محمود المختار الشنقيطي
09-22-2013, 01:22 PM
الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 13)
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم مواصلا نصحه :
135 – ولا تحارب ساقط القدر فكم *** من شاهة قد غُلبت ببيدق
136 – وكم حُبارى أمها صقر فلم *** يظفر بغير حتفه بالذرق
137 وكم عيون لأسد دميت *** بالعض من بعوضها الملتصق
138 – و الخُلد قد مزق أقوام سبا *** وهدّ سدا مُحكم التأنق
((أي لا تنزل لمحاربة ساقط القدر. لأن غلبته للإنسان من أكبر العار،والانتصار عليه كلا انتصار فأفاد الذم بالخطة من كلا جانبيها. وقد ضرب الناظم لانتصار الوضيع على الرفيع أربعة أمثال : أولها شاه الشطرنج يكسره بيدقه،وهما قطعتان من قطع الشطرنج : أولاهما تنزل منزلة الملك،ولذا سميت بالشاه. والثانية بمنزلة الجندي فهي بآخر مرتبة في نظامه. وثانيها : الحبارى : وهو طائر معروف يضرب به المثل في البله،وهو مؤنث،ولذا قال الناظم : أمها : أي قصدها. والصقر : طائر معروف وهو من الجوارح. والحتف : الهلاك. والذرق : {الغائط} وهو يشير إلى ما ذكره الجاحظ عن الحبارى من أن لها خزانة في دبرها وأمعائها،لها فيها أبدا سلح رقيق فمتى ألحّ عليها الصقر سلحت عليه فينتف ريشه كله،وفي ذلك هلاكه. وثالثها : الأسد تدمي عينه البعوضة. ورابعها : الخلد الذي خرب سد مأرب ففاض السيل على بلاد اليمن فأهلكها،وهو سيل العرم المذكور في القرآن العظيم. والخلّد : ضرب من الفيران يعيش تحت الأرض،ليس له عينان ولا أذنان وإدراكه بالشم.))
139 – ولا تُنقص أحدا فكلنا *** من رجل وأصلنا من علق
((هذا مفرع عما قبله فإنه إذا كان الإنسان لا يأمن من غلبة من هو دونه فلا ينبغي له أن يحتقر أحدا خصوصا والبشر كلهم أبناء رجل واحد،هو سيدنا آدم عليه السلام وأصلهم من علق : أي دم غليظ،وهو المتكون من النطفة. قال تعالى "خلق الإنسان من علق)).
140 – لا تلزم المرء عيوب أصله *** فالمسك أصله دمٌ في العنق
141 - والخمر مهما طهرت فبينها *** وبين أصلها بحُكم فرق
(( أي لا تحمل على المرء عيوب أصله التي لا يد له فيها،فإنه لا ينبغي أن يحمد الإنسان على شرف الأب ولا يذم عليه،كما لا يمدح الطويل على طوله ولا يذم القبيح على قبحه. كما قال حامد المروزي فيما حكاه عنه أبو حيان التوحيدي كالمسك الذي هو أطيب الطيب أصله دم ينعقد في سرة غزال المسك فلو ألزمناه نجاسة أصله لم نتطيب به. وكذلك الخمر النجسة تطهر فتصير خلا حلالا،ولو اعتبرنا نجاستها الأصلية لم نستعمل الخل قط لأنه لا يتخلل حتى يتخمر. وقول الناظم : دم في العنق،غلط،وإنما هو في السرة كما علمت.))
142 – ولا تؤيس طامعا في رتبة *** لنيلها نظيره لم يرتق
143 – فالزرْد يوم الغار لم يثبت له *** فضل وكان الفضل للخدرنق
144 – وقوس حاجب برهنها لدى *** كسرى اطمأن قلبه مما لقي
((المراتب : ليست قياس التفاضل عند العقلاء لأنها لا تختص بالأكفاء،بل قد ينالها من لا فضل له أصلا،فلذلك لا يستغرب أن يطمع حقير في رتبة عظيم فأحرى أن يؤيس منها،والحقيقة أن ذك راجع إلى ما قدر في الأزل،فكل من كتب له شيء لابد أن يدركه،وبذلك تعرف قدرة الله القاهرة في رفع الوضيع ووضع الرفيع. قال الناظم : فالزرد :{الدرع } أي اعتبر كذلك في الزرد،والخدرنق،والزرَد : محركا : وسكنه ضرورة،والخدرنق : العنكبوت العظيمة،وهو يشير إلى قصة إيوائه صلى الله عليه وسلم إلى الغار الذي في جبل ثور حين خرج مهاجرا إلى المدينة وخرج كفار مكة في طلبه،فوقاه الله أذاهم وأمر العنكبوت أن تنسج على باب الغار،حتى أنهم لما قربوا منه ورأوا نسجها قالوا : أن عليها لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد. ثم قال الناظم : وقوس حاجب إلخ. وقوس حاجب هذه هي التي سبق ذكرها عند قوله : ومقلة ترمي بقوس حاجب. فأنت ترى أن العنكبوت والقوس على حقارتهما،قد ارتقتا إلى ما لم يرتق إليه ما هو أعلى منهما،وأغلى من الدرع السابغة والأعلاق النفيسة.))
145 – لا تغش دار الظلم واعلم أنها *** أخرب من جوف حمار خَلَق
(( لا تغش : أي لا تحل. وأخرب : أكثر خرابا من جوف حمار. وهذا مثل تضربه العرب لخلاء الشيء،وذلك أن الحمار إذا صيد لم ينتفع بشيء مما في جوفه بل يرمى به،فهو خراب بهذا المعنى. وخلق : بال،وهو نعت لحمار))
146 – ولا تبع عِرضك بيعة أبي *** غُبْشَانَ بيع الغَبن والتبلصق
147 – باع السدانة قصيا آخذا *** عوضها نِحيا من أم زَنبَق
(( العِرض : موضع المدح والذم من الإنسان،وغبشان بالضم والفتح،وبيعه مصدر نوعي وهو مفعول مطلق،وبيع المصدر الثاني بدل منه. والغبن : الخسارة. والتبلصق : المكر والخديعة. والسدانة : خدمة الكعبة،وهي من أشرف ولايات العرب الدينية. وقصي : أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم. والنحي : الزق"وعاء الخمر". وأم زنبق كجعفر : من كنى الخمر. والمعنى : لا تعرض نفسك للذم حرصا على الأغراض الفانية مثل فعل أبي غبشان الخزاعي في بيعه سدانة الكعبة. وكان في قبيلته من حين غلبت على مكة فساومه عليها قصي بن كلاب،وهو سكران فباعها له بزق خمر،فصارت في قريش وضرب المثل بوكس صفقة أبي غبشان))
148 – ولا تكن كأشعب فربما *** تلحق يوما وافد المحرق
(( أشعب : هو الطماع المشهور،وكان من أهل المدينة ولقي جماعة من التابعين. وأما وافد المحرق : فهو رجل من البراجم كان عمرو بن هند غضب على بني دارم فحلف ليحرقن مائة منهم فطلبهم فاستكمل تسعة وتسعين فأوقد عليهم فمر الرجل المذكور فاشتم رائحة القتار فظنها مأدبة،وكان جائعا فمال نحو النار وحمل إلى عمرو فقال له ممن أنت؟ قال : من البراجم. قال : ما جاء بك؟ قال : الطعام. فقال عمرو : إن الشقي وافد البراجم. فصارت مثلا،وقذف به في النار،وسمي ابن هند محرقا بفعله هذا. وبنو دارم من البراجم.))
149 – ولا تكن كواو عَمْرٍ زائدا *** في القوم أو كمثل نون ملحق
((أي اربأ بنفسك أن تكون زائدا في القوم. أي طرفا فيهم كزيادة الواو في عمرو للفرق بينه وبين عمر. والنون في "ضيفن"مثلا لإلحاقه بوزن جعفر. فإن كلا منهما غريب على بنية الكلمة. وهذا نهي عن التطفل بمعناه العام،فيشمل التطفل على الطعام والتحكك بأنساب القوم وإدعاء العلم مع لجهل التام وغير ذلك مما تسوغه الوقاحة للئام.))
نكمل النصائح في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم مواصلا نصحه :
135 – ولا تحارب ساقط القدر فكم *** من شاهة قد غُلبت ببيدق
136 – وكم حُبارى أمها صقر فلم *** يظفر بغير حتفه بالذرق
137 وكم عيون لأسد دميت *** بالعض من بعوضها الملتصق
138 – و الخُلد قد مزق أقوام سبا *** وهدّ سدا مُحكم التأنق
((أي لا تنزل لمحاربة ساقط القدر. لأن غلبته للإنسان من أكبر العار،والانتصار عليه كلا انتصار فأفاد الذم بالخطة من كلا جانبيها. وقد ضرب الناظم لانتصار الوضيع على الرفيع أربعة أمثال : أولها شاه الشطرنج يكسره بيدقه،وهما قطعتان من قطع الشطرنج : أولاهما تنزل منزلة الملك،ولذا سميت بالشاه. والثانية بمنزلة الجندي فهي بآخر مرتبة في نظامه. وثانيها : الحبارى : وهو طائر معروف يضرب به المثل في البله،وهو مؤنث،ولذا قال الناظم : أمها : أي قصدها. والصقر : طائر معروف وهو من الجوارح. والحتف : الهلاك. والذرق : {الغائط} وهو يشير إلى ما ذكره الجاحظ عن الحبارى من أن لها خزانة في دبرها وأمعائها،لها فيها أبدا سلح رقيق فمتى ألحّ عليها الصقر سلحت عليه فينتف ريشه كله،وفي ذلك هلاكه. وثالثها : الأسد تدمي عينه البعوضة. ورابعها : الخلد الذي خرب سد مأرب ففاض السيل على بلاد اليمن فأهلكها،وهو سيل العرم المذكور في القرآن العظيم. والخلّد : ضرب من الفيران يعيش تحت الأرض،ليس له عينان ولا أذنان وإدراكه بالشم.))
139 – ولا تُنقص أحدا فكلنا *** من رجل وأصلنا من علق
((هذا مفرع عما قبله فإنه إذا كان الإنسان لا يأمن من غلبة من هو دونه فلا ينبغي له أن يحتقر أحدا خصوصا والبشر كلهم أبناء رجل واحد،هو سيدنا آدم عليه السلام وأصلهم من علق : أي دم غليظ،وهو المتكون من النطفة. قال تعالى "خلق الإنسان من علق)).
140 – لا تلزم المرء عيوب أصله *** فالمسك أصله دمٌ في العنق
141 - والخمر مهما طهرت فبينها *** وبين أصلها بحُكم فرق
(( أي لا تحمل على المرء عيوب أصله التي لا يد له فيها،فإنه لا ينبغي أن يحمد الإنسان على شرف الأب ولا يذم عليه،كما لا يمدح الطويل على طوله ولا يذم القبيح على قبحه. كما قال حامد المروزي فيما حكاه عنه أبو حيان التوحيدي كالمسك الذي هو أطيب الطيب أصله دم ينعقد في سرة غزال المسك فلو ألزمناه نجاسة أصله لم نتطيب به. وكذلك الخمر النجسة تطهر فتصير خلا حلالا،ولو اعتبرنا نجاستها الأصلية لم نستعمل الخل قط لأنه لا يتخلل حتى يتخمر. وقول الناظم : دم في العنق،غلط،وإنما هو في السرة كما علمت.))
142 – ولا تؤيس طامعا في رتبة *** لنيلها نظيره لم يرتق
143 – فالزرْد يوم الغار لم يثبت له *** فضل وكان الفضل للخدرنق
144 – وقوس حاجب برهنها لدى *** كسرى اطمأن قلبه مما لقي
((المراتب : ليست قياس التفاضل عند العقلاء لأنها لا تختص بالأكفاء،بل قد ينالها من لا فضل له أصلا،فلذلك لا يستغرب أن يطمع حقير في رتبة عظيم فأحرى أن يؤيس منها،والحقيقة أن ذك راجع إلى ما قدر في الأزل،فكل من كتب له شيء لابد أن يدركه،وبذلك تعرف قدرة الله القاهرة في رفع الوضيع ووضع الرفيع. قال الناظم : فالزرد :{الدرع } أي اعتبر كذلك في الزرد،والخدرنق،والزرَد : محركا : وسكنه ضرورة،والخدرنق : العنكبوت العظيمة،وهو يشير إلى قصة إيوائه صلى الله عليه وسلم إلى الغار الذي في جبل ثور حين خرج مهاجرا إلى المدينة وخرج كفار مكة في طلبه،فوقاه الله أذاهم وأمر العنكبوت أن تنسج على باب الغار،حتى أنهم لما قربوا منه ورأوا نسجها قالوا : أن عليها لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد. ثم قال الناظم : وقوس حاجب إلخ. وقوس حاجب هذه هي التي سبق ذكرها عند قوله : ومقلة ترمي بقوس حاجب. فأنت ترى أن العنكبوت والقوس على حقارتهما،قد ارتقتا إلى ما لم يرتق إليه ما هو أعلى منهما،وأغلى من الدرع السابغة والأعلاق النفيسة.))
145 – لا تغش دار الظلم واعلم أنها *** أخرب من جوف حمار خَلَق
(( لا تغش : أي لا تحل. وأخرب : أكثر خرابا من جوف حمار. وهذا مثل تضربه العرب لخلاء الشيء،وذلك أن الحمار إذا صيد لم ينتفع بشيء مما في جوفه بل يرمى به،فهو خراب بهذا المعنى. وخلق : بال،وهو نعت لحمار))
146 – ولا تبع عِرضك بيعة أبي *** غُبْشَانَ بيع الغَبن والتبلصق
147 – باع السدانة قصيا آخذا *** عوضها نِحيا من أم زَنبَق
(( العِرض : موضع المدح والذم من الإنسان،وغبشان بالضم والفتح،وبيعه مصدر نوعي وهو مفعول مطلق،وبيع المصدر الثاني بدل منه. والغبن : الخسارة. والتبلصق : المكر والخديعة. والسدانة : خدمة الكعبة،وهي من أشرف ولايات العرب الدينية. وقصي : أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم. والنحي : الزق"وعاء الخمر". وأم زنبق كجعفر : من كنى الخمر. والمعنى : لا تعرض نفسك للذم حرصا على الأغراض الفانية مثل فعل أبي غبشان الخزاعي في بيعه سدانة الكعبة. وكان في قبيلته من حين غلبت على مكة فساومه عليها قصي بن كلاب،وهو سكران فباعها له بزق خمر،فصارت في قريش وضرب المثل بوكس صفقة أبي غبشان))
148 – ولا تكن كأشعب فربما *** تلحق يوما وافد المحرق
(( أشعب : هو الطماع المشهور،وكان من أهل المدينة ولقي جماعة من التابعين. وأما وافد المحرق : فهو رجل من البراجم كان عمرو بن هند غضب على بني دارم فحلف ليحرقن مائة منهم فطلبهم فاستكمل تسعة وتسعين فأوقد عليهم فمر الرجل المذكور فاشتم رائحة القتار فظنها مأدبة،وكان جائعا فمال نحو النار وحمل إلى عمرو فقال له ممن أنت؟ قال : من البراجم. قال : ما جاء بك؟ قال : الطعام. فقال عمرو : إن الشقي وافد البراجم. فصارت مثلا،وقذف به في النار،وسمي ابن هند محرقا بفعله هذا. وبنو دارم من البراجم.))
149 – ولا تكن كواو عَمْرٍ زائدا *** في القوم أو كمثل نون ملحق
((أي اربأ بنفسك أن تكون زائدا في القوم. أي طرفا فيهم كزيادة الواو في عمرو للفرق بينه وبين عمر. والنون في "ضيفن"مثلا لإلحاقه بوزن جعفر. فإن كلا منهما غريب على بنية الكلمة. وهذا نهي عن التطفل بمعناه العام،فيشمل التطفل على الطعام والتحكك بأنساب القوم وإدعاء العلم مع لجهل التام وغير ذلك مما تسوغه الوقاحة للئام.))
نكمل النصائح في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني