المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توحيدُك اللّهُمَّ أعظمُ نِعْمةٍ


أ.د سعد بن حمدان الغامدي
08-31-2018, 12:16 PM
التوحيد
توحيدُك اللّهُمَّ أعظمُ نِعْمةٍ = تَتْرى على الإنسانِ بالرِّضوان
كم ضُلِّل الإنسانُ عَبْرَ حياتِهِ = بالشِّركِ عن مَعْبُودِهِ الرحمنِ
ضاع الرشادُ، فلم نجد مِنْ أُمَّة = تبقى على التوحيد رَغْمَ بَيَانِ
إلا قليلًا من بقايا أُمَّةٍ = هي أُمَّة التوحيدِ والقرآن
حَفِظَ القُرَاْنُ على الزمان عقيدةً = بقيت على الأحداث والأزمان
يا سائلا عن لذّةِ التوحيد كم = من غارفٍ من روْعةِ الإيمان
حُريّةً كالشمس تُعطي للورى = من دون منٍّ في مدى الجريان
أن يُعْتقَ الإنسان من أَدرانه = ألّا يعانيَ سَطْوةَ الشيطان
ألّا يخوضَ مُذمّما شهواتِه = ألا يعيشَ مُمزّقا ويُعاني
أنْ يستحسَّ كرامةً وتَرَفُّعًا = أَلّا يَذِلَّ لرَجْفَةِ الطُّغْيان
أَلّا يُرى في موطنٍ يَخْزى به = مستنقعِ السوءاتِ والإِدْمان
عن كل ذنب يحتمي في قِمّةٍ = تعلو على الآثام والأَدْرانِ
سِرُّ الفلاحِ إذا تُوحّد واحدًا =لا شِرْك يُردي في لظى النيران
لا قبرَ، لا موتى، ولا من نافعٍ = من سائر الأشياء والأوثان
لا يُرتجى في الخطب إلا واحدٌ = حكمَ الوجودَ بلا شريك ثانٍ
كم ذائقٍ من حُلْوِ تَقْوى لَذَّةً = يسمو بها في نشوةٍ وتَفَانِ
لا يَرْتضي غير الإله مُوَحَّدا = ربًّا كريمًا خالقَ الإنسان
مَهَدَ الجِنانَ نَدِيّةً لعباده = من سائر الأجناس والألوان
ودعا عبادًا طالما قد أشركت = أنْ وحّدُوني مُوْجِدَ الأكوان
كيما تلاقوا سعدَكم في جَنَّة = مُلِئَتْ بكلِّ فضيلة ومغانِ
لمّا تروا من نِعْمة كنعيمها = جلّتْ عن الأوصاف والأقران
يا عبدي المكلومَ من أوجاعه = توحيديَ المنجي من الأحزان
يا عبدي المطعونَ في أنسابه = توحيدي المُعْلِي عن الحُقْران
يا عبديَ المكسورَ من إِعْوازه = توحيديَ المغني عن الأطيان
يا عبدي المهزوم من أعدائه = توحيديَ المُنْجي من العُدْوان
يا عبدي المطرودَ من أوطانه = توحيديَ السلوانُ عن أَوْطانِ
يا عبدي المرعوبَ من أفكاره = توحيديَ الهادي بلا تَيَهان
يا عبدي المخذولَ من خُوّانه = توحيدُ ربِّك هازمُ الخوّان
لا تبتئس إنْ غال روحَكَ خوفُها = الزم ذرى التوحيدِ في الطُّوفان
لا تبتئس إنْ ضاع ما ترجو سُدًى = فعزاؤك التوحيدُ للحَنّان
لا تشتك.. مهما ابتُليْتَ مُعانِيا = إلا لربِّ الفَضْلِ والإِحْسان
وإذا تُوَحِّدُ لن تخافَ مَضَرَّة = عند التردِّي في أَسى الحَدَثان
فسلاحُك التوحيد خيرُ غنيمة = تنجو بها من لَوْثةِ الإفتان
تَبقى قويا رَغْمَ غائلةِ العِدَى = وتعيش أشمخَ من ذُرى ثَهْلان
حُرًّا كما الصقر المُحَوِّمِ في الفضا = فوق الدّنايا مرتعِ الخُسران
نِلْتَ السُّمُوَّ برغم أنك خاطئ = نلت الخلود برغم أنّك فَانِ
لا ينتهي في النّار إلا مَنْ هوى = في لُجّة الإشراك بالديّانِ