د. عبدالسلام حامد
02-10-2014, 12:03 AM
(1)
للمؤتمرات في حياتي العلمية وفي حياة أي باحث جاد، أثر كبير. وقد ارتبط أول مؤتمر شاركت فيه بعزيزين عليّ وعلى كثيرين جداً غيري، أحد هذين العزيزين علَم كبير، هو الشيخ الرئيس، والطود الأشمّ، ألْمعيّ قسم النحو، وفخرُ دار العلوم ومصر، ومجدّد العصر في اللسانيات (علم اللغة) الأستاذ الدكتور تمام حسان، رحمه الله رحمة واسعة، وأثابه عن العلم وطلابه وأبناء العربية خير الجزاء. وأما العزيز الثاني فهو بيتنا المعمور ودارنا الحبيبة المسماة دار العلوم؛ فقد كان هذا المؤتمر الأول لي – وأظنه الأول لقسم النحو أيضاً - في دار العلوم، بتنظيم من قسم النحو والصرف والعروض، وبحضور شيخنا الرئيس، أعني بذلك مؤتمر "الفصحى والنحو في ظل المتغيرات المعاصرة" الذي عقد يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر فبراير، عام واحدٍ وألفين من السنة الميلادية.
وللحديث بقية إن شاء الله.
(2)
كنت حين فكرت في المشاركة في مؤتمري الأول "الفصحى والنحو في ظل المتغيرات المعاصرة" بكلية دار العلوم، حديث عهد بالمؤتمرات؛ ولما كنت مشغولاً آنذاك – وما زلت – بقضايا الدلالة في النحو وغيره، أعددت فكرة مشاركتي بعنوان: " تقسيم المعنى عند النحاة القدماء"، وقد أطلعتُ أستاذنا الجليل الدكتور محمد حماسة - حفظه الله - على ما أعددته، فأثنى على الفكرة ورحب بها. وكان مما شملته فكرة هذا الموضوع عندي – بحسب ما أذكر - مجموعة من التقاسيم من أهمها: تقسيم المعنى ومعنى المعنى عند عبد القاهر، والمعنى الطارئ وغير الطارئ عند الرضي، والدلالات الثلاث عند ابن جني: اللفظية والصناعية والمعنوية، وما إلى ذلك. وقبل الجلسة المحددة لإلقاء مشاركتي، كان شيخنا الرئيس الأستاذ الدكتور تمام حسان حاضرًا، فجلستُ إلى جواره وعرفته إياي وأبلغته بما سأشارك به، فإذا به يخبرني بتقسيم المعنى عند النحاة العرب كما يبدو له ويعرفه، وقد شرح لي هذا في ورقة صغيرة، رسم عليها تخطيطاً لأقسام المعنى عند النحاة القدماء، وعصب هذا التقسيم أن النحاة كان عندهم نوعان من المعنى: معنى مفرد ومعنى مركب. وإذا به في غاية الإحكام والسرعة والدقة والحضور يبين ذلك لي ويفرّع من التقسيم تقاسيم وصوراً ويذكر أمثلة لذلك كله. فعجبتُ من علمه وبديهته واستيعابه الأصول والفروع ورده الحاضر كأنه يقرأ من كتاب!
ثم بدأت الجلسة وقدمتُ مشاركتي، وعندما انتهيت أنا ومن كان معي في إلقاء أبحاثنا أو "مداخلاتنا" – كما يقال الآن – طلب أستاذنا التعقيب، ولما تكلم قال: سأبدأ كلامي بالتعليق على بحث الدكتور عبد السلام، وذكر للحضور ما ذكره لي من قبل، فأفدتُ وأفادوا، وسررت لأنه بدأ بي. وما بدأ بي إلا لأن قضية المعنى كانت مشغتله وغاية كتابه العظيم "اللغة العربية معناها ومبناها". وللحديث بقية إن شاء الله.
للمؤتمرات في حياتي العلمية وفي حياة أي باحث جاد، أثر كبير. وقد ارتبط أول مؤتمر شاركت فيه بعزيزين عليّ وعلى كثيرين جداً غيري، أحد هذين العزيزين علَم كبير، هو الشيخ الرئيس، والطود الأشمّ، ألْمعيّ قسم النحو، وفخرُ دار العلوم ومصر، ومجدّد العصر في اللسانيات (علم اللغة) الأستاذ الدكتور تمام حسان، رحمه الله رحمة واسعة، وأثابه عن العلم وطلابه وأبناء العربية خير الجزاء. وأما العزيز الثاني فهو بيتنا المعمور ودارنا الحبيبة المسماة دار العلوم؛ فقد كان هذا المؤتمر الأول لي – وأظنه الأول لقسم النحو أيضاً - في دار العلوم، بتنظيم من قسم النحو والصرف والعروض، وبحضور شيخنا الرئيس، أعني بذلك مؤتمر "الفصحى والنحو في ظل المتغيرات المعاصرة" الذي عقد يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر فبراير، عام واحدٍ وألفين من السنة الميلادية.
وللحديث بقية إن شاء الله.
(2)
كنت حين فكرت في المشاركة في مؤتمري الأول "الفصحى والنحو في ظل المتغيرات المعاصرة" بكلية دار العلوم، حديث عهد بالمؤتمرات؛ ولما كنت مشغولاً آنذاك – وما زلت – بقضايا الدلالة في النحو وغيره، أعددت فكرة مشاركتي بعنوان: " تقسيم المعنى عند النحاة القدماء"، وقد أطلعتُ أستاذنا الجليل الدكتور محمد حماسة - حفظه الله - على ما أعددته، فأثنى على الفكرة ورحب بها. وكان مما شملته فكرة هذا الموضوع عندي – بحسب ما أذكر - مجموعة من التقاسيم من أهمها: تقسيم المعنى ومعنى المعنى عند عبد القاهر، والمعنى الطارئ وغير الطارئ عند الرضي، والدلالات الثلاث عند ابن جني: اللفظية والصناعية والمعنوية، وما إلى ذلك. وقبل الجلسة المحددة لإلقاء مشاركتي، كان شيخنا الرئيس الأستاذ الدكتور تمام حسان حاضرًا، فجلستُ إلى جواره وعرفته إياي وأبلغته بما سأشارك به، فإذا به يخبرني بتقسيم المعنى عند النحاة العرب كما يبدو له ويعرفه، وقد شرح لي هذا في ورقة صغيرة، رسم عليها تخطيطاً لأقسام المعنى عند النحاة القدماء، وعصب هذا التقسيم أن النحاة كان عندهم نوعان من المعنى: معنى مفرد ومعنى مركب. وإذا به في غاية الإحكام والسرعة والدقة والحضور يبين ذلك لي ويفرّع من التقسيم تقاسيم وصوراً ويذكر أمثلة لذلك كله. فعجبتُ من علمه وبديهته واستيعابه الأصول والفروع ورده الحاضر كأنه يقرأ من كتاب!
ثم بدأت الجلسة وقدمتُ مشاركتي، وعندما انتهيت أنا ومن كان معي في إلقاء أبحاثنا أو "مداخلاتنا" – كما يقال الآن – طلب أستاذنا التعقيب، ولما تكلم قال: سأبدأ كلامي بالتعليق على بحث الدكتور عبد السلام، وذكر للحضور ما ذكره لي من قبل، فأفدتُ وأفادوا، وسررت لأنه بدأ بي. وما بدأ بي إلا لأن قضية المعنى كانت مشغتله وغاية كتابه العظيم "اللغة العربية معناها ومبناها". وللحديث بقية إن شاء الله.