المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ذكرى وفاتها.. "مي زيادة" شاعرة اقتحمت قلوب الأدباء


شمس
10-18-2017, 04:16 PM
في ذكرى وفاتها.. "مي زيادة" شاعرة اقتحمت قلوب الأدباء



يكفي الاطلاع على ما خلّده فيها كبار شعراء وأدباء العربية المعاصرين للتأكّد من أن مي زيادة ليست امرأة عادية؛ فهي بحسب ما تصف تعابير قامات الشعر والأدب، مبهرة مدهشة تسلب العقول؛ لأدبها وثقافتها وجمالها أيضاً.

هي التي قال فيها أمير الشعراء أحمد شوقي:

"إذا نطقتْ صبا عقلي إليها .. وإن بسمتْ إليَّ صبا جَناني"

وفيها قال الشاعر إسماعيل صبري:

"وأستَغفر الله من بُرهةٍ .. من العمر لم تَلقَني فيكِ صَبّا"

أما الشاعر عبد العزيز فهمي فقال فيها حين رآها أول مرة: "النظر هنا خير من الكلام ومن الإصغاء".

وهي التي رثاها عبّاس محمود العقاد قائلاً: "كل هذا في التراب؟! آهٍ من هذا التراب".

اقرأ أيضاً :

من التاريخ والثقافة إلى القدود والموشحات.. ماذا تعرف عن حلب؟

سيرة حياة مي زيادة لم تكن عادية؛ بل كانت ملأى بالتنقلات، منها القاسية الموحشة، التي جعلت من هذه الأديبة الشاعرة نزيلة مستشفيات الأمراض العقلية، بعد أن فقدت أحبّ الناس إليها في وقتٍ قصير.

وتبقى مي زيادة واحدة من بين أهم النساء العربيات على مرّ العصور؛ فقد اخترقت عالم الأدب والشعر في وقت لم يكن للنساء دور معروف في هذا الميدان.

- من هي مي زيادة؟

مي زيادة شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة، في 11 فبراير 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد، كانت تتقن العديد من اللغات، ولها ديوان باللغة الفرنسية.

ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) ابنة وحيدة لأب من لبنان وأمّ سورية الأصل فلسطينية المولد، تلقّت دراستها الابتدائية في الناصرة، والثانوية في عين طورة بلبنان.

انتقلت مي مع أسرتها للعيش في القاهرة عام 1907، وأكملت تعليمها هناك، حيث أتقنت العديد من اللغات، إضافةً للعربيّة؛ ومنها الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، واللاتينية، والسريانية، واليونانية.

بعد تخرّجها في كليّة الآداب عملت في مهنة التدريس للّغتين الإنجليزية والفرنسية، وهي تتابع دراستها لباقي اللغات التي أتقنتها لاحقاً في الوقت ذاته.

تابعت مي دراستها في الأدب العربي والفلسفة والتاريخ الإسلامي في جامعة القاهرة، ولها العديد من المقالات الأدبية والاجتماعية والنقدية، التي نُشرت في العديد من الصحف والمجلّات العريقة منذ فترة صباها، لتلفت بها الأنظار إليها.

تميّزت مي بجمال لغتها وسعة أفقها ودقة شعورها.

واشتهرت مي بصالونها الأدبي، الذي كانت تقيمه في منزلها الكائن في شارع عدلي، بالقاهرة، كل يوم ثلاثاء، منذ عام 1913، قبل أن ينتقل عام 1921 إلى إحدى عمارات جريدة الأهرام، ويستمر حتى الثلاثينيات من القرن الماضي.

وتردّد إلى صالونها أرباب القلم وأئمة الفكر وزعماء السياسة ودُهاة الدبلوماسية، فضلاً عن سدنة الدين وصفوة المجتمع؛ أمثال عباس العقاد، وطه حسين، وأحمد لطفي السيد، وشيخ الشعراء إسماعيل صبري، والشيخ مصطفى عبد الرازق، والمفكّر شبلي شميل، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، وشاعر القطرين خليل مطران، والشاعر الثائر ولي الدين يكن، والأديب مصطفى صادق الرافعي، والكاتب أنطوان الجميّل، والدكتور منصور فهمي.

- جبران.. الحب البعيد

حب مي زيادة وقع في قلوب كلّ هؤلاء، فكان منهم من يكتفي بالحضور إلى صالونها الأدبي ليسد لهفة روحه برؤيتها، ومنهم من كان يذهب إلى أبعد من ذلك فيكتب إليها الرسائل، أو الأشعار، معبّراً فيها عما يعتمل بداخله تجاهها.

لكن قلبها لم يعشق سوى واحد، كان بعيداً، وغرابة هذا العشق أنهما لم يلتقيا في حياتهما أبداً!

كان ذلك الذي سرق قلب مي هو جبران خليل جبران، الرسام والشاعر والكاتب اللبناني، الذي عُرف بكونه أحد شعراء وأدباء المهجر.

تبادل جبران ومي العشق على مهل، وكان أحدهما يبعث إلى الآخر برسالة وينتظر فترة حتى يأتيه الرد.

لم يلتقِ جبران ومي البتة؛ لأن جبران كان مقيماً في أمريكا.

والغريب أن كلاً منهما لم يكن يسعى إلى لقاء الآخر، في حين كان كل منهما يوجه دعوة للآخر للحضور إلى البلد الذي يستقر فيه أو يسافر إليه.

في إحدى رسائلها له قالت مي تدعو جبران للحضور إلى القاهرة: "تعال يا جبران وزرنا في هذه المدينة، فلماذا لا تأتي وأنت فتى هذه البلاد التي تناديك. تعال يا صديقي، تعال فالحياة قصيرة وسهرة على النيل توازي عمراً حافلاً بالمجد والثروة والحب".

ومن رسائلها التي تعبّر لجبران فيها عن حبها، ما جاء فيها: "جبران، ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي وأني أخاف الحب، كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا وكيف أفرط فيه؟ الحمد لله أنني أكتبه على الورق ولا أتلفّظ به؛ لأنك لو كنت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلاً من هذا الكلام، ولاختفيت زمناً طويلاً فما أدعك تراني إلَّا بعد أن تنسى".

وردّ جبران عليها بقوله: "الكلمة الحلوة التي جاءتني منك كانت أحب لديَّ وأثمن عندي من كل ما يستطيع الناس جميعهم أن يفعلوا أمامي، الله يعلم ذلك وقلبك يعلم".

في السنوات الأخيرة التي سبقت وفاتها عانت مي الكثير، وقضت بعض الوقت في مستشفى للأمراض النفسية؛ وذلك بعد وفاة أحب الناس إلى قلبها، والدها ووالدتها وجبران.

تقول الكاتبة المصرية نوال مصطفى: إن "الفصل الأخير في حياة مي كان حافلاً بالمواجع والمفاجآت، فصل بدأ بفقد الأحباب واحداً تلو الآخر؛ والدها عام 1929، جبران عام 1931، ثم والدتها عام 1932".

بعد هذه الأحداث المؤلمة على مي، أرسلها أصحابها إلى لبنان حيث يسكن ذووها، فأساؤوا إليها وأدخلوها إلى مستشفى الأمراض العقلية مدة تسعة أشهر، وحجروا عليها، فاحتجّت الصحف اللبنانية وبعض الكتاب والصحفيين بعنف على السلوك السيئ من قبل ذويها تجاهها، فنُقلت إلى مستشفى خاص في بيروت.

بعد ذلك خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتها، ثم عادت إلى مصر.

حاولت مي اجتياز آلامها، فسافرت إلى عدة بلدان، ثم عادت إلى مصر، حيث استسلمت لأحزانها، حتى توفيت بمدينة القاهرة، في 17 أكتوبر 1941.

عبدالله بنعلي
10-18-2017, 06:43 PM
من ويكيبيديا
مي بنت إلياس زيادة

الميلاد 11 فبراير 1886
الناصرة، فلسطين.
الوفاة 17 أكتوبر 1941
القاهرة، مصر.
الجنسية فلسطينية
الحياة العملية
الاسم الأدبي مي زيادة
المهنة صاحب صالون أدبي، وشاعرة، وكاتِبة، وروائية، ومترجمة تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
لغة المؤلفات اللغة العربية[1]، والفرنسية، والإنجليزية تعديل قيمة خاصية اللغات المحكية أو المكتوبة (P1412) في ويكي بيانات
التوقيع
مي زيادة
مؤلف:مي زيادة
مي زيادة (1886 - 1941) أديبة وكاتبة فلسطينية - لبنانية، وُلدت في الناصرة عام 1886، أتقنت مي تسع لغات هي: العربية، والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية والأسبانية واللاتينية واليونانية والسريانية.[2]

ولدت مي زيادة في الناصرة. وهي ابنة وحيدة لأب لبناني وأم فلسطينية أرثوذكسية. تلقت دراستها الابتدائية في الناصرة، والثانوية في عينطورة بلبنان. عام 1907، انتقلت مع أسرتها للإقامة في القاهرة. ودرست في كلية الآداب وأتقنت اللغة الفرنسية والإنكليزية والإيطالية والألمانية ولكن معرفتها بالفرنسية كانت عميقة جداً ولها بها شعر. في القاهرة، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته، عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. فيما بعد، تابعت دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة. نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل ثلاثاء من كل أسبوع وقد امتازت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة. نشرت مقالات وأبحاثاً في كبريات الصحف والمجلات المصرية، مثل للمقطم، والأهرام، والزهور، والمحروسة، والهلال، والمقتطف. أما الكتب، فقد كان «باكورة» إنتاجها في عام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية وأول أعمالها بالفرنسية كان بعنوان "أزاهير حلم". وفيما بعد صدر لها "باحثة البادية" عام 1920، و"كلمات وإشارات" عام 1922، و"المساواة" عام 1923، و"ظلمات وأشعة" عام 1923، و"بين الجزر والمد" عام 1924، و"الصحائف" عام 1924.
أما قلبها، فقد ظل مأخوذاً طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا منذ 1911 وحتى وفاة جبران في نيويورك عام 1931. واتخذت مراسلاتها صيغة غرامية عنيفة وهو الوحيد الذي بادلته حباً بحب وإن كان حباً روحياً خالصاً وعفيفاً. ولم تتزوج على كثرة عشاقها.[3]
عانت الكثير بعد وفاة والدها عام 1929 ووالدتها عام 1932، وقضت بعض الوقت في مستشفى للأمراض النفسية وذلك بعد وفاة الشاعر جبران خليل جبران فأرسلها أصحابها إلى لبنان حيث يسكن ذووها فأساؤوا إليها وأدخلوها إلى «مستشفى الأمراض العقلية» مدة تسعة أشهر وحجروا عليها فاحتجّت الصحف اللبنانية وبعض الكتاب والصحفيون بعنف على السلوك السيء لأقاربها، فنقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتها وأقامت عند الأديب أمين الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر.
عاشت صقيع الوحدة وبرودة هذا الفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا. وحاولت أن تسكب أحزانها على أوراقها وبين كتبها. فلم يشفها ذلك من آلام الفقد الرهيب لكل أحبابها دفعة واحدة. فسافرت عام 1932 إلى إنجلترا أملاً في أن تغيّر المكان والجو الذي تعيش فيه ربما يخفف قليلاً من آلامها. لكن حتى السفر لم يكن الدواء. فقد عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في «جامعة بروجيه» عن آثار اللغة الإيطالية. ثم عادت إلى مصر. وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها. ورفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة. وأنها في حاجة إلى من يقف جانبها ويسندها حتى تتماسك من جديد.
الوفاة وأوفياء الماضي
توفيت في مستشفى المعادي بالقاهرة عن عمر 55 عاماً. وقالت هدى شعراوي في تأبينها «كانت مي المثل الأعلى للفتاة الشرقية الراقية المثقفة». وكُتبت في رثائها مقالات كثيرة بينها مقالة لأمين الريحاني نشرت في «جريدة المكشوف» اللبنانية عنوانها «انطفأت مي».
ماتت الأديبة مى زيادة عام 1941 لم يمش وراءها رغم شهرتها ومعارفها وأصدقائها الذين هم بغير حصر، سوى ثلاثة من الأوفياء: أحمد لطفى السيد، خليل مطران، وأنطوان الجميل.[4] وسوف يبقى المعنى الذى يشير إليه هذا المثل عن علاقة الناس والعمدة، قائماً إلى يوم القيامة، مؤكداً على ان النفاق هو أساس كثير من أفعالنا وأقوالنا.
وقد أراد د. خالد غازي أن يتحرى حياة تلك المعذبة مى وراح ينقب في حياتها وتاريخها فأخرج كتابه "مي زيادة .. حياتها وسيرتها وأدبها وأوراق لم تنشر"[4] الذى نال به جائزة الدولة التشجيعية في مصر.
ف"محنة مي" في حياتها المثالية تستحق أن يقف المتصفح والمتأمل عنده طويلاً، ويقلب فيه، ربما لأنه يجسد حياة مى بأعتبراها حالة جديرة بالتأمل والنـظر.
« تقول مي: أنا امرأة قضيت حياتي بين قلمي وأدواتي وكتبي، ودراساتي وقد انصرفت بكل تفكيري إلى المثل الأعلى، وهذه الحياة "الأيدياليزم" أي المثالية التي حييتها جلعتني أجهل ما في هذا البشر من دسائس [4]»
من أشهر أعمالها
كان أول كتاب وضعته باسم مستعار (ايزيس كوبيا) وهو مجموعة من الاشعار باللغة الفرنسية، ثم وضعت مؤلفاتها (باحثة البادية) وكلمات وإرشادات، ظلمات وأشعة، سوانح فتاة، بين المد والجزر، الصحائف والرسائل، وردة اليازجي، عائشة تيمور، الحب في العذاب، رجوع الموجة، ابتسامات ودموع، وقامت بعدة رحلات إلى أوروبا وغذت المكتبة العربية بطائفة من الكتب الممتعة موضوعة ومنقولة وبلغت من غايتها في الأدب والعلم والفن فاستفاض ذكرها على الألسنة.
وكانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، وقد يكون إيحاءَ بما تشعر به وتراه في حياتها، فتدفعها هذه الذكرى ويستنفرها هذا الإيحاء إلى كتابة القصة، وقد تستيقظ في الفجر لتؤلف القصة، ومن عادتها أن تضع تصميماً أولياً للموضوع، ثم تعود فتصوغ القصة وتتم بناءها، وان الوقت الذي تستغرقه في كتابة القصة قد يكون ساعة أو أسابيع أو شهور حسب الظروف، وهي ترى أنه ليس هناك قصص خيالية مما يكتبه القصصيون وكل ما ألفته هذه النابغة، هو واقعي كسائر ما تسمع به وتراه من حوادث الحياة، فالمؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.
لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن عصفت المنية في روحها وهي في سن الكهولة المبكرة وذلك في يوم الأحد التاسع عشر من شهر تشرين الأول سنة 1941م في المعادي بمصر، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً ..
كتاب المساواة
باحثة البادية
سوانح فتاة
الصحائف
كلمات وأشارات
غاية الحياة
رجوع الموجة
بين الجزر والمد
الحب في العذاب
ابتسامات ودموع
ظلمات وأشعة
وردة اليازجي
عائشة تيمور
نعم ديوان الحب
موت كناري


مي زيادة وجبران
بواسطة: غادة الحلايقة - آخر تحديث: ظ،ظ،:ظ¤ظ¦ ، ظ،ظ£ مارس ظ¢ظ*ظ،ظ¦
ذات صلة أقوال مي زيادة مقولات جبران خليل جبران تعريف بالشاعر زهير فرعون نبذة عن محمود درويش مي زيادة مي أديبة وكاتبة فلسطينيّة لبنانيّة، ولدت في مدينة الناصرة في الحادي عشر من شباط عام ألفٍ وثمانمئةٍ وستة وثمانين، تلقت تعليمها الابتدائي في الناصرة، وأكملت تعليمها الثانوي في عينطورة في لبنان. انتقلت مع أسرتها للعيش في القاهرة عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعة، وأكملت تعليمها هناك، حيث أتقنت مي العديد من اللغات إضافةً للعربيّة ومنها الإنجليزيّة، والفرنسيّة، والألمانيّة، والإيطاليّة، واللاتينيّة، والسريانيّة، واليونانيّة. بعد تخرجها من كليّة الآداب عملت في مهنة التدريس للغتين الإنجليزيّة والفرنسيّة، وهي تتابع دراستها لباقي اللغات التي أتقنتها لاحقاً في الوقت ذاته. تابعت مي دراساتها في الأدب العربي والفلسفة والتاريخ الإسلامي في جامعة القاهرة، ولها العديد من المقالات الأدبيّة والاجتماعيّة والنقديّة التي تم نشرها في العديد من الصحف والمجلّات العريقة منذ فترة صباها لتلفت بها الأنظار إليها، تميزت مي بجمال لغتها وسعة أفقها ودقة شعورها. توفيت مي عن عمر يناهز الخامسة والخمسين عاماً في مدينة القاهرة، رثاها الكثيرون من الأدباء والكتّاب من بينهم هدى شعراوي وأمين الريحاني الذي نشر مقالةً في رثائها تحت عنوان (انطفأت مي)، وبالرغم من شهرة مي وكثرة محبيها إلا أنه لم يخرج في جنازتها سوى ثلاثة من الأوفياء حقاً وهم أنطوان الجميل، وأحمد لطفي السيّد، وخليل مطران. من أهمّ أعمال مي (إيزيس كوبيا)، و(باحثة البادية)، والعديد من الأبحاث والمقالات بعدة لغات. جبران خليل جبران جبران هو رسام وشاعر وكاتب لبناني من شعراء وأدباء المهجر، ولد في السادس من كانون الثاني عام ألفٍ وثمانمئةٍ وثلاثة وثمانين في بلدة بشري إلى الشمال من لبنان، وهاجر مبكراً إلى الولايات المتحدة الأميركيّة برفقة عائلته، وتلقى هناك دروسه بالفن وكان بداية مشواره الأدبي. كان جبران من أسرةٍ فقيرة والسبب كسل والده وانصرافه للعب القمار والسكر، الأمر الذي أدى إلى عدم تمكن جبران من الذهاب إلى المدرسة، لكنّ كاهن القرية الأب جرمانوس كان يأتي لمنزله ويعلمه العربيّة والسريانيّة إضافةً إلى الإنجيل، وقد لقنه مبادئ القراءة والكتابة الطبيب الشاعر سليم الضاهر، الأمر الذي فتح أمامه مجال الأدب والمطالعة والتعرّف على العلوم الأخرى والتاريخ. أقام جبران مع عائلته في المهجر، وبدأت والدته كاميليا العمل كخياطةٍ متجولة، اما أخوه بطرس فقد فتح متجراً صغيراً، والتحق جبران بمقاعد الدراسة إضافةً إلى التحاقه بمدرسةٍ للفنون قريبة لمنزله، ومن هنا بدأت مواهبه الفنيّة والأدبيّة بالنمو ولاقى التشجيع والدعم من أساتذته. من أهم من دعمه فريد هولاند داي الذي لامس الإبداع في روح جبران بعد اطلاعه على محاولاته، حيث كان يعيره الكتب التي أثرت روح جبران والتي لها الأثر الكبير في توجهاته الفكريّة والفنيّة والروحيّة، وقام فريد باستخدام بعض من رسومات جبران لأغلفة كتبه التي قامت بنشرها دار كويلا أند داي. أسس جبران الرابطة القلميّة مع عدد من مثقفي المهجر وهم ميخائيل نعيمة، ونسيب عريضة، وعبد المسيح حداد، بهدف تجديد الأدب العربي وإخراجه من وحل المستنقع الآسن. توفي جبران عن عمرٍ ناهز الثامنة والأربعين عاماً في مدينة نيويورك بسبب السل وتليّف الكبد، ودفن في لبنان كما كان يتمنى، في صومعة قديمة عرفت لاحقاً باسم (متحف جبران). مي زيادة وجبران كانت تربط بين مي زيادة وجبران خليل جبران علاقة قويّة امتدت لأعوام طويلة لم يلتقيا خلالها أبداً، وعلى الرغم من المسافات الشاسعة التي كانت تفصلهما وعدم اللقاء، إلا أنه كان بينهما لغة عالية من التفاهم والصداقة والحب، واستمرت مراسلاتهما لمدة عشرين عاماً دون انقطاع حتى وفاة جبران في مدينة نيويورك، وقد جمعهما عملٌ أدبي واحد هو كتاب (بين المدّ والجزر) من تأليف مي ورسومات جبران. تنعتبر العلاقة ما بين جبران خليل جبران ومي زيادة امتداداً للحب العذري الذي جمع قيس بليلى وجميل ببثينه، ووصفت علاقتهما بالحبّ السماوي الذي وحّد قلب الأديبين مي زيادة وجبران خليل جبران برغم عدم اللقاء أبداً، وكانت تلك الرسائل المتبادلة بينهما هي مواثيق حبً نقيً فريد، وللأسف فإن الكثير من رسائل مي لجبران قد اختفت، ويعتقد بأنه تمّت سرقتها من قبل امرأةٍ لبنانيّة أخرى أرادت احتكار ذكرى جبران لنفسها ناكرةً بهذا الوجود العميق لمي في حياته، أما رسائل جبران لمي فهي كاملة. من الجدير بالذكر أنّ مي زيادة عاشت عمرها محبةً لرجلٍ واحد هو جبران وماتت وهي ترتبط به روحيّاً برغم كثرة عدد عشاقها. ومن هنا نعلم بأنّ الحب العظيم الذي شدّ جبران لمي وشغف مي لجبران حبٌ من نوعٍ فريد يكاد يكون صوفيّاً لتخطيه حدود المكان والزمان والحواس، إلى عالمٍ آخر تتحد فيه قوّة الوجود.



ـــــــــــــــــــــــ
قصة حياة مي زيادة بواسطة: أروى بريجية - آخر تحديث: ظ،ظ£:ظ£ظ¤ ، ظ،ظ¢ فبراير ظ¢ظ*ظ،ظ§ ذات صلة مي زيادة وجبران تعريف الكاتب جبران خليل جبران أقوال وحكم الفلاسفة في الحب حياة طه حسين مختصرة محتويات ظ، الأديبات ظ،.ظ، مولد ونشأة مي زيادة ظ،.ظ¢ مي وجبران ظ،.ظ£ وفاة مي زيادة الأديبات تُشكل الأديبات العربيات نسبة قليلة مقارنة بالأدباء في العالم العربي، وعلى الرغم من قلة عددهن إلا أنهن غيّرن نظرة الكثير من النساء اتجاه الأدب، واتجاه عادات وتقاليد المجتمع، ومن أبرز الأديبات العربيات مي زيادة التي استطاعت أن تضع بصمة واضحة بكتاباتها، وأعمالها المتميزة، وسنقدم في هذا المقال قصة حياة مي زيادة. مولد ونشأة مي زيادة مي زيادة هي ماري إلياس زيادة، وُلدت في فلسطين سنة 1886م في مدينة الناصرة، وهي لأب لبناني، وأم فلسطينية، درست زيادة في مدرسة الناصرة الابتدائية، وأتمت دراستها الثانوية في مدرسة عين طورة في لبنان، سافرت مي زيادة إلى مصر سنة 1907م، وأنشأ أبوها جريدة في القاهرة سميت بجريدة (المحروسة)، حيث عملت زيادة فيها في كتابة المقالات الأدبية، إضافة إلى تدريسها للغة الإنجليزية، والفرنسية، كما قوّت لغتها العربية خلال فترة وجودها في مصر، وأجادت التعبير بها، فتعلمت الأدب العربي، والتاريخ الإسلامي، والفلسفة في جامعة القاهرة، وترجمت العديد من الأعمال الغربية الأدبية إلى اللغة العربية. زادت مي زيادة ثقافتها، وطورت فكرها من خلال قراءتها للكتب العربية والغربية باستمرار، وساعدها هذا الاطلاع على تعلم الكثير من اللغات، كما عُرفت كمثقفة، وأديبة، وباحثة، وناقدة، فاشتهرت مصر في ذلك الوقت بصالونات مي الأدبية التي كانت مليئة بالأدباء، والمفكرين، وكان يُعقد صالونها الأدبي كل يوم ثلاثاء، ومن الأشخاص الذين داوموا على حضور هذا الصالون: أحمد لطفي السيد، ومصطفى صادق الرافعي، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، وأنطون جميل، ومصطفى عبد الرازق. مي وجبران نشأت علاقة حب قوية بين جبران خليل جبران، ومي زيادة، فكان حبهما فريداً من نوعه، حيث بدأ ونما عبر المراسلات الأدبية الطريفة، والمساجلات الفكرية والروحية، فكانت مي شديدة الإعجاب بمقالاته وأفكاره، إذ بدأت بمراسلته بعد أن قرأت قصته (الأجنحة المتكسرة) فكتبت رسالة له تُخبره بها عن مدى إعجابها بأسلوبه، وكتاباته، وكانت تُناقشه بآرائه، وأفكاره. لم يلتق جبران ومي في حياتهما أبداً، وعلى الرغم من المسافات الشاسعة التي كانت بينهما إلا أنه كان يوجد بينهما علاقة صداقة، وحب قوية، حيث استمرت هذه العلاقة لمدة عشرين عاماً إلى أن توفي جبران في نيويورك. وفاة مي زيادة تُوفيت مي زيادة سنة 1941م، وكان عمرها خمس وخمسون سنة، استطاعت خلالها أن تقدم العديد من الأعمال الأدبية الرائعة، وبالرغم من شهرتها الكبيرة، وكثرة أصدقائها إلا أنه لم يسر في جنازتها سوى أعداد قليلة من الأصدقاء، وهم: أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وأنطون الجميل، مما تبين أن علاقة أصدقائها الآخرين بها كانت مبنية على النفاق، وذلك دفع الدكتور خالد غازي إلى أن يؤلف كتاباً عن حياة مي زيادة وهو: (مي زيادة: حياتها، وسيرتها، وأدبها، وأوراق لم تنشر).

إقرأ المزيد على موضوع.كوم: http://mawdoo3.com/%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9_%D9%85 %D9%8A_%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9