إدارة المجمع
08-08-2017, 09:58 AM
سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2015/11/12354.png
الحلقة السادسة والخمسون: الدكتور محروس بريِّك – أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، ورأيه فيما يجب أن يراعيه مبدع النص عند إنتاج النص:
لا بد لمبدع النص أن يراعي عند إنتاج النص ما يلي:
1-اختيار المفردات بدلالاتها المعجمية.
2-مراعاة القواعد النحوية المناسبة لوضع المفردات السابقة في جمل يتكون منها النص.
3-مراعاة السياق الاجتماعي الذي يرد به النص عند إبداعه. أما المتلقي فيفهم السياق الاجتماعي من خلال السياق النصي، وهو سياق لغوي في النهاية، فتحليل الخطاب يقتضي بالضرورة القيام بدراسة للتركيب والدلالة، وهما متضمنان للسياق الاجتماعي الذي قصده المبدع وأنشأ نصه في ظله.
فلا بد لكي يكون النص نصًّا من تعانق النحو مع النص الأدبي، والانطلاق من (النحو) في تفسير النص الشعري؛ إذ إن النص لا يمكن أن يتنصص إلا بفتل جديلة من البنية النحوية والمفردات، وهذه الجديلة هي التي تخلق سياقًا لغويًّا خاصًّا بالنص نفسه، وعند محاولة فهم أي نص وتحليله لا بد من فهم بنائه النحوي على مستوى الجملة أولاً، وعلى مستوى النص كله ثانيًا.
فالشاعر لا يتعامل مع مفردات لغوية مستقلة، ولا مع وظائف نحوية مجردة من أي شيء يشغلها، بل يتعامل مع المفردات بدلالاتها المعجمية داخل التركيب تبعًا لقواعد النحو، مراعيًا السياق الذي ينتج فيه نصه، وغاية تأليف النص وإنتاجه تختلف من كونه شعرًا عنه إذا كان نثرًا، وهنا تكمن عبقرية الشعراء الأفذاذ في استيلاد الكلمات معاني لم تكن لها قبل أن توضع في تراكيب مفيدة. إن بناء الجملة هو الذي يظهر عبقرية الشاعر، ويكشف تفرده وامتيازه. وكم من الكلمات المفردة تُستخدم عند عدد من الشعراء، ولكنها في بعض الشعر تكون متلألئة مشعة لأنها صادفت بناءها، ولاقت موقعها الملائم. فليست القيمة في المفردات من حيث هي، ولكنها في بناء الجملة ونظم التركيب. ولو كان المعول في جودة الشعر على المفردات وحدها لكان أحرى بأصحاب المعاجم أن يكونوا أشعر الناس وأقدرهم على ناصية الشعر، ولكان ملاك الأمر كله وقوامه على انعقاد التراكيب وبناء الجمل.
ومبدع النص لا يقف عند حدود اختيار المفردات فحسب، بل هو يختار أيضًا من بين الوظائف النحوية ما يلائم الغرض المقصود فيعبر بالجملة الاسمية أو الفعلية، ويقدم ويؤخر، ويذكر ويحذف، ويعرف وينكر... إلخ، وهذا الاختيار مقصود لذاته لما يحمله من دلالات ومعانٍ لا توجد في غيره من البدائل المطروحة. فلا بد إذن من مراعاة الجانبين كليهما وعدم الاقتصار على أحدهما دون الآخر، هذا بجانب السياق الاجتماعي الذي يراعيه المنتج عند إبداع نصه، في حين يستنبطه المتلقي من لغة النص (السياق اللغوي).
المصدر: النحو والإبداع، د. محروس بُريِّك، دار النابغة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط 1، 2014م، ص 57، 58.
إعداد: مصطفى يوسف
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2015/11/12354.png
الحلقة السادسة والخمسون: الدكتور محروس بريِّك – أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، ورأيه فيما يجب أن يراعيه مبدع النص عند إنتاج النص:
لا بد لمبدع النص أن يراعي عند إنتاج النص ما يلي:
1-اختيار المفردات بدلالاتها المعجمية.
2-مراعاة القواعد النحوية المناسبة لوضع المفردات السابقة في جمل يتكون منها النص.
3-مراعاة السياق الاجتماعي الذي يرد به النص عند إبداعه. أما المتلقي فيفهم السياق الاجتماعي من خلال السياق النصي، وهو سياق لغوي في النهاية، فتحليل الخطاب يقتضي بالضرورة القيام بدراسة للتركيب والدلالة، وهما متضمنان للسياق الاجتماعي الذي قصده المبدع وأنشأ نصه في ظله.
فلا بد لكي يكون النص نصًّا من تعانق النحو مع النص الأدبي، والانطلاق من (النحو) في تفسير النص الشعري؛ إذ إن النص لا يمكن أن يتنصص إلا بفتل جديلة من البنية النحوية والمفردات، وهذه الجديلة هي التي تخلق سياقًا لغويًّا خاصًّا بالنص نفسه، وعند محاولة فهم أي نص وتحليله لا بد من فهم بنائه النحوي على مستوى الجملة أولاً، وعلى مستوى النص كله ثانيًا.
فالشاعر لا يتعامل مع مفردات لغوية مستقلة، ولا مع وظائف نحوية مجردة من أي شيء يشغلها، بل يتعامل مع المفردات بدلالاتها المعجمية داخل التركيب تبعًا لقواعد النحو، مراعيًا السياق الذي ينتج فيه نصه، وغاية تأليف النص وإنتاجه تختلف من كونه شعرًا عنه إذا كان نثرًا، وهنا تكمن عبقرية الشعراء الأفذاذ في استيلاد الكلمات معاني لم تكن لها قبل أن توضع في تراكيب مفيدة. إن بناء الجملة هو الذي يظهر عبقرية الشاعر، ويكشف تفرده وامتيازه. وكم من الكلمات المفردة تُستخدم عند عدد من الشعراء، ولكنها في بعض الشعر تكون متلألئة مشعة لأنها صادفت بناءها، ولاقت موقعها الملائم. فليست القيمة في المفردات من حيث هي، ولكنها في بناء الجملة ونظم التركيب. ولو كان المعول في جودة الشعر على المفردات وحدها لكان أحرى بأصحاب المعاجم أن يكونوا أشعر الناس وأقدرهم على ناصية الشعر، ولكان ملاك الأمر كله وقوامه على انعقاد التراكيب وبناء الجمل.
ومبدع النص لا يقف عند حدود اختيار المفردات فحسب، بل هو يختار أيضًا من بين الوظائف النحوية ما يلائم الغرض المقصود فيعبر بالجملة الاسمية أو الفعلية، ويقدم ويؤخر، ويذكر ويحذف، ويعرف وينكر... إلخ، وهذا الاختيار مقصود لذاته لما يحمله من دلالات ومعانٍ لا توجد في غيره من البدائل المطروحة. فلا بد إذن من مراعاة الجانبين كليهما وعدم الاقتصار على أحدهما دون الآخر، هذا بجانب السياق الاجتماعي الذي يراعيه المنتج عند إبداع نصه، في حين يستنبطه المتلقي من لغة النص (السياق اللغوي).
المصدر: النحو والإبداع، د. محروس بُريِّك، دار النابغة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط 1، 2014م، ص 57، 58.
إعداد: مصطفى يوسف