محمود المختار الشنقيطي
09-06-2013, 11:00 AM
الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 5)
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يواصل الناظم لوم سائق الإبل :
28 - وكنت قد عُوضت من أخفافها *** خفي حنين ظافرا بالأنق
(هذا البيت معطوف على جملة جواب الشرط في البيت قبله ويصح أن يكون حالا من مفعول تعروك،وهو تتمة معناه والتقدير،وإن تماديت على إتعابها فسوف تعروك على ذلك ندامة الكسعي والفرزدق،وتكون قد تبدلت منها خفي حنين،وأتى بالماضي في موضع المضارع لتنزيله منزلة الواقع،وكنى عن هلاكها بهلاك أخفافها،لأنها كل شيء بالنسبة إلى المسافر الذي لا يتأتى له الانتقال بالإبل مع تلف أخفافها مع ما في قوله أخفافها،وخفي حنين من التجنيس،وظافرا بالأنق أي الفرح حال من التاء في عوضت،وليس في ذلك شيء من الأنق ولكنه سخرية لاذعة من الحادي الذي ركب رأسه،وأبى إلا تعريض الإبل للتلف فيظفر بخفي حنين)
29 - لأنت أظلم من ابن ظالم *** إن كنت من بعد بها لم تَرفق
((ابن ظالم : هذا فاتك مشهور له فظائع،ومن خبر فتكه أنه وثب بخالد بن جعفر بن كلاب وهو في جوار الأسود بن المنذر الملك فقتله وطلبه الملك ففاته،فقيل له : إنك لن تصيبه بشيء أشد عليه من سبي جارات له من بلي،وبلي حي من قضاعة فبعث في طلبهن،فاستاقهن وأموالهن فبلغه ذلك،فكر راجعا من وجه مهربه وسأل عن مرعى إبلهن وكن فيه،فتلطف حتى وصل إليه،ثم استنقذ جاراته وأموالهن وانطلق فأخذ شيئا من جهاز سنان بن حارثة،فأتى به أخته سلمى بنت ظالم وكانت زوج سنان وقد تبنت ابن الملك شرحبيل بن الأسود فقال،هذه علامة بعلك فضعي ابنك حتى آتيه به ففعلت،فأخذه وقتله،فضرب بفتكه المثل،والناظم ضرب به المثل في الظلم لاستلزامه له،وليجنس قوله،أظلم من ابن ظالم.))
30 - رفقا بها قد بلغ السيل الزبى *** واتسع الخرق على المرتِق
((عاد فطلب منه الرفق بعد ذلك التقريع عسى أن يكون تأثر مما سمع من وصف حال هذه الإبل الذي يستوجب الرثاء،وقوله قد بلغ السيل الزبى : جمع زبية وهي الرابية لا يعلوها الماء،فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا وهو مثل يضرب لما جاوز الحد وعند اشتداد الأمر،وكذا قوله واتسع الخرق على المرتق،والمرتق الرافي.))
31 - وهب لأيديهن أيدا ولها *** متنا متينا ما خلا عن مصدق
32 - فما لظعن حملت من مِرة *** بظعن أودى بها في الغسق
((هذا افتنان من الناظم في طريق إقناع الحادي فقوله : هب أي اعتقد وافرض،وهو فعل أمر لا يتصرف،لأيديهن : المراد به ما يشبه اليدين والرجلين،أيدا : أي قوة،ولها : أي للنوق متنا: أي ظهرا متينا،أي قويا ما خلا عن مصدق،أي شدة وصلابة فما لظعن جمع ظعينة : وهي المرأة ما دامت في الهودج أو مطلقا ومفعول حملت محذوف،أي حملتهن،من مرة : أي قوة على ظعن في الغسق : أي سير أودى بها،أي أهلكها،والغسق : أول الليل،وجنس بين أيدهن وأيدا،ومتنا ومتينا،وظعن وظعن))
33 - أسأت للغيد وللنوق ولي *** إساءة بتوبة لم تمحق
(( الغيد جمع غيداء : وهي المرأة المتثنية من اللين والنعومة،وأقام لها حجة أخرى على الحادي حيث جعل إساءته غير قاصرة على الإبل،بل تعدتها إلى الغيد وإليه،فهي إساءة عظيمة لا تمحوها توبة))
34 - لو لم يكن بحب حلْمِ أحنف *** والمِنْقَري قلبيَ ذا تعلق
35 - حملتُ رأسك على شبا القنا *** مروعا به حداة الأينق
(( الحلم : الإغضاء والصفح،والأحنف : هو ابن قيس التميمي من سادات التابعين،والمنقري : قيس بن عاصم،صحابي جليل،وكلاهما ممن سادوا قومهم واشتهروا بالحلم ومكارم الأخلاق))
36 - فسق فلا نعم عوفك ولا *** وأمن خوفك ولا تدرنفق
(( يعني أما وقد نجاك حلمي عنك فسق فلا نعم عوفك،وهذا مثل،والعوف البال والشأن،فهو دعاء عليه،ومثله،ولا أمن خوفك،وقوله ولا تدرنفق،أي لا تمش سريعا،وهو دعاء عليه أيضا))
إلى اللقاء في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يواصل الناظم لوم سائق الإبل :
28 - وكنت قد عُوضت من أخفافها *** خفي حنين ظافرا بالأنق
(هذا البيت معطوف على جملة جواب الشرط في البيت قبله ويصح أن يكون حالا من مفعول تعروك،وهو تتمة معناه والتقدير،وإن تماديت على إتعابها فسوف تعروك على ذلك ندامة الكسعي والفرزدق،وتكون قد تبدلت منها خفي حنين،وأتى بالماضي في موضع المضارع لتنزيله منزلة الواقع،وكنى عن هلاكها بهلاك أخفافها،لأنها كل شيء بالنسبة إلى المسافر الذي لا يتأتى له الانتقال بالإبل مع تلف أخفافها مع ما في قوله أخفافها،وخفي حنين من التجنيس،وظافرا بالأنق أي الفرح حال من التاء في عوضت،وليس في ذلك شيء من الأنق ولكنه سخرية لاذعة من الحادي الذي ركب رأسه،وأبى إلا تعريض الإبل للتلف فيظفر بخفي حنين)
29 - لأنت أظلم من ابن ظالم *** إن كنت من بعد بها لم تَرفق
((ابن ظالم : هذا فاتك مشهور له فظائع،ومن خبر فتكه أنه وثب بخالد بن جعفر بن كلاب وهو في جوار الأسود بن المنذر الملك فقتله وطلبه الملك ففاته،فقيل له : إنك لن تصيبه بشيء أشد عليه من سبي جارات له من بلي،وبلي حي من قضاعة فبعث في طلبهن،فاستاقهن وأموالهن فبلغه ذلك،فكر راجعا من وجه مهربه وسأل عن مرعى إبلهن وكن فيه،فتلطف حتى وصل إليه،ثم استنقذ جاراته وأموالهن وانطلق فأخذ شيئا من جهاز سنان بن حارثة،فأتى به أخته سلمى بنت ظالم وكانت زوج سنان وقد تبنت ابن الملك شرحبيل بن الأسود فقال،هذه علامة بعلك فضعي ابنك حتى آتيه به ففعلت،فأخذه وقتله،فضرب بفتكه المثل،والناظم ضرب به المثل في الظلم لاستلزامه له،وليجنس قوله،أظلم من ابن ظالم.))
30 - رفقا بها قد بلغ السيل الزبى *** واتسع الخرق على المرتِق
((عاد فطلب منه الرفق بعد ذلك التقريع عسى أن يكون تأثر مما سمع من وصف حال هذه الإبل الذي يستوجب الرثاء،وقوله قد بلغ السيل الزبى : جمع زبية وهي الرابية لا يعلوها الماء،فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا وهو مثل يضرب لما جاوز الحد وعند اشتداد الأمر،وكذا قوله واتسع الخرق على المرتق،والمرتق الرافي.))
31 - وهب لأيديهن أيدا ولها *** متنا متينا ما خلا عن مصدق
32 - فما لظعن حملت من مِرة *** بظعن أودى بها في الغسق
((هذا افتنان من الناظم في طريق إقناع الحادي فقوله : هب أي اعتقد وافرض،وهو فعل أمر لا يتصرف،لأيديهن : المراد به ما يشبه اليدين والرجلين،أيدا : أي قوة،ولها : أي للنوق متنا: أي ظهرا متينا،أي قويا ما خلا عن مصدق،أي شدة وصلابة فما لظعن جمع ظعينة : وهي المرأة ما دامت في الهودج أو مطلقا ومفعول حملت محذوف،أي حملتهن،من مرة : أي قوة على ظعن في الغسق : أي سير أودى بها،أي أهلكها،والغسق : أول الليل،وجنس بين أيدهن وأيدا،ومتنا ومتينا،وظعن وظعن))
33 - أسأت للغيد وللنوق ولي *** إساءة بتوبة لم تمحق
(( الغيد جمع غيداء : وهي المرأة المتثنية من اللين والنعومة،وأقام لها حجة أخرى على الحادي حيث جعل إساءته غير قاصرة على الإبل،بل تعدتها إلى الغيد وإليه،فهي إساءة عظيمة لا تمحوها توبة))
34 - لو لم يكن بحب حلْمِ أحنف *** والمِنْقَري قلبيَ ذا تعلق
35 - حملتُ رأسك على شبا القنا *** مروعا به حداة الأينق
(( الحلم : الإغضاء والصفح،والأحنف : هو ابن قيس التميمي من سادات التابعين،والمنقري : قيس بن عاصم،صحابي جليل،وكلاهما ممن سادوا قومهم واشتهروا بالحلم ومكارم الأخلاق))
36 - فسق فلا نعم عوفك ولا *** وأمن خوفك ولا تدرنفق
(( يعني أما وقد نجاك حلمي عنك فسق فلا نعم عوفك،وهذا مثل،والعوف البال والشأن،فهو دعاء عليه،ومثله،ولا أمن خوفك،وقوله ولا تدرنفق،أي لا تمش سريعا،وهو دعاء عليه أيضا))
إلى اللقاء في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني