المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الأسماء) هي اللسان ، و (المسميات) هي اللغة


قطرب المستنير
09-12-2017, 08:05 PM
---((((الأسماء) هي اللسان ، و (المسميات) هي اللغة ، و (الإسم) ما وضع ليشير لهذه العلاقة التي بينهما)))---
- من الذي عليه حمل أمانة البيان و كفاية اللسان و تعلمه أول إنسان ، و وطيء ظهره لكل من يحسن الركوب من الأفعال؛ و أعطى للحروف معنى تفتقده إذا كانت فُرادا أو وِحْدان ؟ و من الذي لا يُرى غيره إلا في حضرته سواء في كلام الإنس أو الجان ؟
----------------------------------------------------
- (( الأسماء )) : موضوعة لمسميات ذات حقائق و ماهيات مشار إليها بالحس أو بالمعنى ، و يلزم من ذلك تمايز المشار إليه عن غيره من بني جنسه أو نوعه فضلا عن سائر الموجودات ، فأي خلل في أداء هذه الوظيفة يؤدي لزوما الخلل في تصورات العلاقات التي تنشأ بين هذه الحقائق أو المسميات ، فكل مسمى له خصائص و مميزات و صفات كل منها له حقيقة أيضا ، و كل حقيقة من هذه الحقائق لها تعلق بالمسمى ، فقد تُسمى صفة أو عرض أو ذات أو ميزة أو غير ذلك .
- مجمل هذه الحقائق مجتمعة معا تعطي الحقيقة الكاملة للمسمى ، و بدوره هذا المسمى يتعلق به حقائق لمسميات أخرى ، هذه الحقائق تدرك بالحس و بالعقل و بالفطرة و هذه هي الأسس الأولى و القواعد الكبرى للتواصل بين بني البشر ، و هي التي تسمى اللغة أو البيان ، و هي توصف عند المحققين بالفطرة اللغوية أو الموروثة أو الجينية .
- نأتي على أصوات كل أمة تخصها هي كأمة معينة ؛ و هذه على العموم فهي التي تسمى اللسان ، وتسمى الآن باللغة ، فنقول لغة عربية أو انجليزية و هكذا ، هذه الأصوات المقطعة ذات الخصائص الصوتية المعينة ما هي إلا إنعكاس ظاهري محسوس و ملموس بالحس فقط عن طريق صوت يصل الأذن كما في الألسنة المسموعة ، أو رسم مكتوب أو إشارة حركية تصل العين ، أو شيء محسوس ذو ملمس معين يصل لملمس الجلد كما في لغة برايل و لغة اللمس .
- نأتي على الملابسات و القرائن و الظروف و البواعث و الحال و المقام أو غير ذلك مما يشترك مع تلكم المسميات ، كل هذه تشترك في تحديد المعنى و المدلول لتتحسن الصورة المنطبعة في الذهن لتصل لدرجة ينعدم معها اللبس و الغموض أو على الأقل تكفي لتحقيق معنى التواصل و تبادل الأفكار و الأغراض و المشاعر و غير ذلك (هذه هي الكفاية البيانية) ، كل هذه الروافد تصل لنهر واحد يصب في مصب واحد لا يكاد يخطئه أحد و هي الصورة الذهنية و المعنوية الكاملة التي تجد صدى عند المتلقي لها بمقتضى الإنسانية و التماثل فيما بينهم لإتحاد الخالق الذي خلقهم من نفس واحدة علمها الأسماء و علمهم البيان .
- و مما يؤكد و يعزز ما سبق أن الإنسان المنفرد عن الجماعة اللسانية لا يفقد اللغة بل تظل معه طيلة حياته و لكن من الممكن أن تضمُر لإهمالها إذا لم نجد وسيلة لتفريغها عن طريق وسيلة لنحقق بها التواصل مع الجماعة الإنسانية ، و المثال الحي على ذلك هيلين كيللر فقد فقدت السمع و البصر و بالتالي النطق في سن سنة و نصف ، ثم بعد ذلك بسنوات تعلمت لغة تواصل عن طريق اللمس ، تجدها تحكي عن كل المشاعر و الأحاسيس و الأفكار المنطقية العقلية التي هي بداخل كل واحد منا مكتمل اللسان ، و تركب جمل تامة كاملة تؤدي معناها كاملا ، ثم درست و تدرجت حتى الدكتوراة ، و أصبحت كاتبة و هي التي كتبت قصة حياتها بيدها بعد ذلك .
- و كان مفتاح إدراكها معنى التواصل و تبادل الأفكار (اللسان) هو تذكرها كلمة (ماء) و ادراكها له (حسيا) بالملمس و بالبصر و الصوت الدال عليه ، و شعورها الحسي بالعطش و التروي ، و صفات الماء كسائل في إناء ، لونه شفاف ، عديم الطعم و الرائحه و اللون .... الخ .كل هذه الملابسات و القرائن التي تحف حفا الذات و الماهية و الحقيقة التي استقلت فاستحقت اسما لها هو (الماء) . كل هذا الجمع من الخصائص و الصفات متضمن بالقوة و الفعل في اسم (الماء) ، و لن أطيل في ذكر الموقف الذي أدى لذلك و لكن المهم هو إدراكها لماهية و حقيقة اللسان (طريقة التواصل المتبادل مع الغير) عن طريق معرفتها المسبقة للماء و أن له اسم مختص به يستحضر صورته و معرفته في الواقع الحسي ، و من هنا فقط بدأ سيل جارف من الأسئلة على اسماء الماهيات التي تحيطها من أرض و حشيش و شجر و أزهار و أم و أب و .....الخ . و هنا المكمن : أن الأصل في اللسان و اللغة هو الأسماء و يسهل الباقي بعدها .
- و الباقي بعدها هو إدراك العلاقات المتكونة : على سبيل الجواز أو التمكن أو الإستحالة ، في صورها العقلية و الحسية و الفطرية ، و هذه إذا سلمت الخِلقة معها يكفيها أدنى رموز أو إشارات أو تعبيرات أو علامات أو كلام مسموع أو رسم مكتوب ، لينقل و يُقبل من الواحد للآخر ، فكل ما سبق قد يسمى السياق العام و يندرج تحته ضمن مكوناته إذا جاز الفصل ( و هو فصل نظري لمجرد التوضيح فقط و لا يوجد في الحقيقة و الواقع ) السياق الخاص و هذا السياق الخاص يتلون بتلون متعلقه الأساسي فإذا كان العقلي فهو سياق عقلي منطقي ، و إذا كان الحسي فهو سياق حسي ، وإن كان الفطرة و الوجدان فهو سياق فطري وجداني ضروري طبعي ، و من هؤلاء يتشكل سياقات أخرى متعددة قد تسمى : سياق تاريخي ، سياق إجتماعي ، سياق ثقافي ..... و هكذا .
- كل سياق من هؤلاء له دلالة قوية جدا مقارنة بدلالة الحركة الإعرابية أو ما هو شأنه شأن تصوير العلاقات بين الحقائق و الماهيات لأنه قد سبق أنها من الضروريات العقلية الفطرية الحسية ، فكل ما ينسب من دلالة للحركة الإعرابية فهو في نطاق توضيح العلاقات فقط و هو ما يسمى بمعاني النحو ، فالتخصيص و الإضافة و الإسناد و غيرها من المعاني هي متحققة أصلا في كلا المتواصلين و متضمنة أصلا في اللسان (ما بقي منه بعد حذف الحركات الإعرابية) ، فلا يمكن تصور علاقة بين حقيقتين على سبيل التأثير إلا أن يكون هناك مؤثر و متأثر ، فاعل و منفعل أو مفعول ، و لا يمكن تصور علاقة بين حقيقتين على سبيل التمييز و التوضيح و النعت و الصفة إلا أن يكونوا واحد هو ذات و الأخر عرض أو حقيقة منوطة به (صفة ذاتية) لا تفارقه أبدا إلا أن يختل الاسم الخاص به فيتغير لغيره ليشير للمسمى الجديد لتغير حقيقته و ماهيته ، و هكذا باقي المعاني لا يمكن تصورها أو قبولها أو فهمها إلا أن تكون على نفس الطريق المؤدي إلى قبولها أو رفضها بناء على الحس و العقل و الفطرة .
----------------=
- فما هو قدر الإعراب (الحركة و العلامة الإعرابية) و دوره في هذه العملية التي يتولد منها المعاني و المدلولات ؟
- و إن كان دوره علاماتي ( و هو أصل اشتقاقها أي العلامة الإعرابية) فلا بد أن تكون متعارف عليها بين الطرفين و إلا فقدت معناها و ماهيتها ، و لو كانت بهذه الأهمية الدلالية فأين هي الآن ؟!
- و الكل متفق على أن هذه الحركات المدية القصيرة؛ ليست من أصل الكلمة بل تلحق بها لتشير و تُعلِّم على معنى زائد و متعلق بالذات (المسمى) ؛ نتج عن تفاعله أو وصفه أو تخصيصه أو اضافة أو غير ذلك من معاني ليست أصيلة في الإسم و لا في المسمى منفردا ، و بالنظر قليلا لهذه المعاني؛ نجد أنها قد كُفِيَت مؤنتها؛ من تعلق الأسماء ببعضها البعض؛ في علاقات تتنوع ما بين الفاعلية و المفعولية و التخصيص و الإضافة و التمييز و النعت و غير ذلك ، تُفهم و تُعلم بمجرد تجاور هذه المسميات؛ التي تدل على الذات و الفعل و الصفات ...الخ ، فمثلا إذا تجاور (الولد) مع فعل (ذهب) ؛و تجاور حرف (إلى) ثم تجاور مع (المدرسة) ، نتجت الفكرة مكتملة و صائبة و مقبولة عقلا و حسا و فطرة ، و ليس هناك أي حاجة لمزيد بيان أن ندلل على أن (الولد) هو الذي قام بالفعل فهو فاعل الذهاب ، و أن (ذهب) فعل الولد، و (إلى) حرف يبين مكان انتهاء فعل الذهاب ، و (المدرسة) هي البقعة التي على الأرض يقام فيها التدريس . فكل هذه معان فطرية عقلية حسية ضرورية ، حتى لو فتح حرف الدال بدلا من ضمه و لا حتى لو سكنه و لم يعطيه أي حركة ، و هكذا باقي الكلمات التي تأخذ حركة .
فمعاني هذه المواقع الإعرابية التي استقرأوها من الكلام العربي هي ليست حكر و لا ملك الحركة الإعرابية بل هي مشاع في الوعي اللساني العربي كله ، مغروزه في اللسان ، و لا تفترق عنه في ماهيته ، و لا تفارق المتكلم و لا السامع ، و لا يكفي مجرد ملاحظة الترابط بينهما لأنه من الممكن أن يكون ربط و تعليل واهم و هذا له أسبابه المتعددة التي ترجح هذا الجانب من حيث الواقع و من حيث التنظير .

مصطفى شعبان
09-13-2017, 05:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم جزاكم الله خيرا على مشاركاتك المفيدة ، وأرجو منكم تفضُّلًا مراجعة تلك المشاركة وتصحيح ما ورد فيها من أخطاء نحوية وإملائية ولكم جزيل الشكر.

قطرب المستنير
09-13-2017, 12:10 PM
و جزاكم الله خيرا حضرتك ، و لكن أنا غير معترف بالحركة الإعرابية على أن لها دلالة و خاصة على أرض الواقع ، فأنا أقرأ لك و لغيرك ، و أكتب لك الآن و لغيرك ، نفهم بعضنا البعض و إلى ما نرمي إليه من أغراض و لا تتوقف على الحركة الإعرابية و لا على العلامة الإعرابية ..... المهم سيدي هذه بضاعتي و لا أحسن غيرها ، فإن كنتم تتقبلوني وسطكم بهذه البضاعة المزجاة أكن من الشاكرين ، و إلا فالأمر عائد لكم بالحذف أو الحظر .

مصطفى شعبان
09-13-2017, 03:39 PM
عفوا النحاة أتعبوا أنفسهم في اختراع العلامة الإعرابية ووضع قواعد النحو وحضرتك تدعو لهدمها بضربة مِعول واحدة،،عجيب...!
ثم إننا لا نناقشك في رأيك اكتب ما تشاء على أن تكون كتابتك سليمة نحويًّا وإملائيا ليستقيم فهمنا وفهم غيرنا عنك.. ومرحبا بك .