إدارة المجمع
08-01-2017, 01:46 PM
سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2015/05/%D8%AF.%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF.jpg
الحلقة الخامسة والخمسون: الأستاذ الدكتور محمد محمد داود – أستاذ علم اللغة بكلية الآداب جامعة قناة السويس، ورأيه في الملامح العامة لتعبيرات الجسد في العربية:
شكلت ألفاظ جسد الإنسان طائفة واسعة من تعبيرات، عبرت عن معانٍ شتَّى في مجالات دلالية لا حصر لها، حتى إنه ليحضرنا العديد من تلك التعبيرات كلما أردنا التعبير عن معنى من المعاني، من ذلك السيادة والشرف حيث تحضرنا من جوارح الإنسان: الرأس والهامة والناصية والوجه والأنف والناب والضرس والعنق والصدر... إلخ.
ونلحظ في التعبيرات المنسوجة من هذه الألفاظ على الرغم من اشتراكها في الدلالة العامة على معنى الشرف والسيادة أن كل تعبير منها يراعي جانبًا بعينه من جوانب الشرف والسيادة والأهمية؛ فالرأس للحكمة والقوة الفكرية، والأنف للعزة والغلبة، والوجه للحسن والتقدم والهيبة والجلال، والصدر للتقدم في الشؤون المهمة، والظهر للقوة التي يُعتمد عليها في النهوض بالأعباء الجِسام، والناب لكبر السن والحكمة وطول التجربة... إلخ.
وتراوح دور اللفظ الذي نُسج التعبير حوله بين المحورية والهامشية، فقد يكون للفظ الدال على الجسد دور محوري في التعبير، ومن ذلك ألفاظ: القلب والصدر واليد، وقد يكون للفظ الدال على عضو من أعضاء الجسد دور ثانوي تكميلي في التعبير، كما في تعبيرات: شعرة معاوية، وقيد شعرة، وقيد أنملة.
ويكون دور اللفظ محوريًّا إذا كان من الألفاظ الدالة على عضو أساسي في الجسد كالصدر والقلب والرأس والوجه واليد...إلخ، بينما يكون دوره ثانويًّا إذا كان من الأعضاء الثانوية كالشعر والأظافر مثلاً.
كذلك استعملت العربية أعضاء الجسد الإنساني استعمالًا واسعًا في التعبير عن الجماعات والطوائف بشرية كانت أم غير بشرية، ومن ذلك: البطن والفخذ والقبيلة والعمارة واليد والعين والعنق، للدلالة على الجماعات البشرية، وكاستعمال الرِّجْل للتعبير عن جماعة الجراد.
وقد جاءت أكثر التعبيرات المنسوجة من الألفاظ الدالة على أعضاء الجسد من تلك الأعضاء الأكثر استعمالاً: كاليد والعين والقدم والساق والرأس والوجه والقلب والأذن؛ وذلك لأن هذه الأعضاء هي الأكثر استعمالاً في واقع الحياة، وبالتالي فهي الأكثر شيوعًا في اللغة التي هي انعكاس للواقع وتعبير عنه أو هي رموز نصف بها الواقع.
المصدر: جسد الإنسان والتعبيرات اللغوية: دراسة دلالية ومعجم، د. محمد محمد داود، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط 1، 2006م، ص 15، 16.
إعداد: مصطفى يوسف
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2015/05/%D8%AF.%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF.jpg
الحلقة الخامسة والخمسون: الأستاذ الدكتور محمد محمد داود – أستاذ علم اللغة بكلية الآداب جامعة قناة السويس، ورأيه في الملامح العامة لتعبيرات الجسد في العربية:
شكلت ألفاظ جسد الإنسان طائفة واسعة من تعبيرات، عبرت عن معانٍ شتَّى في مجالات دلالية لا حصر لها، حتى إنه ليحضرنا العديد من تلك التعبيرات كلما أردنا التعبير عن معنى من المعاني، من ذلك السيادة والشرف حيث تحضرنا من جوارح الإنسان: الرأس والهامة والناصية والوجه والأنف والناب والضرس والعنق والصدر... إلخ.
ونلحظ في التعبيرات المنسوجة من هذه الألفاظ على الرغم من اشتراكها في الدلالة العامة على معنى الشرف والسيادة أن كل تعبير منها يراعي جانبًا بعينه من جوانب الشرف والسيادة والأهمية؛ فالرأس للحكمة والقوة الفكرية، والأنف للعزة والغلبة، والوجه للحسن والتقدم والهيبة والجلال، والصدر للتقدم في الشؤون المهمة، والظهر للقوة التي يُعتمد عليها في النهوض بالأعباء الجِسام، والناب لكبر السن والحكمة وطول التجربة... إلخ.
وتراوح دور اللفظ الذي نُسج التعبير حوله بين المحورية والهامشية، فقد يكون للفظ الدال على الجسد دور محوري في التعبير، ومن ذلك ألفاظ: القلب والصدر واليد، وقد يكون للفظ الدال على عضو من أعضاء الجسد دور ثانوي تكميلي في التعبير، كما في تعبيرات: شعرة معاوية، وقيد شعرة، وقيد أنملة.
ويكون دور اللفظ محوريًّا إذا كان من الألفاظ الدالة على عضو أساسي في الجسد كالصدر والقلب والرأس والوجه واليد...إلخ، بينما يكون دوره ثانويًّا إذا كان من الأعضاء الثانوية كالشعر والأظافر مثلاً.
كذلك استعملت العربية أعضاء الجسد الإنساني استعمالًا واسعًا في التعبير عن الجماعات والطوائف بشرية كانت أم غير بشرية، ومن ذلك: البطن والفخذ والقبيلة والعمارة واليد والعين والعنق، للدلالة على الجماعات البشرية، وكاستعمال الرِّجْل للتعبير عن جماعة الجراد.
وقد جاءت أكثر التعبيرات المنسوجة من الألفاظ الدالة على أعضاء الجسد من تلك الأعضاء الأكثر استعمالاً: كاليد والعين والقدم والساق والرأس والوجه والقلب والأذن؛ وذلك لأن هذه الأعضاء هي الأكثر استعمالاً في واقع الحياة، وبالتالي فهي الأكثر شيوعًا في اللغة التي هي انعكاس للواقع وتعبير عنه أو هي رموز نصف بها الواقع.
المصدر: جسد الإنسان والتعبيرات اللغوية: دراسة دلالية ومعجم، د. محمد محمد داود، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط 1، 2006م، ص 15، 16.
إعداد: مصطفى يوسف