المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقابلات العربية للمصطلح الصوتي الوافد في أشهر المعاجم اللسانية أ.دصالح سليم الفاخري


إدارة المجمع
02-01-2014, 06:07 PM
المقابلات العربية للمصطلح الصوتي الوافد في أشهر المعاجم اللسانية
"دراسة تحليلية نقدية موازنة في البنية والمفهوم"
إعداد: أ.د صالح سليم الفاخري- جامعة طرابلس- دولة ليبيا.

1- المصطلح الصوتي الوافد.

إذا كان المصطلح العلمي يعرّف بأنه " كل وحدة دالة ،بسيطة أو مركبة، تطلق على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان معرفي معين" - وهذا من أوفى ما وجدت من تعريفات وأشملها للمصطلح العلمي - فإن المصطلح الصوتي يمكن أن يعرّف بأنه(وحدة دالة ،بسيطة أو مركبة، تطلق على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان الصوتيات) وهذا التعريف على إطلاقه يشمل المصطلح المحلي مثل: حرف،والمصطلح الوافد مثل:Consonant)) والمقابل العربي له صامت.فكل وحدة دالة، بسيطة أو مركبة، أطلقت على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان الصوتيات تعد مصطلحا صوتيا.
والفرق بين المصطلح الوافد وغير الوافد، أن الوافد هو الذي تم وضعه في لغة ليعبر عن مفهوم أنتجه أهلها ثم انتقل إلى مجال لغة أخرى، فهو وافد على اللغة التي انتقل إليها،وأما غير الوافد أو المحلي فهو الذي استخدم في نطاق اللغة التي صيغ بها،ويمكن أن يكون المصطلح وافدا ومحليا، فإذا استخدم في غير منشئه فهو وافد أما إذا استخدم في منشأه فهو محلي.
وفي حالة العربية فإن العلوم الحديثة جميعها علوم منسوخة ومستوردة للنظريات بما فيها اللسانيات التي تعد الصوتيات فرعا منها، وهو ما يستدعي بالضرورة صياغة ترجمات دقيقة لمضامين المفاهيم الأجنبية، غير أن مما يؤسف له أن الساحة العربية تفتقر إلى مؤلفات في الترجمة تتضمن نظريات واضحة وقواعد ثابتة تمكن المترجمين من تقديم تلك العلوم المنسوخة على نحو واضح ودقيق، تراعى ما للعربية من خصائص وميزات صوتية وصرفية وتركيبية،وقد أدى عدم وجود تلك المؤلفات إلى بروز جملة من المشاكل، لعل أهمها:
1- تعدد المقابلات العربية للمصطلح الوافد وتنوعها من حيث الصيغة ونوع الطريقة المستعملة في صياغتها ( ترجمة أو تعريب ... الخ).
2- الترجمة الحرفية للمصطلح بدل ترجمة المفهوم، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى انغلاق دلالة المفهوم واستعصائه على أذهان الدارسين.
3- الابتعاد عن خاصية التجريد وذلك باللجوء إلى الأسلوب الأدبي في التعامل مع الحقائق العلمية.
والمصطلحات هي مفاتيح العلوم ، بها تفهم ومن خلالها تدرك،وعليها يعتمد في ضبطها،فهي كما يقول العلامة المسدي: " مجمع حقائقها المعرفية وعنوان ما به يتميز كل واحد منها عما سواه، وليس من مسلك يتوسل به الإنسان إلى منطق العلم غير ألفاظه الاصطلاحية حتى لكأنها تقوم من كل علم مقام جهاز من الدوال ليست مدلولاته إلا محاور العلم ذاته ومضامين قدره من يقين المعارف وحقيق الأقوال" فالنحو – مثلا- مستغلق على من لم يضبط مصطلحاته، كالإعراب والبناء والمبتدأ والخبر والحال والتمييز والنعت والتوكيد والبدل ...الخ، والتصريف مستغلق على من لم يضبط مصطلحاته، وهكذا الصوتيات لا يفهمها من لم يضبط مصطلحاته القديمة والحديثة ويستخدم كلا منها في مجاله. فعندما يكون بصدد دراسة التراث الصوتي لا يقحم في دراسته مصطلحات من قبيل الفونيم (Phoneme)والألفون Allophone)) وغيرهما من المصطلحات التي وضعت لتعبر عن تصورات ومفاهيم لا توجد في التراث، وعندما يكون بصدد الدراسة الصوتية الحديثة لا يقحم في دراسته مصطلحات موغلة في التراثية، كإطلاق الحلق على المنطقة الواقعة بين الطبق وأسفل الحنجرة.
على أنه يمكن أن يفاد من المصطلحات التراثية في مواجهة المصطلحات الوافدة، ولكن بما ينسجم مع المفاهيم والتصورات الحديثة، فمن يستخدم الحرف في مقابل الفونيم- مثلا- لا شك أنه سيهمل جزءا من الأصوات نص المحدثون على تأديتها لوظائف فونيمية وهي الحركات Vowels والحركات لم يقل أحد من المتقدمين إنها حروف، مع أنني أتحفظ على الوظيفة الفونيمية للحركات في العربية
وقد تنبه الباحثون في مختلف مجالات المعرفة وفي مختلف اللغات إلى ما للمصطلحات من أهمية، وأحسوا بما يسببه عدم ضبطها من اضطراب وتشويش، فعكفوا على تجميع ما يخص مجالاتهم منها في معاجم خاصة مقدّمين التعريفات والشروح لكل منها، وهذا فيما يتعلق بالمصطلحات المحلية، أما المصطلحات الوافدة فإن تعاملهم معها كان بواحد من ثلاثة أمور:
1- الإبقاء على المصطلح الوافد بلفظه ومعناه إلى حين، إذا كان المصطلح يعبر عن تصور أو مفهوم لا يوجد في ذاكرة القوم الذين دخل المصطلح الوافد فضاء لغتهم.
2- إخضاع المصطلح إلى مقاييس اللغة المضيفة الصوتية والصرفية.وفي حالة العربية يسمى هذا العمل تعريبا.
3- ترجمة المصطلح بمقابل أو بلفظ من اللغة المضيفة وهذا لا يكون إلا إذا كان المفهوم أو التصور موجودا في ذاكرة القوم الذين حل بهم المصطلح، أو كان بالإمكان إنشاؤه وضبطه بيسر وسهولة.
تلك هي الأمور الثلاثة التي يواجه المصطلح الوافد بواحد منها، غير أنه في الحالة العربية قد يواجه المصطلح الوافد بها جميعا في وقت واحد وربما في قطر واحد،لا لأن ما يعبر عنه المصطلح الوافد جميعه موجود في التصورات العربية، ولكن لأن النزعة الفردية والانطواء القطري هما اللذان يوجهان تصرفاتنا،على الرغم من وجود المؤسسات العلمية المخولة بعمل كهذا كالمجامع اللغوية وغيرها.
والمصطلح الصوتي شأنه شأن مصطلحات العلوم الأخرى، أتى عليه ما أتى عليها،أنتج من قبل المختصين فتلقي من قبل الدارسين وأولوه عنايتهم مقدمين له التعريفات والشروح في لغة المنشأ، وعندما انتقل إلى لغة أخرى قوبل بواحدة من الطرق الثلاث التي ذكرناها آنفا، غير أن ما نلفت إليه أن المصطلح العلمي الوافد أيا كان في الحالة الطبيعية يمر بمراحل ثلاث.
الأولى: التلقي ويمكن أن نسميها الولوج أو الاقتحام، لأنه في تلك المرحلة يدخل المصطلح فضاء جديدا وبيئة جديدة منقطعا عن محيطه وبيئته التي نشأ فيها’ فيستعمل كما كان مستعملا في لغته الأم وربما حدث فيه تغير نطقي على نحو ما فعل د وافي مع مصطلحات مثل Syntax صارت عنده (سنطاكس) و Semantics صارت عنده (سيمنطيك).
الثانية: التوليد. وفيها يتم توليد مقابلات لذلك المصطلح من اللغة المضيفة، على نحو ما فعل الدارسون في العربية مع مصطلح (Linguistics ) إذ قابلوه بأكثر من عشرين لفظة.
الثالثة:الاختيار. وفيها يتم اختيار مصطلح واحد أو اثنين لمقابلة المصطلح الوافد ويختفي ما عداها من المصطلحات بعد تدافع يستمر لفترة من الزمن تقصرأو تطول بحسب قرب المفهوم الذي يعبر عنه المصطلح الوافد وبعده من التصورات الرائجة في ذاكرة القوم الذين اقتحم المصطلح فضاء لغتهم. ولنا في مقابلات المصطلح (Linguistics ) المثال الواضح إذ ضل التدافع بينها قرابة النصف قرن لينحصر في ثلاثة مقابلات هي اللسانيات والألسنية وعلم اللغة.

إدارة المجمع
02-01-2014, 06:08 PM
ويطلق العلامة المسدي على هذه المراحل " مراحل الترقّي نحو صوغ المصطلح التأليفي: أولها تقبّل ثم تفجير فتجريد" مراحل ثلاث " تتعاقب في الزمن وتترادف في الصيرورة، فالمفهوم المستحدث يقتحم المجال الذهني السائد في المجموعة الاجتماعية التي يحولها الرابط اللغوي إلى مجموعة ثقافية حضارية " على هذا النحو من التدرج جرى التعامل مع المصطلح اللساني بعامة والمصطلح الصوتي بخاصة، في المرحلة الأولى أبقي على المصطلح الوافد بلفظه ومعناه، مثل: الفوناتيك والفونولوجيا والفونيم والألفون إلى غير ذلك، ثم جاءت المرحلة الثانية وفيها انبرى الدارسون يصوغون المقابلات لتلك المصطلحات بما يتفق مع ما تحمله من مفاهيم وتصورات في شكل بحوث أو ورقات بحثية تنشر في المجلات المتخصصة أو تلقى في المؤتمرات العلمية، فكان أن تعددت المقابلات العربية للمصطلح الواحد ما بين تعريب وترجمة،وقد بلغت هذه الجهود الذروة عندما انصرف نفر من الدارسين إلى تصنيف معاجم متخصصة في مقابل المصطلح اللساني وكان المصطلح الصوتي من بين ما اشتملت عليه تلك المعاجم،وقد صدرت "أول محاولة استقرائية للمصلح اللساني المتداول بين بعض اللسانيين العرب (عام 1977) قام بها محمد رشاد الحمزاوي" بعنوان المصطلحات اللغوية الحديثة في اللغة العربية،نشرت بحوليات الجامعة التونسية/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية- العدد 14(عدد خاص) في 202 صفحة،وهو ما يمكن أن يوصف بأنه أول محاولة معجمية في المصطلح اللساني العربي، لتتوالى بعدها معاجم المصطلحات اللسانية في الصدور ففي العام 1982 صدرت ثلاثة معاجم، هي: معجم علم اللغة النظري لمحمد الخولي، ومعجم المصطلحات اللغوية والصوتية لخليل إبراهيم حماش، ومعجم مصطلحات علم اللغة الحديث لبكلا وآخرين بمداخل إنجليزية ومقابلات عربية، وفي العام 1984 صدر قاموس اللسانيات لعبد السلام المسدي، ومعجم اللسانية لبسام بركة بمداخل فرنسية ومقابلات عربية،وفي العام 1989 صدر معجم اللسانيات الموحد عن مكتب تنسيق التعريب بمداخل إنجليزية وفرنسية ومقابلات عربية، وبعد ذلك بعام واحد (1991) صدر معجم المصطلحات اللغوية لرمزي منير البعلبكي بمداخل إنجليزية ومقابلات عربية،وفي العام 1995 صدر معجم المصطلحات اللغوية لخليل أحمد خليل بمدخل عربي ومقابلات فرنسية وكذلك معجم المصطلحات الألسنية لمبارك المبارك بمدخل فرنسي ومقابلات إنجليزية وعربية، وفي العام 1997 صدر معجم اللسانيات الحديثة لسامي حنا وزميليه بمداخل إنجليزية ومقابلات عربية،حاول كل منها وضع ما يراه مناسبا من مقابلات عربية للمصطلحات الوافدة، في غياب تام للمؤسسات العلمية وتغييب لها في بعض الأعمال المعجمية تمثل في عدم الخضوع لما قررته أو عرض ما تضمنته تلك المعاجم عليها، وهكذا قامت بترسيخ مبدأ التعدد في وقت كانت تسعى إلى الحد منه أو على الأقل التقليل منه،ليستمر مكوثنا في المرحلة الثانية،التي كنا نريدها مرحلة عبور، جيلا آخر أو أكثر،ولم يقف الأمر عند حد تعدد المعاجم لتكون المقابلات بعددها للمصطلح الواحد، ولكن تعدى ذلك إلى أن كثيرا من تلك المعاجم ربما قدمت للمصطلح الواحد أكثر من مقابل على نحو ما فعل الخولي حين قابل الـ Phoneme بأربعة مقابلات: فونيم، فونيمية، صوتيم، صوت مجرد،وبركة حين قابل المصطلح نفسه بـ فونيم و لافظ ومستصوت.بل إن بعضها ربما قابل مصطلحات متعددة تعبرعن مفاهيم مختلفة بمقابل عربي واحد قد لا يستطيع استيعاب تلك المفاهيم إلا على طريقة ليّ العنق أوالتطويع القسري، فقاموس اللسانيات قابل المصطلحات الفرنسية (Articulation , Decoupage Segmentation ) بمقابل عربي واحد هو التقطيع، وهذه مصطلحات لمفاهيم مختلفة" رغم المظاهر الدلالية السطحية التي قد توحي بها حتى في اللغة الفرنسية نفسها" وقد قابلها بركة : Articulation ب النطق تارة و انبناء وتمفصل تارة أخرى و Decoupage بتقطيع وتفصيل و Segmentation بتقطيع، وفي هذا دلالة على أنه مدرك لما بينهما من فروق ولكن التعبير خانه في إيجاد المقابل الدقيق لكل منهما، وقد دفعنا إلى هذا الاعتقاد مقابلته لـ Decoupage بتقطيع وتفصيل، ومقابلته لـ Segmentationبتقطيع فقط. والمقابل الإنجليزي ل Articulation يستعمل في الدلالة على نطق الأصوات، ومقابلSegmentation يستعمل في الدلالة على التقطيع بل إن قاموس اللسانيات قابل Articulation في المسرد الفرنسي بالتقطيع وفي المسرد العربي بالنطق فبأي المقابلين يأخذ القارئ.
ويزداد الأمر غرابة حين يورد بعض المعجميين مداخل مصطلحية معرّبة تعريبا لفظيا دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث في المفهوم وما يمكن أن يعبر به عنه في العربية، ولو أدى ذلك إلى مخالفة المنهج الذي اختطوه لأنفسهم، ففي معجم بكلا وآخرين نجد عشرات بل مئات المداخل المعرّبة تعريبا لفظيا، ومنها فيما نحن بصدده، ومن ذلك: (الأكوستيكا) والمشهورعلم السمعيات، وعلم الأصوات الفيزيائي و(الأكروفونيا) والمشهور أوائلية صوتية ومجمع القاهرة قابله بـ (اقتطاع هجائي) . مع أنهم يعتمدون منهجية تقوم على" إعطاء الأولوية للمصطلحات العربية المعروفة قديمها وحديثها" وقد يقوم بعضهم بصياغات لمقابلات على طريقة التهجين تجمع بين العربي والأجنبي لا تراعى البنية الصرفية لنسق اللغة العربية مثل صيغة فعلم ( صوتم) مقابل Phoneme و( منغم) مقابل Toneme وهو ما سوف نفصل القول فيه في موضع لاحق.
إن ما ينبغي أن ينطلق منه كل من يتصدى للعمل المصطلحي ووضع المقابلات العربية للمصطلحات الوافدة هو المفهوم لا اللفظ، ما الذي يعبر عنه المصطلح المراد مقابلته؟ فإذا ما وقع في أذهاننا استطعنا أن نصوغ له المقابل بإحدى الطرق المعروفة، أما أن ننطلق من اللفظ الوافد ونحاول إيجاد المقابل العربي له فهذا لن يجدي نفعا، وسيتضح عند عرض المقابلات التي اشتملت عليها المعاجم المختارة أنها جميعها انطلقت من اللفظ لا من المفهوم.
وقبل أن أدخل في الدراسة المعجمية أود أن أشير إلى أن المصطلح لا يعاني من الفوضى والاضطراب في عالمنا العربي فحسب بل حتى في العالم الذي يعد منشأ للعلوم ومفاهيمها، ولا أدل على ذلك من أن المصطلحين الرئيسين في الصوتيات وهما الـ (Phonetics) والـ (Phonology) لم يتفقوا على ما يطلق كل منهما، فمنهم من يطلق الـ (Phonetics) على الدراسة التاريخية للأصوات والـ (Phonology) على الدراسة الآلية للنطق، ومنهم من عكس، ومنهم من عدهما مترادفين، ومنهم من يطلق الـ (Phonetics) على الدراسة الآلية و الـ (Phonology ) على الدراسة الوظيفية فقط، أو الوظيفية والتركيبية. الأمر الذي حدا ببعض الدارسين إلى صك مصطلحي (Phonematics) و(Phonemics) ليحل أحدهما محل الـ (Phonology ) في الدلالة على العلم الذي يدرس وظائف الأصوات. فإذا كان الأمر على هذا النحو مع رأسي العلم وعنوانيه في بلد المنشأ، فكيف بما دونهما؟ بل فكيف بهما وبما دونهما في البلاد العربية؟.

إدارة المجمع
02-01-2014, 06:09 PM
2- المعاجم اللسانية موضوع الدراسة.
تقوم دراسة مقابلات أهم المصطلحات الصوتية الوافدة في هذا البحث على تتبعها في المعاجم المختارة وهي:
1- معجم علم اللغة النظري.د محمد الخولي.(1982)
2- قاموس اللسانيات. د عبد السلام المسدي. (1984)
3- معجم اللسانية. د بسام بركة. ( 1984)
4- المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات – مكتب تنسيق التعريب.( 1989)
5- معجم المصطلحات اللغوية. د رمزي منير البعلبكي. ( 1990)
6- معجم اللسانيات الحديثة. د سامي حنا وآخريْن.(1997)
وذلك بدراسة كل منها بنية ومفهوما دراسة موازنة، ومناقشتها مناقشة مستفيضة قصد الوصول إلى مقابل واضح الدلالة، متسق في بنيته مع أبنية العربية، يصلح أن يكون مثالا يحتذى في معالجة المصطلحات الأخرى. وحصر الدراسة في هذه المعاجم الستة لا يعني عدم وجود غيرها ولكن لأنها تمثل مشارب مختلفة، من جهة، ومن جهة أخرى فإنها احتوت على عدد غير قليل من المصطلحات الصوتية،إلا ما كان من معجم اللسانيات الحديثة فإن توسعه في الشرح وإكثاره من الأمثلة التوضيحية وتأخره في الصدور،على الرغم من قلة مصطلحاته، رشحه لأن يكون من بين المعاجم المدروسة مادتها، وفضلا عن هذا وذاك فإن هذه المعاجم من أكثر المعاجم تداولا بين دارسي هذا العلم.
وقد اختلفت هذه المعاجم في تعاملها مع مادتها من جهة اللغة المستخدمة في المداخل، فمنها ما اعتمد لغة واحدة زمنها ما اعتمد لغتين،ومن جهة تقديم الشروح وعدم تقديمها،فمنها ما قدم شروحا للمصطلحات، وهذا القسم نوعان: نوع اكتفى بشروح مختصرة، ونوع قدم شروحا وافية معززة بالأمثلة والشواهد من اللغة الأم وربما من العربية، وأما القسم الثاني فقد اكتفى بإيراد المصطلح الأجنبي والمقابل العربي له. ولن أقف عند هذه النقطة طويلا لعدم تعلق البحث بها، وإن كان ربما يقال إن تقديم الشروح وعدم تقديمه يترتب عليه وضوح المفهوم وعدم وضوحه عند المؤلف، على الأقل، أقول إن هذا كما قيل ولكن المصطلحات الآن وضحت عند الدارسين وتحددت مفاهيمها لديهم، وعلى هذا سيكون تعاملنا معها ونقدنا لها، والذين وضعوا تلك المقابلات للمصطلحات الوافدة مضى على وضعهم لها حين من الدهر يتجوز في بعض الأحيان الثلاثة عقود، وأحدثها مضى على وضعه ثنتا عشرة سنة ولم يقم أي منهم بمراجعة ما وضعه وإصلاح ما به من قصور، رغم الصيحات التي تصدر من وهناك بين الفينة والأخرى مشيرة إلى مواضع القصور ومواطن الزلل، مقدمة تصورا محددا للإصلاح، وهذه الوقفة تضاف إليها لعلها جميعها تكوّن محركا تراكميا يدفع في اتجاه إعادة النظر في تلك المعاجم من قبل أصحابها وهم من هم ينطوي كل واحد منهم على منهجية منضبطة وعلم غزير، وفوق هذا وذاك على دقة في النظر وعمق في التدبر والتحليل. غير إن ما أريد أن أشير إليه أن الدارس لتلك المعاجم ربما وجد في كل منها من المحاسن ما ليس في صاحبه، وإن لم يكن في شيء من تلك المحاسن فحسبه أنه شمر عن ساعد الجد وقام بتجميع المادة وقابل كلا منها بما رآه مناسبا لمقابلته على حد قول ابن مالك في ابن معط:
فهو بسبق حائز تفضيـلا مستوجبا ثنائـيا الـجميلا
والله يقضي بهبات وافرة لي وله في الدرجات الآخرة

إدارة المجمع
02-01-2014, 06:10 PM
3- المقابلات العربية للمصطلح الوافد في المعاجم ( موضوع الدراسة):

مق ع المسدي مق ع
الخولي مق ع
بركة مق ع
البعلبكي مق ع
مع الموحد مق ع
حنا وآخرون المصطلح الإنجليزي 1
صوتيات.
صوتي. علم الأصوات
صوتيات. علم الأصوات
الصوتيات. صوتيات
الصوتيات الفونوتيكا
علم الأصوات Phonetics 2
سمعيات.
سمعي.
علم السمعيات. علم السمعيات.
فيزياء الأصوات
- سمعي علم السمعيات. علم الصوت الفيزيائي. Acoustics. 3
صوتمية. علم الفونيمات
علم الأصوات
علم الأصوات التاريخي صواته.
علم وظائف الأصوات علم وظائف الأصوات.
فونولوجيا. الصوتيات الوظيفية.
الفونولوجيا.
علم وظيفة الأصوات. علم أصوات اللغة Phonology 4
صواتمية
صواتمي. علم الفونيمات
علم الأصوات الوظيفي.
الصوتيات الوظيفية. علم الفونيمات
فونيمي. علم الفونيمات
علم الوحدات الصوتية.
الصوتيات الوظيفية. لايوجد Phonematics 5
صوتم فونيم، فونيمية
صوتيم، صوت مجرد. فونيم، لافظ
مستصوت، وحدة صوتية. فونيم
وحدة صوتية.
حرف صوتي
(فونيم) الفونيم،الوحدة الصوتية. Phoneme 6
صوتم تعاملي. ألفون .
متغير صوتي بديل صوتي أولفظي. بديل صوتي. بدل صوتي. الصورة الصوتية.ألفون Allophone 7
صوتم كلي. الفونيم الأم . فونيم شامل أو نائب. فونيم أم.. وحدة صوتية جامعة. لا شيء Archiphoneme 8
نبر لهجة، نبرة، حركة شكلية، علامةمميزة لهجة،لكنة،نبرة، حركة، شكلة، علامة مميزة. نبر، لكنة، علامة مميزة نبر. النبر. Accent 9
وقع نبرة نبرة تقابلية. نبر. نبر النبر Stress 10
نبرة. تنغيم. تنغيم(أداء الصوت) تنغيم. تنغيم- نغمة الكلام التنغيم. Intonation 11
إدغام مماثلة إدغام، مجاورة،مماثلة. مماثلة تقريب "صوتي"
- مشاكلة. المماثلة الصوتية. Assimilation 14
تباين. مخالفة. مباينة،مغايرة، مخالفة’ إبدال. مخالفة تبعيد صوتي
تخالف. Dissimilation 15
تقطيع تمفصل مزدوج نطق نطق، تمفصل،بناء نطق، تلفظ، لفظ نطق، تلفظ، Articulation 16

المقابلات العربية التي قدمتها المعاجم لمصطلح واحد وافد ومفهوم واحد كما في الجدول أعلاه متعددة في عددها ومتنوعة في صيغتها ومختلفة في طريقة صوغها فهي مترددة بين الترجمة والتعريب وربما الإبقاء على اللفظ الأجنبي كما هو. والمصطلح كما ورد في التعريف وحدة لسانية دالة ، بسيطة أو مركبة، تعبر عن مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان معرفي معين، وهذا ما ينسحب على المصطلحات الوافدة، فكل مصطلح منها يعبر عن مفهوم واحد بشكل أحادي داخل مجال معرفي معين، فهل كانت المقابلات العربية الواردة في المعاجم المختارة على هذا النحو؟ إن بعض تلك المعاجم ربما التزم بالتوحيد فلم يقابل المصطلح الواحد إلا بمقابل واحد وهذا هو الغالب على معجمي المسدي و البعلبكي ، وأما الأخريات فقد اضطربت في ذلك أيما اضطراب يصل في بعض الأحيان إلى التناقض،وأما من جهة اتساق البنية مع بنى العربية وموافقته للمفهوم، فهذان أمران فيهما نظر في كثير من المقابلات،وذلك على النحو التالي:
*الـ(Phonetics ) باعتباره علما لا باعتباره وصفا قوبل بثلاثة مقابلات: صوتيات وعلم الأصوات والفونوتيكا.الصوتيات وعلم الأصوات ترجمة للمصطلح الغربي، والفونوتيكا تعريب له، والتعريب لا يلجأ إليه إلا عجزت الترجمة عن تلبية الحاجة، ولهذا ينبغي أن يستبعد،وعندها ستبرز مشكلة وهي أن الصوت يتم تناوله من زاويتين رئيستين؛زاوية دراسة الصوت مفردا قبل أن يدخل في تركيب،وهذا يدخل في إطار الـ(Phonetics )، وزاوية دراسة الصوت عندما يدخل في تركيب، وهذا يدخل في إطار الـ Phonology))، يتفرع عن أولهما: الدراسة النطقية، والدراسة الانتقالية (الفيزيائية)، والدراسة السمعية الإدراكية، ويتفرع عن الثاني: دراسة ما يحدث للأصوات من تغيير عندما تتجاور، دون أن يكون لذلك أثر في الوظيفة أو في المعنى، ودراسة الوظائف المعنوية التي تؤديها الأصوات في التراكيب ( الفونيمات) فإذا ما أطلقنا صوتيات أو علم الأصوات على إطلاقه على أي منهما ربما حصل التداخل لأن ما يعبر عنه المصطلح الأول عند جمهور الباحثين الغربيين ومدون في معاجمهم، على الرغم مما أشرنا إليه سابقا من اضطراب مفهوميهما عند الغربيين، هو أن الـ(Phonetics ) "العلم الذي يدرس صفات آلية الصوت الإنساني وبخاصة تلك الأصوات المستعملة في الكلام، ويقدم المناهج لوصفها وتصنيفها وكتابتها، ويضم ثلاثة فروع: علم الأصوات النطقي(Articulatory phonetics ) ..... وعلم الأصوات الفيزيائي Acoustic phonetics ) )....... وعم الأصوات الإدراكيAuditory phonetics) )" وأما ما يعبر عنه الثاني(Phonology) هو"أنه فرع من اللسانيات يدرس الأنظمة الصوتية للغات" والنظام الصوتي للغة أيا كانت يبدأ من تضام الأصوات إلى بعضها لتكون الوحدة الدالة وقد نص العلامة تمام حسان وهو يحدد معالم كل نظام من أنظمة اللغة بقوله"
ومع أن هذين المصطلحين أساسيين في الدراسة الصوتية فإننا لن نقف عندهما كثيرا وذلك لضيق مساحة الخلاف بين الدارسين العرب حولهما،بل إن الخلاف حولهما لفظي من ناحية البنية، وأما من جهة المفهوم فالإجماع يكاد ينعقد على أن الأول منهما للدراسة الإفرادية للصوت والثاني للدراسة التركيبية وما يترتب عليها من تغييرات ووظائف،والخلاف اللفظي حولهما يمكن الخروج منه بما يأتي: 1-الصوتيات تكون علما على دراسة الصوت اللغوي كيف كانت تلك الدراسة؛ إفرادية أو تركيبية.

إدارة المجمع
02-01-2014, 06:11 PM
- الـ(Phonetics ) يقابل بالصوتيات الوصفية أو النطقية.
ـ Phonology)) يقابل بالصوتيات التركيبية.لتشمل الوظائف وما يحدث من تغييرات للأصوات عندما تتجاور.
*الـ Acoustics كما في معاجم مصطلحات اللسانيات في اللغة الإنجليزية، مصطلح يستعمل في الدلالة على العلم الذي يدرس الخصائص الفيزيائية لأصوات الكلام ولهذا فإن مقابل المعجم الموحد وهو علم الصوت الفيزيائي من أنسب المقابلات له بعد تحويره بما يتسق والمصطلحات الأخرى،فيكون علم الأصوات الفيزيائي أو الصوتيات الفيزيائية، لأن السمعيات وعلم الأصوات السمعي ربما الأنسب لهما Auditory phonetics) )
Phoneme- و Phonematicsيستعمل الأول منهما في الدلالة على أصغر وحدة صوتية في النظام الصوتي للغة، ولسنا بحاجة إلى ألقول بأنها تؤدي وظيفة، لأن كونها وحدة في النظام الصوتي يدل على أنها تؤدي وظيفة، أقول إن المصطلح الأول منهما قوبل في المعاجم موضوع الدراسة بـ: صوتم،و فونيم، و فونيمية، و صوتيم،وصوت مجرد،ولافظ ،ومُسْتَصوِت،ووحدة صوتية،و حرف صوتي.
فأمّا صوتم فمكوّن من لفظ (صوت )عربيّ واللاّحقة (م) وهو ما يجعل الدارس مترددا في الميم؛ أهي لاحقة أجنبية أم أنها لاحقة عربية تزاد لغرض المبالغة والتكثير، كما قالوا خضرم وزرقم في شديد الخضرة وشديد الزرقة، أو أنه مثل البلعوم وقد يحذف فيقال بُلعُم كما قال ابن فارس "مأخوذ من بلع، وزيد عليه ما زيد لجنس من المبالغة في معناه" على أن د المسدي حاول إزالة هذا التردد ببيانه أن صيغة (صوتم) " صيغة تعتمد الاشتقاق لأنها من مادة (صوت) العربية، وتعتمد التوليد المعنوي لأنها تحويل للدلالة الأصلية من مجرد الوحدة الأدائية الصغرى إلى الوحدة الدلالية الدنيا. ولكنها صيغة تعتمد الدخيل المعرب،فيها الميم التي اقتبست من اللفظ الأجنبي،وفيها القالب الصرفي الذي وضع وضعا موازيا إذ هو على ميزان فعلم مما لا تعرفه لغة العرب ولكن تستسيغه لتجانسه مع ( مفعل) " وأنى لهذه الصيغة أن تتجانس مع مفعل إلا إذا كان ذلك على سبيل القلب المكاني في الصيغة بحيث يكون الأول آخرا والآخر أولا، وفي تصوري أن هذا اللفظ سيظل غريبا في بنيته غامضا في مفهومه على الرغم من المحاولات التي تبذل من أجل دمجه في منظومة اللغة العربية المصطلحية بعامة والمنظومة الصوتية بخاصة،ثم إن شيئا آخر على جانب كبير من الأهمية وهو أنه هل حدث في تاريخ العربية،رغم ما كانت تواجهه على مر العصور من نقص في المقابلات للمصطلح الوافد،أن طوعت الصيغ للألفاظ الأجنبية؟ الجواب فيما أعلم لا، والذي كان يحدث عكس ذلك تماما، فقد كانت تطوع اللفظة الوافدة إلى ضوابط العربية الصوتية بالإبدال أو بالزيادة أو بهما معا أو بالحذف، من ذلك على سبيل المثال: - لكام الفارسية صارت لجاما بإبدال صامت بصامت – رنده الفارسية صارت أرندج بزيادة صامت وإبدال آخر. – شاه بور الفارسية صارت سابور بحذف صامت. – شِطرنج صارت شَطرنج بإبدال صائت بصائت آخر. وإلى ضوابطها الصرفية بتليين بنية اللفظ الأجنبي ليتلاءم مع طبيعة الوزن العربي، فيكون مقبولا خفيفا على اللسان، سواء وافقا وزنا عربيا في أصله أم أقاموه على وزن عربي بإحداث تغيير في بنيته تمكنه من الاندماج في البنية الصرفية العربية، كما فعلوا مع دنّار تحولت إلى دينار وألحقت بديماس. وأما أن يعمدوا إلى التهجين على هذه الطريقة فيضيفوا على اللفظ العربي صوتا أعجميا فهذا ما لم يحدث في سعة الحال. والصوتيم شأنه شأن الصوتم مكون من لفظ صوت وهوعربي ولاحقة أجنبية(يم) فهل يا ترى هو بوزن فعليم؟.
ثم إن الصوت لا يصلح بمفهومه في الدرس الصّوتي مقابلا للفونيم لأنّه "عمليّة حركيّة يقوم بها الجهاز النّطقيّ وتصحبها آثار سمعيّة معينّة تأتي من تحريك الهواء فيما بين مصدر إرسال الصّوت، وهو الجهاز النّطقي، ومركز استقباله، وهو الأذن" ، والفونيم ليس كذلك، لأن المنطوق هوالألفون وليس الفونيم.ولكن بوصفه بالمجرد ( صوت مجرد) فهذا يمكن إخضاعه للدرس الجاد؛ المجرد عند المناطقة هو .... فإذا كان المقصود بالمجرد هذا فإن ( صوت مجرد) يصلح أن يكون مقابلا للفونيم لأن الفونيم لا يسمى فونيما إلا إذا دخل في تركيب ذهني لا منطوق، لأن المنطوق في التركيب هو أحد أفراد الفونيم الذي اصطلح على تسميته ألفونأ.يقول DAVID CRYSTAL:" The phonemes of ******** are abstractions"
واللاّفظ اسم فاعل من لفظ، يلفظ فهو لافظ، الدّالّة على الإلقاء، ويكون من الفم غالبًا ، ومنه جاء اللّفظ، والفونيم في أحسن الأحوال يمكن أن يكون ملفوظا وليس لافظًا لأنّ اللاّفظ هو مَن لفظ.
والصّوت اللّغويّ والوحدة الصّوتيّة مصطلحان عامّان لا نستطيع أن نقابلهما بالفونيم.
وأمّا الفونيم فهو تعريب للمصطلح الأجنبيّ.

إدارة المجمع
02-01-2014, 06:11 PM
وأمّا الحرف فقد قال بمقابلته لمصطلح الفونيم عدد من اللّغويّين المحدثين , وهو مصطلح تراثي جعلوه علمًا على اكتمال العمليّة النّطقيّة بالصّوت اللّغويّ في الاصطلاح المعاصر، وبيان ذلك أنّ الهواء يندفع من الرّئتين، يحمل معه ذلك العرض الّذي يسمّيه ابن جنّي صوتًا حتّى يصل إلى النّقطة الّتي نريد أن نكوّن صوتًا فيها فيعترضه العضوان المكوّنان للصًوت (الشّفتان في حالة الباء والميم والواو) بالّتضييق أو بالانطباق، فإذا حصل هذا اكتملت العمليّة النّطقيّة بالصّوت وتحدّدت ملامحه من حيث المخرج والصّفات تحديدًا تامًّا، فأطلق عليه حرف الباء أو الميم أو الواو... إلخ، وفي هذا يقول ابن جنّي "اعلم أنّ الصّوت عرض يخرج مع النّفس مستطيلاً متّصلاً، حتّى يعرض له في الحلق والفم والشّفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمّى المقطع أينما عرض له حرفًا" وبأدنى تأمّل يتضح أنّ ما قرّره أولئك المحدثون يتناقض تمامًا ما قرّره ابن جنّي إلاّ إذا قصدوا إحداث خلخلة في المصطلحات المستعملة عند القدامى فيحلّ الصّوت الّذي هو عرض عند ابن جنّي، أو بمفهوم آخر، الّذي هو المادّة الخام للحرف محلّ مصطلح الحرف، ثمّ نقل الحرف ليكون مقابلاً للفونيم.
ثم إن الحركات عند القدامى جنس قائم برأسه في أصوات العربية، أي هي القسم الثاني منها، يقول ابن جني بعد فراغه من الحديث عن الصوت والحرف: " فقد أتينا على ذكر معنى الصوت والحرف ونتلى ذلك الحركة" وهذا دليل على أن الحركة قسيم للحرف وليست أحد أفراده،مع أن ابن جني دندن حول أمر قد يفهم منه أن الحركة من أفراد الحرف، كقوله: " اعلم أن الحركات أبعاض حروف المد واللين، وهي الألف والياء والواو" وكونها بعضه لا يعني أنها هو تماما، بل على العكس من ذلك تدل على أنها لا تساويه ولا تبلغ شأنه، يقول ابن جني في موضع آخر: " ويدلك على أن الحركات أبعاض لهذه الحروف، أنك متى أشبعت واحدة منهن حدث بعدها الحرف الذي هي بعضه، وذلك نحو فتحة عين عمر فإنك إن أشبعتها حدثت بعدها ألف فقلت عامر" ولعل مما هو أكثر وضوحا في التفريق بين الحرف والحركة قول ابن جني: " واعلم أن الحركة التي يتحملها الحرف لا تخلو أن تكون في المرتبة قبله أو معه أو بعده" وفي هذا دليل على أن الحركات تصلح مقابلا للمصطلح الغربي" Vowels" والحروف مقابلا للمصطلح الغربي "Consonants" والقبيلان يشكلان الفونيمات الأساسية "Primary phonemes"، في مقابل الفونيمات الثانوية Secondary phonemes. فإذا تقرر أن الحركات ليست حروفا، فهي من باب أولى لن تكون فنمات وفي هذا تعطيل لقسم من الأصوات نص أكثر اللسانيين عل فونيميتها لتأثيرها في المعنى ،كل هذا يجعلنا نقرر أن الحرف لا يصلح مقابلا لمصطلح الفونيم. ووصف الحرف بالصوتي لن يغير من الأمر شيئا، لأنه لا يوجد حرف صوتي وآخر غير صوتي لأن من حاول ربط مصطلح الصوت بالكتابة أو بالرمز الكتابي فقط لا يسلم له بذلك، لأن علماء التراث أطلقوه على الرمز اللغوي كيفما كان منطوقا أو مكتوبا.
والمستصوت اسم فاعل من استصوت بوزن استفعل الدال على الطلب والصيرورة فكيف يكون علما على الوحدة الصوتية المؤثرة في المعنى،وهي غير منطوقة، وهذا هو المفهوم الذي ينبغي أن يستقر في أذهاننا ونبحث له عما يدل عليه، لا أن نرتجل المقابل ثم نحاول تطويعه للمفهوم.
وفي تصوّري أنّ مصطلح الفونيم يظلّ الأفضل لعدم وجود المقابل الدّقيق له في التّراث، وكذلك لعدم وجود تصوّر أو مفهوم واضح له في التّصوّرات والمفاهيم العربيّة القديمة،ويمكننا تطويعه إلى أبنية العربية لينضوي تحت واحد منها على نحو ما كان يصنع المتقدمون من علماء العربية فنقصر الضمة الطويلة والكسرة القصيرة في بنية اللفظة الأجنبية ( فونيم) لتصبح ( فُنِم) بوزن فُعِل وهو وزن معروف في الأسماء ومما جاء عليه قديما (دُئِل) روي عن الأخفش أنها دويبة وبها سميت دئل قبيلة أبي الأسود الدؤلي، ومنه وُعِل " قال ابن القطاع: قال الخليل قد جاء وُعل لغة في الوعل" ثم إن المقابلات التي قدمت لا يستطيع أي منها أن يفي بالغرض إلا الصوت المجرد على نحو ما بينا أعلاه، والمصطلح كما هو مقرّر بين الدّارسين "رمز لغويّ يتألّف من الشّكل الخارجيّ والتّصوّر أو المفهوم" .
Allophone* (ألفون):
قوبل بـ:صوتم تعاملي، ألفون،متغير صوتي، بديل صوتي، بدل صوتي، الصورة الصوتية.
فأما الصوتم التعاملي، فأمره كالصوتم في الفونيم، وألفون هذا هو اللفظ الأجنبي، والمتغير الصوتي كيف يمكن أن يعبر عن مفهوم الألفون؟ ومثله البديل الصوتي والبدل الصوتي، وأما الصورة الصوتية فهي تعريف له يحتاج إلى تتمة.

إدارة المجمع
02-01-2014, 06:12 PM
والألفون عندهم: التّنوّعات النّطقيّة للفونيم ؛ إذ هو "صوت كلاميّ حقيقيّ يشكّل مع أصوات أخرى تماثله عائلة واحدة مجرّدة تسمّى فونيمًا" .
- متغيّر صوتيّ. متغيّر اسم فاعل من تغيّر الدّال على التّحوّل والانتقال من حال إلى حال، وصوتيّ مضاف إليه ومحدّد لنوع التّغيّر، فهل المعنى الحاصل يتّفق مع معنى الألفون؟
- صوتم تعاملي: صوتم مكوّنة من صوت واللاّحقة الميم الدّالّة على الكثرة، إن كانت عربيّة، واللاّحقة (m) في فونيم، وقد مرّ معنا هذا الجزء على أنّه مقابل للفونيم. وأمّا تعامليّ، فمن تعامل الدّال على المشاركة في التّعامل مع ياء النّسب، فكأن المقصود بذلك (فونيم منسوب إلى التّعامل) فهل هذا المعنى يتّفق مع حقيقة الألفون؟ وهو إحدى صور الفونيم أو التّنوّعات النّطقيّة للفونيم. ويبقى الألفون الأوفر حظا في الدلالة على المفهوم المقصود كصنوه الفونيم، ويمكننا إجراء تعديل على بنيته ليندمج في البنية الصرفية العربية: ألوفون يصير( أُلْفن) بوزن أُفعُل، ومنه أُصبُع وأُمهُج لضرب من اللبن عن ابن القطاع، وهو اللبن الخالص كما في اللسان

* Archiphoneme
قوبل ب( صوتم كلي و الفونيم الأم و فونيم شامل أو نائب و وحدة صوتية جامعة ) والمفهوم الذي يدل عليه هو الوحدة الصوتية ( الفونيم) الذي ينطق بصور متعددة بسبب المناطق الجغرافية لا بسبب التركيب،كالقاف التي تنطق (كـ) و (آ ) و (غ )، فهل يعبر واحد من تلك المقابلات عن ذلك المفهوم ؟ وفي تصوري أن القصور وعدم الوضوح يلف تلك المقابلات جميعها إلا ما كان من الوحدة الصوتية الجامعة فإنه وإن كان واضحا في دلالته على المقصود فإنه تعريف وليس لفظا مقابلا، فصوتم كلي يقابله صوتم بعضي وهذا لا يستقيم إضافة إلى ما بينا من غموض في بنية صوتم، والفونيم الأم والفونيم الشامل ربما فيهما من الوضوح أكثر مما في غيرهما، ولكن الأوضح منهما هو ( فنم أصلي ) والأصالة والفرعية من الأمور التي كان لها شأن في الدرس اللغوي العربي بمختلف فروعه, وفي مجال الأصوات كان يطلقون لفظ الأصل على الحروف التي نطق بها الفصحاء ويعدون ما سواها فروعا, يقول سيبويه:" فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا ..... وتكون خمسة وثلاثون بحروف هن فروع، وأصلها من التسعة والعشرين..... وتكون اثنتين وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترتضى عربيته .... وهذه الحروف التي تممتها وأربعين جيدها و رديئها أصلها من التسعة والعشرون " فإذا ما استقر الفنم في منظومتنا المصطلحية فإن ما يناسب هذا المفهوم هو( الفنم الأصلي) وتكون التنوعات اللهجية فُنِمات فرعية’ وتكون الصوامت والصوائت فُنِمات أساسية، واللحون والنغمات فنمات ثانوية.

Accent *
وهو مصطلح يستخدم في مجالات متعددة وما وضع له من مقابلات يناسب والمجال هو الذي يحدد المقابل الدقيق ( نبر، لكنة، علامة مميزة )لكن استعماله على الإطلاق ينصرف إلى اللُّكنة.جاء في A Dictionary of linguistics & phonetics أن " Accentأثر سماع تراكمي لتلك المميزات النطقية التي تحدد هوية المتكلم البيئيّة والاجتماعية"
*stress
وعرفه معجمA Dictionary of linguistics & phonetics بأنه " مصطلح يستعمل في الصوتيات النطقيّة للإشارة إلى درجة الجهد المبذول في إنتاج مقطع من مقاطع الكلام" وقد قابله المعاجم موضوع الدراسة بما يأتي: وقع، نبرة ، نبرة تقابلية.
وما يصلح أن يكون مقابلا دقيقا هو النبر، مع أن الخلاف يكاد يكون لفظيا بين تلك المقابلات والذي دفعنا إلى ترجيع نبر على سواه أنه بصيغة المصدر الأصلي وهو صيغة تستوعب العموم وأما نبره فإنها يوزن فعْلة وهو مصدر مرة، وأمّا وقع فهو وإن كان بصيغة المصدر الأصلي فإن دلالته على الضغط على مقطع من مقاطع الكلمة ليست واضحة كل الوضوح.



Articulation*
وعرفه معجم A Dictionary of linguistics & phonetics بأنه "مصطلح عام في الصوتيات النطقية للحركات الفسيولوجية المستخدمة في تعديل تيّار الهواء airflow لإنتاج أنواع مختلفة من أصوات الكلام المستعمِلة لمجرى الصوت tract vocal فوق الحنجرة " Larynx وقد قابلته المعاجم موضوع الدراسة بما يأتي: تقطيع’ تمفصل مزدوج، نطق، بناء، تلفظ، لفظ. وما يناسب هذا المفهوم هو النطق وأما ما عداه فإنها ألفاظ مرتبطة بمفاهيم أخرى.
*Assimilation
وعرفه معجم A Dictionary of linguistics & phonetics بأنه " مصطلح يستعمل في الصوتيات الفوقطعية للإشارة إلى تأثر صوت بصوت آخر جزئيا ( يؤدي إلى اقترابه منه في النطق) أو كليا ( يؤدي إلى قلبه إلى ذلك الصوت)" . وقابلته المعاجم موضوع الدراسة لـ إدغام مماثلة ، مجاورة تقريب.
وما يناسب المفهوم هو المماثلة وأما الإدغام فهو حالة من الحالات التي يلجؤ إليها المتكلم بعد حصول التماثل، وما عداه من مقابلات لا تعبر عن المفهوم على نحو دقيق.
* Dissimilation
وعرفه معجم A Dictionary of linguistics & phonetics بأنه "مصطلح عام في الصوتيات النطقية والوظيفية يدل على تأثر صوت بصوت آخر تأثرا جزئيا أو كليا يؤدي إلى مغايرتهما" .
والمعاجم موضوع الدراسة قابلته بـ تباين ، مخالفة مباينة،مغايرة، إبدال، تبعيد صوتي ، تخالف. وما يعبّر عن المفهوم على وجه الدقة هو المخالفة مع أن المباينة والمغايرة والتحالف يمكنه التعبير عنه ولكن المخالفة أخف في التطبيق وأوضع في الدلالة وإما الإبدال فهو جنس من المخالفة، وأما التبعيد الصوتي ففضلا عن طوله وتركيبه فهو شرح للمصطلح.

إدارة المجمع
02-01-2014, 06:12 PM
من* Intonation
وقدمت له المعاجم موضوع الدراسة مقابلين؛ تنغيم قدمته خمسة معاجم، ونبرة قدمه معجم واحد. و بالرجوع إلى معاجم اللغة الإنجليزية يتّضح أن " تنغيم" هو المقابل الأنسـب له، جـــاء في A Dictionary of linguistics & phonetics أن" intonation " مصطلح يستعمل في دراسة الصوتيات المعملية للدلالة على الاستعمال المميز لأنماط اللحن أو التناغم ودرجة الصوت" وهو ما يتفق مع المعن اللغوي للتنغيم. جاء في اللسان مادة (ن غ م ) أن " النغمة: جرس الكلمة وحُسْن الصوت في القراءة وغيرها وهو حسَنُ النغمة، الجمع نغْم............. والنغمة: الكلام الحسن" . و أما ( نبرة) فإن مادة (ن ب ر) في اللسان تدل على الهمز وعلى ارتفاع الصوت " النبر بالكلام : الهمز .... وكل شيء رفع شيئا فقد نبره.... ( و) نبر الرجل نبرة إذا تكلم بكلمة فيها عُلُو..."
مما سبق يتضح أن بعض المعاجم لم تكن دقيقة في صوغ بعض المقابلات العربية للمصطلح الوافد، ومرد هذا واحد من أربعة أمور:
1- غياب المنهجيّة الواضحة في الصياغة،من حيث ترتيب الوسائل.( التعريب الترجمة الدمج)
2- عدم وضوح المفهوم الأصلي عند صاحب المعجم.ونقصد بالمفهوم الأصلي، ماستخدم المصطلح الأجنبي في الدلالة عليه
3- اختلاف مشارب أصحاب المعاجم.وترددها بين الإنجليزية والفرنسية، بل بين الإنجليزية الأمريكية والإنجليزية البريطانية.
4- الاضطراب في تحديد المفهوم من المصدر. كما في Phonetics و Phonology.
والله الهادي إلى سواء السبيل.



المصادر والمراجع
أولا: المصادر.
أ – العربية.
1- معجم علم اللغة النظري.د محمد الخولي. مكتبة لبنان- ط 1 بيروت (1982)
2- قاموس اللسانيات. د عبد السلام المسدي. الدار العربية للكتاب (1984)
3- معجم اللسانية. د بسام بركة. منشورات جروس - برس، طرابلس، لبنان ( 1984)
4- المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات – مكتب تنسيق التعريب.( 1989)
5- معجم المصطلحات اللغوية. د رمزي منير البعلبكي.دار العلم للملايين بيروت ( 1990)
6- معجم اللسانيات الحديثة. د سامي حنا وآخريْن. بيروت (1997)
ب – الأجنبية.
*- D . Crystal 3rd Edition-Basil Black well .1990 - A Dictionary of linguistics & phonetics
ثانيا: المراجع.
‌أ- الكتب.
1- سر صناعة الإعراب-أبو الفتح عثمان بن جني.تحقيق د حسن هنداوي.دار القلم- دمشق ط 2 1413هـ
2- الكتاب – أبو بشر عمرو بن عثمان ( سيبويه) تح عبد السلام هارون – دار القلم.بيروت. 1385هـ.
3- اللسان- أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)- دار صادر- بيروت ط 3 2004
4- اللغة بين المعيارية والوصفية.د تمام حسان – دار الثقافة- الدار البيضاء المغرب- 1400هـ
5- اللغة العربية معناها ومبناها- د تمام حسان – دار الثقافة- الدار البيضاء المغرب- 1400هـ
6- مباحث تأسيسية في اللسانيات – د عبد السلام المسدي– تونس – 1997.
7- المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي د رمضان عبد التواب.مكتبة الخانجي القاهرة ط ثانية 1405هـ.
8- معجم الأبنية العربية(الأسماء والأفعال والمصادر) د أحمد عبد الدائم – مكتبة لبنان ناشرون- ط -1 – 2002.
9- مناهج البحث في اللغة د تمام حسان – دار الثقافة- الدار البيضاء المغرب- 1400هـ.
‌ب- الدوريات.
1- مجلة المعجمية- جمعية المعجمية العربية تونس العدد 2- 1986
2- مجلة الدراسات المعجمية العدد السادس – ذو الحجة 1428
‌ج- المخطوطات
1- مشروع معجم التواصل اللغوي - مكتب تنسيق التعريب- الرباط