د.عبد الملك الزوم
07-02-2013, 05:21 PM
اللغة العربية و العالم اليوم
مع مطلع القرن الواحد والعشرين ونظرا لما طرأ على معظم الأقطار العربية من تحولات سياسية و اقتصادية لا يمكن تجاهلها فقد شهد الإقبال على اللغة العربية مع هذه التغيرات تنامياً ملحوظاً وازداد عدد دارسيها خصوصاً في أوربا ويرجع ذلك لازدياد التبادلات الاقتصادية بينها و بين معظم الدول العربية .
ففي فرنسا على سبيل المثال لا الحصر ازداد عدد متعلمي العربية إلى الضعف مقارنة بما كانت عليه سابقا .
وقد أصبحت العربية لغة العصر الحديث بالنسبة لمدير معهد العالم العربي في باريس جاك لانغ الذي راهن علي أن العربية ستصبح في العقود القادمة لغة التداول بدلا من الانجليزية والتي تعد حتى الآن اللغة العالمية الأولى بعد أن كانت الفرنسية في العصور الوسطى هي لغة التبادل الاقتصادي والسياسي.
مما لا شك فيه فإن العربية تتصدر المرتبة الأولى بين اللغات الحية التي ازداد طلب تعلمها تليها الانجليزية في معظم المؤسسات التعليمية الفرنسية، يعضّد ذلك وصول عدد طلاب السنة الأولى لقسم الدراسات العربية في جامعة باريس الثامنة إلى حوالي 200 طالب مقارنة بالانجليزية التي حصلت علي 130 طالب.
ويصل سنويا عدد طلبي التسجيل في القسم العربي لمعهد محافظة باريس إلى أكثر من 1500 طالب، ويعود هذا الإقبال في عدد المتقدمين غالباً لأسباب عدة و منها ما تم ذكره سابقا و منها ما هو عائد إلى الهوية. فلا يجب أن يغيب عن الذهن أن مسملي فرنسا و الذين يفوق عددهم الستة ملايين نسمة غالبيتهم من أصول عربية.
عقبات و عراقيل :
هناك مشاكل عدة تواجه تعليم اللغة العربية في أوروبا و تحديدا في جمهورية فرنسا ويمكن تلخيصها في الآتي :
بالرغم من هذه القفزة التي سجلتها اللغة العربية إلا أن مشاكلها اكبر بكثير مما نتوقع فهي لا تلقى تشجيعا من قبل الحكومة الفرنسية بل بالعكس من ذلك فقد تم إغلاق عدد كبير من الفصول الدراسية في مدارس حكومية فرنسية. وتجدر الاشارة هنا إلى أن وزارة التربية والتعليم الفرنسية منذ عقود كانت قد أدرجت في برامجها التعليمية للمرحلة الابتدائية والإعدادية اللغة العربية كلغة حية تُعلّم منذ الصف الخامس الابتدائي في بعض المدارس التي تستقبل طلابا من أصول عربية، و هي مدارس تقع في أحياء أغلب قاطنيها من أبناء الجاليات العربية. و لكنها عمدت أخيرا إلى حذف عدد كبير جدا من هذه الفصول الدراسية. والآن لا يتمكن التلميذ من تعلمها إلا في المرحلتين الثانوية أو الجامعية، و أصبحت العربية لغة مهملة من قبل الوزارة و تقلّص عدد معلميها بشكل ملحوظ، ولم تعد تُدرَّس إلا في مدارس قليلة مع العلم أن عدد الراغبين في تعلمها متواصل في الازدياد في هذه المرحلة فنرى أن فصول العربية تعج بالطلبة من الأصول العربية و الفرنسية. وإذا عدنا قليلا إلى سياسة التعليم الفرنسي فلا يحق للمدرسة وضع أكثر من 20 طالباً في الفصل الواحد و لكن ما يحدث حقيقة هو أن فصول العربية قد يصل عدد طلاّبها إلى أكثر بكثير من هذا العدد و السبب في ذلك عائد إلى تقصير الحكومة الفرنسية في الاهتمام بهذه اللغة من خلال تقليص عدد الوظائف في هذا المجال بحجة تطبيق خطة التقشف. لكن إذا عدنا إلى نفس هذه المدارس لنرى عدد معلمي اللغات الأخرى تكون الدهشة عارمة فعدد المعلمين يفوق الطلب بكثير حتى إن بعض المعلمين يشكون من قلة عدد حصصهم لقلة الطلبة مما دفعهم إلى تنظيم بعض الفعاليات لاستقطاب الطلبة، الشئ الذي لم يعمد له ايُّ من مدرسي اللغة العربية .
والمشكل الآخر يبقى مرتبط بسياسة تعليم العربية و هنا قد يتساءل القارئ
ماذا نعني بسياسة التعليم؟
إن لكل لغة سياسة تعليم تصاحبها وتؤطر طرق تعليمها وهذا ما يسمى بسياسة التعليم اللغوي المؤسساتي. أي أن لكل لغة أسس وقواعد وخطط تدريس تُعني بتنظيم طرق تدريسها.
تُعد العربية اللغة الوحيدة حتى اليوم التي لم تدخل في مرحلة سياسة التعليم الحديث وهذا يرجع لإهمال القائمين عليها من مفكرين و سياسي اللغة و نحاة و علماء بإعادة النظر إلى طرق تعلمها. ويؤسفنا حقيقة أن نسمع اليوم و نرى بأم أعيننا اللغة العربية تحذو حذو اللغات المندثرة كغيرها من اللغات التي اندثرت في العصور التي مضت كاليونانية و اللاتينية حيث لم تعد تتداول اليوم وأصبحت لغات مكتوبة تستعمل لبعض الدراسات الأدبية فقط وقلّ عدد من يجيدها الإجادة المطلوبة سوى عدد بسيط جداً من من يحسن استعمالها في بعض الدراسات الأكاديمية.
فسياسة تعليم العربية لم تخضع لأي محاولة تحديث كي تُصاحب العصر الحديث الذي ملئت سماءه بالعديد من الخطط التعليمية و تطوير وسائل و أساليب التعليم، حيث خضعت اللغات الأخرى لعدة تغيرات ونقلات وقفزات في طرق التعليم ابتداء من النظرية التقليدية حتى النظرية الحديثة التي اسلم لها الاتحاد الأوروبي برمته و أصبحت النظرية الحديثة هي الوسيلة التعليمية الفعّالة حتى اليوم، وهي نظرية اُستُحِدثت في بريطانيا واستقدمت إلى أمريكا و تبعتها معظم الدول التي تهتم بتعليم اللغات الأجنبية.
أما العربية فظلت هامدة غير خاضعة لأي محاولة تحديث في طرق تعلمها وتعليمها وتبدو حتى اليوم متمسكة بالنظرية التقليدية حتى أن البعض وصل بوصفه لها على أنها لغة ميتة أو مندثرة وهذا يعود هذا إلى إهمال القائمين عليها بمواكبة طرق التعليم الحديثة.
والجدير بالذكر أنه لم يتم الفصل الكامل بين تدريس العربية للأجانب وتعليمها للطالب العربي فالطالب الأجنبي يواجه صعوبات جمّة في تعلمها وهذا الأمر يدفع بالقول إلى أن تعليمها للأجانب لا يبتعد كثيرا عن تعليمها للطالب العربي. وهذان مجالان شتان ما بينهما.
توصلنا أخيراً و ذلك عن طريق دراسة حملت عنوان ( صورة اللغة العربية عند متعلميها) والتي أجريناها في معهد باريس للغات بالتعاون مع جامعة السوربون إلى أن الطلبة الفرنسيين و الأوروبيين يعدّون العربية لغة في صدد الاندثار لصالح بعض اللهجات المحلية التي تنال الصدارة في الوضع الراهن، و تعد العربية بالنسبة لهم من أصعب اللغات الأجنبيه و قال البعض إن العربية ليست إلا قواعد و صرف يصعب على الأجانب فهم تعقيداتها و أنها لغة غير مفيدة في مجالات الحياة اليومية لأن متعلميها لن يستفيدوا كثيرا من تعلم اللغة الفصحى حيث أن اللهجات المتعددة تشتت ذهن الطالب و تدعوه إلى تركها مع الرغم من أهمية تعلمها و يقول البعض أنه لا حاجة قصوى لتعملها "لأننا إذا ذهبنا إلي بلد عربي قد نتمكن تدبير أمورنا باللغة الانجليزية" لاسيما في دول الخليج التي أخذت طابعاً أمريكيا في كل الجوانب حتى أصبح من النادر التحدث بالعربية في بعض البلدان مما دعا بعض الطلاب إلى الذهاب إلى سوريا و الأردن و مصر أو تونس لممارسة اللغة التي تعلموها في المعهد.
طرق وأساليب تربوية حديثة
شكّل الاتحاد الأوربي مؤسسة تعنى بالسياسة اللغوية للاتحاد الأوربي و يتقدم أهداف هذه المؤسسة توحيد أساليب وطرق التدريس في أوروبا كاملة. عنت هذه المؤسسة بدراسة شملت معظم دول أوروبا هادفة لرصد احدث أساليب ووسائط التعليم فعالية للغات بحيث يتم تطبيقها بشكل موحد في مختلف دول أوروبا بغض النظر عن تعدد اللغات الأوروبية وانتهت بوضع ما سمي ب سي او سي ار ال أو الإطار الأوروبي المشترك للغات ثم قامت بتأطير هذه المؤسسة ووضع بنود و لوائح تُلزم جميع الدول الأعضاء بها، و من ثم التفت حول هذه المؤسسة غالبية دول أوروبا ودخلت كندا و استراليا وحديثا قامت أمريكا بالنزول عند هذه الشروط والمعايير التي تُلزم بها أوروبا كل القائمين على تعليم اللغات الحية في أوروبا. لم تتخلف الصين و روسيا و اليابان حيث قامت هذه الدول بتطبيق هذه الشروط لترتقى بتعليم لغاتها حسب الموصفات الأوربية و ضلّت العربية( تراوح مكانها) حيثما كانت من زمن سيبويه.
على الرغم من بعض المحاولات غير المجدية للرحيل بالعربية و اللحاق بالغات الأخرى نجحت بالتجديد في طرق تدريسها، إلا أنها تضل غير كافية فعلى سبيل المثال قام المعهد الوطني للغات الشرق بترسيخ قواعد لتعيلم العربية وتحديد مستويات وشهادات في اللغة العربية و أرست ما سمي بالدي سي ال و هي شهادة معترف بها في فرنسا وتوازي الشهادات الأخرى في الفرنسية والانجليزية.
أرست المؤسسة القائمة على السياسة اللغوية في أوروبا لوائح للتقييم وتحديد المستوى اللغوي عند الطالب وقسَّمت المهارات اللغوية إلى خمس مهارات ضمن ما سمي بالنظرية الحديثة وهي : المقدرة الشفوية والفهم الشفوي و التعبير الشفوي و المقدرة الكتابية وفيها التعبير الكتابي والفهم الكتابي و أخيراً التفاعل مع المخاطب. حُدِّد على ضوء هذه المهارات بعض الاستراتجيات في التقييم و التصحيح وتم تدريب المعلمين على التقييم ولا يسمح لمعلم ما بالتقييم إذا لم يحمل الشهادة التي تؤهله للإشراف أو المشاركة في هذه الامتحانات. ما أردنا قوله- ويصعب علينا ذلك- هو أن اللغة العربية تخلّفت عن هذا الركب و ضل القائمون عليها – لا يكترثون بها- ينتظرون الفرج بل ينتظرون معجزة أو كرامة على يد غيرهم تقوم بواجبهم. هناك الآن مؤسسة تدعى بالإينالكوا أو المعهد الوطني للغات و حضارات الشرق وهي تشرف على تقييم و امتحانات اللغة العربية و تقوم بمنح شهادات تأهيل للمعلمين، ويعد الإينالكوا من ابرز المؤسسات الأكاديمية العليا للغات في فرنسا و هو معهد حكومي للغات و لدراسات الشرق الأوسط بأسرة.
المؤسسات التعليمية للغة العربية في فرنسا
ثمة عدة مؤسسات تعليمية تقوم بالاهتمام باللغة العربية في فرنسا ومن أهمها : الإينالكوا و معهد العالم العربي و جامعة السوربون و وزارة التعليم. في هذه الدراسة سنتوقف قليلا عند اهم هذه المؤسسات المرموقة وهي الإينالكوا أو المعهد الوطني للغات وحضارات الشرق.
الإينالكو
يعود تاريخ المعهد العالي للغات الشرق إلى القرن السابع عشر الميلادي حيث اصدر الملك الفرنسي لويس الرابع عشر مرسوما ملكياً يقضي بتأسيس أول مدرسة تهتم بشؤون الشرق الأوسط وأوكلت هذه المهمة إلى (كولبير) وهو مستشرق معروف تعلّم العربية في بلاد الشام. وفي العام 1669 تم تأسيس أول معهد لترجمة الأعمال الأدبية والعلمية من اللغة العربية إلى الفرنسية لتدريب المترجمين أو الترجمان الغرب، وصاحبت هذه الفترة إرسال أول دفعة من المستشرقين الفرنسيين إلى الشرق الأوسط وسميت هذه المدرسة بمدرسة الشبّان للغات. واستمرت هذه المدرسة بإرسال المتدربين من خريجي المدرسة إلى الداخل العربي. ومع حلول فجر الثورة الفرنسية وتحديدا في العام 1795 أُصدر المرسوم رقم 10 للسنة الثالثة للثورة بإعادة تأسيس المدرسة نزولاً عند رغبة الأكاديمي (لاكنال) وتناولت المدرسة العليا للغات الشرق تعليم وتدريس لغات الشرق ومنها العربية الفصحى و الدارجة وأدرجت لاحقاً لغات أخرى كالتركية والفارسية. آنذاك أوكلت رئاسة المدرسة العليا إلى المستشرقين الكبيرين لونجليس و ساسي حيث قام هذا الأخير بترجمة المصحف الشريف إلى الفرنسية وتم جمع أكبر عدد من المخطوطات النادرة والأثرية وأرشفتها في المكتبة الوطنية الفرنسية التي كانت تشرف مباشرة على المدرسة العليا للغات الشرق .
مرت هذه المدرسة بعدة مراحل وتسميات مختلفة في القرن العشرين حتى سميت في بدايات القرن بالمدرسة الوطنية للغات الشرق. وفي العام 1985 تم إصدار المرسوم الجمهوري بتسميتها بالمعهد الوطني للغات وحضارات الشرق أو inaloc و تم ترسيخ قواعده العلمية و أُعطي ميزات علمية وحصل على اللقب العلمي للمؤسسات ذات الطابع العلمي و الثقافي والمهني وتم تحديد مهامه كالآتي :
• تعليم جميع لغات الشرق الأوسط والأقصى و اللغات الأسيوية و لغات شرق أوربا .
• تقديم دروس خاصة بالتاريخ والحضارة العربية والجغرافيا.
• تطوير البحث العلمي و التعليمي في المجالات المتعلقة بالشرق وهي كالآتي : الجغرافيا والتاريخ والحقوق والشريعة والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و علوم الاجتماع و العلوم الإنسانية لكل من الأقطار المذكورة و تم إدراج أفريقيا بعد أن كانت مستقلة تحت إطار سياسي مستقل .
• تطوير البحوث العلمية في مختلف المجالات و ربط علاقات وصلات مع مؤسسات علمية محلية ودولية و عربية.
• تطوير طرق ووسائل التعليم في كل من اللغات الحية ولا سيما اللغات المعنية بالدراسات.
• الإنتاج و النشر العلمي و التربوي في مجالات متعددة و العلوم الابيستمولوجية أو ما يسمى بعلوم الحياة.
• البحث والنشر العلمي في العلوم اللغوية واللسانيات للغات الشرق.
• التوسع و التعمق في لغات الشرق وإدرج لغات الأقليات وإعادة إحياء وتطوير هذه اللغات.
• التبادل الأكاديمي والعلمي بين الجامعات الفرنسية و دول الشرق الأوسط وشرق أوربا وشرق آسيا إضافة إلى دول الجوار.
أما اليوم فإن عدد اللغات التي تُدّرس في الإينالكو قد بلغ 93 لغة و تعد العربية الأكثر صدارة وأهمية ووصل عدد طلاب هذه المدرسة اليوم إلى تسعة آلاف طالب سنويا من جميع الجنسيات والأعراق.
قسم اللغات العربية
تعد كلية اللغة العربية هي الأكبر والأهم في المدرسة الوطنية للغات وحضارات الشرق حيث تحتوي على أكثر من قسم و تشرف على اكبر معمل لغوي في أوروبا ويسمى سيرموم .
وأقسام اللغة العربية كالآتي:
أولاً : اللغة العربية الكلاسيكية أو اللغة العربية الأدبية.
يتم تعليم الأدب العربي بشتى مجالاته الأدبية و اللغوية حيث يتم تدريس الأدب والتاريخ العربي القديمين والحديثين والمعاصرين إضافة إلى قواعد العربية القديمة .
ثانياً : قسم الدراسات الإسلامية وهو قسم يعني بدراسة تاريخ الإسلام و جميع طوائفه و مذاهبه و مراحله القديمة و الحديثة.
ثالثا : قسم الدراسات اللغوية وهو قسم يعني بدراسات اللسانيات واللغويات كالنحو الصرف.
رابعا : قسم لغات شمال إفريقيا واللغات المغاربية.
وفي هذا القسم يتم تعليم اللهجات المغاربية كلاً على حدة و هي:
الجزائرية و المغربية و التونسية و الأمازيغية و لغات الأقليات كالبربرية والبولار و الوولاف.
خامسا : قسم لغات الشام و الذي اللهجات الشامية : السورية والفلسطينية واللبنانية.
سادسا : قسم دراسات الشرق .
ويحتوي القسم على لغات الشرق وأهمها المصرية الحديثة والفرعونية الهيروغلوفية
واللهاجات اليمنية و الحجازية
ويتم حاليا تطوير برامج اخرى لتعليم لهجات اخرى لأقليات على وشك الاندثار إضافة إلى قسم الدراسات العبرية والذي يعد كأحد أقسام لغات الشرق.
قام الاينالكوا بتأسيس اكبر مكتبة عالمية للغات الشرق وتحتوي المكتبة على أقدم المخطوطات و تعد المكتبة كاغنى مؤسسة تحوي كتباً تاريخية في أوروبا.
تحتوي المكتبة على أقسام عديدة و تحتفظ اليوم بتشكيلة لمجلدات وكتب على مدى العصور ويتم أرشفتها في أماكن لا يمكن الوصول إليها بسهولة.
وسياسة هذه المكتبة تكمن في حصر أكبر عدد من النسخ الأدبية والعلمية القديمة والمعاصرة والحديثة حيث تشتري المكتبة سنويا عددا كبيرا من المنتجات الأدبية والثقافية المعاصرة حتى أنها تمتلك كتباً لم تعد موجودة في السوق. وعند صدور أي كتاب بإحدى اللغات المعنية تقوم بشراءه و إقامة ندوات أدبية تعني بدراسة الكتاب و نقده ثم يحال إلى قسم الترجمة حيث يتم ترجمته وأرشفته ويحال إلى المكتبة الرقمية التي ترقمه ثم تدونه في أرشيفها و يعاد إلى المكتبة العامة.
وهكذا قد تصيبنا الدهشة عند رؤية جميع الإصدارات الأدبية والعلمية باللغات المعنية والعربية على وجه التحديد في هذه المكتبة و الكم الهائل من الدراسات الأكاديمية التي تقام عند استقبال إصدار ما.
والغريب في الأمر هو أنه عند إصدار عمل اكاديمي في إحدى الجامعات العربية يتم إحضاره وتدوينه في المكتبة. وتقوم المدرسة بمنح فرص رحلات علمية لطلابها حيث ربطت المدرسة علاقات تبادل أكاديمية مع معظم الدول العربية. وترسل المدرسة سنويا عددا كبيرا من الطلبة إلى الدول العربية لدراسة لهجات ولغات الشرق خاصة و يتم تسهيل جميع العقبات أمامهم.
يستقبل المعهد الوطني طلبة منذ المرحلة الأولى للدراسات العليا و يقدم ديبولمات بكالوريوس و ماجستير و دكتوراه وأستاذية بجميع المجالات واللغات المعنية، وعند السنة الثالثة للبكالوريوس ترسل المدرسة الطلبة إلى الخارج للدراسة والممارسة اللغوية حيث أدرجت في برامجها التعليمية الطرق والوسائل الحديثة لكنها لم تطور أساليب تعليم العربية الكلاسيكية أو الحديثة ويعود ذلك لاسباب لا علم لنا بها، غير أن القائمين على هذا المجال لا يجدون حاجة لتطوير هذا المجال ويجدون الحاجة الملحة على تطوير أساليب وتدريس اللغات المحلية كالدارجة وهي بهذه السياسية تحكم مسبقا على العربية بالموت البطئ و تعطي ميلاد للغات ولهجات جديدة وبهذه الطريقة تدفع باللغة العربية إلى أن تحذو حذو لغات أوروبا في العصور القديمة وكلنا نعلم أن معظم اللغات الأوروبية تنحدر من أصل لاتيني لم يعد يستعمل اليوم و هذا ما يبدوا حاصلا مع اللغة العربية.
مع مطلع القرن الواحد والعشرين ونظرا لما طرأ على معظم الأقطار العربية من تحولات سياسية و اقتصادية لا يمكن تجاهلها فقد شهد الإقبال على اللغة العربية مع هذه التغيرات تنامياً ملحوظاً وازداد عدد دارسيها خصوصاً في أوربا ويرجع ذلك لازدياد التبادلات الاقتصادية بينها و بين معظم الدول العربية .
ففي فرنسا على سبيل المثال لا الحصر ازداد عدد متعلمي العربية إلى الضعف مقارنة بما كانت عليه سابقا .
وقد أصبحت العربية لغة العصر الحديث بالنسبة لمدير معهد العالم العربي في باريس جاك لانغ الذي راهن علي أن العربية ستصبح في العقود القادمة لغة التداول بدلا من الانجليزية والتي تعد حتى الآن اللغة العالمية الأولى بعد أن كانت الفرنسية في العصور الوسطى هي لغة التبادل الاقتصادي والسياسي.
مما لا شك فيه فإن العربية تتصدر المرتبة الأولى بين اللغات الحية التي ازداد طلب تعلمها تليها الانجليزية في معظم المؤسسات التعليمية الفرنسية، يعضّد ذلك وصول عدد طلاب السنة الأولى لقسم الدراسات العربية في جامعة باريس الثامنة إلى حوالي 200 طالب مقارنة بالانجليزية التي حصلت علي 130 طالب.
ويصل سنويا عدد طلبي التسجيل في القسم العربي لمعهد محافظة باريس إلى أكثر من 1500 طالب، ويعود هذا الإقبال في عدد المتقدمين غالباً لأسباب عدة و منها ما تم ذكره سابقا و منها ما هو عائد إلى الهوية. فلا يجب أن يغيب عن الذهن أن مسملي فرنسا و الذين يفوق عددهم الستة ملايين نسمة غالبيتهم من أصول عربية.
عقبات و عراقيل :
هناك مشاكل عدة تواجه تعليم اللغة العربية في أوروبا و تحديدا في جمهورية فرنسا ويمكن تلخيصها في الآتي :
بالرغم من هذه القفزة التي سجلتها اللغة العربية إلا أن مشاكلها اكبر بكثير مما نتوقع فهي لا تلقى تشجيعا من قبل الحكومة الفرنسية بل بالعكس من ذلك فقد تم إغلاق عدد كبير من الفصول الدراسية في مدارس حكومية فرنسية. وتجدر الاشارة هنا إلى أن وزارة التربية والتعليم الفرنسية منذ عقود كانت قد أدرجت في برامجها التعليمية للمرحلة الابتدائية والإعدادية اللغة العربية كلغة حية تُعلّم منذ الصف الخامس الابتدائي في بعض المدارس التي تستقبل طلابا من أصول عربية، و هي مدارس تقع في أحياء أغلب قاطنيها من أبناء الجاليات العربية. و لكنها عمدت أخيرا إلى حذف عدد كبير جدا من هذه الفصول الدراسية. والآن لا يتمكن التلميذ من تعلمها إلا في المرحلتين الثانوية أو الجامعية، و أصبحت العربية لغة مهملة من قبل الوزارة و تقلّص عدد معلميها بشكل ملحوظ، ولم تعد تُدرَّس إلا في مدارس قليلة مع العلم أن عدد الراغبين في تعلمها متواصل في الازدياد في هذه المرحلة فنرى أن فصول العربية تعج بالطلبة من الأصول العربية و الفرنسية. وإذا عدنا قليلا إلى سياسة التعليم الفرنسي فلا يحق للمدرسة وضع أكثر من 20 طالباً في الفصل الواحد و لكن ما يحدث حقيقة هو أن فصول العربية قد يصل عدد طلاّبها إلى أكثر بكثير من هذا العدد و السبب في ذلك عائد إلى تقصير الحكومة الفرنسية في الاهتمام بهذه اللغة من خلال تقليص عدد الوظائف في هذا المجال بحجة تطبيق خطة التقشف. لكن إذا عدنا إلى نفس هذه المدارس لنرى عدد معلمي اللغات الأخرى تكون الدهشة عارمة فعدد المعلمين يفوق الطلب بكثير حتى إن بعض المعلمين يشكون من قلة عدد حصصهم لقلة الطلبة مما دفعهم إلى تنظيم بعض الفعاليات لاستقطاب الطلبة، الشئ الذي لم يعمد له ايُّ من مدرسي اللغة العربية .
والمشكل الآخر يبقى مرتبط بسياسة تعليم العربية و هنا قد يتساءل القارئ
ماذا نعني بسياسة التعليم؟
إن لكل لغة سياسة تعليم تصاحبها وتؤطر طرق تعليمها وهذا ما يسمى بسياسة التعليم اللغوي المؤسساتي. أي أن لكل لغة أسس وقواعد وخطط تدريس تُعني بتنظيم طرق تدريسها.
تُعد العربية اللغة الوحيدة حتى اليوم التي لم تدخل في مرحلة سياسة التعليم الحديث وهذا يرجع لإهمال القائمين عليها من مفكرين و سياسي اللغة و نحاة و علماء بإعادة النظر إلى طرق تعلمها. ويؤسفنا حقيقة أن نسمع اليوم و نرى بأم أعيننا اللغة العربية تحذو حذو اللغات المندثرة كغيرها من اللغات التي اندثرت في العصور التي مضت كاليونانية و اللاتينية حيث لم تعد تتداول اليوم وأصبحت لغات مكتوبة تستعمل لبعض الدراسات الأدبية فقط وقلّ عدد من يجيدها الإجادة المطلوبة سوى عدد بسيط جداً من من يحسن استعمالها في بعض الدراسات الأكاديمية.
فسياسة تعليم العربية لم تخضع لأي محاولة تحديث كي تُصاحب العصر الحديث الذي ملئت سماءه بالعديد من الخطط التعليمية و تطوير وسائل و أساليب التعليم، حيث خضعت اللغات الأخرى لعدة تغيرات ونقلات وقفزات في طرق التعليم ابتداء من النظرية التقليدية حتى النظرية الحديثة التي اسلم لها الاتحاد الأوروبي برمته و أصبحت النظرية الحديثة هي الوسيلة التعليمية الفعّالة حتى اليوم، وهي نظرية اُستُحِدثت في بريطانيا واستقدمت إلى أمريكا و تبعتها معظم الدول التي تهتم بتعليم اللغات الأجنبية.
أما العربية فظلت هامدة غير خاضعة لأي محاولة تحديث في طرق تعلمها وتعليمها وتبدو حتى اليوم متمسكة بالنظرية التقليدية حتى أن البعض وصل بوصفه لها على أنها لغة ميتة أو مندثرة وهذا يعود هذا إلى إهمال القائمين عليها بمواكبة طرق التعليم الحديثة.
والجدير بالذكر أنه لم يتم الفصل الكامل بين تدريس العربية للأجانب وتعليمها للطالب العربي فالطالب الأجنبي يواجه صعوبات جمّة في تعلمها وهذا الأمر يدفع بالقول إلى أن تعليمها للأجانب لا يبتعد كثيرا عن تعليمها للطالب العربي. وهذان مجالان شتان ما بينهما.
توصلنا أخيراً و ذلك عن طريق دراسة حملت عنوان ( صورة اللغة العربية عند متعلميها) والتي أجريناها في معهد باريس للغات بالتعاون مع جامعة السوربون إلى أن الطلبة الفرنسيين و الأوروبيين يعدّون العربية لغة في صدد الاندثار لصالح بعض اللهجات المحلية التي تنال الصدارة في الوضع الراهن، و تعد العربية بالنسبة لهم من أصعب اللغات الأجنبيه و قال البعض إن العربية ليست إلا قواعد و صرف يصعب على الأجانب فهم تعقيداتها و أنها لغة غير مفيدة في مجالات الحياة اليومية لأن متعلميها لن يستفيدوا كثيرا من تعلم اللغة الفصحى حيث أن اللهجات المتعددة تشتت ذهن الطالب و تدعوه إلى تركها مع الرغم من أهمية تعلمها و يقول البعض أنه لا حاجة قصوى لتعملها "لأننا إذا ذهبنا إلي بلد عربي قد نتمكن تدبير أمورنا باللغة الانجليزية" لاسيما في دول الخليج التي أخذت طابعاً أمريكيا في كل الجوانب حتى أصبح من النادر التحدث بالعربية في بعض البلدان مما دعا بعض الطلاب إلى الذهاب إلى سوريا و الأردن و مصر أو تونس لممارسة اللغة التي تعلموها في المعهد.
طرق وأساليب تربوية حديثة
شكّل الاتحاد الأوربي مؤسسة تعنى بالسياسة اللغوية للاتحاد الأوربي و يتقدم أهداف هذه المؤسسة توحيد أساليب وطرق التدريس في أوروبا كاملة. عنت هذه المؤسسة بدراسة شملت معظم دول أوروبا هادفة لرصد احدث أساليب ووسائط التعليم فعالية للغات بحيث يتم تطبيقها بشكل موحد في مختلف دول أوروبا بغض النظر عن تعدد اللغات الأوروبية وانتهت بوضع ما سمي ب سي او سي ار ال أو الإطار الأوروبي المشترك للغات ثم قامت بتأطير هذه المؤسسة ووضع بنود و لوائح تُلزم جميع الدول الأعضاء بها، و من ثم التفت حول هذه المؤسسة غالبية دول أوروبا ودخلت كندا و استراليا وحديثا قامت أمريكا بالنزول عند هذه الشروط والمعايير التي تُلزم بها أوروبا كل القائمين على تعليم اللغات الحية في أوروبا. لم تتخلف الصين و روسيا و اليابان حيث قامت هذه الدول بتطبيق هذه الشروط لترتقى بتعليم لغاتها حسب الموصفات الأوربية و ضلّت العربية( تراوح مكانها) حيثما كانت من زمن سيبويه.
على الرغم من بعض المحاولات غير المجدية للرحيل بالعربية و اللحاق بالغات الأخرى نجحت بالتجديد في طرق تدريسها، إلا أنها تضل غير كافية فعلى سبيل المثال قام المعهد الوطني للغات الشرق بترسيخ قواعد لتعيلم العربية وتحديد مستويات وشهادات في اللغة العربية و أرست ما سمي بالدي سي ال و هي شهادة معترف بها في فرنسا وتوازي الشهادات الأخرى في الفرنسية والانجليزية.
أرست المؤسسة القائمة على السياسة اللغوية في أوروبا لوائح للتقييم وتحديد المستوى اللغوي عند الطالب وقسَّمت المهارات اللغوية إلى خمس مهارات ضمن ما سمي بالنظرية الحديثة وهي : المقدرة الشفوية والفهم الشفوي و التعبير الشفوي و المقدرة الكتابية وفيها التعبير الكتابي والفهم الكتابي و أخيراً التفاعل مع المخاطب. حُدِّد على ضوء هذه المهارات بعض الاستراتجيات في التقييم و التصحيح وتم تدريب المعلمين على التقييم ولا يسمح لمعلم ما بالتقييم إذا لم يحمل الشهادة التي تؤهله للإشراف أو المشاركة في هذه الامتحانات. ما أردنا قوله- ويصعب علينا ذلك- هو أن اللغة العربية تخلّفت عن هذا الركب و ضل القائمون عليها – لا يكترثون بها- ينتظرون الفرج بل ينتظرون معجزة أو كرامة على يد غيرهم تقوم بواجبهم. هناك الآن مؤسسة تدعى بالإينالكوا أو المعهد الوطني للغات و حضارات الشرق وهي تشرف على تقييم و امتحانات اللغة العربية و تقوم بمنح شهادات تأهيل للمعلمين، ويعد الإينالكوا من ابرز المؤسسات الأكاديمية العليا للغات في فرنسا و هو معهد حكومي للغات و لدراسات الشرق الأوسط بأسرة.
المؤسسات التعليمية للغة العربية في فرنسا
ثمة عدة مؤسسات تعليمية تقوم بالاهتمام باللغة العربية في فرنسا ومن أهمها : الإينالكوا و معهد العالم العربي و جامعة السوربون و وزارة التعليم. في هذه الدراسة سنتوقف قليلا عند اهم هذه المؤسسات المرموقة وهي الإينالكوا أو المعهد الوطني للغات وحضارات الشرق.
الإينالكو
يعود تاريخ المعهد العالي للغات الشرق إلى القرن السابع عشر الميلادي حيث اصدر الملك الفرنسي لويس الرابع عشر مرسوما ملكياً يقضي بتأسيس أول مدرسة تهتم بشؤون الشرق الأوسط وأوكلت هذه المهمة إلى (كولبير) وهو مستشرق معروف تعلّم العربية في بلاد الشام. وفي العام 1669 تم تأسيس أول معهد لترجمة الأعمال الأدبية والعلمية من اللغة العربية إلى الفرنسية لتدريب المترجمين أو الترجمان الغرب، وصاحبت هذه الفترة إرسال أول دفعة من المستشرقين الفرنسيين إلى الشرق الأوسط وسميت هذه المدرسة بمدرسة الشبّان للغات. واستمرت هذه المدرسة بإرسال المتدربين من خريجي المدرسة إلى الداخل العربي. ومع حلول فجر الثورة الفرنسية وتحديدا في العام 1795 أُصدر المرسوم رقم 10 للسنة الثالثة للثورة بإعادة تأسيس المدرسة نزولاً عند رغبة الأكاديمي (لاكنال) وتناولت المدرسة العليا للغات الشرق تعليم وتدريس لغات الشرق ومنها العربية الفصحى و الدارجة وأدرجت لاحقاً لغات أخرى كالتركية والفارسية. آنذاك أوكلت رئاسة المدرسة العليا إلى المستشرقين الكبيرين لونجليس و ساسي حيث قام هذا الأخير بترجمة المصحف الشريف إلى الفرنسية وتم جمع أكبر عدد من المخطوطات النادرة والأثرية وأرشفتها في المكتبة الوطنية الفرنسية التي كانت تشرف مباشرة على المدرسة العليا للغات الشرق .
مرت هذه المدرسة بعدة مراحل وتسميات مختلفة في القرن العشرين حتى سميت في بدايات القرن بالمدرسة الوطنية للغات الشرق. وفي العام 1985 تم إصدار المرسوم الجمهوري بتسميتها بالمعهد الوطني للغات وحضارات الشرق أو inaloc و تم ترسيخ قواعده العلمية و أُعطي ميزات علمية وحصل على اللقب العلمي للمؤسسات ذات الطابع العلمي و الثقافي والمهني وتم تحديد مهامه كالآتي :
• تعليم جميع لغات الشرق الأوسط والأقصى و اللغات الأسيوية و لغات شرق أوربا .
• تقديم دروس خاصة بالتاريخ والحضارة العربية والجغرافيا.
• تطوير البحث العلمي و التعليمي في المجالات المتعلقة بالشرق وهي كالآتي : الجغرافيا والتاريخ والحقوق والشريعة والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و علوم الاجتماع و العلوم الإنسانية لكل من الأقطار المذكورة و تم إدراج أفريقيا بعد أن كانت مستقلة تحت إطار سياسي مستقل .
• تطوير البحوث العلمية في مختلف المجالات و ربط علاقات وصلات مع مؤسسات علمية محلية ودولية و عربية.
• تطوير طرق ووسائل التعليم في كل من اللغات الحية ولا سيما اللغات المعنية بالدراسات.
• الإنتاج و النشر العلمي و التربوي في مجالات متعددة و العلوم الابيستمولوجية أو ما يسمى بعلوم الحياة.
• البحث والنشر العلمي في العلوم اللغوية واللسانيات للغات الشرق.
• التوسع و التعمق في لغات الشرق وإدرج لغات الأقليات وإعادة إحياء وتطوير هذه اللغات.
• التبادل الأكاديمي والعلمي بين الجامعات الفرنسية و دول الشرق الأوسط وشرق أوربا وشرق آسيا إضافة إلى دول الجوار.
أما اليوم فإن عدد اللغات التي تُدّرس في الإينالكو قد بلغ 93 لغة و تعد العربية الأكثر صدارة وأهمية ووصل عدد طلاب هذه المدرسة اليوم إلى تسعة آلاف طالب سنويا من جميع الجنسيات والأعراق.
قسم اللغات العربية
تعد كلية اللغة العربية هي الأكبر والأهم في المدرسة الوطنية للغات وحضارات الشرق حيث تحتوي على أكثر من قسم و تشرف على اكبر معمل لغوي في أوروبا ويسمى سيرموم .
وأقسام اللغة العربية كالآتي:
أولاً : اللغة العربية الكلاسيكية أو اللغة العربية الأدبية.
يتم تعليم الأدب العربي بشتى مجالاته الأدبية و اللغوية حيث يتم تدريس الأدب والتاريخ العربي القديمين والحديثين والمعاصرين إضافة إلى قواعد العربية القديمة .
ثانياً : قسم الدراسات الإسلامية وهو قسم يعني بدراسة تاريخ الإسلام و جميع طوائفه و مذاهبه و مراحله القديمة و الحديثة.
ثالثا : قسم الدراسات اللغوية وهو قسم يعني بدراسات اللسانيات واللغويات كالنحو الصرف.
رابعا : قسم لغات شمال إفريقيا واللغات المغاربية.
وفي هذا القسم يتم تعليم اللهجات المغاربية كلاً على حدة و هي:
الجزائرية و المغربية و التونسية و الأمازيغية و لغات الأقليات كالبربرية والبولار و الوولاف.
خامسا : قسم لغات الشام و الذي اللهجات الشامية : السورية والفلسطينية واللبنانية.
سادسا : قسم دراسات الشرق .
ويحتوي القسم على لغات الشرق وأهمها المصرية الحديثة والفرعونية الهيروغلوفية
واللهاجات اليمنية و الحجازية
ويتم حاليا تطوير برامج اخرى لتعليم لهجات اخرى لأقليات على وشك الاندثار إضافة إلى قسم الدراسات العبرية والذي يعد كأحد أقسام لغات الشرق.
قام الاينالكوا بتأسيس اكبر مكتبة عالمية للغات الشرق وتحتوي المكتبة على أقدم المخطوطات و تعد المكتبة كاغنى مؤسسة تحوي كتباً تاريخية في أوروبا.
تحتوي المكتبة على أقسام عديدة و تحتفظ اليوم بتشكيلة لمجلدات وكتب على مدى العصور ويتم أرشفتها في أماكن لا يمكن الوصول إليها بسهولة.
وسياسة هذه المكتبة تكمن في حصر أكبر عدد من النسخ الأدبية والعلمية القديمة والمعاصرة والحديثة حيث تشتري المكتبة سنويا عددا كبيرا من المنتجات الأدبية والثقافية المعاصرة حتى أنها تمتلك كتباً لم تعد موجودة في السوق. وعند صدور أي كتاب بإحدى اللغات المعنية تقوم بشراءه و إقامة ندوات أدبية تعني بدراسة الكتاب و نقده ثم يحال إلى قسم الترجمة حيث يتم ترجمته وأرشفته ويحال إلى المكتبة الرقمية التي ترقمه ثم تدونه في أرشيفها و يعاد إلى المكتبة العامة.
وهكذا قد تصيبنا الدهشة عند رؤية جميع الإصدارات الأدبية والعلمية باللغات المعنية والعربية على وجه التحديد في هذه المكتبة و الكم الهائل من الدراسات الأكاديمية التي تقام عند استقبال إصدار ما.
والغريب في الأمر هو أنه عند إصدار عمل اكاديمي في إحدى الجامعات العربية يتم إحضاره وتدوينه في المكتبة. وتقوم المدرسة بمنح فرص رحلات علمية لطلابها حيث ربطت المدرسة علاقات تبادل أكاديمية مع معظم الدول العربية. وترسل المدرسة سنويا عددا كبيرا من الطلبة إلى الدول العربية لدراسة لهجات ولغات الشرق خاصة و يتم تسهيل جميع العقبات أمامهم.
يستقبل المعهد الوطني طلبة منذ المرحلة الأولى للدراسات العليا و يقدم ديبولمات بكالوريوس و ماجستير و دكتوراه وأستاذية بجميع المجالات واللغات المعنية، وعند السنة الثالثة للبكالوريوس ترسل المدرسة الطلبة إلى الخارج للدراسة والممارسة اللغوية حيث أدرجت في برامجها التعليمية الطرق والوسائل الحديثة لكنها لم تطور أساليب تعليم العربية الكلاسيكية أو الحديثة ويعود ذلك لاسباب لا علم لنا بها، غير أن القائمين على هذا المجال لا يجدون حاجة لتطوير هذا المجال ويجدون الحاجة الملحة على تطوير أساليب وتدريس اللغات المحلية كالدارجة وهي بهذه السياسية تحكم مسبقا على العربية بالموت البطئ و تعطي ميلاد للغات ولهجات جديدة وبهذه الطريقة تدفع باللغة العربية إلى أن تحذو حذو لغات أوروبا في العصور القديمة وكلنا نعلم أن معظم اللغات الأوروبية تنحدر من أصل لاتيني لم يعد يستعمل اليوم و هذا ما يبدوا حاصلا مع اللغة العربية.