المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "من الآنَ، من الآنِ" من كتاب محمد العدناني


أبو حنان
03-18-2014, 08:55 PM
مِنَ الآنَ، مِنَ الآنِ
ويخطّئون من يقول: منَ الآنِ، وإلى الآنِ، وحتى الآنِ؛ بجر الآن بالكسرة. ويقولون إن الصواب هو: منَ الآنَ وإلى الآنَ وحتى الآنَ، معتمدين على قول الخليل بن أحمد الفراهيدي، أستاذ سيبويه: "الآنَ مبني على الفتح. تقول: من الآنَ نحن نصير إليك، فتَفتحُ الآنَ؛ لأن الألف واللام إنما يدخلان لعهد. والآنَ لم نعهده قبل هذا الوقت، فدخلت الألف واللام للإشارة إلى الوقت، والمعنى: نحن من هذا الوقت نعمل".
ومعتمدين أيضا على قول العالم النحوي إبراهيم بن السّري الزَّجّاج، المتوفى سنة 311 ه : "الآن منصوبة النون في جميع الحالات، وإن كان قبلَها حرف خافض (جارّ)، كقولك: منَ الآنَ".
ولكن جلال الدين السيوطي ذكر في الجزء الأول من "همع الهوامع" (باب الظرف ، صفحة 207)، جميع الآراء المختلفة حول الظرف (الآن)، ثم قال ما نصه: "المختار عندي القولُ بإعرابه؛ لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة، فهو منصوب على الظرفية، وإن دخلته "مِن" جُرَّ. وخروجه عن الظرفية غير ثابت".
وفي شرح الألفية لابن الصائغ: إن الذي قال إن أصله "أوان" يقول بإعرابه، كما أن "أواناً" معرب.
أما في القرآن الكريم، فقد جاء ظرف الزمان (الآنَ) وعلى نونه فتحة ثماني مرات. منها قوله تعالى في الآية 9 من سورة الجن: {َمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً}.
لذا أرى أن الأفضل إبقاء ظرف الزمان (الآنَ) مبنياً على الفتح: لأن ظرفيته غالبة لازمة، أي: لا يخرج عنها إلا في القليل المسموع. ولكنني لا أرى وجهاً لتخطئة من يقول بإعراب (الآنَ)، ما دام السيوطي وابن الصائغ يقولان بذلك، وما دام ابنُ مالك يقول: ظرفية (الآنَ) غالبة لازمة، وقد يخرج عنها إلى الاسمية.