مشاهدة النسخة كاملة : مصطلح (الإِيْغَال)
مصطفى شعبان
10-30-2017, 08:41 AM
مصطلح (الإِيْغَال)
الإيغال: وهو أن يستوفى معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه؛ ثم يأتى بالمقطع فيزيد معنى آخر يزيد به وضوحا وشرحا وتوكيدا وحسنا، وأصل الكلمة من قولهم:
أوغل فى الأمر إذا أبعد الذهاب فيه.
وأخبرنا أبو أحمد قال أخبرنا الصولى عن المبرّد عن التّوّزى، قال: قلت للأصمعى:
من أشعر الناس؟ فقال: من يأتى بالمعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا، أو الكبير فيجعله بلفظه خسيسا، أو ينقضى كلامه قبل القافية، فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى. قال: قلت: نحو من؟ قال: قول ذى الرّمة حيث يقول:
قف العيس فى أطلال مية فاسأل ... رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل
فتم كلامه «بالرداء» قبل المسلسل، ثم قال «المسلسل» ؛ فزاد شيئا بالمسلسل.
كتاب الصناعتين للعسكري
ص380
عبدالله بنعلي
10-30-2017, 10:32 AM
ضفاف اللغة :
الإيغال
من الظواهر البلاغية الشائكة التي تعكس مدى قدرة الأديب وبلاغته ،
فإن أجاده كان من أجمل الأساليب وإلا اتهم بالإطالة والإملال
عرف أبو هلال الإيغال بأنه:
أن يستوفي الأديب معنى الكلام قبل أن يصل إلى مقطعه ،
ثم يأتي بالمقطع فيزيد معنى آخر، يزيد به وضوحا وشرحا وتوكيدا وحسنا
وذكر أن هذه الظاهرة تدخل في باب التتميم
وإنما تسمى إيغالا إذا وقعت في الفواصل والمقاطع
وأصل الكلمة من قولهم أوغل في الأمر إذا أبعد الذهاب فيه
وعلل ابن أبي الإصبع هذه التسمية بأن أصله من الإيغال في السير وهو السرعة
فكأن المتكلم قذ تجاوز حد المعنى الذي هو آخذ فيه ، وبلغ إلى زيادته عن الحد
وقال العلوي :
هو في مصطلح علماء البيان عبارة عن الإتيان في مقطع البيت وعجزه أو في الفقرة الواحدة بنعت لما قبله مفيد للتأكيد والزيادة فيه
ومثاله قول الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
فقولها في رأسه نار من الإيغال الحسن لأنها لم تكتف بكونه جبلا عاليا مشهورا ، بل زادت لكثرة إيغالها في مدحه وشهرته بقوله في رأسه نار، لما فيه من زيادة الظهور والانكشاف
لأن الجبل ظاهر ، فكيف به إذا كان في رأسه نار؟
والنار ظاهرة فكيف حالها إذا كانت في رأس جبل ؟
ومنه في القرآن قوله تعالى:
{يقوم اتبعوا المرسلين ، اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون } (يس)
فقوله (وهم مهتدون) إيغال لأنه يتم المعنى بدونه،
إذ الرسول لا محالة مهتد
لكن فيه زيادة مبالغة للحث على اتباع الرسل والترغيب فيه
ومنها قوله تعالى:
{ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين} (النمل/ 80)
فهم صم فلن يسمعوا الدعاء ، فما بالنا إذا كانوا مولين ومدبرين
الإيغال في اللغة :
الإمعان في التعمق والمبالغة والابتعاد ، يقال لغة: أوغل في البلاد إذا ذهب وبالغ وأبعد.
الإيغال عند البلاغيين:
هو إضافة أخيرة تأتي في الكلام بعد انتهاء المقصود منه لكنها ذات فائدة ما والداعي لها قد يكون الاحتياج إلى القافية في الشعر أو إلى تناظر الفقرات في النثر أو استغلال حالة طارئة عرضت للمتكلم أو غير ذلك.
سئل الأصمعي: من أشعر الناس؟
فقال : من ينقضي كلامه قبل انقضاء القافية فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى.
قيل: نحو مَن؟
قال : ذو الرمة حيث يقول:
قف العيس في أطلال مية فاسأل....رسوما كأخلاق الرداء المسلسل
قفد تم المعنى والتشبيه : حيث شبه الأطلال وهي بقايا الديار وآثارها بعد فراق أهلها بالرداء البالي : أخلاق جمع خلق : الثوب الخلق أي البالي أو المرقع .. وهنا تم التشبيه ، ولكنه أراد زيادة المبالغة في وصف الثوب فقال ( المسلسل) وهو الثوب الرديء النسيج قد رقّ من البلى.
طرح موغل في الروعة غاليتي سانتي .. باركك المولى و رعاك .. و إضافة رائعة من سراج ضفاف الذي اعتدنا منه الإيغال في العطاء و الكرم ..
قال قدامة بن جعفر :
الإيغال : هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافيته ، فإذا أراد الإتيان بها ليكون الكلام شعرا أفاد بها معنى زائدا على معنى البيت .
وقال عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن أبي الإصبع :
سمى هذا النوع إيغالا ، لأن المتكلم أو الشاعر أوغل في الفكر حتى استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائدا على معنى الكلام.
وأصله من الإيغال في السير وهو السرعة ، فإن الإيغال في السير يدخل السائر في المكان الذي يقصده بسرعة، يقال : أوغل في الأرض الفلانية أي بلغ منتهاها ، أو ما قاربه فكأن المتكلم قد تجاوز حد المعنى الذي هو آخذ فيه ، وبلغ إلى زيادته عن الحد ، كما أن من دخل العريش مثلا من أرض مصر فقد دخل مصر ، فإذا أوغل في مصر فوصل إلى الصعيد يقال : قد أوغل في مصر لتجاوزه الحد بالزيادة عليه ، فكذلك المتكلم إذا تم معناه ثم تعداه عند الإتيان بسجعة أو قافية بزيادة عليه ، فقد أوغل في ذلك المعنى ، ولا يكون موغلا حتى ينتهي معناه إلى آخر البيت .
وقد حكى عن الأصمعي :
أنه سئل عن أشعر الناس فقال : الذي يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا ، وإلى الكبير فيجعله خسيسا أو ينقضي كلامه قبل القافية ، فإن احتاج إليها أفاد بها معنى، فقيل له : نحو من ؟ فقال : نحو الفاتح لأبواب المعاني امرئ القيس حيث قال :
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
فإنه انقضى كلامه عند قوله : " الجزع " ثم أفاد بالقافية معنى زائدا ، إذ قال: " لم يثقب " لأن عيون البقر غير مثقبة .
منقول من دوح الأدب و النقد - د. محمد بكر سلمي
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba