أ.د سعد بن حمدان الغامدي
06-06-2018, 08:37 AM
الحُبَاب، من مقالاتي (فَيْسَبِيَّاتي) معيدًا تشكيلها وتحديثها مستثمرًا موقف المتلقّين وتعليقاتهم
كلمة الحُبَابُ:
كنت أسمع في قريتي كلمة حُبَاب (بضم الحاء وفتح الباء مخففّة)، تقال للطفل وغيره إذْ تدعوه أمه أو تطلب منه شيئا: تعال يا حُبَابي، ولم أكن أتوقّع أنّها مستعملة في الفصحى في ذات المقام العاطفيّ الذي وقر في ذهني من الصِّغَر، ولكنْ وأنا أقرأ شعر قيس بن ذريح الذي نشره حسين نصار - رحمه الله - في كتابه قيس ولبنى شعر ودراسة، نشر مكتبة مصر. ص 65، وجدتُ بيتًا فيه هذه الكلمة من مقطوعة عذبة، نصّها:
لقَدْ نَادَى الغُرَابُ بِبَيْنِ لُبْنَى = فَطَارَ القَلْبُ مِنْ حَذَرِ الغُرَابِ
وَقَالَ: غَدًا تَبَاعَدُ دَارُ لُبْنَى = وَتنْـأَى بَعْــدَ وُدٍّ وَاقْتِرَابِ
فَقُلْتُ: تَعِسْتَ وَيْحَكَ مِنْ غُرَابٍ = وَكَانَ – الدَّهْرَ - سَعْيُكَ فِي تَبَــابِ
لَقَدْ أُوْلِعْتَ - لَا لَاقَيْتَ خَيْرًا - = بِتَفْرِيْقِ المُحِبِّ عَنِ الحُبَابِ
والحُبَابُ بمعنى الحَبِيْب.
وبعد نشر هذا علق بعض الأصدقاء بتعليقات فيها فوائد شتى أصوغها على النحو الآتي ناسبًا كل فائدة إلى صاحبها:
1- من أهمّ هذه الفوائد ما أتحفنا به أ.د جمعان عبدالكريم، قائلاً: حُبَاب على وزن فُعَال بضم الفاء، وعندي رأي فيها أنها صيغة تصغير لم يُتَح لها أنْ تضافَ إلى صيغ التصغير القياسية، وقد ... أهملها سيبويه، ففُعَال من هذا الباب من صيغ التصغير المهملة.
2- فائدة من الأديب القاص محمد بن ربيع: هناك حُبَاب بنفس الرسم والوزن لكنها اسم علم مذكر، ومن هذا ابن حُبَاب من الظَّفِيْر (كانت قرية وأصبحت جزءا من مدينة الباحة)، فأضفت إلى مداخلته أنّ مِمّن سُمّي بذلك الحُباب بن المنذر من الصحابة البدريين، كما أنّ الحُبَاب جدُّ شاعرنا قيس بن ذريح بن الحُبَاب، وقد ورد في بيت لقيس:
فإِنْ يَكُ تَهْيَامِي بِلُبْنَى غَوَايَــةً = فَقَدْ يَا ذَرِيْحُ بْنَ الحُبَابِ غَوَيْتُ
3- وعلق الأديب الروائي أحمد الدويحي ذاكرا انطباعه عن لهجة الباحة: لغة أهلنا (أهل الباحة) عربية فصيحة، وقد عُرف الأَزْدُ بالفصاحة، فكانوا من أفصح الناس لسانًا، وأعذبهم بيانًا.
4- وذكر د. عبد العزيز الطلحي أنّ هذه الصيغة شائعة الاستعمال في لهجتنا [الطلحات من هذيل الطائف]، وما أزال بها في مقام الودادة الأدنى من الروح.
5- أنها تستعمل في السخرية والتسفيه والاستهزاء حسب المقام، قال أحد المداخلين وهو عيسى سالم: لفظة كانت شائعه عندنا وقل استخدامها، وهي تستخدم للمدح وللذم وتستخدم مجازا أيضا، والاستخدام الصحيح ما أوضحه أستاذنا، فهي تستخدم للمحبة وللود، ولتقدير العمر، وللنشأة الجسمية الجيدة، ولتسفيه العقل!!! ففي معرض الكلام يقال: فلان حُباب، وهي للأطفال يفهم السامع أنه بلغ عمرا معيّنًا، وفلان والله إنّه حبابٌ، ما شاء الله عليه فيفهم السامع أن صحته ونشأته الجسمية جيدة، وللذم إذا اخطأ الشاب: هاه وش سويت يا حُباب، تسفيها له وأنّ ما فعله لا يفعله إلاّ الطفل، وسياق الكلام، ونبرة الصوت تحدد المعنى المطلوب.
6- هناك استعمال آخر للفظ: (حباب)، ويكون بفتح الحاء والباء، بمعنى أنه يكفيني وحدي، ومصنوع على مقاسي وبما يقضي حاجتي، ذكره حسن غارم العَمْري، ونص كلامه: "تستخدم في معرض التقليل والتحقير والاستهزاء غير الظاهر؛ لكن بشكل طفيف جدا؛ فيقال: ترى (فلان) حُباب فلا تخش منه؛ يعني (لا يهش ولا ينش)، وليس ممن يصارع وينازل ويخاصم (مِنْ حاله في شأنه)، وهناك استعمال آخر للفظ: (حباب)، ويكون بفتح الحاء والباء، بمعنى أنه يكفيني وحدي، ومصنوع على مقاسي وبما يقضي حاجتي؛ فتسمع العجائز يقلن: صنعت طعاما على حَبابي، أي ما يكفيني، أو اصنعي طعاما على حَبَابي؛ أي: ما يكفيني ولا تزيدي!.
كلمة الحُبَابُ:
كنت أسمع في قريتي كلمة حُبَاب (بضم الحاء وفتح الباء مخففّة)، تقال للطفل وغيره إذْ تدعوه أمه أو تطلب منه شيئا: تعال يا حُبَابي، ولم أكن أتوقّع أنّها مستعملة في الفصحى في ذات المقام العاطفيّ الذي وقر في ذهني من الصِّغَر، ولكنْ وأنا أقرأ شعر قيس بن ذريح الذي نشره حسين نصار - رحمه الله - في كتابه قيس ولبنى شعر ودراسة، نشر مكتبة مصر. ص 65، وجدتُ بيتًا فيه هذه الكلمة من مقطوعة عذبة، نصّها:
لقَدْ نَادَى الغُرَابُ بِبَيْنِ لُبْنَى = فَطَارَ القَلْبُ مِنْ حَذَرِ الغُرَابِ
وَقَالَ: غَدًا تَبَاعَدُ دَارُ لُبْنَى = وَتنْـأَى بَعْــدَ وُدٍّ وَاقْتِرَابِ
فَقُلْتُ: تَعِسْتَ وَيْحَكَ مِنْ غُرَابٍ = وَكَانَ – الدَّهْرَ - سَعْيُكَ فِي تَبَــابِ
لَقَدْ أُوْلِعْتَ - لَا لَاقَيْتَ خَيْرًا - = بِتَفْرِيْقِ المُحِبِّ عَنِ الحُبَابِ
والحُبَابُ بمعنى الحَبِيْب.
وبعد نشر هذا علق بعض الأصدقاء بتعليقات فيها فوائد شتى أصوغها على النحو الآتي ناسبًا كل فائدة إلى صاحبها:
1- من أهمّ هذه الفوائد ما أتحفنا به أ.د جمعان عبدالكريم، قائلاً: حُبَاب على وزن فُعَال بضم الفاء، وعندي رأي فيها أنها صيغة تصغير لم يُتَح لها أنْ تضافَ إلى صيغ التصغير القياسية، وقد ... أهملها سيبويه، ففُعَال من هذا الباب من صيغ التصغير المهملة.
2- فائدة من الأديب القاص محمد بن ربيع: هناك حُبَاب بنفس الرسم والوزن لكنها اسم علم مذكر، ومن هذا ابن حُبَاب من الظَّفِيْر (كانت قرية وأصبحت جزءا من مدينة الباحة)، فأضفت إلى مداخلته أنّ مِمّن سُمّي بذلك الحُباب بن المنذر من الصحابة البدريين، كما أنّ الحُبَاب جدُّ شاعرنا قيس بن ذريح بن الحُبَاب، وقد ورد في بيت لقيس:
فإِنْ يَكُ تَهْيَامِي بِلُبْنَى غَوَايَــةً = فَقَدْ يَا ذَرِيْحُ بْنَ الحُبَابِ غَوَيْتُ
3- وعلق الأديب الروائي أحمد الدويحي ذاكرا انطباعه عن لهجة الباحة: لغة أهلنا (أهل الباحة) عربية فصيحة، وقد عُرف الأَزْدُ بالفصاحة، فكانوا من أفصح الناس لسانًا، وأعذبهم بيانًا.
4- وذكر د. عبد العزيز الطلحي أنّ هذه الصيغة شائعة الاستعمال في لهجتنا [الطلحات من هذيل الطائف]، وما أزال بها في مقام الودادة الأدنى من الروح.
5- أنها تستعمل في السخرية والتسفيه والاستهزاء حسب المقام، قال أحد المداخلين وهو عيسى سالم: لفظة كانت شائعه عندنا وقل استخدامها، وهي تستخدم للمدح وللذم وتستخدم مجازا أيضا، والاستخدام الصحيح ما أوضحه أستاذنا، فهي تستخدم للمحبة وللود، ولتقدير العمر، وللنشأة الجسمية الجيدة، ولتسفيه العقل!!! ففي معرض الكلام يقال: فلان حُباب، وهي للأطفال يفهم السامع أنه بلغ عمرا معيّنًا، وفلان والله إنّه حبابٌ، ما شاء الله عليه فيفهم السامع أن صحته ونشأته الجسمية جيدة، وللذم إذا اخطأ الشاب: هاه وش سويت يا حُباب، تسفيها له وأنّ ما فعله لا يفعله إلاّ الطفل، وسياق الكلام، ونبرة الصوت تحدد المعنى المطلوب.
6- هناك استعمال آخر للفظ: (حباب)، ويكون بفتح الحاء والباء، بمعنى أنه يكفيني وحدي، ومصنوع على مقاسي وبما يقضي حاجتي، ذكره حسن غارم العَمْري، ونص كلامه: "تستخدم في معرض التقليل والتحقير والاستهزاء غير الظاهر؛ لكن بشكل طفيف جدا؛ فيقال: ترى (فلان) حُباب فلا تخش منه؛ يعني (لا يهش ولا ينش)، وليس ممن يصارع وينازل ويخاصم (مِنْ حاله في شأنه)، وهناك استعمال آخر للفظ: (حباب)، ويكون بفتح الحاء والباء، بمعنى أنه يكفيني وحدي، ومصنوع على مقاسي وبما يقضي حاجتي؛ فتسمع العجائز يقلن: صنعت طعاما على حَبابي، أي ما يكفيني، أو اصنعي طعاما على حَبَابي؛ أي: ما يكفيني ولا تزيدي!.