المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 15)


محمود المختار الشنقيطي
09-26-2013, 08:41 AM
الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 15)
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم مواصلا نصحه :
162 – والصمت حصن للفتى مِن الردى *** وقل من شرّ لسانه وُقي
163 – وإن وجدت للكلام موضعا *** فكن عرارا فيه أو كالأشدق
((الصمت بالفتح والضم،والأفصح الفتح : السكوت. والردى : الهلاك. وقل : ضد كثر،ومن فاعله،وشر مفعول مقدم بوقي. وعرار هو ابن سيدنا عمرو بن شاس الصحابي،وكان أسود من أمة سوداء،ولكن بين الكلام فصيح المنطق،وأرسله الحجاج برأس ابن الأشعث إلى عبد الملك بن مروان ومعه كتاب بالفتح فجعل عبد الملك يقرأ و كلما شك في شيء سال عنه عرارا فيخبره في أصح لفظ،وأبلغ قول فشفى نفسه من الخبر،وعبد الملك لا يعرفه،وقد اقتحمته عيناه لما رأى سواده،فقال متمثلا :
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد *** لعمري عرارا بالهوان فقد ظلم
وإن عرارا إن يكن واضح *** فإني أحب الجون ذا المنكب العمم.
فقال له عرار : أتعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال : لا. قال فأنا عرار. فزاد سروره وأضعف له الجائزة. أما الأشدق فهو عمرو بن سعيد بن العاص كان من فصحاء قريش،وأهل الخطابة فيهم،ولما مات والده دخل على معاوية فقال له : لمن أوصى بك أبوك؟ قال : إنه أوصاني ولم يوص بي،قال : فبأي شيء أوصاك؟ قال : ألا يفقد أصحابه منه غير شخصه. فقال معاوية : إن عمرا هذا لأشدق،فسمي بذلك.))
164 – ولا تنسى ما أوصى به البكري أخا *** فهو سداد فبه الشرّ اتقِ
((السداد : الصواب. والشر مفعول مقدم باتق،ومعنى اتق : ادفع. والبكري المذكور هو موسى بن جابر الحنفي،وكان عبد الملك قد كتب إلى الحجاج يكفيك ما أوصى به البكري أخاه زيدا،فتحير الحجاج في أمره،فصاح صائحه : من يعرف ما أوصى به البكري أخاه قضيت حاجته،فقام أعرابي فقال أنا أعرفها،فأنشده:
قلت لزيد لا تترتر فإنهم *** يرون المنايا دون قتلك أو قتلي
فإن وضعوا حربا فضعها وإن أبوا *** فعرضة عض الحرب مثلك أو مثلي
وإن رفعوا الحرب العوان التي ترى *** فشب وقود الحرب بالحطب الجزل))
165 – ولك فيمن كان مثل الأموي*** أسوة به اقتدى كل تقي
166 – هذا هو المجد الأصيل فاتبع *** سبيله على الجميع ترتقي
167 – لا تبخلن برد ما استعرته *** كضابئ فالبخل شر موبق
168 - شحّ برد كلب صيد وهجا *** أربابه ظلما فلم يصدق
169 – ومات في سجن ابن عفان كما *** قضى الإله ميتة المُحزرق
170 - ونجله من أجْلِه أَجَلُهُ *** من سطوة الحجاج لم يكن وقي
((استعرته : أي أخذته على وجه العارية. والموبق : المهلك. والمحزرق : المحبوس المضيق عليه. وهو من قول الأعشى في النعمان بن المنذر،وكان كسرى حبسه بسابطا المدائن حتى مات :
فذاك وما أنجى عن الموت وربه *** بسابطا حتى مات وهو محزرق
وضابئ هو ابن الحرث البرجمي كان شاعرا،واستعار من قوم من الأنصار كلبا يصيد به الظباء فحبسه عنهم فانتزعوه منه قهرا. فهجاهم بقوله :
{بيت غير لائق - محمود }
فاستعدوا عليه سيدنا عثمان فعزره وحبسه،وقال،ما رأيت أحدا رمى قوما بكلب قبلك،فما زال في السجن حتى مات،أما نجله فهو عمير بن ضابئ،وكان استعرضه عثمان يوما فأخذ سكينا وجعلها في أسفل نعله وأراد اغتياله فأعلم به عثمان فضربه ورده إلى السجن. فقال في ذلك :
هممت ولم أفعل وليتني *** تركت على عثمان تبكي حلائله
ثم إنه لما ولي الحجاج على الكوفة واستنفر الناس للقتال تعرض له عمير بن ضابئ وهو شيخ فسأله من أنت؟ فلما عرفه أمر بقتله وقال : أنت صاحب عثمان. وهذا على ما عند الناظم وقيل أن الذي تعرض للحجاج هو ضابئ نفسه.))
171 – واستر عن الحساد كل نعمة *** كم فاضل بكأس مكرهم سقي
172 – فصاعد على مديح وردة *** أصبح منحطا بقول سهوق
(( السهوق : الكذاب. وصاعد : هو ابن الحسين بن عيسى الربعي البغدادي اللغوي صاحب كتاب"الفصوص"كان من أعلام الأدب ودخل الأندلس في أيام هشام بن الحكم ولحق بحاجبه المنصور بن أبي عامر فعرف فضله وأكرمه وبالغ في الاحتفاء به حتى حسده أدباء الأندلس فطعنوا عليه ورموه بالكذب وسرقة أشعار الناس. ومن ذلك أنه حُمل مرة إلى المنصور طبق باكورة ورد لم يستتم فتحها،فقال بديهة :
أتتك أبا عامر وردة *** يذكر المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر *** فغطت بأكمامها رأسها
فسر المنصور بذلك،وكان في المجلس أبو القاسم بن العريف فزعم أن البيتين ليسا له،وأنه أُنشدهما بمصر على أنهما للعباس بن الأحنف،وقد علقهما على ظهر كتاب ومضى فأحضر الكتاب وكان ذلك اختلاقا منه،فلما جاء بهما إلى المنصور اشتد غيظه على صاعد ولكنه امتحنه بعد ذلك في أشياء أخرى فظهر له صدقه فعاد إلى بره وتقريبه.))
173 – وافخر كفخر خالد بالعير والنّــــــــــــــــــــــفير لا بحلة من سَرَق
((العير بالكسر : الإبل التي تحمل الميرة أو غيرها. والنفير : النافرون إلى الحرب أو غيرها،من نفر القوم إلى الشيء نفورا أو نفيرا،ونفرا : أسرعوا إليه. فهي تسمية المصدر. وفي المثل : لا في العير ولا في النفير،يقولونه للرجل الذي يصغر قدره عن كل شيء. وأصله أن أبا سفيان كان قد أقبل بعيره من الشام وخاف تعرض المسلمين لها فأرسل إلى قريش يستنفرهم فأقبلت إليه مع عتبة بن ربيعة،فبعث إليهم أنه قد أحرز العير وأمرهم بالرجوع لأنه قد ساحل بها وترك المدينة يسارا،فأبت قريش الرجوع ورجع بنو زهرة منهم فلما رآهم أبو سفيان قالها.والحلة : ثوبان يحل أحدهما على الآخر. والسرق : الحرير. وخالد المذكور هو ابن يزيد بن معاوية،فاضل بني أمية وعالمهم،وأول من اشتغل بعلوم الحكمة في الإسلام،وترجمت له كتب الفلسفة،وكان عبد الملك كثيرا ما يغض منه لئلا تتشوف إليه الناس. ففاخر الوليد بن عبد الملك مرة،وهو بحضرة أبيه،فقال اسكت يا خالد فو الله ما تعد في العير ولا في النفير. فقال خالد : ويحك فمن للعير والنفير غيري : جدي أبو سفيان صاحب العير،وجدي عتبة بن ربيعة صاحب النفير. ولكن لو قلت غنيمات وحبيلات والطائف،لقلنا صدقت. يشير إلى نفي النبي صلى الله عليه وسلم للحكم بن العاص،وهو جد عبد الملك إلى الطائف فأقام هناك يرعى غنما ويأوي إلى حبلة وهي الكرمة : أعني شجر العنب،حتى رده عثمان أيام خلافته إلى المدينة.))
إلى للقاء في الحلقة القادمة .. إذا أذن الله.
أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني