مشاهدة النسخة كاملة : مصطلح (التَّأْثِيل)
مصطفى شعبان
03-01-2018, 11:38 AM
مصطلح (التَّأْثِيل)
التَّأْثِيل: التأصيل. يقال: مجد مُؤَثَّل، قال تُبَّع الأَقْرَن:
فَإِنْ أَهْلِكْ فَقَدْ أَثَّلْتُ مُلْكاً ... لَكُم يَبْقَىِ إِلى وَقْتِ التّهامِي
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
181/1
عبدالله بنعلي
03-01-2018, 05:05 PM
شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم - نشوان بن سعيد الحميري - ت 573 هـ
شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم
تأليف : نشوان بن سعيد الحميري - ت 573 هـ
دار الفكر المعاصر - بيروت
1999م
-------------
الروابط:
صفحة التنزيل
الكتاب
( كامل الأجزاء )
الفهارس
-----------
روابط إضافية
من موقع الدكتور الغامدي
( كامل الأجزاء )
-----------
روابط إضافيةhttp://www.archive.org/details/shamsal3oloum
-----------
ج01http://mohamedrabeea.com/books/book1_6256.pdf
ج02
ج03http://mohamedrabeea.com/books/book1_6257.pdf
ج04http://mohamedrabeea.com/books/book1_6258.pdf
ج05http://mohamedrabeea.com/books/book1_7254.pdf
ج06http://mohamedrabeea.com/books/book1_6259.pdf
ج07http://mohamedrabeea.com/books/book1_6260.pdf
ج08http://mohamedrabeea.com/books/book1_6260.pdf
ج09http://mohamedrabeea.com/books/book1_6262.pdf
ج10http://mohamedrabeea.com/books/book1_7255.pdf
ج11http://mohamedrabeea.com/books/book1_7256.pdf
ج12http://mohamedrabeea.com/books/book1_7256.pdf
ج13http://mohamedrabeea.com/books/book1_7257.pdf
-------------
رابط آخرhttp://mohamedrabeea.com/books/book1_6265.pdf
كامل الأجزاء
-------------
رابط آخرhttp://mohamedrabeea.com/books/book1_6264.pdf
شمس العلوم للحميري - ت محمد الداليhttp://mohamedrabeea.com/books/book1_6265.pdf
-------------
عبدالله بنعلي
03-01-2018, 05:07 PM
نشوان بن سعيد الحميري قاض، سياسي، لغوي، مؤرخ وأديب يمني، اقترب في فكره من فكر المعتزلة وكتب في تاريخ ملوك حمير والدين واللغة ،كان له طموح سياسي وحكم في بعض سنين عمره ، اشتهر بفخره بيمنيته وإنكار حصر الإمامة في البطنين أو في قريش والرد عليها وله في ذلك الكثير من النقاشات مع الأئمة الزيدية في عهده.
النسب
هو نشوان بن سعيد بن سعد بن أبي حمير بن عُبَيْد بن القاسم بن عبد الرحمن بن مفضل بن إِبراهيم ابن سلامة بن أبي حمير الحميري [1]، ينتهي نسبه إِلى القيل الحميري حسان ذي مراثد، قال في قصيدته الحميرية المشهورة بالقصيدة النشوانية:
أو ذو مَرَاثِدَ جدُّنا القيلُ بن ذي ... سَحَرٍ، أبو الأذواءِ رحبُ الساحِ
وبنوهُ ذوقَينٍ وذو شَقَرٍ وذو ... عمران، أهلُ مكارمٍ وسماحِ
وللأقيال من بني ذي مراثد ذكر في نقوش المسند،وذكر الهمداني القيل حسان ذا مراثد في الإكليل 2/ 274، 286.
النشأة
ولد في بلدة (حوث)[2] من عمران ،لا يُعرف تماما تاريخ ولادته إلا أنه على الأغلب في سنين نهاية القرن الخامس أو سنين بداية القرن السادس الهجري ،بدأ دراسته في حوث وعلى يد علمائها درس علوم الدين واللغة والتاريخ والأنساب والفلك والنبات .
الحياة السياسية اليمنية في زمنه
في وسطه الاجتماعي الممتد من صنعاء إلى صعدة كان هناك خمس كتل وتيارات سياسية رئيسية متفاوتة في العلم والفكر الديني والسياسي هي :
أولا :التيار الزيدي الهادوي : والإمام في عهد بداية شبابه كان الإمام أحمد بن سليمان ،وهو تيار يعتمد على فكر إِسلامي عميق، وغني، يجمع بين أصول المعتزلة، وفروع الحنفية، ويقول بوجوب الاجتهاد، ويجيز إِمامة المفضول مع وجود الأفضل، وذلك ليتجنَّب أتباعُه سب الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان من ناحية، وليسهلوا أمور الأئمة في اليمن من ناحية ثانية، إِذ قد يكون الأفضل علماً في مرحلة ما، ليس هو الأقدر قيادة وحكماً وبطشاً، ومع ذلك فإِن هذا التيار يحصر حق الإِمامة في أحد أبناء البطنين الحسن والحسين،وقد لقي هذا الحصر معارضة فكرية وسياسية وقبلية منذ البداية، أما معارضته فكرياً فكانت بالعودة إِلى التاريخ،وتمجيد اليمن وأهله، وإِثارة حمية أبنائه، و بدايتها كانت على يد لسان اليمن أبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني المتوفى بين 350 - 360 هـ الذي تأثر به نشوان في هذا المجال إِلى حد كبير.
ثانيا : التيار الزيدي الهادوي المطرفي : (المطرفية) فرْقة ولدت من رحم الزيدية الهادوية ولها ما لهذه من الفكر العميق والغني، إِلا أنها اختلفت مع الهادوية في نفي حصر الإِمامة في أحد أبناء البطنين، كما أنهم مالوا في علم الكلام المعتزلي إِلى المدرسة البغدادية، وشيخها أبي القاسم البلخي،ولهم مذهب في سب الصحابة، ولم يؤمنوا بالعنف، ولم يخوضوا غمار الصراع السياسي الحربي، بل عمدوا إِلى أسلوب الدعوة ونشر التعليم حتى بين الفلاحين والجهلة ،وكان لهم ، ولكنهم تعرضوا فيما بعد إِلى أسوأ عملية قتل وتنكيل على يد الإِمام عبد الله بن حمزة المتوفى سنة 614 هـ.. ...
ثالثا : التيار الإسماعيلي : على الرغم من أن الدولة الصليحية الإسماعيلية الفاطمية كانت قد انتهت في اليمن، فإِن هذا الاتجاه كان لا يزال مُمَثَّلًا بين الناس بجماعاتٍ تدين له بالولاء في نواحٍ كثيرة من اليمن، كما كان لا يزال ممثلًا في الحكم بالسلطان حاتم بن أحمد اليامي الذي استولى على صنعاء بسبع مئة فارسٍ من همدان سنة 533 هـ وحكمها وحكم مناطق واسعة من اليمن كان الاتجاه الإِسماعيلي الصليحي لا يزال سائداً فيها، واستمر حتى عام 556 هـ ممثلًا لهذا الفريق السياسي، ثم جاء من بعده ابنه السلطان علي بن حاتم، واستمر في تمثيل هذا الاتجاه إِلى ما بعد وفاة نشوان بن سعيد عام 573 هـ .
رابعا : تيار الحسينية أو القاسمية : لم يكن لهذا الاتجاه فريق سياسي في عهد نشوان، وإِنما هم فرقة منشقة عن الزيدية الهادوية، مغالية في أفكارها، لأنها كانت تقول بغيبة الإِمام الحسين بن القاسم العِياني قتيل همدان في ذي عرار -قرية شمال صنعاء بالقرب من ريدة - عام 404 هـ، وأنه المهدي المنتظر، واستمر هذا الاتجاه المنحرف إِلى عهد نشوان، ولم تكن هذه الفرقة تقول بغيبة الحسين بن القاسم العِياني فحسب، بل كانوا يقولون أنه أفضل من الرسول صَلى الله عَليه وسلم، وأن كلامه أبهر- تعني باللهجة اليمنية الأجود والأحسن - من القرآن، قال شاعرهم فُلَيتَة بن القاسم [3]:
أنا شاهدٌ بالله فاشهد يا فتى ... بفضائل المهدي على فضل النبيّ
بل إِن هذه المقولة الكفرية كانت من كلام الحسين بن القاسم نفسه [4]، كان يرددها في حياته، فيقول عن نفسه: إِنه أفضل من النبي صَلى الله عَليه وسلم وإِن كلامه (أبهر) من القرآن، وظل أتباعه يرددونها بعد مماته، وبسبب هذا الغلو الشنيع، خاض معهم نشوان صراعاً شعرياً عنيفاً، وردوا عليه بأعنف منه.
خامسا : تيار سلالة وشيعة الهادي بن الحسين :
لم يكن لهذا الاتجاه فريق سياسي، فقد انتهت دولة الهادي، مؤسس الفكر والإِمامة الزيدية الهادوية في اليمن بعد وفاته، ولكن ظل له شيعة من سلالته وغيرهم، يدعون إِلى أنفسهم باسمه، ويعارضون الإِمام أحمد بن سليمان على الرغم من انتهاء نسبه إِلى الهادي، ويُغالون في تقديس الهادي يحيى بن الحسين، وبسبب هذا الغلو تصدى لهم نشوان، ومما قاله فيهم :
إِذا جادلت بالقرآن خصمي ... أجاب مجادلًا بكلام يحيى
فقلت له: كلام الله وحيٌ ... أتجعل قول يحيى عنه وحيا؟!
وقد رد الشعراء من أنصار هذا الاتجاه على نشوان في حياته وبعد موته ردوداً قاسية، لا تدل إِلا على المغالاة في تقديس الأشخاص، على الرغم من أنه كان لعلم الهادي مكانة عند نشوان، خاصة في الفروع والأحكام الشرعية، وكان قضاؤه يعتمد كتاب (الأحكام) للهادي.
أما خارج وسطه الاجتماعي في اليمن فكان هناك أيضا دول وتيارات أخرى، ففي الجنوب والجنوب الغربي دولة علي بن مهدي الحميري المتوفى سنة 554 هـ، وهي دولة تقوم على فكر سلفي متشدد حتى أن بعض المؤرخين يدرجونها في الاتجاه الخارجي، ويعتبرون علي بن مهدي وابنه عبد النبي من الخوارج [5] وفي عدن دولة الزريعيين التي كانت امتدادا للدولة الصليحية الإسماعيلية وفي الشرق والجنوب الشرقي دولة للخوارج الإباضية وعاصمتها تريم.[6]
في هذا المحيط الاجتماعي المحتدم بالجدل وعلم الكلام، والمقارعة بالألسنة وأسنة الأقلام، والمضطرم بالصراع بالسيوف وأسنة الرماح ونصال السهام، نشأ نشوان وترعرع، حتى بلغ في العلم مكان رفيعا بين أهل عصره وعلماء زمانه، وأصبح عالماً مجتهداً حائزاً على مؤهلات الاجتهاد وشروطه.
الفخر بيمانيته
درس في تاريخ اليمن ولخلفيته التاريخية التي تعرف منها على ما كان لليمن في تاريخ العالم القديم من الحضارات الراقية ، وما له وللمنتمين إِليه من دور في نصرة الإسلام، ورفع رايته ونشر رسالته، فقد رفض كل الآراء بتفضيل نسب على نسب وافتخر باليمن وأنسابها ولم ير غيرها أفضل منها ،له في ذلك القصيدة النشوانية أو القصيدة الحميرية والمطبوعة تحت اسم ملوك حمير وأقيال اليمن .
من شعر تفاخره باليمن:
مِنّا التبَّايِعةُ اليمانون الأُلى ... ملكوا البسيطة سَلْ بذلك تُخْبرِ
مِن كلِّ مَرْهوبِ اللقاء مُعصَّبٍ ... بالتاج غازٍ بالجيوش مُظَفَّرِ
تعنو الوجوهُ لسيفهِ ولرُمحهِ ... بعدَ السُّجود لتاجِه والمِغْفَرِ
يا رُبَّ مفتخرٍ ولولا سَعيُنا ... وقيامُنا مع جَدّه لم يَفْخَر
وخلافةُ الخُلفاء نحنُ عِمادُها ... فمتىنَهُمّ بِعَزْل والٍ نَقْدِرِ
وبكُرَهْنِا ما كان من جُهّالنا ... في قتلِ عُثمانٍ ومَصرعِ حَيْدَرِ
وإِذا غَضِبنا غَضبةً يَمنّيةً ... قَطَرت صوارمُنا بموْتٍ أَحمرِ
فَغدتْ وهادُ الأَرضِ مُترعَةً دماً ... وغَدتْ شِباعاً جائعاتُ الأَنْسُر
وغدا لنا بالقهر كُلُّ قبيلةٍ ... خَوَلاً بمعروف يَزينُ ومُنكَر
وإِناخَةُ الضِيفان فرضٌ عندنا ... يلقى به الولْدِانُ كلَّ مُبَشرِ[7]
رأيه بشروط الإمامة
مضمون رأيه في هذه المسألة هو،أنه لا يجوز حصر الإِمامة في قريش، ومن ثم وبالأولى لا يجوز حصرها في بني هاشم، لا في الفرع العباسي منهم، ولا في الفرع العلوي، وكان لتجربة نشوان الذاتية، في محيطه اليمني الذي عاش فيه، أثرها في تكوين رأيه القائل بأن الإِمامة تكون في الأفضل من خلق الله كائناً من كان،ومن هذا المنطلق عارض نشوان مبدأ الحصر السلالي لا في أبناء البطنين خاصة، بل ومبدأ حصرها في قريش عامة، وهو بهذه المعارضة، لا يخالف المذهب الزيدي الهادوي فحسب، بل يخالف أيضاً المذاهب الإِسلامية الأربعة التي تحصر هذا الحق في قريش بكل بطونها أو فروعها، ويتفق نشوان بهذا المبدأ مع فريق كبير من المعتزلة وبعض المرجئة ومع الخوارج بصفة عامة،وقد أبان عن ذلك في كتابه (الحور العين) الذي استعرض فيه آراء مختلف المذاهب والفرق الإِسلامية وآراءها فيمن يتولى منصب الإِمامة، ويتقلد سلطة حكم الناس دينياً ودنيوياً، ثم إِنه اختار رأي إِبراهيم بن سيّار النظّام أحد أكبر العلماء من المعتزلة، ومؤسس الفرقة (النظامية) من فرقها، فجاء في كتابه هذا قوله: «قال بعض المعتزلة، وبعض المرجئة، وجميع الخوارج، وقوم من سائر الفرق: إِن الإِمامة جائزة في جميع الناس، لا يختص بها قوم دون قوم، وإِنما تُسْتَحَقُّ بالفضل والطلب، وإِجماع كلمة أهل الشورى. وقال إِبراهيم بن سيّار النظّام .. وهو أحد الفرسان المتكلمين، ومن قال بقوله من المعتزلة: الإِمامة لأكرم الخلق وخيرهم عند الله، واحتجوا بقوله تعالى: يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: 49/ 13]. قال- النظّام-: فنادى جميع خلقه، الأحمر منهم والأسود، والعربي والعجمي، ولم يخص أحداً منهم دون أحد، فقال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ، فمن كان أتقى الناس للّه، وأكرمهم عند اللّه، وأعلمهم باللّه، وأعملهم بطاعته، كان أولاهم بالإِمامة، والقيام في خلقه، كائناً من كان منهم، عربياً كان أو عجمياً» [8]. وعلق نشوان على كلام النظّام بقوله: «قال مصنف الكتاب: وهذا المذهب الذي ذهب إِليه النظّام، هو أقرب الوجوه إِلى العدل، وأبعدها عن المحاباة[9]، وأكد نشوان رأيه هذا في بحثه عن الإِمامة في هذا الكتاب [10]. وقد قال رأيه شعرا حيث قال :
أيُّها السَّائِلُ عَنِّي إِنّني ... مُظهِرٌ منْ مذْهَبي ما أُبِطنُ
مَذْهَبِي التَّوْحِيدُ والعَدْلُ الذي ... هُوَ في الأَرضِ الطّريقُ البَيِّنُ
إِنّ أولَى النّاسِ بالأَمْرِ الذي ... هُوَ أَتْقَى النّاسِ والْمؤتمنُ
كائنِاً مَنْ كَان لا يجهلُ ما ... وَرَدَ الفَرْضُ به والسُّنَن
لم يكد يجهر برأيه حتى شن عليه المتعصبون حرباً شعواء، وهجوه شعراً ونثراً أقذع هجاء، وحكموا بكفره، وأهدروا دمه، وأفتوا بقتله، فزاد تمسكاً برأيه، وعبر عن إِيمانه بهذا المبدأ ببيتين من الشعر فيهما من الحدة ما يكافئ حدة ما شُن عليه من الحملات، فقال [11]:
حَصَرَ الإِمامةَ في قُريشٍ مَعْشَرٌ ... هُمْ باليَهُودِ أحَقُّ بالإِلْحاقِ
جَهْلًا كَما حَصَرَ اليَهودُ ضَلالةً ... أمَر النُّبُوَّة في بَنِي إِسْحاقِ
وفي رأيه بمن هم آل البيت يقول في رد على الحسن الهبل عندما قال:
آل النبي هم أتباع ملته ... من مؤمني رهطه الأدنون بالنسب
وعندنا أنهم أبناءُ فاطمة ... وهو الصحيح بلا شك ولا ريب ِ
فقال نشوان [12]:
آل النبي هم أتباع ملته... من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إلا قرابته ... صلى المصلي على الطاغي أبي لهب
الدعوة لنفسه بالحكم وما بعدها
ولما شاع أمر نشوان، وعُرف رأيه في مسألة الإمامة، التفت حوله جموع من الناس وخاصة من (المطرفية) وبعض زعمائها، ورأوا فيه الرجل الأصلح لتولي مقاليد الحكم، طبقاً للمذهب الزيدي الهادوي المطرفي المتحرر من قيد حصْر حق الإِمامة في سلالة الحسن أو الحسين. وحفزه هذا الالتفاف والتأييد على الدعوة إِلى نفسه، فأعلن دعوته من مقره في وادي صَبَر من أرض قبيلة جماعة في أكناف صعدة. ولعل نشوان شعر منذ البداية، أنه دعا إِلى نفسه في وسط اجتماعي غير مناسب لهذه الدعوة، وأنه حاول أن يغرس شجرة مبادئه في بيئة طبيعية غير صالحة لنموها وإِيتاءِ ثمارِها، فوادي صَبَر يقع في أكناف صعدة المنشبعة بالمذهب (الزيدي الهادوي) بشرطه الذي يحصر الإِمامة ويقصرها على الداعي بها لنفسه من أبناء البطنين، ولهذا نجد نشوان يبارح المنطقة عبر الجوف ليصل إِلى مأرب ويخطب فيها الجمعة داعياً إِلى نفسه، ثم يتوجه إِلى بيحان فيلقى فيها تأييداً أكبر، قال عمارة اليمني في تاريخه ص (303):«بلغني أن أهل بيحان ملكوه عليهم»، وعُمَارة مؤرخ وشاعر معاصر لنشوان، ولكنه لم يورد المزيد من التفاصيل حول دعوة نشوان إِلى نفسه لأنه لم يلتق به وإِنما عاش في زبيد وعدن ثم غادر اليمن إِلى مصر،وقد انتهت بعدها دعوته بالفشل [13]،ولم يعرف تماما ظروف دعوته وحكمه ويرجع البعض هذا لأن المؤرخين من المعاصرين لنشوان وممن جاؤوا بعده، أكثرهم كانوا من الموالين للإِمامة بشروطها الهادوية الزيدية المعروفة، ومن بقي منهم كان له ولاء لهذا الكيان السياسي أو ذاك مما كان قائماً على الساحة اليمنية، أو ما قام بعد ذلك من الدول والكيانات [14]، كما يذكر أن نشوان انتقل بعدها إلى تريم في زيارة لها ،ثم عاد لبلاده ولم يدع مرة أخرى للإمامة.
انصرف بعدها للعلم والبحث والتأليف حتى أصبح من أشهر علماء اليمن في علوم مختلفة كاللغة والدين الأنساب والتاريخ وجوانب عديدة .
أشار إليه الإمام عبد الله بن حمزة الذي جاء بعده بنحو عقدين من الزمن في إحدى قصائده :
ما قولكم في مؤمنٍ صوّامِ ... مُوحِّدٍ، مجتهدٍ، قوَّامِ
حَبْرٍ بكلّ غامضٍ علّامِ ... وذِكرُهُ قد شاع في الأنامِ
بل هو من أرفعِ بيتٍ في اليمنْ ... قد استوى السرُّ لديهِ والعلنْ
وما له أصلٌ إِلى آل الحسنْ ... ولا إِلى آلِ الحسينِ المؤتمنْ
ثمّ انبرى يدعو إِلى الإِمامهْ ... لنفسِهِ المؤمنة القوّامهْ؟
أما الذي عندَ جدودي فيهِ ... فيقطعون لسنه من فيهِ
وييتمون جهرةً بنيهِ ... إِذ صار حقَّ الغير يدّعيهِ
في هذه الأبيات شهادة ببلوغه أعلى مراتب العلم والكمال، أما ما فيها من حِدَّةِ العصبية وغلوِّها فكان سمة سلبية من سمات ذلك العصر الحافل بالاتجاهات السياسية المتصارعة وما دار بينها من جدل عنيف أدى إِلى الغلوّ بين مختلف الأطراف، ولا أَدَل على ذلك من الخصام والصراع الجدلي والفكري شعراً ونثراً الذي دار بين نشوان وبعض تلاميذه من ناحية وبين الإِمام القائم في عهده المتوكل على الله أحمد بن سليمان وبعض أنصاره من ناحية أخرى، وما في ذلك من الشطط الذي شمل الجانبين.[15]
من مؤلفاته
رسالة الحور العين وشرحها، المطبوع تحت عنوان (الحور العين).
النشوانية أو القصيدة الحميرية وشرحها، المطبوعة تحت عنوان (ملوك حمير وأقيال اليمن).
شمس العلوم .
التبصرة في الدين للمبصرين، في الرد على الظَلَمة المنكرين، جاء ذكره في كتاب طبقات الزيدية الصغرى ليحيى بن الحسين في ترجمته لنشوان.
التبيان في تفسير القرآن، ومنه أجزاء متفرقة في كل من مكتبة صعدة، وفي مكتبة الأمبروزيانا، وفي مكتبة جامعة توبنجن، وفي المكتبة الوطنية في فيينا، وفي مكتبة برلين الغربية .
التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، وهو في جزأين.
صحيح الاعتقاد، وصريح الانتقاد.
الفرائد والقلائد، منه نسخة في مكتبة الأوقاف بجامع صنعاء.
مسك العدل والميزان في موافقة القرآن.
بيان مشكل الرويّ، وصراطه السويّ.
ميزان الشعراء، وتثبيت النظام، منه نسخة في الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية.
وفاته
وفاته كانت بعد ظهر يوم الجمعة 24 ذي الحجة من عام (573هـ الموافق 13 يونيه1178 م)، ودفن في حيدان وقبره على جبل يعرف اليوم بجبل أبي زيد من مديرية حيدان، محافظة صعدة. وما زال قائماً يُزار في ساحة بجوار مسجدٍ صغير في أعلى قمة الجبل المذكور. وإِلى جوار قبره أربعة قبور يعتقد بأنها قبور ابنيه سعيد وعلي وأختيهما ولا يُعرف للأسف تواريخ وفياتهم ، ولكنا نعرف أن الابن الثالث محمداً، كان قد تولى القضاء في خولان، وتوفي نحو سنة (610 هـ/ 1213م) واشتهر بمختصر كتاب أبيه المسمى (ضياء الحلوم).
مراجع
^ كتاب شرح القصيدة النشوانية (ملوك حمير وأقيالٍ اليمن) الذي طبعه العالمان اليمنيان إِسماعيل الجرافي وعلي المؤيد ص (159)
^ كتاب (نشوان بن سعيد الحميري) للقاضي العلامة إِسماعيل الأكوع
^ كتاب (نشوان بن سعيد) للقاضي إِسماعيل الأكوع ص (22)
^ كتاب (تيارات معتزلة اليمن- في القرن السادس الهجري) لمؤلفه الدكتور علي محمد زيد ص (21)
^ (بلوغ المرام) ص (17)، و (تاريخ عمارة) ص (120)، و (بهجة الزمن) ص (71)
^ من مقدمة كتاب شمس العلوم ودواء العرب من الكلوم لنشوان الحميري
^ كتاب خريدة القصر وجريدة العصر
^ كتاب الحور العين ص (204)
^ كتاب الحور العين ص (204 - 205)
^ انظر مضامين رأيه في فهرس كتابه (الحور العين).
^ تيارات معتزلة اليمن، للدكتور علي محمد زيد ص (114)
^ نيل الأوطار - أبواب صفة الصلاة - باب ما يستدل به على تفسير آله المصلى عليهم
^ (تيارات معتزلة اليمن) للدكتور علي محمد زيد ص (117 - 118)
^ شمس العلوم ودواء العرب من الكلوم -المقدمة ص 15
^ شمس العلوم ودواء العرب من الكلوم -المقدمة ص 16
مصادر المقالة من المراجع أعلاه.
أيقونة بوابة
عبدالله بنعلي
03-01-2018, 05:11 PM
التَّأثيل والتَّأصيل والمعجم التاريخي للغة العربية
د. نزيه قسيس
يُعتبر أفلاطون من أوائل الباحثين اليونانيين في هذا المجال
تعالج هذه المقالة الموجزة مسألة الفرق بين المصطلحات في اللغة العربية والانكليزية بالاعتماد على ما ورد في عدد من معاجم العربية والإنكليزية المشهورة ومصادر لغوية أخرى. كذلك، تقوم الدراسة بتقصي بدايات علم التأثيل قديما وحديثا، وتقدم للقارئ معلومات عن علماء التأثيل المعروفين في العصور الكلاسيكية المختلفة في الثقافة الشرقية والغربية.
لا شك أن إنجاز مشروع المعجم التاريخي للغة العربية سيكون حدثا عظيما في تاريخ اللغة العربية وسيكون للمعجم الذي طال انتظاره دور عظيم في معرفة أصول اللغة العربية وتطورها والتغيرات التي طرأت عليها، وكذلك سيساعد الباحثين في تقصي علاقة اللغة العربية المتبادلة مع اللغات الأخرى قديما وحديثا.
1. مقدمة
إن من يتابع الدراسات التي تبحث في أصول الألفاظ العربية عامة والدخيلة خاصة يلاحظ أن بعض الدارسين يقولون ان دراستهم تقع في مجال علم "التأثيل" والبعض الآخر يقولون انها تقع في مجال علم التأصيل وآخرون يستعملون المصطلح اللغوي الانكليزي "إيتيمولوجي etymplogy" أو المصطلح الفرنسي eytmologie، ويكتبونه "إيتيمولوجيا"، وكل هذا يدل على أنه لا يوجد اتفاق عام بين اللسانيين العرب على استعمال مصطلح واحد.
تعالج هذه المقالة الموجزة مسألة الفرق بين المصطلحات في اللغة العربية والانكليزية بالاعتماد على ما ورد في عدد من معاجم العربية والإنكليزية المشهورة ومصادر لغوية أخرى. كذلك، تقوم الدراسة بتقصي بدايات علم التأثيل قديما وحديثا، وتقدم للقارئ معلومات عن علماء التأثيل المعروفين في العصور الكلاسيكية المختلفة في الثقافة الشرقية والغربية.
خاتمة المقالة تشير إلى أهمية علم التأثيل في فهم أصول اللغات القومية لكل شعب، وتُبرز أهمية وضرورة العمل على تكثيف البحث التأثيلي/ التاريخي في اللغة العربية وأصول ألفاظها، وضرورة تأليف معجم تاريخي يكشف عن أصول اللغة العربية وروافدها وتطور ألفاظها على مر العصور.
2. تعريف المصطلحين: "تأثيل" و "تأصيل"
أ. لسان العرب: يعود أصل كلمة "تأثيل" في اللغة العربية إلى الفعل "أَثُلَ" ويعني "كان ذا أصل كريم" وكما جاء في لسان العرب فإن "أثلة الشيء" "أصله" و"التأثيل" تعني "التأصيل" غير أن لسان العرب لا يشير إلى علاقة كلمة "تأثيل" باللغة، وهذا يعني بأن هذا المصطلح حديث الاستعمال في إطار اللسانيات.
ب. يذكر المنجد في اللغة والأدب والعلوم (1927) تحت مادة "أثل" أن معنى الفعل هو: تأصَّلَ في الشرف وتحت "تأثَلَ": يقول:تأصَّلَ"، وكما نلاحظ فإن المنجد لا يشير أبدا إلى علاقة هذا الفعل بدراسة أصول الألفاظ وتاريخها.
ت. د. طه باقر، الخبير في اللغات البابلية والآشورية القديمة يستعمل المصطلح "تأصيل" في كتابه "من تراثنا اللغوي القديم" (1980) حيث يتحدث عن"صعوبات التأصيل اللغوي" بمعنى معرفة أصل كلمة ما في اللغة العربية.
ث. معجم مصطلحات علم اللغة الحديث (1983) لنخبة من اللغويين العرب، نجد كلمة "التأثيل" للمرة الأولى في معاجم اللغة ومعناها:etymology وفي فهرس الكلمات بالانكليزية نجد أن تفسير etymology هو "علم تاريخ الكلمات" وكذلك مصطلح "التأثيل".
ج. "معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب" للمؤلفين مجدي وهبة وكامل المهندس (1984) لا يذكر المصطلح "تأثيل" أو "تأصيل" في متن المعجم ولكنه يذكر المصطلح etymology في فهرس الإنكليزي-عربي ويترجمه بالكلمات: "علم تأصيل الكلمات".
ح. في "قاموس المصطلحات اللغوية والادبية" (1987) نلاحظ أن اللفظة في الانكليزية مختلفة شيئا ما عن الفرنسية. فكلمة (التأصيل) مفسرة كما يلي:
"هو الصرف، تنزيل المبدل منزلة الأصل، نحو اشتقاق "تخذ" من "اتخذ" التي أصلها ائتخذ. "
خ. قاموس المورد (1988) (عربي- إنكليزي) يفسر كلمة "أثل" بكلمة " تأصَّلَ" وكان راسخا، والفعل "تأثّلَ"، حسب المورد أيضا، يعني "تأصَّلَ" ولكن المورد لا يذكر المصدر "تأثيل" أو الإشارة إلى علاقة الكلمة بدراسة تاريخ اللغة.
د. المعجم العربي الأساسي (1989) يُعرِّف كلمة "تأثيل" على أنها "دراسة أصل الألفاظ وتاريخ تطورها ويسمى كذلك إيتيمولوجيا"، كما نرى فإن المعجم نفسه يعرف كلمة "تأثيل" العربية بنظيرتها الإنكليزية لكنها منقحرة بلفظها الأصلي – في اللغة اليونانية القديمة التي انتقلت إلى الانكليزية ولغات أوروبية أخرى.
وحسب هذا المعجم أيضا، فإن كلمة "تأصيل" مشتقة من الفعل "أصَّلَ"، ومعناه: "جَعَـل له أصلا ثابتا يُبنى عليه، وفي علم اللغة، "أصَّلَ الكلمة: تتبَّعَ تاريخيًّا أصلها اللغوي."
ذ. في كتابه تأسيس القضية الاصطلاحية (1989)، يستعمل د. عبد السلام المسدي المصطلح (علم تأصيل الكلمات)، أو (علم تاريخ الكلمات) كمرادف أو ترجمة للكلمة الانكليزية Etymology.
كما نلاحظ، فإنه لا توجد إشارة إلى تاريخ الألفاظ ولا يوجد مقابل للكلمة في اللغة الانكليزية أو الفرنسية. أما كلمة "تأثيل" فغير موجودة في هذا القاموس، بينما في فهرس المصطلحات انكليزي-عربي، نجد أن كلمة etymology لها معنيان هما: "علم الاشتقاق" و "علم تأصيل الكلمات"، وفي الفهرس:فرنسي – عربي نجد أن كلمة etymologie (الفرنسية) لها نفس المعاني: "علم الاشتقاق" و"علم تأصيل الكلمات".
ر. د.الياس عطاالله يعرِّف علم التأثيل في كتابه "معجم الأفعال الرباعية في العربية: تأثيلي ودلالي"(2005) على أنه "علم أصول الكلمات، ويقابله بالانجليزية: etymology" ولا يذكر مصطلح "التأصيل" على أنه يعني نفس المعنى.
3. تعريف علم الإيتيمولوجي في المعاجم
أ. قاموس أوكسفورد التاريخي(1993) يعرّف المصطلح "إيتيمولوجي/ Etymology) في اللغة الإنكليزية(، على أنه:" فرع من فروع اللسانيات الذي يفحص تاريخ وتطور وأصول الكلمات. هذا العلم هو الذي كشف بصورة رئيسية العلاقات المنتظمة بين الأصوات في اللغات الهندو- أوروبية (حسب قانون غريم Grimm's Law, 1822) والذي أّدى إلى ظهور البحث التاريخي في اللغات في القرن التاسع عشر.
في القرن العشرين استمر اللغويون في استعمال المصطلح "علم الإيتيمولوجيا" (تاريخ الألفاظ) لمعرفة كيف تتغير المعاني، ثم تم استبدال المصطلحetymology بالمصطلح:اشتقاق/ Derivation ليشير إلى أصول الكلمات، أي جذورها، والتركيبات المشتقة التي تُبنى من الكلمة الأصلية كالأسماء المنتهية بمقاطع في نهاية الكلمة (لاحقات) مثل kind + ness,، وإضافة مقاطع في بداية الكلمة (بادئات) مثل: un+kind = unkind وغير ذلك.
ب. قاموس كولنز التأثيلي Collins English Dictionary (1998) يعرِّف المصطلح كما يلي:
• الإيتيمولوجي هو دراسة أصول وتطور الكلمات والمورفيمات morphemes (والمورفيم هو أصغر وحدة صوتية لها معنى).
ج. قاموس تشيمبرز Chambers Dictionary التـأثيلي يعرّف المصطلح هكذا:
• علم فحص الاشتقاق ودلالة الكلمات الأصلية.
بصورة عامة، التعريف الوارد في قاموس أوكسفورد الجديد المختصر Dictionary New Shorter Oxford هو التعريف المعتمد في غالبية المصادر الدراسية والمعاجم الأخرى مثل: قاموس لونغمان Longman وقاموس أميريكان هيريتيج American Heritage وموسوعة كامبردج للغة الإنكليزيةCambridge Encyclopedia وقاموس ويبستر ***ster، أي أنه يوجد شبه توحيد للمصطلح وتعريفه.
ت. في المعاجم الثنائية (انكليزي – عربي)
• يترجم قاموس أطلس الموسوعي (2005) (إنكليزي – عربي) المصطلح etymology كما يلي:
- الإيتيمولوجيا: دراسة الأصل والتطور التاريخي لشكل لغوي.
- علم الاشتقاق: فرع من علم اللغويات يبحث في أصل الكلمة وتاريخها.
• قاموس المورد (1996) (إنكليزي – عربي) يترجم المصطلح كما يلي:
- الايتيمولوجيا: بسط أو تعليل لأصل لفظة ما وتاريخها
- دراسة تعنى بأصل الكلمات وتاريخها
• قاموس أوكسفورد المحيط (1996) (إنكليزي – عربي) يترجم المصطلح كما يلي:
- اشتقاق الكلمات
- علم الاشتقاق؛ علم التأثيل
كما نلاحظ، فإن الترجمات ليست واحدة وقاموس أوكسفورد هو الوحيد الذي يعطي لفظة "تأثيل" العربية، ولكنه يعتبر الاشتقاق والتأثيل فئة واحدة.
4. تأثيل كلمة إيتيمولوجيا Etymology الانكليزية
يعود أصل كلمة إيتيمولوجي/إيتيمولوجيا، والتي تُستعمل أحيانا في المصادر العربية بدلا من كلمة "تأثيل"، إلى اللغة الإنكليزية المأخوذة عن اللغة اليونانية عن طريق اللغة اللاتينية، وكما جاء في (ويكيبيديا) وغيرها من المصادر، فإن الكلمة الأصلية في اللغة اليونانية القديمة هي ἐτυμολογία (etumologia) وهي مكونة من كلمتين "إيتومون" ἔτυμον (etumon)," (وجمعها = إيتيما etyma)، وتعني (المعنى الحقيقي) وكلمة لوغيا -λογία (-logia), و كلمة "لوغيا" هذه مأخوذة عن لوغوس λόγος =Logos اليونانية التي تعني (علم أو دراسة المعنى الحقيقي).
مع أن المعاجم العربية تكتب الكلمة بالانكليزية فهي، في الترجمة، تميل إلى استعمال الكلمة المعربة المنقحرَة عن اليونانية القديمة ἐτυμολογία (etumologia) = (إيتيمولوجيا) والدارسين كذلك يستعملون اللفظة اليونانية القديمة مع تعديل صوتي بسيط لها.
5. مشكلة تعدُّد المصطلحات العربية مقابل المصطلح الأجنبي
لقد أشار عدد من الباحثين إلى مشكلة تعدد المصطلحات العربية التي تشير إلى نفس العلم الذي دخل إلى الدراسات العربية عن طريق اللغات الأوروبية (كما رأينا أعلاه)، وعلى سبيل المثال، فإن د. ناصر إبراهيم صالح النعيمي يقول في مقاله المنشور على الشبكة العنكبوتية (الانترنت) بعنوان "المصطلح اللغوي العربي بين الواقع و الطموح" إلى ما يسميه "التشتت" في المصطلح العربي ويعني بذلك وجود أكثر من مصطلح عربي مقابل المصطلح الأجنبي الواحد وهذا ما نراه في المصطلح العربي الذي يقابل المصطلح الانجليزي فيقول "وبعضهم يطلق على ما يقابل المصطلح الأجنبي (Etymology)، (علم تأصيل الكلمات)، أو (علم تاريخ الكلمات) كما نرى، فإن المعاجم العربية تخلط ما بين المصطلحات: "تأثيل و تأصيل" و "تاريخ" و"اشتقاق" وتتعامل معها على أنها مترادفات.
على أي حال، أصبح مصطلح "التأثيل" مقبولا في الدوائر والمراجع اللغوية في العالم العربي لأنه الأقرب إلى باب تاريخ الألفاظ، وقد استعمله د. علي القاسمي، عضو لجنة إعداد المعجم التاريخي للغة العربية، في محاضرته التي ألقاها في اجتماع مجامع اللغة العربية في القاهرة 4-5 نيسان 2011، ويعتبر الدكتور علي القاسمي من الخبراء المعروفين في علم المعاجم العربية والانكليزية، كما استعمله آخرون بهذا السياق.
6. علماء التأثيل القدماء
أ) العلماء الهنود
كان علماء اللغة الهنود القدامى أول من قام بدراسات تأثيلية تحليلية في اللغة السنسكريتية Sanskrit، لغة الطقوس الهندوسية والبوذية. تعني كلمة (سنسكريت) "اللغة المتقنة أو المصقولة" وقد سميت هكذا لتمييزها عن لغة Pankrit وهي اللغة المحكية الشائعة في مناطق شمال الهند حتى اليوم. تعتبر السنسكريتية الشكل الأولي Prototype لكل اللغات الهندو-أوروبية.
تعتبر دراسات التأثيل الهندية في السنسكريتية أقدم أبحاث في أصول الكلمات وتاريخها، وقد جرت في القرن الخامس قبل الميلاد حين قام الكهنة الهنود بشرح الكلمات العصية على الفهم في كتاب Veda ("المعرفة" بالسنسكريتية) ويعد هذا الكتاب أقدس كتبهم آنئذ لأنه يستخدم كلمات كانت تُستخدم في الطقوس الدينية" (ويكيبيديا) وكانت تعتبر كلمات مقدسة لأنها تتحدث عن الروح وعن الله. لقد شكلت هذه الدراسات أساسا للدراسات التأثيلية في أوروبا في العصر الحديث.
• أشهر علماء التأثيل الهنود هم:
1. ياسكا Yaska (حوالي القرن 5-6 ق. م.)
2. بانيني Pāṇini (حوالي 520 – 460 ق.م.)
3. كاتيايانا Katyayana (القرن الثاني ق.م.)
4. باتانجالي Patanjali (القرن الثاني ق.م.)
ب) في العصر اليوناني القديم
• بندار Pindar (518- 483 ق.م.)
جاء في الموسوعة الشعبية (ويكيبيديا)، أن بندار Pindar، الشاعر اليوناني كان مولعا بتأليف حكايات تأثيلية خيالية لكي يجامل فيها المسئولين في أيامه ويتملقهم.
• أفلاطون (424/423 – 348/347 ق.م.)
يُعتبر أفلاطون من أوائل الباحثين اليونانيين في هذا المجال، ومنهجه يقترب كثيرا من المفهوم العلمي المعاصر لهذا العلم، وقد ناقشه في حوار من حواراته المسمى Cratylus، وهو حوار يناقش مسألة علاقة اللغة بالفِكر. في هذا الحوار، يقوم رجلان باسم "كراتيلوس" وهيرموجينيس Hermogenes)) بسؤال سقراط Socrates عن الأسماء فيما إذا كانت "تقليد" أو شيئًا متفقًا عليه بين الناس أم شيئًا "طبيعي"، بمعنى موجود في الطبيعة، والفكرة الجوهرية في السؤال هي: هل اللغة نظام اعتباطي لعلامات ورموز أم أنها كلمات موجودة في الطبيعة ولها علاقة جوهرية فعلية مع الأشياء التي ترمز إليها، وبكلمات أخرى: "هل اللغة مخترعة وتتطور مع المجتمع البشري أم أنها مخلوق موجود ومتمم للموجودات الطبيعة؟
عبدالله بنعلي
03-01-2018, 05:12 PM
• الفلاسفة الرواقيون Stoics
بعد أفلاطون اعتبر الفلاسفة الرواقيونStoics أن الكلمات من مكونات الطبيعة، وهي نظير متمم للموجودات المادية، والأفكار المجردة تساعد في التعرف عليها، وبذلك يرفض الرواقيون مفهوم اختراع اللغة والاتفاق الإنساني على معاني الكلمات بواسطة مجموعة بشرية محددة.
ج) في العهد الروماني
بلوتارك (46-120 م) Plutarchولد المؤرخ بلوتارك يونانيًّا وتعلم في أثينا ثم انتقل إلى روما وأصبح مواطنا رومانيا. كان بلوتارك مؤرخا وكاتبا وقام بكتابة كتاب عن حياة مشاهير اليونانيين والرومانيين، وابتدع فيه حكايات تأثيلية خيالية بسبب تشابه الكلمات مع بعضها وقد وردت تأثيلياته في كتابه "الأباطرة الرومانيون من أوغسطس حتى فيتيليوس".
د) في إسبانيا
• إيزودور الإشبيلي Isodore of Seville (560- م 636)
كان المؤرخ الاسباني إيزيدور الإشبيلي Isodore of Seville (إيزيدور من إشبيلية) مطرانا لمدينة إشبيلية الإسبانية لمدة ثلاثة عقود، وقد قام بوضع كتاب تأصيلي ضخم بعنوان Etymologiae وفيما بعد أصبح يُعرف باسم كتاب "الأصول" الذي يتتبع أصول 1640 كلمة إسبانية. مذلك، اعتمد إيزيدور على الترجمات العربية للفكر اليوناني وأشار إليها في كتابه هذا الذي بقي مصدرا تاريخيا مقبولا حتى القرن السادس عشر.
دفن إيزيدور في إشبيلية وكان قبره مزارا للمسيحيين المستعربين Mozarabs الإسبان، وعند سقوط الأندلس، وافق عباد الثاني المعتضد بنقل رفات إيزيدور في تابوت حجري إلى باسيليكا مدينة ليون، وكما روى أحد الشعراء الإسبان، فإن عباد الثاني المعتضد، (1042–1069) قام بتغطية تابوته بغطاء مزركش قائلا:
"الآن أنت تتركنا، أيها المطران إيزيدور الموقر. أنت تعرف جيدا أن شهرتك كانت شهرتي".
هـ) في العصر الحديث
• السّير وليم جيمس Sir William James (1746-1794)
بدأت الدراسات التأثيلية الحديثة بشكلها الحقيقي في أوروبا في القرن الثامن عشر في "عصر التنور Age of Enlightenment"، أما علم "اللسانيات التاريخي Historical Linguistics" فقد بدأ عندما قام العالم "سير وليام جيمس Sir William James" الذي كان يعيش في الهند سنة 1782 بدراسة اللغة السنسكريتية، إذ كان فقيها في اللغة الانكليزية ورئيسا للجمعية الآسيوية، التي كانت تعنى بدراسة الثقافة واللغة الهندية.
لقد لاحظ وليم جيمس العلاقة بين اللغة السنسكريتية واليونانية واللاتينية، فكتب كتابه اللغة السنسكريتية The Sanskrit ******** سنة 1786 وقال فيه ان اللغات الثلاث تطورت عن لغة واحدة أصلية هي اللغة السنسكريتية التي جاء بها الآريون عند احتلال الهند في سنة 1500 ق.م. ويعتبر هذا الكتاب أساسا للدراسات اللسانية الحديثة التي تبحث في اللغات الهندو- أوروبية.
7. المعاجم التأثيلية الأجنبية
لقد أظهر علماء اللغة الأوروبيون اهتماما كبيرا في معرفة أصول لغاتهم وتاريخها منذ القرن الثاني للميلاد، وعند ظهور المطابع في أوروبا في القرن الخامس عشر، ظهرت محاولات لحفظ المعلومات التأثيلية عن ألفاظ اللغات في معاجم تم جمعها في عدة دول أوروبية. فمعجم أكاديمية ديلا كروسكا academaia della crosca (الإيطالية) صدر عام 1612، ونُشر معجم الأكاديمية الفرنسية بين عامي 1638 و 1694، وألَّف الدكتور سامويل جونسون (1709-1784) معجمه بعنوان قاموس اللغة الإنكليزية عام 1755، أما معجم وبستر الأمريكي فلم يصدر إلا عام 1828.
أما في العقود الأخيرة، وبالإضافة إلى المعاجم التاريخية على الشبكة العنكبوتية (الانترنت)، فقد ظهرت معاجم تأثيلية كثيرة في اللغة الانكليزية وغيرها، وأشهر المعاجم الانكليزية في هذا المجال هي:
• The New Shorter Oxford English Dictionary on Historical Principles. Two Volumes (1993)
• The Chambers Dictionary, 1998
• Collins English Dictionary, 1998
8. المعجم التأثيلي العربي أو المعجم التاريخي
بداية، يجب الإشارة إلى أنه توجد دراسات كثيرة لعلماء اللغة في مجال أصول الكلمات العربية الأصل أو الدخيلة عبر العصور الثقافية المختلفة ولكن لا توجد معاجم مخصصة لهذا المجال اللغوي المهم جدا.
للأسف الشديد، لم تنجح كل المحاولات التي جرت في القرن الماضي والحالي في تأليف معجم تاريخي تأثيلي كامل للغة العربية، وقد بدأ تلك المحاولات المستشرق الألماني أوغست فيشر (1865-1948)، في بداية العشرينات من القرن العشرين. وكما ورد في كتاب "المعجم التاريخي" للدكتور محمد حسن عبد العزيز (2010) فإن المستشرق الألماني "أوغست فيشر August Fischer" (1865 ـ 1949) الذي بدأ بوضع خطة لتأليف معجم تاريخي للغة العربية على أساس تاريخي (1907( يذكر في المقدمة التي نشرت للمعجم مجيبا على سؤال افترضه قائلا:
سؤال:
• كيف يجب أن يكون معجم اللغة العربية الفصحى ملائما للتطور العلمي في العصر الحاضر؟
• جواب:
يجب أن يشتمل المعجم على كل كلمة – بلا استثناء – وجدت في اللغة، وأن تُعرض حسب وجهات النظر السبع الآتية:
التاريخية Historical والاشتقاقية ] التأصيلية [ Etemological (الخطأ المطبعي في الانجليزية من الأصل في الكتاب) والتصريفية Flexional والتعبيرية (الدلالية) semasiological، والبيانية Phraseological والأسلوبية stylistic.
وكما نرى فإن فيشر وغيره لم يستعملوا المصطلح (تأثيل) بل المصطلح (تأصيل) وأن لفظة (تأصيل) بالنسبة له تشير إلى الاشتقاق ولكن المقابل في الانجليزية Etymological يشير إلى تاريخ الكلمة، وواضح أن هنالك خلطًا ما بين المعنى الحقيقي للتأصيل والتأثيل والاشتقاق وتاريخ الكلمات.
كذلك، يتفق د. محمد حسن عبد العزيز مع د. ناصر الدين الأسد أن "أوغست فيشر August Fischer"" هو الذي عرض فكرة وضع قاموس تاريخي للغة العربية، وذلك في مدينة بازل 1907 ثم في كوبنهاغن 1908 وأثينا 1912 وقد تمت الموافقة على إعداده سنة 1936 بناء على اقتراح مجْمع اللغة العربية في القاهرة عندما أصبح فيشر أحد الأعضاء الأوائل في "مجمع فؤاد الأول للغة العربية".
في سنة 1990 كانت هنالك مبادرة إلى إنشاء مشروع المعجم العربي التاريخي في تونس ولكن المشروع توقف، وأعيد العمل عليه في سنة 1996 ثم توقف لأسباب مادية. في سنة 2006 تبشرنا بأن اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربية قرر إنشاء مؤسسة مستقلة تتفرغ لتأليف المعجم التاريخي للغة العربية، وكما ذكر أمين عام اتحاد المجامع اللغوية العربية، د. كمال بشر فان المعجم سيكون سجلا للثقافة والتاريخ والحضارة والمعارف العربية وسيكون مرآة للحياة العربية بكل جوانبها وسيربط حاضر العرب بماضيهم. وأضاف أن المعجم التاريخي للغة العربية سيوضح ما حدث للكلمة العربية من تطور منذ نشأتها في مفرداتها ومعانيها المختلفة.
وآخر الأخبار التي وصلتنا هذه السنة (2012) حول هذا المشروع تقول بأن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية المغربية قد أصدرت كتابا عن "أعمال ندوة المعجم التاريخي للغة العربية - قضاياه النظرية والمنهجية والتطبيقية" جمعت فيه مداخلات الأساتذة المشاركين في ندوة المعجم التاريخي للغة العربية المقامة شهر نيسان 2010 بمدينة فاس المغربية.
وأخيرًا، لا شك أن إنجاز مشروع المعجم التاريخي للغة العربية سيكون حدثا عظيما في تاريخ اللغة العربية وسيكون للمعجم الذي طال انتظاره دور عظيم في معرفة أصول اللغة العربية وتطورها والتغيرات التي طرأت عليها، وكذلك سيساعد الباحثين في تقصي علاقة اللغة العربية المتبادلة مع اللغات الأخرى قديما وحديثا.
عبدالله بنعلي
03-01-2018, 05:14 PM
هل هناك فرق جوهري بين التأثيل والتأصيل في علم اللغة؟؟!! أم أنهما كلمتان مترادفتان؟!!
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الفصيح
أرجو ممن لديه معلومة
هل هناك فرق جوهري بين التأثيل والتأصيل في علم اللغة؟؟!! أم أنهما كلمتان مترادفتان؟!!
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :
محاولة للتعقيب!
ــ ورد في لسان العرب في مادة " أثل " قوله : والتأْثيل : التأْصيل.
ــ كأنه يشير أنهما من باب : الترادف ( والله أعلم! ).
ــ أنتظر كذلك إجابات أهل العلم من أهل الفصيح الأكارم لأن الفرق أكثر ما ورد واضحا في مجال اللسانيات .
* * *
ــ سأضع مقتطفات من بعض المقالات العلمية التي قد يكون السائل على علمٍ بها ، ولكن باب إثراء النافذة وتفعيلها إلى أن يأتي من يفيد فضيلتكم :
ـــ تقول د. د. نزيه قسيس في مقالتها التي بعنوان :
التَّأثيل والتَّأصيل والمعجم التاريخي للغة العربية:
مقدمة
إن من يتابع الدراسات التي تبحث في أصول الألفاظ العربية عامة والدخيلة خاصة يلاحظ أن بعض الدارسين يقولون ان دراستهم تقع في مجال علم "التأثيل" والبعض الآخر يقولون انها تقع في مجال علم التأصيل وآخرون يستعملون المصطلح اللغوي الانكليزي "إيتيمولوجي etymplogy" أو المصطلح الفرنسي eytmologie، ويكتبونه "إيتيمولوجيا"، وكل هذا يدل على أنه لا يوجد اتفاق عام بين اللسانيين العرب على استعمال مصطلح واحد.
تعالج هذه المقالة الموجزة مسألة الفرق بين المصطلحات في اللغة العربية والانكليزية بالاعتماد على ما ورد في عدد من معاجم العربية والإنكليزية المشهورة ومصادر لغوية أخرى. كذلك، تقوم الدراسة بتقصي بدايات علم التأثيل قديما وحديثا، وتقدم للقارئ معلومات عن علماء التأثيل المعروفين في العصور الكلاسيكية المختلفة في الثقافة الشرقية والغربية.
خاتمة المقالة تشير إلى أهمية علم التأثيل في فهم أصول اللغات القومية لكل شعب، وتُبرز أهمية وضرورة العمل على تكثيف البحث التأثيلي/ التاريخي في اللغة العربية وأصول ألفاظها، وضرورة تأليف معجم تاريخي يكشف عن أصول اللغة العربية وروافدها وتطور ألفاظها على مر العصور.
2. تعريف المصطلحين: "تأثيل" و "تأصيل"
أ. لسان العرب: يعود أصل كلمة "تأثيل" في اللغة العربية إلى الفعل "أَثُلَ" ويعني "كان ذا أصل كريم" وكما جاء في لسان العرب فإن "أثلة الشيء" "أصله" و"التأثيل" تعني "التأصيل" غير أن لسان العرب لا يشير إلى علاقة كلمة "تأثيل" باللغة، وهذا يعني بأن هذا المصطلح حديث الاستعمال في إطار اللسانيات.
ب. يذكر المنجد في اللغة والأدب والعلوم (1927) تحت مادة "أثل" أن معنى الفعل هو: تأصَّلَ في الشرف وتحت "تأثَلَ": يقول:تأصَّلَ"، وكما نلاحظ فإن المنجد لا يشير أبدا إلى علاقة هذا الفعل بدراسة أصول الألفاظ وتاريخها.
ت. د. طه باقر، الخبير في اللغات البابلية والآشورية القديمة يستعمل المصطلح "تأصيل" في كتابه "من تراثنا اللغوي القديم" (1980) حيث يتحدث عن"صعوبات التأصيل اللغوي" بمعنى معرفة أصل كلمة ما في اللغة العربية.
ث. معجم مصطلحات علم اللغة الحديث (1983) لنخبة من اللغويين العرب، نجد كلمة "التأثيل" للمرة الأولى في معاجم اللغة ومعناها:etymology وفي فهرس الكلمات بالانكليزية نجد أن تفسير etymology هو "علم تاريخ الكلمات" وكذلك مصطلح "التأثيل".
ج. "معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب" للمؤلفين مجدي وهبة وكامل المهندس (1984) لا يذكر المصطلح "تأثيل" أو "تأصيل" في متن المعجم ولكنه يذكر المصطلح etymology في فهرس الإنكليزي-عربي ويترجمه بالكلمات: "علم تأصيل الكلمات".
ح. في "قاموس المصطلحات اللغوية والادبية" (1987) نلاحظ أن اللفظة في الانكليزية مختلفة شيئا ما عن الفرنسية. فكلمة (التأصيل) مفسرة كما يلي:
"هو الصرف، تنزيل المبدل منزلة الأصل، نحو اشتقاق "تخذ" من "اتخذ" التي أصلها ائتخذ. "
خ. قاموس المورد (1988) (عربي- إنكليزي) يفسر كلمة "أثل" بكلمة " تأصَّلَ" وكان راسخا، والفعل "تأثّلَ"، حسب المورد أيضا، يعني "تأصَّلَ" ولكن المورد لا يذكر المصدر "تأثيل" أو الإشارة إلى علاقة الكلمة بدراسة تاريخ اللغة.
د. المعجم العربي الأساسي (1989) يُعرِّف كلمة "تأثيل" على أنها "دراسة أصل الألفاظ وتاريخ تطورها ويسمى كذلك إيتيمولوجيا"، كما نرى فإن المعجم نفسه يعرف كلمة "تأثيل" العربية بنظيرتها الإنكليزية لكنها منقحرة بلفظها الأصلي – في اللغة اليونانية القديمة التي انتقلت إلى الانكليزية ولغات أوروبية أخرى.
وحسب هذا المعجم أيضا، فإن كلمة "تأصيل" مشتقة من الفعل "أصَّلَ"، ومعناه: "جَعَـل له أصلا ثابتا يُبنى عليه، وفي علم اللغة، "أصَّلَ الكلمة: تتبَّعَ تاريخيًّا أصلها اللغوي."
ذ. في كتابه تأسيس القضية الاصطلاحية (1989)، يستعمل د. عبد السلام المسدي المصطلح (علم تأصيل الكلمات)، أو (علم تاريخ الكلمات) كمرادف أو ترجمة للكلمة الانكليزية Etymology.
كما نلاحظ، فإنه لا توجد إشارة إلى تاريخ الألفاظ ولا يوجد مقابل للكلمة في اللغة الانكليزية أو الفرنسية. أما كلمة "تأثيل" فغير موجودة في هذا القاموس، بينما في فهرس المصطلحات انكليزي-عربي، نجد أن كلمة etymology لها معنيان هما: "علم الاشتقاق" و "علم تأصيل الكلمات"، وفي الفهرس:فرنسي – عربي نجد أن كلمة etymologie (الفرنسية) لها نفس المعاني: "علم الاشتقاق" و"علم تأصيل الكلمات".
ر. د.الياس عطاالله يعرِّف علم التأثيل في كتابه "معجم الأفعال الرباعية في العربية: تأثيلي ودلالي"(2005) على أنه "علم أصول الكلمات، ويقابله بالانجليزية: etymology" ولا يذكر مصطلح "التأصيل" على أنه يعني نفس المعنى ( للمزيد من هنا )
* * *
وورد في مقال بعنوان : التأثيل والتأصيل في الأدب ومعاجم اللغة هنا في توضيح الفرق بينهما :
الفرق بين التأثيل والتأصيل :
ـــ التأثيل ـ أو الأيتيمولوجيا ـ هو علم أصول الألفاظ يختص أحياناً بالبحث في أصول الكلمات وأخرى في الكلمة بعينها وهو مشتق من ( الأثل) التي تعني الأصل وأثلة كل شيء أصله, يقول امرؤ القيس:
ولكنما أسعى لمجد مؤثل
وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
ـــ أما التأصيل فهو العودة إلى ينابيع الماضي وجذوره في الميراث العربي والحضارات السامية القديمة وذلك للخروج من نمط التقليد الجاهز إلى الأصالة التي تعبر عن الحاضر بشكل لافت ومتميز.
ولقد أشار أحد الكتاب في جريدة الحياة هنا في الفرق بينهما :
ـــ إذا كان التأصيل هو عملية "الوصل بالأصل" أي تحقيق الصلة بالأصول.
ـــ فإن التأثيل هو عملية الوصل بالأثول، لأن كلمة "تأثيل" مشتقة من الفعل "أثّل" ومعناه اصّل، وعليه فإن "الأثول هي الأصول
عبدالله بنعلي
03-01-2018, 05:15 PM
علم التأثيل
التأثيل هو عملية لسانية تعتمد المقارنة بين الصيغ والدلالات لتمييز الأصول والفروع. ومن ناحية أخرى عملية تاريخية حضارية؛ لأنها تستعين بدراسة المجتمعات والمؤسسات وسائر العلوم والفنون للبتّ في القضايا اللّسانياتية، بالإضافة إلى مقارنة الألسن لمعرفة أنسابها وأنماطها؛ لأن اللسان الذي يكون فرعا تكون ألفاظه فروعا يكون التأثيل بدراسة الأصل التاريخي للكلمات، ويعتمد في ذلك على تتبع تطور الكلمة من خلال الوثائق والمخطوطات، وأحيانًا تاريخ المجموعات البشرية الناطقة بهذه الكلمات.
تعني كلمة إتيمولوجيا حقيقة الكلمة أو أصلها، إذ تتكون من مقطعين يونانيين الأول Etymos وتعني الحقيقة، والمقطع الثاني logos اللفظ المشترك المستخدم هنا بمعنى الكلمة، وهو فرع من فروع اللسانيات يدرس أصل الكلمات، ونهج تطورها، ومقارنة المتشابه منها في لغات تنتمي لعائلة لغوية واحدة. كان أفلاطون من أوائل الباحثين في هذا المجال، ومنهجه يقترب كثيرا من المفهوم المعاصر لهذا العلم، وقد ناقشه في حوار من حواراته المسمى Cratylus ثم بعد أفلاطون اعتبر الفلاسفة الرواقيون أن الكلمات من مكونات الطبيعة، وهي نظير متمم للموجودات المادية، والأفكار المجردة تساعد في التعرف عليها، وبذلك يرفض الرواقيون مفهوم اختراع اللغة والاتفاق الإنساني على معاني الكلمات بواسطة مجموعة بشرية محددة. وينسب علماء اللسانيات أقدم بحث إثالي للقرن الخامس قبل الميلاد حين قام الكهنة الهنود بشرح الكلمات السنسكريتية العصية على الفهم في كتاب Rig-Veda أقدس كتبهم آنئذ لاستخدام هذه الكلمات في الطقوس الدينية.
كانت المحاولات الأولى في هذا العلم ساذجة ومبنية على الاجتهاد لا القواعد العلمية، وما زالت هذه الأساليب مستخدمة عند البعض حتى الآن وتسمى الإثالة العامية، حيث يتم تفسير معاني الكلمات بناء على التشابه السطحي كما في كلمة island الإنجليزية ومعناها جزيرة حيث تُنسب إلى الكلمة الأنجلو-ساكسونية ومعناها "أرض تبدو كعين في ماء"
أصبح التأثيل أكثر علمية بعدما بدأت أوروبا دراسة اللغة السنسكريتية في القرن التاسع عشر، ونشأة نظرية الأصول المشتركة للعائلات اللغوية، وما نتج من قوانين تفسر المتغيرات الصوتية المؤثرة على تشكيل الكلمات في مختلف اللغات، ونضج هذه القوانين لتُصبح علم الصوتيات الذي يدين له تطور الاثالة بالفضل، وينتمي كلاهما لنفس التقسيم الفرعي في علوم اللسانيات، فقبل تطور علم الصوتيات لم يكن ممكنًا إجراء دراسة علمية منهجية على الكلمات المعروفة تُمكن الباحث من تتبع تاريخها بدقة
الأثيل من الألفاظ هو الأصيل الموروث بخلاف الدخيل المكتسب.
ألفاظ مختلف في أصالتها
اختلف في تأثيل لفظ الكاهن، فقيل أنه عربي أثيل مشتق من كهن أي "حدث بأمور الغيب" وقيل أرامي دخيل مأخوذ من كهن (×›ض¹ض¼×”ضµ×ں) بمعنى القس.
اللفظ التاريخي (دولية: الهستوريسسم) في اللغة هو اللفظ الي يدل على شيء لم يعد موجودا الآن، نحو الإقطاعية والبرقية.
اللفظ المعرَّب هو اللفظ الأعجمي الذي دخل العربية وتغير ليوافق صيغها وأصوات حروفها. وذلك هو معنى التعريب في اللغة.
أَصل الكلمة هو الجزء من الكلمة الذي يبقى على حاله، بدون تغيير، كلمات تصرفت تلك الكلمة. وقد يقصد به أيضا جذرها أو تأثيلها.
المولد في اللغة اسم مفعول من التوليد، بمعنى إخراج شيء من شيء أصلي. وفي الاصطلاح العربي هو لفظ استخرجه المولدون من اللغة الأصلية مع شيء من التصرف وليس مستعملا في كلام الأعراب. مثل البداية المأخوذ من البداءة. ويقال لهذا أيضا المستحدث والعامي. والمولدون هم جماعة من العجم ولدوا ونشأوا نموا في بلاد العرب، أو العكس. والمولدون أيضا هم جماعة من العرب أو الأعراب اختلطوا بالأعاجم. والعرب يقولون لمثل هؤلاء المستعربة والمتعربة. وإنما إطلاق هذه الكلمة على المولد في اللغة أو الناس هو من باب المجاز
اللفظ الأجنبي هو كل لفظ اقتراض أخذ من لغة إلى لغة أخرى بلا تغيير لشيء من صورته.
المُمات في اللغة هو ما كان مستعملا من ألفاظ اللغة ثم أميت لعلة. الممات اصطلاح عربي يشترك مع مصطلحات أخرى في المعنى، وله ملحقات به تتشابه معه في الدلالة.
ممات
الممات وهو ما كان مستعملا من ألفاظ اللغة، ثم أميت بالهجر، أو التطور اللغوي، أو النهي عن استعماله، فاستغنت عنه اللغة تماما، كأسماء الأيام والشهور القديمة، وبعض الألفاظ الجاهلية التي زالت لزوال معانيها أو لنهي الإسلام عن استعمالها.
من أقدم من ذكر هذا المصطلح بهذا المعنى الفراهيدي في مواضع متعددة من كتاب العين ومنها قوله «عندأوة: فعللوة، والأصل أميت فعله». وروي عن الكسائي قوله «محبوب: من حببت، وكأنها لغة قد ماتت».
مهجور
المهجور من أسباب ثراء اللغة العربية وغناها حسب صبحي الصالح، فهو يقول «أن المهجور في الاستعمال من ألفاظها كُتِبَ له البقاء، فإلى جانب الكلمات المستعملة كان مدوِّنو المعجمات يسجِلون الكلمات المهجورة، وما هُجر في زمان معيَن كان قبلُ مستعملاً في عصر من العصور، أو كان لهجة لقبيلة خاصة انقرضت أو غلبتها لهجة أخرى منها، وهجران اللفظ ليس كافيا لإماتته؛ لأنَ من الممكن إحياؤه بتجديد استعماله».
بعض الأقيسة العربية المهجورة يدخل في باب الممات، ومن ذلك وجود صيغ مزيدة بحرف في أولها هُجر الثلاثي منها، ومثل ذلك الصيغُ التي نشأت بزيادة حرف بعد فاء الكلمة، أو بعد عينها.
متروك
المتروك هو ما ترك واستغنت عنه اللغة تماما فمات وحلت محله ألفاظ أخرى جديدة، كأسماء الأيام والشهور في الجاهلية. فالمتروك مصطلح مرادف للممات ويعرفه السيوطي بقوله إنه «ما كان قديما من اللغات ثم ترك واستعمل غيره». قال ابن دريد «وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: ‹مضَّني: كلام قديم قد ترك، كأنه أراد أن أمضني هو المستعمل›».
عقمي
العُقمي هو ما دَرَس من الكلام وذهب أثره، أو الغريب الذي لا يكاد يُعرف. قال ابن سيده: «كلام عُقمي: قديم قد درس؛ عن ثعلب. وسَمِعَ رجلٌ رجلاً يتكلم، فقال: هذا عقمي الكلام: أي قديم الكلام». قال الأزهري «وقال ابن شُميل ‹إنه لعالم بعقمي الكلام وعُقبي الكلام، وهو غامض الكلام الذي لا يعرفه الناس، وهو مثل النوادر›». وقال أبو عمرو «سألت رجلاً من هُذيل عن حرف غريب، فقال: هذا كلام عُقمِي، يعني أنه من كلام الجاهلية، لا يعرف اليوم».
استغناء
المستغنى عنه من اللفظ ما أميت واستغني عنه بلفظ آخر، وقد أكثر سيبويه من استعماله، فمنه قوله «إن العرب استغنت بِتَرَكتُ عن وَدَعتُ، وباشتد عن شَدُد، وباحمار عن حَمِرَ، وباستنوك عن نَوِك».
انقراض
المنقرض والبائد من الألفاظ هو ما هجر فزال من الاستعمال واندثر، كأسماء الأيام والشهور في الجاهلية، وهذا من اصطلاحات المعاصرين.
بلى الألفاظ
بلى الألفاظ، من مصطلحات رمضان عبد التواب، يقصد به إماتة اللفظ شيئا فشيئا أثناء تطوره من صورة إلى أخرى، بمعنى تلاشي الألفاظ وفنائها ونشوء غيرها في حياة اللغة.
ركام لغوي
الرُكام اللُغوي كما يقول رمضان عبد التواب «بقايا للظواهر اللغوية المندثرة في اللغة، غير أن الظاهرة اللغوية الجديدة لا تمحو الظاهرة القديمة بين يوم وليلة، بل تسير معها جنبا إلى جنب مدة من الزمن قد تطول وقد تقصر، وهي حين تتغلب عليها لا تقضي على كل أفرادها قضاء مبرما، بل يتبقى منها بعض الأمثلة التي تصارع الدهر وتبقى على مر الزمن».
بقية أثرية
البقايا الأثرية من مصطلحات الرافعي، وهو يريد بالبقايا الأثرية ما أراده علماء اللغة أنفسهم بمصطلحات المتروك والممات والمنكر، ومثل له بما مثلوا له في هذه المصطلحات الثلاثة.
كلمة تاريخية
الكلمات التاريخية هي الكلمات التي تزول من الاستعمال لزوال مدلولاتها واندثارها، وذكر هذا المصطلح اللغوي الفرنسي أرسن درمستتر في قوله: «إن الكلمات التي تخرج من الاستعمال مع الأشياء التي نعبر عنها تندثر لأسباب تاريخية، ويمكن أن نسميها بالكلمات التاريخية»، ومثل لها بالأسلحة، والمعدات، والعملات، والقوانين، والأحداث الاجتماعية، التي سادت في عصر ثم زالت لزوال تلك المدلولات. ويقول أيضا:
فالكلمات التاريخية هي تلك التي لم يعد لها تاريخ.
مهمل
المهمل من المصطلحات التي قد تلتبس بالممات، وليس هو مما يرادف الممات في دلالته، والفرق بينهما كبير. فالمهمل من الألفاظ هو ما لم يستعمل في الأصل اللغوي مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول اللغوية المتصورة أو المستعملة، وأكثره مهمل للاستثقال لتقارب حروفه نحو: سص وظث وثظ، ومقلوبات خرع وهكع وخشع وخضع وهو كثير في الفعل الثلاثي، وأكثر في الرباعي، وكثير جدا في الخماسي؛ إذ تأتلف من الخماسي نحو سفرجل عشرون ومائة أصلٍ يحتملها التقليب أهملت جميعا سوى سفرجل، وكذلك في فرزدق وجحمرش. فالمهمل في العربية أكثر من المستعمل، ومع ذلك فالمستعمل كثير، وهذا يدل على الطاقة الكبيرة للعربية.
ملحقات الممات
من المصطلحات التي تلحق بالممات أو تدل على ألفاظ في طريقها إلى الانقراض، أو مما يتصل بفصاحة اللفظ:
ضعيف
الضعيف هو "ما انحط عن درجة الفصيح" كقولهم للضفدع خُندَع، ولغلاف القارورة أو غطاء الرأس برصوم، وللقصير بُعقُوط، وللبعوض الطَيثار، وللرخو بَخو.
منكر
المنكر أقل درجة من الضعيف؛ بحيث أنكره بعض أئمة اللغة، ولم يعرفه، كقولهم بَلَقُ الدابة وهو سواد وبياض.
غريب
الغريب والحوشي والنادر والشارد — مصطلحات متقاربة، وكلها خلاف الفصيح. الغريب اسم شامل لها، ويقصد به الذي لا يكاد يعرف من الألفاظ. فالحوشي من الكلام: ما نفّر عن السمع، كأنه منسوب إلى الحُوش؛ وهي بقايا إبل وَبَار بأرض قد غلبت عليها الجن، كما يزعمون.
ويحمل النادر والشارد على ما في الغريب والحوشي من معنى، وهي الألفاظ القليلة الاستعمال التي توشك أن تهجر فتموت. ومن ذلك: البَرت: الرجل الدليل، والحَرش: الأثر، والعَيقَة: ساحل البحر، والوَبيل: الحُزمة من الحطب.
رديء
الرديء والمذموم والقبيح والخبيث والمرذول والمرغوب عنه — كل ذلك من اللغات، وهو أقبحها وأنزلها درجة؛ مثل الكشكشة، والعنعنة، والفحفحة، والاستنطاء.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba