مصطفى شعبان
11-06-2017, 07:22 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث
محمد برادة
(1938م-......)
http://www13.0zz0.com/2017/11/06/07/429543968.jpg (https://www.0zz0.com)
نشأته:
ولد محمد برادة يوم 14 مايو/أيار 1938 في الرباط بالمغرب، تابع دراسته بمدارس محمد الخامس بالرباط، ثم سافر إلى مصر لمتابعة دراسته الجامعية في القاهرة حيث حصل عام 1960 على الإجازة في الأدب العربي.
نال عام 1962 شهادة الدراسات المعمقة في الفلسفة بجامعة محمد الخامس في مدينة الرباط، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية عام 1973.
الحياة الوظيفية:
عمل أستاذاً محاضراً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط، ورئيساً للبرامج الثقافية في الإذاعة المغربية.
كان من مؤسسي اتحاد كتاب المغرب، وانتخب رئيسا له في ثلاث ولايات متتالية، في المؤتمر الخامس عام 1976 والسادس عام 1979 والسابع عام 1981.
انتمى في فترة من حياته إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وساهم في المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لكنه تفرغ فيما بعد للعمل الأدبي والنقدي.
التجربة الأدبية:
بدأ الكتابة في سن مبكرة (18عاما) ونشر أول قصة له بعنوان "المعطف البالي" في جريدة "العلم" المغربية عام 1957، لينطلق في مشوار الكتابة وينشر أعماله في صحف ومجلات عديدة. وكان يرى أن اختيار شكل الكتابة أو نوعها هو اختيار لموقع معين في الخريطة العالمية للأدب.
قرأ لروائيين عالميين كغونترغراس، وأعجب كثيرا بالشاعر غوته لبعده الإنساني ولتبنيه مبكرا مفهوم الأدب العالمي.
اهتم كذلك بالفلسفة فقرأ لهايدغر ونيتشه وغيرهم مما مكنه من ثقافة واسعة ساعدته في الكتابة والنقد، والترجمة باعتبارها حوارا مع ثقافات مختلفة.
شارك في تحرير مجلتي "القصة والمسرح" و"المشروع" وأشرف على إدارة مجلة "آفاق"، وتنوع إبداعه بين القصة والرواية والنقد الأدبي والترجمة.
صدرت له أيضاً بعض الترجمات لكتب أدبية ونقدية ونظرية أساسية، لكل من رولان بارت وميخائيل باختين وجان جنيه ولوكليزيو وغيرهم، كما ترجم لغيرهم العديد من النصوص الأساسية في مجالات مختلفة، كم عرفت بعض نصوصه الأدبية أيضاً طريقها إلى الترجمة إلى بعض اللغات الأجنبية.
يحظى الكاتب محمد برادة بمكانة خاصة في المشهد الأدبي في المغرب حيث إنه مارس النقد الأدبي من موقعه الأكاديمي أستاذا في الجامعة ومن متابعته النقدية لمسار الرواية العربية، ثم مترجما للخطاب الروائي، قبل أن يجد في كتابة القصة والرواية الاختيار الحقيقي لانتمائه إلى الأدب.
على هذا المسار الذي بدأه برواية "لعبة النسيان" (1987)، يواصل برادة انصهاره في بوتقة السرد بكتابة أعمال روائية متنوعة المواضيع والأساليب أحدثها "موت مختلف" التي توجت هذا العام بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثالثة.
ما الذي يعنيه الانتقال بين اللغات لبرادة؟
أنا في الحقيقة عندما كنت أترجم نصوصا معينة، كنت أفعل ذلك لأنها تساعدني في حواري مع الطلبة في الجامعة، معتبرا أن هذه النصوص قد تفيدهم. وكنت أترجم لبعض الروائيين أو القاصين لأنني كنت أتمنى أن أكون كاتبا لتلك النصوص التي ترجمتها. بالنسبة لترجمة أعمالي إلى الفرنسية والاسبانية والانجليزية والبرتغالية استطعت أن أكون حاضرا فقط في الترجمة من العربية إلى الفرنسية. تعاونت مع الأشخاص الذين ترجموا روايتي إلى الفرنسية وكان حضوري في هذه الترجمة فقط في التدقيق في الكلمات والدلالات لكي لا يكون هناك معنى معاكس، لكن أحبذ أن يكون للمترجم أسلوبه الخاص وإبداعاته اللغوية فيما يترجم.
محمد برادة مع الأدب والفكر الألمانيين:
أنا من المعجبين بالشاعر غوته لأن له بعدا إنسانيا، وكان من الأوائل الذين نبهوا إلى مفهوم الأدب العالمي. كما قرأت لبعض الروائيين المشهورين مثل غونتر غراس. لكنني ربما اهتممت أكثر بالفلسفة، مثلا هايدغر مفكر و فيلسوف لا يمكن القفز عليه مهما اختلفنا معه، وكذلك الأمر بالنسبة لنيتشه الذي يعتبر تحولا جوهريا في الفلسفة الإنسانية. بمعنى أن الفكر والأدب الألمانيين يفرضان نفسيهما في ساحة الأدب والفكر، لكن ربما الترجمات المباشرة عن الألمانية إلى العربية ظلت قليلة، والترجمة المباشرة يمكن أن تكون عنصرا إيجابيا.
المشروع الأدبي:
وردا عن سؤال حول إن كان الأديب يعمل في إطار مشروع أدبي معيّن، قال برادة: "في الحقيقة لا أتحمس لكلمة مشروع، لأنه لا يمكن إدخال الكتابة الأدبية والإبداع ضمن تخطيط مسبق".
وبالنسبة له، فإنه "لا مناص من تفاعل الكتابة والأدب مع السياق الخارجي الذي قد يكون هو التاريخ أو المجتمع، وأن يتفاعل في الآن نفسه مع التجربة الحياتية للكاتب".
تفاعل يرى برادة أنه نابع من حقيقة أن أساس الأدب هو جعل المشاعر والأفكار والتجارب النفسية المختلفة تولد انفعالات وتثير انتباها عند القراء، ولذلك، إن كان لابدّ من مشروع، فهو أن يكون الأدب متفاعلا وليس جزيرة منعزلة".
وشدد أنه "لا ينبغي على الأدب أن يكون بوقا للايديولوجيا أو للدين أو للأحزاب، لأن له خصوصية تميزه عن باقي الخطابات التي تؤثر وتؤطر المجتمعات، وهذه الخصوصية هي خصوصية جمالية، أي أنه ينقلنا من واقع ضيق محدود إلى عالم التخيّل".
وبالطريقة التي ذكرها، لفت الكاتب المغربي أن الأدب يكون "مشروع مفتوح على الحياة، لكن بشرط أن لا يتحوّل السرد أو الشعر إلى مجرد أصداء تكرر الخطاب السائد في السياسة أو المجتمع، بل أن تكون هناك إضافة في الرؤية وفي الإيحاءات والتأملات ليكون الأدب أداة للمتعة والتفكير والتأمل".
جدوى الكتابة:
وعن جدوى الكتابة في مجتمع لا يقرأ كثيرا، قال برادة: "هذه الإشكالية مطروحة فعلا في واقعنا، لكن على الكاتب أن يقاوم، وهنا أتحدث عن نفسي، لأنه ليس له من طريقة أخرى سوى اللجوء إلى الكتابة".
وأضاف: "ولدت قبل الاستقلال (1939/ المغرب حصل على استقلاله عن فرنسا في 1956)، وخلال تكويني، كنت مؤمنا أن الكتابة يمكن أن تؤثر وتساعد على بلورة بعض القيم في المجتمع".
وتابع: "عملت في مجال التعليم بالجامعة، ولقد كان هناك جيل يتفاعل، وعندما كنا نكتب في الستينات، كان الجمهور يقرأ أكثر ويتلقى أكثر وكل من كتب من جيلي كان يجد نوعا من الصدى".
لكن المعضلة المطروحة اليوم، وفق الأديب، هو أن الكثير من الشباب الموهوب في الكتابة، لا يجد اليوم الصدى الذي تستحقه كتاباته، لأن "الناس لم تعد تقرأ كما كانت من قبل، ولأن مستوى التعليم تدنى ما أنتج أجيالا أجيالا غير شغوفة بالقراءة".
ورغم ذلك، اعتبر برّادة أنّ الكتابة تظل بالنسبة للكاتب "بمثابة ملجأ، فأنا ألجأ إلى الكتابة لكي لا أموت من اليأس، وفي روايتي الأخيرة، هناك أفق ضيق وقيم أضحت مهتزة، وهناك إرهاب أعمى يهدد كل شيء، ولذلك أنا أصفق عندما أجد كاتبا شابا عربيا يبدع، ويحاول مقاومة هذا اليأس بخلق عالم آخر مغاير تماما".
جيل جديد من المبدعين:
وفي سياق متصل، أشاد برادة بالتحوّل الإيجابي الذي يمثله جيل جديد من المبدعين المغاربة والعرب ممّن أصبحوا رقما صعبا في الساحة الأدبية.
وتوضيحا للجزئية الأخيرة، لفت الأديب إلى وجود "تحول إيجابي، لأن أدبنا القوي والجميل لم يبدأ إلا في المراحل الأخيرة".
وبالنسبة له، فإنّ "مرحلة النضج (الأدبي) بدأت، والكتّاب والمبدعون والسينمائيون لا يمكنهم، اليوم، إنتاج أدب يعود للقرن الماضي، فهم مرتبطون بعالم الإبداع في العالم، ومطّلعون على ثقافات وآداب أخرى".
وخلص الكاتب إلى أن هذه "الفورة الأدبية تعبر عن أشياء كثيرة، أهمّها أنّ هذا الأدب يحاول الانطلاق من تجربة الفرد باعتباره قيمة إيجابية."
وموضحا: "لا أقصد الفردانية الأنانينة المنغلقة، ولكن الفرد باعتباره حرية، فالإنسان لا يسعه أن يكون فاعلا إلا حين تكون له حريته التي تضمن حقوقه وكرامته".
ومما تقدم، رجح الأديب أن تنتج الفورة الإبداعية بالعالم العربي مبدعين من الشباب.
واعتبر برادة أن الإنتاج الأدبي المتزايد لدى الشباب يشكّل نوعا من المقاومة ضد الاندثار، ومن أجل بناء الدفاع عن قيم حياتية واجتماعية وسياسية أفضل.
وعما إن كان النقد يواكب هذه الغزارة في الإنتاج ويكتب عنها، قال برادة إن "النقد لا يستطيع أن يتابع كل ما ينشر، لأن النشر أصبح سهلا ويقبل الغث والسمين".
ورفض الأديب توجيه النقد للأعمال "الضعيفة، وإنما للأعمال الإيجابية والمهمة".
ومحمد برادة روائي وناقد مغربي، حاصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعة القاهرة بمصر، وعلى شهادة الدراسات المعمقة في الفلسفة من جامعة "محمد الخامس" (حكومية) بالرباط.
كما نال درجة الدكتوراه من السوربون بفرنسا، قبل أن يعمل أستاذا للأدب بجامعة "محمد الخامس" بالرباط.
في رصيده العشرات من القصص والروايات والدراسات النقدية.
المؤلفات:
ألف برادة العديد من الأعمال الأدبية التي ترجم بعضها للغات أجنبية، منها مجموعة قصصية بعنوان "سلخ الجلد" عام 1979، "لغة الطفولة والحلم: قراءة في ذاكرة القصة المغربية" عام 1986، رواية "لعبة النسيان" عام 1992، رواية "الضوء الهارب" عام 1994، ورواية "حيوات متجاورة" عام 2009. وقد ترجم العديد من مؤلفاته إلى لغات أجنبية.
صدرت له ترجمات لكتب أدبية ونقدية لكل من: رولان بارت، ميخائيل باختين، وجان جنيه، ولوكليزيو وغيرهم.
الجوائز والأوسمة
حصل محمد برادة على جائزة المغرب للكتاب في صنف الدراسات الأدبية عن كتابه النقدي "فضاءات روائية"، وجائزة مهرجان فاس المتوسطي للكتاب.
----------------------
1-محمد برادة: الجزيرة نت:http://www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/2014/9/23/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9
2-الموسوعة الحرة: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF% D8%A9
3-محمد برادة: الرواية أداة للتنفيس والجوائز تثريها: الجزيرة نت:
http://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2017/11/1/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%B2-%D8%AA%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D9%87%D8%A7
4-الكاتب المغربي محمد برادة: الربيع العربي أخرجني من حالة يأس: حوار لل(wd)
http://www.dw.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D8%A3%D8%B3/a-159079495-
5-المغربي محمد برادة: الجوائز لا تصنع كاتبا والادب لا ينضبط للمشاريع: حوار للميدل إيست
http://www.middle-east-online.com/?id=259941
محمد برادة
(1938م-......)
http://www13.0zz0.com/2017/11/06/07/429543968.jpg (https://www.0zz0.com)
نشأته:
ولد محمد برادة يوم 14 مايو/أيار 1938 في الرباط بالمغرب، تابع دراسته بمدارس محمد الخامس بالرباط، ثم سافر إلى مصر لمتابعة دراسته الجامعية في القاهرة حيث حصل عام 1960 على الإجازة في الأدب العربي.
نال عام 1962 شهادة الدراسات المعمقة في الفلسفة بجامعة محمد الخامس في مدينة الرباط، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية عام 1973.
الحياة الوظيفية:
عمل أستاذاً محاضراً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط، ورئيساً للبرامج الثقافية في الإذاعة المغربية.
كان من مؤسسي اتحاد كتاب المغرب، وانتخب رئيسا له في ثلاث ولايات متتالية، في المؤتمر الخامس عام 1976 والسادس عام 1979 والسابع عام 1981.
انتمى في فترة من حياته إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وساهم في المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لكنه تفرغ فيما بعد للعمل الأدبي والنقدي.
التجربة الأدبية:
بدأ الكتابة في سن مبكرة (18عاما) ونشر أول قصة له بعنوان "المعطف البالي" في جريدة "العلم" المغربية عام 1957، لينطلق في مشوار الكتابة وينشر أعماله في صحف ومجلات عديدة. وكان يرى أن اختيار شكل الكتابة أو نوعها هو اختيار لموقع معين في الخريطة العالمية للأدب.
قرأ لروائيين عالميين كغونترغراس، وأعجب كثيرا بالشاعر غوته لبعده الإنساني ولتبنيه مبكرا مفهوم الأدب العالمي.
اهتم كذلك بالفلسفة فقرأ لهايدغر ونيتشه وغيرهم مما مكنه من ثقافة واسعة ساعدته في الكتابة والنقد، والترجمة باعتبارها حوارا مع ثقافات مختلفة.
شارك في تحرير مجلتي "القصة والمسرح" و"المشروع" وأشرف على إدارة مجلة "آفاق"، وتنوع إبداعه بين القصة والرواية والنقد الأدبي والترجمة.
صدرت له أيضاً بعض الترجمات لكتب أدبية ونقدية ونظرية أساسية، لكل من رولان بارت وميخائيل باختين وجان جنيه ولوكليزيو وغيرهم، كما ترجم لغيرهم العديد من النصوص الأساسية في مجالات مختلفة، كم عرفت بعض نصوصه الأدبية أيضاً طريقها إلى الترجمة إلى بعض اللغات الأجنبية.
يحظى الكاتب محمد برادة بمكانة خاصة في المشهد الأدبي في المغرب حيث إنه مارس النقد الأدبي من موقعه الأكاديمي أستاذا في الجامعة ومن متابعته النقدية لمسار الرواية العربية، ثم مترجما للخطاب الروائي، قبل أن يجد في كتابة القصة والرواية الاختيار الحقيقي لانتمائه إلى الأدب.
على هذا المسار الذي بدأه برواية "لعبة النسيان" (1987)، يواصل برادة انصهاره في بوتقة السرد بكتابة أعمال روائية متنوعة المواضيع والأساليب أحدثها "موت مختلف" التي توجت هذا العام بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثالثة.
ما الذي يعنيه الانتقال بين اللغات لبرادة؟
أنا في الحقيقة عندما كنت أترجم نصوصا معينة، كنت أفعل ذلك لأنها تساعدني في حواري مع الطلبة في الجامعة، معتبرا أن هذه النصوص قد تفيدهم. وكنت أترجم لبعض الروائيين أو القاصين لأنني كنت أتمنى أن أكون كاتبا لتلك النصوص التي ترجمتها. بالنسبة لترجمة أعمالي إلى الفرنسية والاسبانية والانجليزية والبرتغالية استطعت أن أكون حاضرا فقط في الترجمة من العربية إلى الفرنسية. تعاونت مع الأشخاص الذين ترجموا روايتي إلى الفرنسية وكان حضوري في هذه الترجمة فقط في التدقيق في الكلمات والدلالات لكي لا يكون هناك معنى معاكس، لكن أحبذ أن يكون للمترجم أسلوبه الخاص وإبداعاته اللغوية فيما يترجم.
محمد برادة مع الأدب والفكر الألمانيين:
أنا من المعجبين بالشاعر غوته لأن له بعدا إنسانيا، وكان من الأوائل الذين نبهوا إلى مفهوم الأدب العالمي. كما قرأت لبعض الروائيين المشهورين مثل غونتر غراس. لكنني ربما اهتممت أكثر بالفلسفة، مثلا هايدغر مفكر و فيلسوف لا يمكن القفز عليه مهما اختلفنا معه، وكذلك الأمر بالنسبة لنيتشه الذي يعتبر تحولا جوهريا في الفلسفة الإنسانية. بمعنى أن الفكر والأدب الألمانيين يفرضان نفسيهما في ساحة الأدب والفكر، لكن ربما الترجمات المباشرة عن الألمانية إلى العربية ظلت قليلة، والترجمة المباشرة يمكن أن تكون عنصرا إيجابيا.
المشروع الأدبي:
وردا عن سؤال حول إن كان الأديب يعمل في إطار مشروع أدبي معيّن، قال برادة: "في الحقيقة لا أتحمس لكلمة مشروع، لأنه لا يمكن إدخال الكتابة الأدبية والإبداع ضمن تخطيط مسبق".
وبالنسبة له، فإنه "لا مناص من تفاعل الكتابة والأدب مع السياق الخارجي الذي قد يكون هو التاريخ أو المجتمع، وأن يتفاعل في الآن نفسه مع التجربة الحياتية للكاتب".
تفاعل يرى برادة أنه نابع من حقيقة أن أساس الأدب هو جعل المشاعر والأفكار والتجارب النفسية المختلفة تولد انفعالات وتثير انتباها عند القراء، ولذلك، إن كان لابدّ من مشروع، فهو أن يكون الأدب متفاعلا وليس جزيرة منعزلة".
وشدد أنه "لا ينبغي على الأدب أن يكون بوقا للايديولوجيا أو للدين أو للأحزاب، لأن له خصوصية تميزه عن باقي الخطابات التي تؤثر وتؤطر المجتمعات، وهذه الخصوصية هي خصوصية جمالية، أي أنه ينقلنا من واقع ضيق محدود إلى عالم التخيّل".
وبالطريقة التي ذكرها، لفت الكاتب المغربي أن الأدب يكون "مشروع مفتوح على الحياة، لكن بشرط أن لا يتحوّل السرد أو الشعر إلى مجرد أصداء تكرر الخطاب السائد في السياسة أو المجتمع، بل أن تكون هناك إضافة في الرؤية وفي الإيحاءات والتأملات ليكون الأدب أداة للمتعة والتفكير والتأمل".
جدوى الكتابة:
وعن جدوى الكتابة في مجتمع لا يقرأ كثيرا، قال برادة: "هذه الإشكالية مطروحة فعلا في واقعنا، لكن على الكاتب أن يقاوم، وهنا أتحدث عن نفسي، لأنه ليس له من طريقة أخرى سوى اللجوء إلى الكتابة".
وأضاف: "ولدت قبل الاستقلال (1939/ المغرب حصل على استقلاله عن فرنسا في 1956)، وخلال تكويني، كنت مؤمنا أن الكتابة يمكن أن تؤثر وتساعد على بلورة بعض القيم في المجتمع".
وتابع: "عملت في مجال التعليم بالجامعة، ولقد كان هناك جيل يتفاعل، وعندما كنا نكتب في الستينات، كان الجمهور يقرأ أكثر ويتلقى أكثر وكل من كتب من جيلي كان يجد نوعا من الصدى".
لكن المعضلة المطروحة اليوم، وفق الأديب، هو أن الكثير من الشباب الموهوب في الكتابة، لا يجد اليوم الصدى الذي تستحقه كتاباته، لأن "الناس لم تعد تقرأ كما كانت من قبل، ولأن مستوى التعليم تدنى ما أنتج أجيالا أجيالا غير شغوفة بالقراءة".
ورغم ذلك، اعتبر برّادة أنّ الكتابة تظل بالنسبة للكاتب "بمثابة ملجأ، فأنا ألجأ إلى الكتابة لكي لا أموت من اليأس، وفي روايتي الأخيرة، هناك أفق ضيق وقيم أضحت مهتزة، وهناك إرهاب أعمى يهدد كل شيء، ولذلك أنا أصفق عندما أجد كاتبا شابا عربيا يبدع، ويحاول مقاومة هذا اليأس بخلق عالم آخر مغاير تماما".
جيل جديد من المبدعين:
وفي سياق متصل، أشاد برادة بالتحوّل الإيجابي الذي يمثله جيل جديد من المبدعين المغاربة والعرب ممّن أصبحوا رقما صعبا في الساحة الأدبية.
وتوضيحا للجزئية الأخيرة، لفت الأديب إلى وجود "تحول إيجابي، لأن أدبنا القوي والجميل لم يبدأ إلا في المراحل الأخيرة".
وبالنسبة له، فإنّ "مرحلة النضج (الأدبي) بدأت، والكتّاب والمبدعون والسينمائيون لا يمكنهم، اليوم، إنتاج أدب يعود للقرن الماضي، فهم مرتبطون بعالم الإبداع في العالم، ومطّلعون على ثقافات وآداب أخرى".
وخلص الكاتب إلى أن هذه "الفورة الأدبية تعبر عن أشياء كثيرة، أهمّها أنّ هذا الأدب يحاول الانطلاق من تجربة الفرد باعتباره قيمة إيجابية."
وموضحا: "لا أقصد الفردانية الأنانينة المنغلقة، ولكن الفرد باعتباره حرية، فالإنسان لا يسعه أن يكون فاعلا إلا حين تكون له حريته التي تضمن حقوقه وكرامته".
ومما تقدم، رجح الأديب أن تنتج الفورة الإبداعية بالعالم العربي مبدعين من الشباب.
واعتبر برادة أن الإنتاج الأدبي المتزايد لدى الشباب يشكّل نوعا من المقاومة ضد الاندثار، ومن أجل بناء الدفاع عن قيم حياتية واجتماعية وسياسية أفضل.
وعما إن كان النقد يواكب هذه الغزارة في الإنتاج ويكتب عنها، قال برادة إن "النقد لا يستطيع أن يتابع كل ما ينشر، لأن النشر أصبح سهلا ويقبل الغث والسمين".
ورفض الأديب توجيه النقد للأعمال "الضعيفة، وإنما للأعمال الإيجابية والمهمة".
ومحمد برادة روائي وناقد مغربي، حاصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعة القاهرة بمصر، وعلى شهادة الدراسات المعمقة في الفلسفة من جامعة "محمد الخامس" (حكومية) بالرباط.
كما نال درجة الدكتوراه من السوربون بفرنسا، قبل أن يعمل أستاذا للأدب بجامعة "محمد الخامس" بالرباط.
في رصيده العشرات من القصص والروايات والدراسات النقدية.
المؤلفات:
ألف برادة العديد من الأعمال الأدبية التي ترجم بعضها للغات أجنبية، منها مجموعة قصصية بعنوان "سلخ الجلد" عام 1979، "لغة الطفولة والحلم: قراءة في ذاكرة القصة المغربية" عام 1986، رواية "لعبة النسيان" عام 1992، رواية "الضوء الهارب" عام 1994، ورواية "حيوات متجاورة" عام 2009. وقد ترجم العديد من مؤلفاته إلى لغات أجنبية.
صدرت له ترجمات لكتب أدبية ونقدية لكل من: رولان بارت، ميخائيل باختين، وجان جنيه، ولوكليزيو وغيرهم.
الجوائز والأوسمة
حصل محمد برادة على جائزة المغرب للكتاب في صنف الدراسات الأدبية عن كتابه النقدي "فضاءات روائية"، وجائزة مهرجان فاس المتوسطي للكتاب.
----------------------
1-محمد برادة: الجزيرة نت:http://www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/2014/9/23/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9
2-الموسوعة الحرة: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF% D8%A9
3-محمد برادة: الرواية أداة للتنفيس والجوائز تثريها: الجزيرة نت:
http://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2017/11/1/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%B2-%D8%AA%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D9%87%D8%A7
4-الكاتب المغربي محمد برادة: الربيع العربي أخرجني من حالة يأس: حوار لل(wd)
http://www.dw.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D8%A3%D8%B3/a-159079495-
5-المغربي محمد برادة: الجوائز لا تصنع كاتبا والادب لا ينضبط للمشاريع: حوار للميدل إيست
http://www.middle-east-online.com/?id=259941