السيد عبدالوهاب
03-24-2017, 10:23 AM
زيطة !
الغبار يعمي الأعين،الأشجار تتقاذفها الرياح،الجراء تعوي،النوافذ تتضارب مع الحائط كأنما هي ساعة عراك وجب على الجميع فيها أن يدافع عن نفسه،يكاد قلبه ينخلع،الهموم تحيط به ،طريقه صار ملبدا بالمشاكل التي يرزح تحتها ،الديون أثقلت كاهله،لكم كان أحمق !
زوجته كثيرا ما نصحته أن يبتني لهم بيتا،أو أن يشتري قيراطا؛اكتنز تلك الأموال فكل صباح يغادر البيت الطيني، قرب محطة القطار عند شجرة الكافور يبدل ثيابه،يلبس نظارة سوداء؛ليتعامى بها،ثم يضع تلك الخرق البالية التي تكشف الجروح المصطنعة خصيصا يضع الجبيرة لذراعه الذي ما جبر كسره منذ سنوات،ولأنه يعتمد على هشاشة ذاكرة ركاب القطار من القرويين السذج،يتباكى بصوت متماوت يستدر عطف النسوة،له متلازمة لا تفارقه : كله على الله
حسنة لله!
في مرة الفئران أتت على جنيهاته الورقية بل تركت بعض روثها،سخرية منه لجسده انطفاءة من ذلك الغطاء المتدثر به طيات من وسخ.
لم تطق نفسي الصبر على تلك الحالة من اللصوصية المخادعة،إنه يسرق لكن بحيلة كاذبة،عرفته منذ كنت طالبا أغشى القطار مكرها،وهل لمثلي غيره دابة تحملني؟
كنت أتحاشاه،يعرفني وأعرفه،فنحن جيران في شارع لا يميز المرء بين أهله،من المفارقات أنه كان يستعطفني عشرة قروش- وهو يعلم أنني فقير- ثم ينصرف وقد حرك جيبه بكنزه الذي يزداد ثقلا كلما غدا أو راح.
الآن تخرجت في الجامعة،ارتحلت عن القرية ست سنوات،دارت فيها أحداث كثيرة ألمت بالوطن،اغتنى أناس وافتقر آخرون فكما كل ثورة يجيد اللصوص كشف رموزها يتحايلون فينتهبون ومن ثم يركبون الموجة عابرين على الأشلاء لا يعنيهم من سملت عينه أو قطعت يده،أجادوا فنون التزلف،الناس تغير ملامحها مع كل نظام،تداهن أو تخادع،القلة هي من تصدق،لم يكن هذا اللص المتسول إلا واحدا من هؤلاء،بدل ثيابه التى كان يذرع بها القطار،ترك المال على وجهه نداوة الغنى بعد الافتقار!
بدأ يتعطر بل وها هو الآن في ثيابه الرافلة يزدهي،نسي ما كان من حاله،عد نفسه ممن يمتد لهم في الماضين نسب،نظر إليها فملها،تذكره بتلك الأيام الموغلة في الذل،آن له أن يعد في المنتشين بالمجد ،لقد ظن العهد بلا جذر يركن الناس إليه!
بدأ يبحث عن قناع فما أكثر المقنعين في أيام تسربلت بكل شائه،الأموال التى جمعها من فضلات أيدي الناس،مطعمة بذلة نفسه الوضيعة هيهات أن ترفعه من خسته،وجد ضالته في تلك المرأة التى ملتها فرش المترفين،التقطها أو بالأحرى وجدت فيه سلما تعرج به سدة مجتمع تنزوي فيه الفضيلة،عقد الشيطان بينهما ميثاقه،صارت تصرفه إلى معاطن السوء فهي أدرى بها،صباح هذا اليوم وجدته يتصدر اجتماعا لرعاية أطفال الشوارع،شعرت بتقزز،حتى الأطهار صاروا سلعة يقامر بها،زيطة جديدا ولربما حميدة أخرى،على كل ذلك عهد اكتسى بهؤلاء،لألزم الصمت فالكلمات ربما تكون أدواء قاتلة يشون بي،هاهو الآن صار وجها ارتدى القناع،لا طاقة لي به،نظرت من شرفة البيت،سيارة سوداء تجوب الشارع المكتسي بوحل ما يغادره،نزل من الباب،أشار إلي في عجالة من أمري،وليت هاربا.
الغبار يعمي الأعين،الأشجار تتقاذفها الرياح،الجراء تعوي،النوافذ تتضارب مع الحائط كأنما هي ساعة عراك وجب على الجميع فيها أن يدافع عن نفسه،يكاد قلبه ينخلع،الهموم تحيط به ،طريقه صار ملبدا بالمشاكل التي يرزح تحتها ،الديون أثقلت كاهله،لكم كان أحمق !
زوجته كثيرا ما نصحته أن يبتني لهم بيتا،أو أن يشتري قيراطا؛اكتنز تلك الأموال فكل صباح يغادر البيت الطيني، قرب محطة القطار عند شجرة الكافور يبدل ثيابه،يلبس نظارة سوداء؛ليتعامى بها،ثم يضع تلك الخرق البالية التي تكشف الجروح المصطنعة خصيصا يضع الجبيرة لذراعه الذي ما جبر كسره منذ سنوات،ولأنه يعتمد على هشاشة ذاكرة ركاب القطار من القرويين السذج،يتباكى بصوت متماوت يستدر عطف النسوة،له متلازمة لا تفارقه : كله على الله
حسنة لله!
في مرة الفئران أتت على جنيهاته الورقية بل تركت بعض روثها،سخرية منه لجسده انطفاءة من ذلك الغطاء المتدثر به طيات من وسخ.
لم تطق نفسي الصبر على تلك الحالة من اللصوصية المخادعة،إنه يسرق لكن بحيلة كاذبة،عرفته منذ كنت طالبا أغشى القطار مكرها،وهل لمثلي غيره دابة تحملني؟
كنت أتحاشاه،يعرفني وأعرفه،فنحن جيران في شارع لا يميز المرء بين أهله،من المفارقات أنه كان يستعطفني عشرة قروش- وهو يعلم أنني فقير- ثم ينصرف وقد حرك جيبه بكنزه الذي يزداد ثقلا كلما غدا أو راح.
الآن تخرجت في الجامعة،ارتحلت عن القرية ست سنوات،دارت فيها أحداث كثيرة ألمت بالوطن،اغتنى أناس وافتقر آخرون فكما كل ثورة يجيد اللصوص كشف رموزها يتحايلون فينتهبون ومن ثم يركبون الموجة عابرين على الأشلاء لا يعنيهم من سملت عينه أو قطعت يده،أجادوا فنون التزلف،الناس تغير ملامحها مع كل نظام،تداهن أو تخادع،القلة هي من تصدق،لم يكن هذا اللص المتسول إلا واحدا من هؤلاء،بدل ثيابه التى كان يذرع بها القطار،ترك المال على وجهه نداوة الغنى بعد الافتقار!
بدأ يتعطر بل وها هو الآن في ثيابه الرافلة يزدهي،نسي ما كان من حاله،عد نفسه ممن يمتد لهم في الماضين نسب،نظر إليها فملها،تذكره بتلك الأيام الموغلة في الذل،آن له أن يعد في المنتشين بالمجد ،لقد ظن العهد بلا جذر يركن الناس إليه!
بدأ يبحث عن قناع فما أكثر المقنعين في أيام تسربلت بكل شائه،الأموال التى جمعها من فضلات أيدي الناس،مطعمة بذلة نفسه الوضيعة هيهات أن ترفعه من خسته،وجد ضالته في تلك المرأة التى ملتها فرش المترفين،التقطها أو بالأحرى وجدت فيه سلما تعرج به سدة مجتمع تنزوي فيه الفضيلة،عقد الشيطان بينهما ميثاقه،صارت تصرفه إلى معاطن السوء فهي أدرى بها،صباح هذا اليوم وجدته يتصدر اجتماعا لرعاية أطفال الشوارع،شعرت بتقزز،حتى الأطهار صاروا سلعة يقامر بها،زيطة جديدا ولربما حميدة أخرى،على كل ذلك عهد اكتسى بهؤلاء،لألزم الصمت فالكلمات ربما تكون أدواء قاتلة يشون بي،هاهو الآن صار وجها ارتدى القناع،لا طاقة لي به،نظرت من شرفة البيت،سيارة سوداء تجوب الشارع المكتسي بوحل ما يغادره،نزل من الباب،أشار إلي في عجالة من أمري،وليت هاربا.