعين ملؤها الحب،آن لي أن أقبل رأسها،تحملت شرودي،ادخرت آلامها بعيدا،لكم بالغت في تحمل جفاء طبعي،لم أكن صادقا،رأوني مهذبا،صاحب لمحة وسمير مجالسة،في البيت كنت ثقيلا،سجن وضعتها وطفلي به،لا حركة بل ممنوع أن تطالع كتاباتي،وهل لها وهي دون غيرها ثقافة وحضور آسر،أنى لها أن تعي ما يجول بين سطور صفحاتي؟
وحدها كانت تنتظر الكلمة التى لا تعرف المداهنة،ماذا سأقول لأبي؟
مللت الحياة معه؟
سترد أمي بأنني جاحدة!
إنه يوفر كل شيء فلا يبخل علي،آه يا أمي ،إنني أفتقد ما هو أغلى من الثياب والطعام،ليته يوما ضربني؛ساعتها كنت سأعلم أنه يشعر بي،فالقسوة أحيانا شفاء من التجاهل،الوحدة موت قبل النهاية.
تدافعت تلك الخواطر في ذهن كل منهما ، الطريق أوشك أن يبلغ نهايته، آن له أن يتخلص من ألمه ، سينطلق في عالمه المرجو، لن يبقي وقتا دون أن يعب من حياة التشرد مثل صعلوك ، أما هي فستبقى مع طفلها يعضان على وجع الاغتراب،أي شقاء لطفل يلقى من أبويه اليتم دون داع، تعطلت
تعطلت السيارة فجأة، الليل ألقى بشباكه على المكان، كل من كان بها أخذ يبحث عن رفيق يجاذبه الحديث ريثما يتخلص السائق من ذلك العطل، أخذ القلق بها مبلغه، احتضنت صغيرها، البرد يزحف مثل عدو تهتز له الأطراف المتعبة من طول الرحلة وعناء التذكر،يحتاج الطفل أن ينام ،أما هي فثمة جوع يلجأها أن تضع رأسها على صدره ، ليته يفتح لهما ذراعيه!
كلما مضت الدقائق زاد الترقب، انتظرت منه مجرد كلمة ، ليته يحدثها، أي سكون هذا وضع لسانه في مقبرته؟
خلع رداءه وضعه عليهما ، شبك أصابعه قابضا على يدها والأخرى أحاطت الطفل ، وانطلقا نحو مكان آخر...
اختل توازن السيارة؛فالطريق كله مزالق ومنعرجات،مالت بجسدها عليه رغم تحفظها ووقارها،ظلت طوال الرحلة التى أوشكت أن تنتهي عند مدخل المدينة،ثلاث ساعات أدارت فيها ذاكرتها تجمعت تفاصيل كانت قد توارت خلف ركام كثيف من النسيان ،أخذت تلوح مثل ظل باهت بدأت تتضح بعض ملامحه،الآن هي وحيدة رغم أنه يجلس جوارها تتلاصق أنفاسهما،تختلط بعض الذكريات،تزوجها عبر قصة ألقت بينهما روابط القرابة،لم يكن يجهلها،الحب ظل بعيد المنال لم يكن لها يد في فتور تلك العلاقة،هيهات أن تنتشي في الخريف ورود،حتى الطفل الذي رزقهما الله به تنازعا عليه،كانت أيامهما رتيبة لا صخب فيها،إنه يراها عقبة تقف في سبيل حياته التى تمناها،ذات يوم وكم يكره أن يتذكر من أشار عليه بها!
رغم طبعها السهل،تؤثره على نفسها تسهر حتى يعود،تعلم أنه يعيش عالمه،وللإنصاف لم يعلم عنه سوءا،كل ما هناك أنه ينطلق على سجيته،يفعل ما يحلو،جاب البلد من شرم حتى مطروح ومن الإسكندرية مرورا بالقاهرة ،يا لجمال الليل حيث المدينة التى لا تعرف النوم،طاف بالأزهر والسيدة،إنه يهيم حبا بالقاهرة دون سواها من المدن!
لم تشاركه عالمه الذي سرق منه سنوات عمره ،بدأ يسرد علي حكايته؛ فلا تشاركني مشاعري التي تتهادى بين القوافي،أشعر بأنني غريب عنها،أكاد أذوب من حرقة الحرف،عالمي سطور شعر،كلماتي ذوب عاطفة تهفو لعالم غير ذلك المتوهج داخلي،تشغلها الحياة بما هي عليه من مأكل ومشرب،لا نكاد نلتقي حتى ينشب الخلاف بيننا لأتفه الأسباب.
تألمت أن وجدته على هذه الحالة من الألم،كنت أعتقد أن الشعراء يعيشون عوالم من المثل،الكثيرون يشتكون الفقر،يعضهم الجوع بألف ناب كأنه غول يتسلل في عتمة الليل وينال من براءة الطفولة،أي جرم هذا الذي يدمي قلب شاعر رقيق مثل هذا !
دار بذهني أنه يقص علي حكايته؛ليوسطني أن أكون سفير القلوب بينهما،ربما وجد في أخ صدق،إنه يلتمس طيبة عهدها في ثنايا تلك النثريات التى تتهادى من عالم الطيف!
لا ذنب لها في ذلك،الأضواء في قاهرة المعز تسلب من الإنسان هدوءه،لكم حاولت أن تكون له الخيال الذي يرفده بكل الصور والمعاني،حاولت أن ترسل عبر عيون تتلاقى بعض ود،ليته عطف عليها،أقل ما ترجوه أن يعطيها وقتا لتدبر شأنها،تعلم أن السنوات الثلاث مرت بطيئة كئيبة،ما أقسى أن يحتاج الإنسان إلى الحب،شعور كلما سمعت إحدى جاراتها تثني على جمالها وتدعو لها ولزوجها بالسعادة الدائمة التى تغرد في بيت رجل يتأنق في كلماته مثلما يرتدي أجمل الثياب،كانت عيناه تنظران في فضاء يمتد عبر،كلما تلاصق جسديهما عفوا ،تحاول أن تمسح دمعة نزلت دون إرادة منها،تتكتم أشواقها إلى دفء كلمة حانية،ليتها تقبل الآن يده!
ستبكي بين يديه،ترجوه أن يبقي على بيت يوشك أن يتساقط ضياعا،على الطرف المقابل،بدأ يلوم نفسه،ماذا استفدت من تلك العبارات المنمقة،كان ذلك اللقاء كاشفا،مثل طائر مذبوح يسعدون بدمه يراق على مسفح كلمات الثناء،تركت بيتي جريا وراء لقب كاذب ،أن يقولون الأديب الذي تتراقص الكلمات بين أنامله مثل عازف يبدع الضرب بريشة على أوتار تتناغم أصداؤها،لم أنتبه لذلك القلب الذي شملني بحبه،دثرتني بعين ملؤها الحب،آن لي أن أقبل رأسها،تحملت شرودي،ادخرت آلامها بعيدا،لكم بالغت في تحمل جفاء طبعي،لم أكن صادقا،رأوني مهذبا،صاحب لمحة وسمير مجالسة،في البيت كنت ثقيلا،سجن وضعتها وطفلي به،لا حركة بل ممنوع أن تطالع كتاباتي،وهل لها وهي دون غيرها ثقافة وحضور آسر،أنى لها أن تعي ما يجول بين سطور صفحاتي؟
وحدها كانت تنتظر الكلمة التى لا تعرف المداهنة،ماذا سأقول لأبي؟
مللت الحياة معه؟
سترد أمي بأنني جاحدة!
إنه يوفر كل شيء فلا يبخل علي،آه يا أمي ،إنني أفتقد ما هو أغلى من الثياب والطعام،ليته يوما ضربني؛ساعتها كنت سأعلم أنه يشعر بي،فالقسوة أحيانا شفاء من التجاهل،الوحدة موت قبل النهاية.
تدافعت تلك الخواطر في ذهن كل منهما ، الطريق أوشك أن يبلغ نهايته، آن له أن يتخلص من ألمه ، سينطلق في عالمه المرجو، لن يبقي وقتا دون أن يعب من حياة التشرد مثل صعلوك ، أما هي فستبقى مع طفلها يعضان على وجع الاغتراب،أي شقاء لطفل يلقى من أبويه اليتم دون داع، تعطلت
تعطلت السيارة فجأة، الليل ألقى بشباكه على المكان، كل من كان بها أخذ يبحث عن رفيق يجاذبه الحديث ريثما يتخلص السائق من ذلك العطل، أخذ القلق بها مبلغه، احتضنت صغيرها، البرد يزحف مثل عدو تهتز له الأطراف المتعبة من طول الرحلة وعناء التذكر،يحتاج الطفل أن ينام ،أما هي فثمة جوع يلجأها أن تضع رأسها على صدره ، ليته يفتح لهما ذراعيه!
كلما مضت الدقائق زاد الترقب، انتظرت منه مجرد كلمة ، ليته يحدثها، أي سكون هذا وضع لسانه في مقبرته؟
خلع رداءه وضعه عليهما ، شبك أصابعه قابضا على يدها والأخرى أحاطت الطفل ، وانطلقا نحو مكان آخر...