تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الفِنُجانُ والبِيالَةُ..!!د. عبدالعزيز الحربي.


عضو المجمع
10-29-2013, 06:57 PM
السائل (؟): هل الفنجان والبيالة من الكلمات العربية؛ لأنها تطلق كثيرًا، لا سيما البيالة في نجد؟ أرجو أن تجيبوني بأسرع وقتٍ ممكن، ولكم الشكر.
الفتوى : الشكر لك أيضًا، وللسائل حقّ ولو برشفة (فنجان)، أو (بيالة).
المعاجم الجامعة لا سيما المتأخرة، كالبستان ومحيط المحيط تقول: (الفنجان: قَدَحٌ صغيرٌ من الخزف ونحوه، تشرب فيه القهوة ونحوها). وجمعه فنجاجين، ويقال: فنجانة، كما يقال:فنجال وفناجيل. وكل ذلك مُعَرَّبٌ، وقيل: مُولّد، ومن قال مُعَرّب، قال: أصله:بنكان.
وإن ترد زيادة على ذلك فانظر إلى ما كتبه الشيخ أحمد رضا في كتابه (قاموس ردّ العاميّ إلى الفصيح)، وهو كتاب حسنٌ في بابه، ولكن تشوبه شائبة التكلف في بعض الألفاظ وردّها بقوة إلى أصول بعيدة، وفي كتاب (تكملة المعاجم) إطلاقات أخرى للفنجان، وهذا الكتاب يجمع ما هبّ ودبّ ودرج، وما على الجامع من حرج.
فإن قلت: فما الاسم الذي أطلقته العرب على ما كان مثل الفنجان، قلنا: في لغة العرب ألفاظ لآنية مقاربَةٍ من ذلك (السَّومَلة، والطّرْجهارة)، ولم يكن لدى العرب ترفٌ في الصّناعة يجعلها تصنع آنية كالفناجين الصغار، وإنما هي آنية مقاربة أظنها أكبر منها، والكرم العربيّ فيما يناسب أشربتهم يومئذ يطلب أكوابًا وأباريق وكئوسًا وصِحافًا، ولم يكن ثمَّتَ قهوة بُنٍّ ترشف رشفًا.
وأمّا (البيالة) فلا وجود لها بهذا المعنى، ولا بذلك اللّفظ، وأمّا البالَة فلفظة محدثة، وتطلق على الوعاء الضخم، ومن العسر عليَّ أن أردّ اللّفظ إلى اللّفظ والمعنى إلى المعنى، لا سيما أنّ الأصل محدث. ثم وجدت في المستدرك على القاموس من كتاب (التاج): (والبِيلة بالكسر: وعاء المسك، لغة في البالة، نقله السّكريّ)، وكان قد فسّر البالة بالرائحة والشّمَّة، ولم يذكر وعاء المسك، فمن أراد أن يرُدّ البِيالة إلى البالة مع التعريف بما حصل فيها من تحريف؛ فلا لوم عليه ولا حيف، لا سيما إذا اعتبر ما تشتمل عليه قهوة البُنّ من رائحة زكية.