د.مصطفى يوسف
01-22-2018, 05:47 PM
سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الحلقة الثانية والستون-أ.د. أحمد مختار عمر(يرحمه الله)، ورأيه في كيفية مواجهة الانحراف اللغوي في الإعلام المصري:
أول ما أدعو إليه وأنادي به ضرورة إذكاء الشعور الوطني والديني لدى أبناء الأمة العربية وبث روح الغيرة على اللغة العربية في نفوسهم والتعامل معها لا على أنها مجرد وسيلة للتفاهم، وإنما باعتبارها أولاً عنوان هويتنا، ووعاء ثقافتنا، وغايتنا في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.
وثاني ما أدعو إليه اتخاذ الوسائل لإعداد مدرسي اللغة العربية إعدادًا جيدًا بعد اختيارهم من حملة الثانوية العامة على أساس قدراتهم وإمكاناتهم اللغوية والتربوية، مع توجيه أفضلهم إلى مرحلتي التعليم في الروضة والتعليم الابتدائي اللتين تمثلان أخطر سن وأهمها في تعلم اللغة واكتسابها. ويقتضي هذا إعطاء مدرس اللغة القومية عددًا من المميزات الأدبية والمادية لجذب أفضل العناصر إليها.
أما ثالث ما أدعو إليه فهو تحسين صورة أستاذ اللغة العربية في وسائل الإعلام، وبخاصة في مسرحياتنا ومسلسلاتنا وأفلامنا، وعدم اتخاذه مادة للتندر والسخرية، وهي صورة فريدة بالنسبة لمدرسي اللغات في مصر، وبالنسبة لمدرس اللغات الوطنية في كل بلاد العالم.
ويأتي بعد ذلك الحديث عن مسؤوليات الأجهزة الإعلامية التي يمكن أن ألخصها فيما يلي:
أولاً: النزول بنسبة البرامج التي تُقدَّم بالعامية حتى تقرب من الصفر، والصعود بنسبة البرامج التي تُقدَّم بالفصحى، مع تشجيع المتحدثين بالعامية في معظم البرامج الإذاعية على التحدث بلغة سليمة بسيطة، وإزالة الرهبة من نفوسهم، مع بث الشعور لديهم بأن الحديث باللغة الفصحى مع نسبة خطأ معقولة أفضل من الحديث بالعامية.
ثانيًا: بالنسبة للمذيعين وقارئي النشرات الإخبارية أو التعليقات السياسية ومواجز الأخبار، وأقوال الصحف وغيرها من المادة المكتوبة، ينبغي مراعاة ما يأتي:
1-انتقاء أفضل العناصر من بين المتقدمين للعمل في الإذاعة، مع قصر التعيين في وظائف المذيعين على عاشقي اللغة العربية من خريجي أقسام اللغة العربية، وتدريب هؤلاء إذاعيًّا على الإلقاء والقراءة أمام الميكروفون أسهل بكثير، وأفضل نتائج من تدريب غيرهم الذين فاتتهم سن الاكتساب اللغوي الصحيح، ولم تعد تجدي معهم الدورات اللغوية التدريبية نظرًا لترسخ العادات النطقية الخاطئة في نفوسهم.
2-تسليم المادة المكتوبة للمذيع قبل قراءتها بوقت كافٍ يسمح له بضبط ما يلبس، واستشارة قسم التحرير، وبعض المعاجم إذا احتاج الأمر. وكثير من مشكلات النطق لدى المذيع تنشأ من عدم فهمه للجملة، وتعرفه على وظيفة كل كلمة فيها.
3-كتابة الأعداد الواردة في المادة المكتوبة بالحروف لا بالأرقام حتى يتجنب المذيع أخطاء العدد وهي كثيرة لا تُحصى، وحتى يبتعد عن أي انحراف ناحية نطق الأعداد باللهجة العامية، وهو انحراف لا يكاد يسلم منه مذيع.
المصدر: الانحراف اللغوي في الإعلام المصري، بحث منشور بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 92، ص 55، وما بعدها. (بتصرف).
إعداد: د.مصطفى يوسف
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الحلقة الثانية والستون-أ.د. أحمد مختار عمر(يرحمه الله)، ورأيه في كيفية مواجهة الانحراف اللغوي في الإعلام المصري:
أول ما أدعو إليه وأنادي به ضرورة إذكاء الشعور الوطني والديني لدى أبناء الأمة العربية وبث روح الغيرة على اللغة العربية في نفوسهم والتعامل معها لا على أنها مجرد وسيلة للتفاهم، وإنما باعتبارها أولاً عنوان هويتنا، ووعاء ثقافتنا، وغايتنا في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.
وثاني ما أدعو إليه اتخاذ الوسائل لإعداد مدرسي اللغة العربية إعدادًا جيدًا بعد اختيارهم من حملة الثانوية العامة على أساس قدراتهم وإمكاناتهم اللغوية والتربوية، مع توجيه أفضلهم إلى مرحلتي التعليم في الروضة والتعليم الابتدائي اللتين تمثلان أخطر سن وأهمها في تعلم اللغة واكتسابها. ويقتضي هذا إعطاء مدرس اللغة القومية عددًا من المميزات الأدبية والمادية لجذب أفضل العناصر إليها.
أما ثالث ما أدعو إليه فهو تحسين صورة أستاذ اللغة العربية في وسائل الإعلام، وبخاصة في مسرحياتنا ومسلسلاتنا وأفلامنا، وعدم اتخاذه مادة للتندر والسخرية، وهي صورة فريدة بالنسبة لمدرسي اللغات في مصر، وبالنسبة لمدرس اللغات الوطنية في كل بلاد العالم.
ويأتي بعد ذلك الحديث عن مسؤوليات الأجهزة الإعلامية التي يمكن أن ألخصها فيما يلي:
أولاً: النزول بنسبة البرامج التي تُقدَّم بالعامية حتى تقرب من الصفر، والصعود بنسبة البرامج التي تُقدَّم بالفصحى، مع تشجيع المتحدثين بالعامية في معظم البرامج الإذاعية على التحدث بلغة سليمة بسيطة، وإزالة الرهبة من نفوسهم، مع بث الشعور لديهم بأن الحديث باللغة الفصحى مع نسبة خطأ معقولة أفضل من الحديث بالعامية.
ثانيًا: بالنسبة للمذيعين وقارئي النشرات الإخبارية أو التعليقات السياسية ومواجز الأخبار، وأقوال الصحف وغيرها من المادة المكتوبة، ينبغي مراعاة ما يأتي:
1-انتقاء أفضل العناصر من بين المتقدمين للعمل في الإذاعة، مع قصر التعيين في وظائف المذيعين على عاشقي اللغة العربية من خريجي أقسام اللغة العربية، وتدريب هؤلاء إذاعيًّا على الإلقاء والقراءة أمام الميكروفون أسهل بكثير، وأفضل نتائج من تدريب غيرهم الذين فاتتهم سن الاكتساب اللغوي الصحيح، ولم تعد تجدي معهم الدورات اللغوية التدريبية نظرًا لترسخ العادات النطقية الخاطئة في نفوسهم.
2-تسليم المادة المكتوبة للمذيع قبل قراءتها بوقت كافٍ يسمح له بضبط ما يلبس، واستشارة قسم التحرير، وبعض المعاجم إذا احتاج الأمر. وكثير من مشكلات النطق لدى المذيع تنشأ من عدم فهمه للجملة، وتعرفه على وظيفة كل كلمة فيها.
3-كتابة الأعداد الواردة في المادة المكتوبة بالحروف لا بالأرقام حتى يتجنب المذيع أخطاء العدد وهي كثيرة لا تُحصى، وحتى يبتعد عن أي انحراف ناحية نطق الأعداد باللهجة العامية، وهو انحراف لا يكاد يسلم منه مذيع.
المصدر: الانحراف اللغوي في الإعلام المصري، بحث منشور بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 92، ص 55، وما بعدها. (بتصرف).
إعداد: د.مصطفى يوسف