عبد الله أبو زبيدة
07-01-2013, 09:27 AM
يستعمل المغاربة لفظ ( بزاف ) في الحياة اليومية , بشكل كثير ومثير وحاضر بقوة في لهجتهم العربية اليومية , وقد لاحظت هذا الاستعمال بشكل مكثف على وسائل الاعلام العربية المرئية والمسموعة مؤخرا حين حط جيل من الشباب المغربي الرحال للمشاركة في عدد من المهرجانات الغنائية والمواسم الثقافية في المشرق في الامارات ولبنان , في المقابلات والتصريحات الصحفية , يميل المغربي عند لقاءه باخوانه المشارقة حتى من داخل المغرب وليس فقط في المشرق الى استعمال اللغة العربية الفصحى او اللهجة المصرية بسبب انتشارها ومعرفة كل العرب للهجة المصرية . هذه في الحقيقة احدى المشكلات ضمن اشكاليية اللغة العربية في ما يسمى الوطن العربي , سألت نفسي اذا كان المغربي يعلم الدوارج العربية في الخليج والشام ومصر وليبيا وتونس ويغني بهذه الدوارج ويتقنها فلم لا يفعل أهلنا بالمشرق نفس الشئ او على الاقل الحديث شفويا باللغة العربية . أعتقد أن أسباب هذا كثيرة ومتداخلة منها القطيعة الروحية والمادية بين المشرق والمغرب , وسببها الحدود المغلقة و تأشيرات الزيارات وضعف تبادل المصالح الاقتصادية والتجارية بينها وتفرد الغرب والشرق بكل دولة عربية على حدة عسكريا واقتصاديا وتجاريا , بحيث يظهر ان كل دولة تعيش منعزلة عن الاخرى ومن لم يصدق هذا الكلام ما عليه الا ان ينظر الارقام على المستوى الاقتصادي والتجاري , ويبقى المستوى الاعلامي و الفني الفضاء الخصب الذي يلتقي فيه الخليجي بالمغربي واللبناني والمصري , و قد دخلت في هذا الفضاء دول اخرى مثل تركيا والمكسيك وامريكا والهند وايران كمنافس بهذا الشكل او اخر , بشريط او موسيقى او اغنية او جمعية او كذا او كذا .
من جهة الحضور العربي العربي على المستوى الاقتصادي والتجاري ضعيف جدا والعلاقة ضعيفة جدا والسبب يعود الى الحدود المغلقة ونظام التأشيرات وهذا لم يعد حتى بين دول اسيا الضخمة والسبب ايضا يعود الى التماثل في البنية التحتية الاقتصادية التي تركتها دول الاستعمار بين الدول العربية القائمة على النفط والغاز والخدمات وبعض المنتجات الفلاحية و الخدمات السياحية, هذا من جهة لن يقدم أي جديد على المستوى الثقافي واللغوي والعلمي , والكارثة أن الثقافة الامريكية واللغة الانجليزية على تفاههتها ودونية مردوديتها في كل المجالات هي المهيمنة حاليا عل فضاء شاسع من العالم العربي , بالطبع نستثني حقل الصناعة والصناعة العسكرية والتكنولوجية والنووية فهذه محرمة على العرب , وهو من جهة اخرى ما فتح المجال لدول مثل الهند وتركيا والصين و وروسيا والبرازيل لوضع مكان لها داخل الدول العربية من دون استثناء في منافسة شرسة و واضحة مع دول اعتبرت العالم العربي منذ زمن بعيد حضيرتها االخلفية من مثل انجلترى وفرنسا وامريكا , انظر مثلا علاقة الدنمارك وسويسرا وفرنسا في مجال الالبان ومشتقاتها مع الدول العربية ؟ وانظر كم هو مداخيل هذه الدول فقط من هذا الحقل الصناعي التجاري الغذائي ؟؟
السؤال كم طبيب هندي لكم عدد من مواطني الخليج العربي مثلا ؟ وكم سائق وكم طباخ وكم هو عدد السيارات الامريكية والالمانية واليابانية في العالم العربي , الخ
ان هذا بالضبط هو ما أنتج لنا ما سمي بالربيع العربي , وهو مسمى باطل منقول بالحرف وصورة طبق الاصل لما سمي بربيع دول اوروبا الشرقية في التسعينيات , انه تكرار و نسخة مشوهة لعمل ادارة كلينتون على يد ادارة اوباما , بعد فشل الغزو العسكري .
في هذا الخضم الذي لخصته في سطور وهو في الحقيقة العلمية يحتاج الى مجلدات والى رؤوس يقظة والى ممارسة تطبيقية عملية , أنظر الى اللغة العربية واسأل نفسي هل كان كلام الشاب المغربي في الاراب ايدول و الاكس فاكتور وغيره , وهو يصرح لوسائل الاعلام العربية امام الكاميرات والملايين العرب تنصت اليه وتشاهده وهو ينطق جملة ( أحب أعضاء لجنة التحكيم بزاف ) او ( احب المغرب بزاف ) هل كان كلامه مفهوما للجماهير العربية التي تطل على شاشات التلفاز . وخصوصا لفظ ( بزاف )؟ . انا متأكد ان الجمهور العربي في المشرق لم يستسغ هذا اللفظ اللغوي العربي الفصيح ( زف ) في الدارجة المغربية ان لم اقل يجهله , ولن يتم استعماله في ما بعد وسبقى محاصرا ومحصورا في المغرب فقط , واللفظ عربي فصيح يحمل سمات دلالية متعددة من اهمها في هذا السياق الحدة والشدة والسرعة والتكرار ( عدد من المرات المتكررة ) وهو ما كان يقصده المغربي بقوله ( بزاف ) اي بشدة و حدة مدغما دلالة التكرار في نفس اللفظ ( أي أحبك أحبك أحبك الخ ) مع اضافة باء الالصاق للفظ ( زف ) اي ( ب + زاف ) , وهو ما يعني بكثرة وبحدة وبتعلق كبير .
ترى كم عد المشاهدين والسامعين والمتتبعين العرب الذين سيستعملون هذا اللفظ بعد سماعه مرات متعددة ؟ هل سيجد اللفظ طريقه للشارع العربي ؟
من بين مشتقات هذا اللفظ العربي ( الريح الزفوف ) اي الشديدة التي تهب بشدة وبشكل متكرر . من يستعمل هذا التعبير وهذا اللفظ في العالم العربي ولو فقط في الاخبار عن حالات الطقس اليومي عبر شاشات التلفاز العربي ؟؟ ومن اراد االاطلاع عل التفاصيل الدلالية لهذا اللفظ فعليه ان يعود الى المعاجم العربية .
ونحن نطرح سؤالا في النهاية هل ستتقدم اللغة العربية تحت أقدام القواعد النظرية لسيبويه والكسائي والسيرفي وابن مالك والسراج الخ . ؟؟ كيف نحرر اللغة العربية من داخل سجن الكتب النحوية والصوتية و الصرفية والمعجمية سواء في القديم او الحديث ونجعلها لغة حية تفوق اللغات الاخرى وتعرف طريقها نحو الحياة العامة ؟ خصوصا ان العربية مؤهلة بشكل ذاتي وطبيعي للقيام بمهام الريادة , والحفاظ على الهوية العربية والاسلامية . نعم نملك مجمعات لغوية ومجلات ودوريات و ومؤسسات اكاديمية و جامعات ودور نشر الخ , لكن لماذا لم تجد العربية الفصحى طريقها الى الشارع العربي الى البيت العربي الى الاغنية العربية الى المصنع و المعمل العربي الى الفيلق العربي الى البحرية العربية الى الفندق العربي ؟؟؟ الخ
هذا هو ما نسعى للاجابة عليه عمليا وليس فقط من داخل الكتب والدوريات والمحاضرات والمؤتمرات والشعارات البراقة .
تحية طيبة
من جهة الحضور العربي العربي على المستوى الاقتصادي والتجاري ضعيف جدا والعلاقة ضعيفة جدا والسبب يعود الى الحدود المغلقة ونظام التأشيرات وهذا لم يعد حتى بين دول اسيا الضخمة والسبب ايضا يعود الى التماثل في البنية التحتية الاقتصادية التي تركتها دول الاستعمار بين الدول العربية القائمة على النفط والغاز والخدمات وبعض المنتجات الفلاحية و الخدمات السياحية, هذا من جهة لن يقدم أي جديد على المستوى الثقافي واللغوي والعلمي , والكارثة أن الثقافة الامريكية واللغة الانجليزية على تفاههتها ودونية مردوديتها في كل المجالات هي المهيمنة حاليا عل فضاء شاسع من العالم العربي , بالطبع نستثني حقل الصناعة والصناعة العسكرية والتكنولوجية والنووية فهذه محرمة على العرب , وهو من جهة اخرى ما فتح المجال لدول مثل الهند وتركيا والصين و وروسيا والبرازيل لوضع مكان لها داخل الدول العربية من دون استثناء في منافسة شرسة و واضحة مع دول اعتبرت العالم العربي منذ زمن بعيد حضيرتها االخلفية من مثل انجلترى وفرنسا وامريكا , انظر مثلا علاقة الدنمارك وسويسرا وفرنسا في مجال الالبان ومشتقاتها مع الدول العربية ؟ وانظر كم هو مداخيل هذه الدول فقط من هذا الحقل الصناعي التجاري الغذائي ؟؟
السؤال كم طبيب هندي لكم عدد من مواطني الخليج العربي مثلا ؟ وكم سائق وكم طباخ وكم هو عدد السيارات الامريكية والالمانية واليابانية في العالم العربي , الخ
ان هذا بالضبط هو ما أنتج لنا ما سمي بالربيع العربي , وهو مسمى باطل منقول بالحرف وصورة طبق الاصل لما سمي بربيع دول اوروبا الشرقية في التسعينيات , انه تكرار و نسخة مشوهة لعمل ادارة كلينتون على يد ادارة اوباما , بعد فشل الغزو العسكري .
في هذا الخضم الذي لخصته في سطور وهو في الحقيقة العلمية يحتاج الى مجلدات والى رؤوس يقظة والى ممارسة تطبيقية عملية , أنظر الى اللغة العربية واسأل نفسي هل كان كلام الشاب المغربي في الاراب ايدول و الاكس فاكتور وغيره , وهو يصرح لوسائل الاعلام العربية امام الكاميرات والملايين العرب تنصت اليه وتشاهده وهو ينطق جملة ( أحب أعضاء لجنة التحكيم بزاف ) او ( احب المغرب بزاف ) هل كان كلامه مفهوما للجماهير العربية التي تطل على شاشات التلفاز . وخصوصا لفظ ( بزاف )؟ . انا متأكد ان الجمهور العربي في المشرق لم يستسغ هذا اللفظ اللغوي العربي الفصيح ( زف ) في الدارجة المغربية ان لم اقل يجهله , ولن يتم استعماله في ما بعد وسبقى محاصرا ومحصورا في المغرب فقط , واللفظ عربي فصيح يحمل سمات دلالية متعددة من اهمها في هذا السياق الحدة والشدة والسرعة والتكرار ( عدد من المرات المتكررة ) وهو ما كان يقصده المغربي بقوله ( بزاف ) اي بشدة و حدة مدغما دلالة التكرار في نفس اللفظ ( أي أحبك أحبك أحبك الخ ) مع اضافة باء الالصاق للفظ ( زف ) اي ( ب + زاف ) , وهو ما يعني بكثرة وبحدة وبتعلق كبير .
ترى كم عد المشاهدين والسامعين والمتتبعين العرب الذين سيستعملون هذا اللفظ بعد سماعه مرات متعددة ؟ هل سيجد اللفظ طريقه للشارع العربي ؟
من بين مشتقات هذا اللفظ العربي ( الريح الزفوف ) اي الشديدة التي تهب بشدة وبشكل متكرر . من يستعمل هذا التعبير وهذا اللفظ في العالم العربي ولو فقط في الاخبار عن حالات الطقس اليومي عبر شاشات التلفاز العربي ؟؟ ومن اراد االاطلاع عل التفاصيل الدلالية لهذا اللفظ فعليه ان يعود الى المعاجم العربية .
ونحن نطرح سؤالا في النهاية هل ستتقدم اللغة العربية تحت أقدام القواعد النظرية لسيبويه والكسائي والسيرفي وابن مالك والسراج الخ . ؟؟ كيف نحرر اللغة العربية من داخل سجن الكتب النحوية والصوتية و الصرفية والمعجمية سواء في القديم او الحديث ونجعلها لغة حية تفوق اللغات الاخرى وتعرف طريقها نحو الحياة العامة ؟ خصوصا ان العربية مؤهلة بشكل ذاتي وطبيعي للقيام بمهام الريادة , والحفاظ على الهوية العربية والاسلامية . نعم نملك مجمعات لغوية ومجلات ودوريات و ومؤسسات اكاديمية و جامعات ودور نشر الخ , لكن لماذا لم تجد العربية الفصحى طريقها الى الشارع العربي الى البيت العربي الى الاغنية العربية الى المصنع و المعمل العربي الى الفيلق العربي الى البحرية العربية الى الفندق العربي ؟؟؟ الخ
هذا هو ما نسعى للاجابة عليه عمليا وليس فقط من داخل الكتب والدوريات والمحاضرات والمؤتمرات والشعارات البراقة .
تحية طيبة