محمود المختار الشنقيطي
09-30-2013, 09:26 AM
الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 17)
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم مواصلا نصحه :
193 – وخص علم الفقه بالدرس وكن *** كالليث أو كأشهب والعُتقي
((الفقه : الفهم وقد فقِه الرجل بالكسر،فقها وأفقهته الشيء هذا أصله،ثم خص بعلم الشريعة. والليث : هو ابن سعد أحد الأئمة المجتهدين. وأشهب والعتقي وهو ابن القاسم كلاهما من كبار أصحاب مالك.))
194 – وفي الحديث النبوي إن لم تكن *** مثل البخاري فكن كالبيهقي
195 – فالعلم في الدنيا وفي الأخرى له *** فضل فبشر حزبه شرا وقي
196 – واعن بقول الشعر فالشعر كما***ل للفتى إن به لم يرتزق
197 – والشعر للمجد نجاد سيفه *** وللعلا كالعقد فوق العنق
((اعن أمر من عنيت بالأمر : إذا اهتممت به،والأكثر عُني بالبناء للمفعول. وبقول الشعر : أي بنظمه وقرضه،فالشعر كمال للفتى : أي زيادة فضل له إن به لم يرتزق : أي يطلب الرزق به يقصد الكبراء وذوي الجاه به،,كذلك كان الشعراء في أول الأمر يأنفون بشعرهم أن يبتذل هذا الابتذال،فكانوا أعزة أشرافا،ثم ظهر المتكسبون بالشعر كالأعشى والنابغة،فغض ذلك من شأن الشعراء ولصقت بهم معرته. قوله نجاد سيفه : أي حمائله. والعقد : القلادة من جوهر وغيره))
198 – فقله غير مكثر منه ولا *** تعبأ بقول جاهل أو أحمق
199 – ما عابه إلاعيي مفحم *** لعرفه الذكي لم يستنشق
(( إنما قال غير مكثر منه،لأن الإفراط في كل شيء مذموم،وفي الشعر بالخصوص،فإنه ربما أدى إلى تقبيح الحسن وتحسين القبيح،والوقوع في أعراض الناس،وهذا هو المراد بحديث "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعرا". وقوله : ولا تعبأ بقول جاهل : أي لا تبال به. قوله : ما عابه إلا عيي ،العيي : غير الفصيح،وفعله عيي كرضي يرضى،ويقال فيه أيضا عي فهو عي. والمفحم بالفاء : الذي عجز عن قول الشعر،والذي يغلب في الخصومة،ولعرفه متعلق بيستنشق. والعرف : الرائحة. والذكي : الطيب))
200 – كم حاجة يسرها وكم قضى *** بفك عان وأسير موثق
201 – وكم أديب عاد كالنطف غنى *** وكان أفقر من المذلق
((كم : للتكثير. وقضى : حكم. بفك عان : أي أسير. تقول منه : عنا فلان فيهم أسيرا من باب سما : أي أقام على إساره. وعنا أيضا : خضع وذل،ومنه (وعنت الوجوه للحي القيوم) والأسير : الأخيذ وإن لم يشد والموثوق المشدود،من أوثقه في الوثاق : شده. قال تعالى "فشدوا الوثاق". قوله : وكم أديب عاد كالنطف : أي بسبب قول الشعر،والنطف،بوزن كتف وسكنه للضرورة : رجل من بني يربوع كان سقاء فقيرا،ثم أغار في قومه على قافلة أرسلها بازان من اليمن إلى كسرى فأصاب مالا كثيرا،فضرب به المثل في الغنى. والمذلق بوزن معظم : رجل فقير جدا لم يكن يجد قوت ليلة،وأبوه وأجداده يعرفون بالإفلاس ،فيقال أفلس من المذلق ومن أبي المذلق.))
202 – وكم حديث جاءنا بفضله *** عن سيد عن الهوى لم ينطق
203 – وقد تمثل به وكان من *** أصحابه يسمعه في الحلق
204 – وقد بنى المنبر لابن ثابت *** فكان للإنشاد فيه يرتقي
((من الأحاديث التي جاءت في مدح الشعر قوله صلى الله عليه وسلم : "إن من الشعر لحكمة". رواه البخاري. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ... جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن من البيان سحرا،وإن من الشعر حكما). رواه أبو داود. ومن تمثله صلى الله عليه وسلم بالشعر قوله كما في الصحيح أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد :
*ألا كل شيء ما خلا الله باطل*
وأما سماعه صلى الله عليه وسلم له من أصحابه فكثير. .. وأنشده عباس بن مرداس أبياتنا فأعطاه مائة من الإبل كما في مسلم. ناهيك بقوله لحسان "اللهم أيده بروح القدس"كما في الصحيح أيضا. وقد وضع له منبرا في المسجد فكان يقوم عليه منافحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره مجيبا لشعراء الوفود كما هو معروف. قوله عن الهوى لم ينطق : هو من الآية. والمراد : هوى النفس. والحلق : جمع حلقة : وهي دائرة من القوم المجتمعين للمذاكرة والسمر. ))
205 – وقال لابن أهتم في مدحه *** وذمه للزبرقان الأسمق
206 – مقالة ختمها بقوله *** إن من الشعر لحكمة تقي
((ضمير قال للنبي صلى الله عليه وسلم. وابن أهتم : هو عمرو بن الأهتم أحد سادات بني تميم في الجاهلية والإسلام. وفي مدحه وذمه يتنازعان قوله للزبرقان،وضميرهما عائد لابن أهتم. والزبرقان : هو ابن بدر التميمي أيضا وكان سيدا من ساداتهم. والأسمق: الأعلى،من سمق سموقا،إذا علا والمراد هنا العلو المعنوي. ويشير بهذا إلى ما رواه غير واحد من أن الزبرقان فخر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا سيد بني تميم المطاع فيهم،والمحبب لديهم،أمنعهم من الظلم،وآخذ لهم حقوقهم،وهذا يعلم،يعني عمرو بن الأهتم،فقال عمرو : إنه شديد العارضة ما نع الجانبة،مطاع في أدنيه. فقال الزبرقان : أما إنه يعلم أكثر من هذا،ولكن منعه الحسد. فقال عمرو : أنا أحسدك؟ فو الله إنك للئيم الخال،أحمق الولد،مضيع العشيرة .. والله يا رسول الله لقد صدقتُ في الأولى،وما كذبتُ في الثانية،إني إذا رضيت قلت أحسن ما علمت،وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت. فقال صلى الله عليه وسلم : "إن من البيان لسحرا"))
207 – وعندما سمع من قتيلة *** رثيَ قتيلها الذي لم يُعتق
208 – ردّ لها سلبه وقد بكى *** شفقة بدمعه المنطلق
((قتيلة : هي بنت النضر ابن الحارث أو أخته،وكان من كفار قريش،شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والأذية له ولأصحابه،فلما كانت غزوة بدر أسر،فأمر صلى الله عليه وسلم بقتله فقتل،فبلغ ذلك قتيلة فرثته بأبيات منها :
أمحمد يا خير ضنء كريمة *** في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربما *** من الفتى وهو المغيظ المحنق
فلما سمعها النبي صلى الله عليه وسلم رق لها حتى دمعت عيناه،وقال : لو كنت سمعت شعرها قبل أن أقتله لعفوت عنه. والرثي : مصدر رثى الميت من باب رمى،ومرثية ورثاء : إذا بكاه،وعدد محاسنه شعرا أو نثرا. والسلب : ما على المقاتل من سلاح،وغيره مما يُسلب.))
اكتفى الشيخ (الحسني) – رحم الله والديّ ورحمه – ببيتين من قصيدة قتيلة .. ولعل ما أبكى سيدنا رسول الله – بأبي هو وأمي صلّ الله عليه وسلم – قولها :
ظلت سيوف بين أبيه تنوشه *** لله أرحام هناك تشقق.
إلى للقاء في الحلقة القادمة .. إذا أذن الله.
أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم مواصلا نصحه :
193 – وخص علم الفقه بالدرس وكن *** كالليث أو كأشهب والعُتقي
((الفقه : الفهم وقد فقِه الرجل بالكسر،فقها وأفقهته الشيء هذا أصله،ثم خص بعلم الشريعة. والليث : هو ابن سعد أحد الأئمة المجتهدين. وأشهب والعتقي وهو ابن القاسم كلاهما من كبار أصحاب مالك.))
194 – وفي الحديث النبوي إن لم تكن *** مثل البخاري فكن كالبيهقي
195 – فالعلم في الدنيا وفي الأخرى له *** فضل فبشر حزبه شرا وقي
196 – واعن بقول الشعر فالشعر كما***ل للفتى إن به لم يرتزق
197 – والشعر للمجد نجاد سيفه *** وللعلا كالعقد فوق العنق
((اعن أمر من عنيت بالأمر : إذا اهتممت به،والأكثر عُني بالبناء للمفعول. وبقول الشعر : أي بنظمه وقرضه،فالشعر كمال للفتى : أي زيادة فضل له إن به لم يرتزق : أي يطلب الرزق به يقصد الكبراء وذوي الجاه به،,كذلك كان الشعراء في أول الأمر يأنفون بشعرهم أن يبتذل هذا الابتذال،فكانوا أعزة أشرافا،ثم ظهر المتكسبون بالشعر كالأعشى والنابغة،فغض ذلك من شأن الشعراء ولصقت بهم معرته. قوله نجاد سيفه : أي حمائله. والعقد : القلادة من جوهر وغيره))
198 – فقله غير مكثر منه ولا *** تعبأ بقول جاهل أو أحمق
199 – ما عابه إلاعيي مفحم *** لعرفه الذكي لم يستنشق
(( إنما قال غير مكثر منه،لأن الإفراط في كل شيء مذموم،وفي الشعر بالخصوص،فإنه ربما أدى إلى تقبيح الحسن وتحسين القبيح،والوقوع في أعراض الناس،وهذا هو المراد بحديث "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعرا". وقوله : ولا تعبأ بقول جاهل : أي لا تبال به. قوله : ما عابه إلا عيي ،العيي : غير الفصيح،وفعله عيي كرضي يرضى،ويقال فيه أيضا عي فهو عي. والمفحم بالفاء : الذي عجز عن قول الشعر،والذي يغلب في الخصومة،ولعرفه متعلق بيستنشق. والعرف : الرائحة. والذكي : الطيب))
200 – كم حاجة يسرها وكم قضى *** بفك عان وأسير موثق
201 – وكم أديب عاد كالنطف غنى *** وكان أفقر من المذلق
((كم : للتكثير. وقضى : حكم. بفك عان : أي أسير. تقول منه : عنا فلان فيهم أسيرا من باب سما : أي أقام على إساره. وعنا أيضا : خضع وذل،ومنه (وعنت الوجوه للحي القيوم) والأسير : الأخيذ وإن لم يشد والموثوق المشدود،من أوثقه في الوثاق : شده. قال تعالى "فشدوا الوثاق". قوله : وكم أديب عاد كالنطف : أي بسبب قول الشعر،والنطف،بوزن كتف وسكنه للضرورة : رجل من بني يربوع كان سقاء فقيرا،ثم أغار في قومه على قافلة أرسلها بازان من اليمن إلى كسرى فأصاب مالا كثيرا،فضرب به المثل في الغنى. والمذلق بوزن معظم : رجل فقير جدا لم يكن يجد قوت ليلة،وأبوه وأجداده يعرفون بالإفلاس ،فيقال أفلس من المذلق ومن أبي المذلق.))
202 – وكم حديث جاءنا بفضله *** عن سيد عن الهوى لم ينطق
203 – وقد تمثل به وكان من *** أصحابه يسمعه في الحلق
204 – وقد بنى المنبر لابن ثابت *** فكان للإنشاد فيه يرتقي
((من الأحاديث التي جاءت في مدح الشعر قوله صلى الله عليه وسلم : "إن من الشعر لحكمة". رواه البخاري. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ... جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن من البيان سحرا،وإن من الشعر حكما). رواه أبو داود. ومن تمثله صلى الله عليه وسلم بالشعر قوله كما في الصحيح أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد :
*ألا كل شيء ما خلا الله باطل*
وأما سماعه صلى الله عليه وسلم له من أصحابه فكثير. .. وأنشده عباس بن مرداس أبياتنا فأعطاه مائة من الإبل كما في مسلم. ناهيك بقوله لحسان "اللهم أيده بروح القدس"كما في الصحيح أيضا. وقد وضع له منبرا في المسجد فكان يقوم عليه منافحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره مجيبا لشعراء الوفود كما هو معروف. قوله عن الهوى لم ينطق : هو من الآية. والمراد : هوى النفس. والحلق : جمع حلقة : وهي دائرة من القوم المجتمعين للمذاكرة والسمر. ))
205 – وقال لابن أهتم في مدحه *** وذمه للزبرقان الأسمق
206 – مقالة ختمها بقوله *** إن من الشعر لحكمة تقي
((ضمير قال للنبي صلى الله عليه وسلم. وابن أهتم : هو عمرو بن الأهتم أحد سادات بني تميم في الجاهلية والإسلام. وفي مدحه وذمه يتنازعان قوله للزبرقان،وضميرهما عائد لابن أهتم. والزبرقان : هو ابن بدر التميمي أيضا وكان سيدا من ساداتهم. والأسمق: الأعلى،من سمق سموقا،إذا علا والمراد هنا العلو المعنوي. ويشير بهذا إلى ما رواه غير واحد من أن الزبرقان فخر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا سيد بني تميم المطاع فيهم،والمحبب لديهم،أمنعهم من الظلم،وآخذ لهم حقوقهم،وهذا يعلم،يعني عمرو بن الأهتم،فقال عمرو : إنه شديد العارضة ما نع الجانبة،مطاع في أدنيه. فقال الزبرقان : أما إنه يعلم أكثر من هذا،ولكن منعه الحسد. فقال عمرو : أنا أحسدك؟ فو الله إنك للئيم الخال،أحمق الولد،مضيع العشيرة .. والله يا رسول الله لقد صدقتُ في الأولى،وما كذبتُ في الثانية،إني إذا رضيت قلت أحسن ما علمت،وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت. فقال صلى الله عليه وسلم : "إن من البيان لسحرا"))
207 – وعندما سمع من قتيلة *** رثيَ قتيلها الذي لم يُعتق
208 – ردّ لها سلبه وقد بكى *** شفقة بدمعه المنطلق
((قتيلة : هي بنت النضر ابن الحارث أو أخته،وكان من كفار قريش،شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والأذية له ولأصحابه،فلما كانت غزوة بدر أسر،فأمر صلى الله عليه وسلم بقتله فقتل،فبلغ ذلك قتيلة فرثته بأبيات منها :
أمحمد يا خير ضنء كريمة *** في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربما *** من الفتى وهو المغيظ المحنق
فلما سمعها النبي صلى الله عليه وسلم رق لها حتى دمعت عيناه،وقال : لو كنت سمعت شعرها قبل أن أقتله لعفوت عنه. والرثي : مصدر رثى الميت من باب رمى،ومرثية ورثاء : إذا بكاه،وعدد محاسنه شعرا أو نثرا. والسلب : ما على المقاتل من سلاح،وغيره مما يُسلب.))
اكتفى الشيخ (الحسني) – رحم الله والديّ ورحمه – ببيتين من قصيدة قتيلة .. ولعل ما أبكى سيدنا رسول الله – بأبي هو وأمي صلّ الله عليه وسلم – قولها :
ظلت سيوف بين أبيه تنوشه *** لله أرحام هناك تشقق.
إلى للقاء في الحلقة القادمة .. إذا أذن الله.
أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني