أ.د. محمد جمال صقر
10-31-2012, 08:02 PM
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
شكر الله لك يا أستاذنا ، وقد حاول أستاذنا أن يضيء الجانب الآخر.. كلمة الآخر، قيمة الآخر، بعد أن تمسك أستاذنا الدكتور محمود الربيعي بإضاءة جانبنا، جانب الأنا ، هذا الذي كاد يتهاوى ، وبلا ريب لا نرى الآخر حتى نرى أنفسنا ، ربما قال أستاذنا الدكتور عبد المنعم لا نرى أنفسنا حتى نرى الآخر، فتُرى كيف سيقول أستاذنا الدكتور محمد حماسة في هذا الأمر؟
أعرف أن بين أيدينا عائلة أستاذنا الكريم ، هذه أصلا نحن بين أيديها ، نحن سنفضي إليها ، سنترك لها الأمر كما تشاء لتختم ، لتقول لنا حقيقة ما كان ، نحن نتكلم عن أستاذنا بالظن ، والظن كما تعلم!
الأستاذ الدكتورمحمد حماسة عبد اللطيف:
بسم الله الرحمن الرحيم ، في الحقيقة لا أريد أن أكرر التحية- وإن كانت واجبة-لأسرة راحلنا العظيم محمود شاكر، لأنهم منا و نحن منهم، ليسوا بعيدين عنا ولسنا بعيدين عنهم، وإنما أريد أن أقول إنني شخصيا عندما يُتوفى أحد ممن أحب أو أعرف أجد أن عقلي تلقائيا بعد فترة زمنية معينة يقوم بنقل هذا الحبيب أو هذا الشخص- أيا ما كان- من خانة الأحياء إلى خانة الأموات في داخلي ، ولكن مع الأستاذ محمود شاكر أجده لم ينتقل قط حتى هذه اللحظة من خانة الأحياء ، فهو ما يزال حيا في عقلي وما يزال ماثلا أمام عيني ، فإذا اشتقت إليه وأردت أن أتحدث معه ما علي إلا أن أَمُدَّ يدي إلى أحد الكتب التي تركها لنا ، فعندما تقرأ شيئا من كلامه تُحِسُّّّّّّّّّّّّّّّّّّ حقيقة أنه يكلمك ويخاطبك وجها لوجه ، ولا تحس أنك تقرأ كلاما لراحل من الراحلين أو غائب من الغائبين.
ولهذا فإن كلامه المكتوب دائما لا يغني الحديث عنه، وإنما لا بد أن تقرأه، ولا بد أن تعيش معه، لأنه قد كوَّن لنفسه منهجا خاصا وقد وصف هذا المنهم في سرعة في الكتاب الذي بين أيدينا "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" - وصف منهجه بأنه منهج التذوق، ولكنه قال- ضمن ما قال- ليست هذه كلمة عابرة يتشدق بها بعض المتشدقين، أو يقولها من لا يدركها، ولكنه شرح هذا المنهج، لأنما بدأه من خلال الشعر، بدأ يقرأ الشعر القديم كلمة كلمة، ويعالج كل كلمة من الكلمات، ويحاول أن يتعرفها، وأن يدرك أبعادها؛ حتى يكون له منهج خاص في تذوق الشعر، وقال بعد ذلك إنه عمم هذا المنهج بعد ذلك على غير الشعر، فأصبحت هذه طريقته، وأصبح هذا أسلوبه، وهو فى هذا ينسج دائما بين ذاته والموضوع الذي يتحدث فيه فلا ينفك عنه، ولا يخرج منه.
كنت رتبت فيما بيني وبين نفسي أن أتحدث عن عنوان الكتاب الذى بين أيدينا، ولكن الأستاذ الدكتور محمود الربيعي سبقني إلى الحديث عن العنوان نفسه، ولكنه مع هذا يحتاج إلى فضل بيان وإلى زاوية أخرى من الزوايا التي تضيء هذا الجانب المهم، فأنا أرى أن هذا العنوان على وجازته وقصره يحمل فكر محمود شاكر كاملا غير منقوص، فيه الاعتداد بالنفس، الاعتداد بالذات إلى حد بعيد جدا، فيه الأنا والثقة بالمستقبل، فيه الإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع، ولذلك إذا نظرنا في هذا العنوان نفسه (رسالة) - وقد أفاض الدكتور محمود الربيعي في هذه الكلمة، وفي دلالتها الروحية - الرسالة تقتضي مرسِلا ومرسَلا إليه وجسم الرسالة، المرسِل والرسول هو محمود شاكر نفسه، فهو المرسل، وتجد أنه هو الذي سيطر على المجال الذي يتحدث عنه سيطرة كاملة، فتراث العربية وثقافة الأمة - وهذه الكلمة حبيبة إلى نفسه جدا "الأمة" - ثقافة الأمة وتراثها شيءامتزج به، وعايشه، وأحسه، وآمن به كل الإيمان، كان الرسول - صلى الله عليه وسلم!- في بعض المواقف يقول: أشهد أني رسول الله، فلا بد من الإيمان القاطع الذي لا يتزعزع بالرسالة، ولقد كان محمود شاكر- رحمه الله !- من أشد المؤمنين بالأمة العربية وبثقافتها وبتراثها، ولذلك نذر حياته كلها للدفاع عنها وللتبشير بها، وللعمل من أجلها.
هذه الرسالة في الطريق نجد كلمة (رسالة) منكَّّّرة، فهي لا تعدو أن تكون رسالة من الرسائل الكثيرة التي يحملها، وكلها تتعلق بهذه الأمة وبتراث هذه الأمة، وهذه الرسائل تعددت في كل ما كتب، ولكن هذه الرسالة في (الطريق) بالتعريف، فالطريق واضح مُتْلَئِبٌّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ لا اعوجاج فيه ولا التواء، فهو طريق معروف،(الطريق) الذي لا طريق سواه، ومن هنا جاءت كلمة (الطريق) بالتعريف، فهو طريق واحد، ليست هناك طرق أخرى، هذا الطريق هو الذي يؤدي إلى ثفاتنا، أنا يعجبني جدا أن يقول (في الطريق إلي ثقافتنا)؛ عندما جاءت كلمة (ثقافتنا) كما قال الدكتور محمود أضافها إلى ضمير المتكلمين، فهو مؤمن بالأمة، ثقافتنا جميعا، نحن هذه الأمة، وهذه الرسالة في الطريق إلى ثقافتنا توحي أيضا بأننا لابد أن نصل، وسوف نصل في يوم ما إذا أخذنا بالأسباب التي دعا إليها في هذه الرسالة "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" هذا العنوان يلخص الأستاذ محمود شاكر تلخيصا كاملا، إيمانٌ لا يتزعزع، عقيدةٌ راسخةٌ لا تحيد، أملٌ كبيرٌ في المستقبل مع رغبةٍ أكيدةٍ في التغيير، وهو يؤمن بهذا كله، ويدعو إليه، ويعمل من أجله.
عندما نقرأ هذا الكتاب الصغير الحجم الكبير القدر تستثير نفوسنا، ونقف على أشياء لم نكن نتبينها بوضوح شديد، هو يدرك إدراكا كاملا، ويقدم الدليل على كل ما يقول على أن هذه الأمة الإسلامية تعرضت لمؤامرات من زمن بعيد، وهو يكشف لنا بكل الوثائق المتاحة والمقنعة في الوقت نفسه هذه المؤامرة، وكيف تآلَبَتْ خيوطها وكيف تجمعت من أجل أن تؤدي غايتها المنشودة لديهم، ولقد أشار الدكتور محمود الربيعي إلي أن هذه النبوءة تحققت عندما أخذوا سبيل الثقافة، والعدوان على هذه الثقافة، والنخر في بنائها وبنيانها، لم يستطيعوا أن يحققوا غرضهم، فاستطاعوا بعد ذلك أن يحققوه بقوة السلاح، لأن الإيمان بهذه الثقافة هو الذي يعصمها وهو الذي يحميها، وعلينا دائما أن نؤمن بها وأن نجعلها هدفنا من أجل تقويتها، ومن أجل إضاءتها والتمسك بها، لأن هذا هو - في الواقع - الذي سيحمينا من عدوان المعتدين، علينا أن نستفيد بهذه الدعوة، وأن نؤمن بهذه الرسالة.
قلت إن لغةَ رسالة محمود شاكر لغةٌ تمتزج بذات نفسه، ولا يمكن أن نقرأ كلمة له إلا إذا كان عارفا معرفة كاملة بكل أبعاد هذه الكلمة، أحيانا يضع كلمة غريبة على المتلقي ويحرص على أن يشرح هذه الكلمة، فإذا سألت: لماذا لم يضع هذه الكلمة الواضحة التي يشرح بها مكان الكلمة التي يختارها؟ لغرض في نفسه، هو يريد أن يحيي هذه اللغة، يريد أن يحيي كل ما يتعلق بهذه اللغة، كلمات هذه اللغة هي التي تحمل فكر هذه الأمة وفكر هذه اللغة، ولذلك يريد أن يحيي هذه الكلمات وأن يجعلها دائما أمام المتلقين، يضع الكلمة الغريبة ليشرحها، لكي يضع الكلمتين معا في سياق واحد وفي مجال واحد، من أجل أن يحيي هذه الكلمات، فعندما كنت أشاغبه أحيانا: لماذا لا تضع هذه الكلمة؟ فيقول: لماذا نتركها، أليست هذه الكلمة من تراثنا، أليست من لغتنا، فإذا تركناها مدة طويلة سوف تموت، هل تريد أن تموت لغتنا! ويغضب غضبته الشهيرة المعروفة التي كانت محببة إلينا دائما.
أنا لا أوصي بأن نظل نتحدث عن محمود شاكر، أوصي بأن نقرأ محمود شاكر، لابد أن نقرأ محمود شاكر، لأن قراءته سوف تثيرنا وسوف ترسم أمامنا الطريق ، وسوف تضعنا على المنهج القويم الذي يمكن أن يؤدي بنا إلى الغاية التي يرجوها.
وأنا في هذه الحالة، وليسمح لي الأخ العزيز الدكتور فهر، أريد أن أحمله أمانة هذا التراث العظيم الذي تركه الوالد الكريم؛ لأنه في الحقيقة من الصلب، ولكن هناك أبناء كثيرين للأستاذ محمود شاكر، وكلهم يتعاون من أجل هذه الغاية، ولكن على فهر وحده أن يراعي تراث أبيه؛ لأن هناك آباء ماتوا منذ أكثر من خمسين سنة ومازال أبناؤهم يحرصون على أن يجلوا تراث آبائهم، ويقدموه في كل فترة وفي كل مناسبة، أنا أوصي الدكتور فهر أن يحرص على هذا التراث العظيم، وسوف يظل هذا التراث باقيا خالدا، لأنه - كما قلت - هناك أبناء كثيرون للأستاذ الراحل العظيم محمود شاكر، وهم يتعاونون مع فهر في هذه المهمة، ونحن نجميعا ينبغي أن ننتعاون من أجل هذا، لأن هذا هو مستقبلنا، ومستقبل أمتنا، وسوف يظل بيننا دائما محمود شاكر بشموخه العظيم وبرسالته الخالدة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
ربما بدتْ سقطة أن لم نحي أُمَّّّّنا أمَّ فهر في أول اللقاء، لكنها ربما كانت قدرية مقصودة؛ لتدل على ملامح عقوقنا المستمر لها، ولحمُ أكتافنا من خيرها، وتكره من يقول آمين!
فنحن الآن بين أيدي هذه العائلة الطيبة المباركة، بينها، لها أن تحدثنا بما ترى من حقائق تناسب هذا المقام، أمامها ونحن بين أيدي أستاذنا عبد الرحمن شاكر الأديب الخطيب السياسي البارع العجيب الشأن الكثير الصمت ننتمني أن يكلمنا، وألا يبخل علينا بتعليقاته ، والأمر بينه وبين فهر كما يشاء ، يقول له: يافهر - مثلا - أنت لم تكن قد ولدت عندما فعل هذا ، فيقول له: لا لا ، أنا شهدت هذا،و كنت جالسا في...،فالأمر بينهما، تفضل يا أستاذنا.
الأستاذ عبد الرحمن شاكر:
بسم الله الرحمن الرحيم ، أيها السادة ، كنت أتمنى أن أستجيب لما يطلبه مني الدكتور صقر من الكلام عن بعض شؤون الأستاذ محمود وصلته بالآخرين، ولكنّ أمرًا أَجَلَّ من هذا بكثير، حذر منه الأستاذ بما كتب، وبما فعل، وبما علم، حذر من أن تصل الأمة العربية الإسلامية إلى حالة الاستئصال على يد العدو الغادر.
أيها السادة لقد دخلنا هذه المرحلة بالفعل، والذي يدور الآن في العالم العربي والإسلامى من الشرق من أول أفغانستان، إلى العراق، إلى إيران المهددة بالسقوط في ذات الهاوية، إلى فلسطين، إلى سوريا، إلى لبنان، إلي دارفور، إلى مجموع السودان، إلى الصومال، إلى المذابح التي حدثت من جديد، إلى المغرب الأقصى، إلى الجزائر، هذه الفتن الدائرة كلها.. إلى ما يحدث في أرض مصر، نجد أنفسنا أمام خطر لم تواجهه الأمة من قبل، وما تزال عاجزة عن مواجهته، المهاجمون: الحضارة الغربية المسحية اليهودية في عصرها الأمريكي الصهيوني، جاءت لتبدل هذه الأرض، وتخرج منها أهلها، أو تقتلهم، أو تقضي على هويتهم؛ لكي تزرع بدلا منها شيئا جديدا، لكي لا يكون هناك ما يسمي بالعالم العربي، ولا بالعالم الإسلامي، ولا بالعروبة، ولا بالإسلام، لكي يكون البديل في هذه المنطقة شيء اسمه (إسرائيل) حيث ينضوي تحت هذا الاسم الذي هو اسم مقدس عندنا؛ هو اسم أحد أنبياء الله، ولكن من الذين يحملونه الآن ! شذاذ الآفاق الذين أقاموا دولة في فلسطين منذ خمسين عاما أو يزيد تحت هذا الاسم، من هم؟ عباد فارس، وفارس عندهم- ولا مؤاخذة- تعني عضو التذكير، لماذا كانوا يعبدون هذا العضو؟ لأنه مصدر وجودهم في صورته البدائية الذي ينتج الجنس الأبيض الذي يتكاثر كالنمل الأبيض، يأكل الأخضر واليابس، وفريسته الكبرى هي منطقتنا العربية.
كل من يريد الآن من شذاذ الآفاق أن يقول أنه إسرائيلي، ومستعد أن يهاجر إلى إسرائيل، وأن يعمل في جيشها؛ ليستأصل العرب والمسلمين- هم يقبلونه، ويرحبون به هنديا كان أم زنجيا، فضلا عن أجناسهم البيضاء، جيش من المرتزقة، جيش له دولة، وليست دولة بالمعنى الحقيقي لشعب حقيقي، ولكنها العصابة الكبرى في العالم، ووراءها من؟ الذروة الكبرى للحضارة الغربية التي قامت بالولايات المتحدة أكبر قوة ضاربة في التاريخ من جميع النواحي، من النواحي العسكرية والاقتصادية والعلمية، غزاة القمر والمريخ، ومبيدي اليابانيين بالقنبلة النووية، هذا الكيان الفظيع الذي يغتصب العالم الآن، يغتصبه في كل مكان، أسقَطوا أكبر إمبراطورية تحدَّّّّّتهم وهي الإمبراطورية الروسية، وبقوا وحدهم كما تبقى الكارثة، الكارثة التي تهدد .. ليست بلادنا وحدها؛ لحسن الحظ أن الخطرلا يشملنا وحدنا، وإنما هناك المسألة الكونية التي تهدد العالم، الكرة الأرضية في الضياع لسوء استخدامهم للطاقة التي يسرقونها من بلادنا، ما تقرؤن عنه من التلوث البيئي وثقب الأوزون والأخطار الكونية. ولكن دعونا نعود إلى حديث السياسة ما الذي يجري فى منطقتنا، فلسطين، تعلمون فلسطين! أوصلوا الفلسطينين إلى حالة التقاتل فيما بينهم، فضلا عن التجويع، فضلا عن المهجرين الذين يُنكِرون عليهم حق العودة، أجبروا حكوماتنا العربية العاجزة على أن تركع جميعا تحت أقدامهم، تتسول منهم السلام، تتسول منهم أن يجلسوا معها للتفاوض، بعد أن كنا نحن الذين نرفض التفاوض في بداية معاركنا في الزمن الذي غَبَر، عندما بدأ قيام دولتهم لا أقول دولتهم هذه تقف من ورائها الولايات المتحدة الأمريكية بكل جبروتها وقسم كبير جدا من أوربا يريدون أن يستأصلوا شعوب هذه المنطقة، يمحوها من على وجه الأرض إذا استطاعوا بالإبادة الجماعية، كما يحدث في العراق، العراق الآن يذبحُ بعضه بعضا ويذبحه معهم الأمريكان والأستراليين والكنديين والهولنديين وكل من جاء في ركاب قوات التحالف الدولي، وكذلك الحال في أفغانسان، وكذلك الحال في الصومال، وقيل إن الصومال مقصود بالذات لأنه طليعة الإِسْلَمَة في القارة الأفريقية، جنوب الصحراء مدخل الإسلام، وما يزال العلماء الذين يعَلِِّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّمون الأفارقة الذين اختاروا أن يكونوا مسلمين معظمهم يكونون من الصومال.
ونقرأ خبرا في الصحف يقول: اللغة العربية مَقْضيٌّّّّّّّّّّّّّّّّّّ عليها بالفناء بعد خمسين عاما ، نقرأ هذا الكلام في صحيفة الأهرام، لأن الذين يَلْهون بمستقبل بلادهم هنا يفرحون بأن أبناءهم ترطن الإنجليزية أوالفرنسية، وقد كثرت مدارس كل هذه الأمم لدينا، جامعة فرنسية، وجامعة أمريكية، وجامعة روسية، وجامعة ألمانية، والبقية تأتي، وهم يفرحون بأن أبناءهم يرطنون الكلمات الإنجليزية.
مرة سألت طالبا: كم عمرك؟ قال: كذا، كم عمر أخيك؟ قال: كذا- هذا بالعربية- قلت له: ما الفرق بينكما في السن؟ فقال: لا أعلم، لأني لم أتعلم هذا!
هذا مثال بسيط أذكره لكن الأمرأن المسئولين في أجهزة الدولة في جميع الدول في الواقع يقبلون المستشارين القادمين من أمريكا وأوربا لكي ينفذوا المخططات الخاصة بهم فيما يتعلق بتعليم لغتنا، وهذا ما حذر منه الأستاذ محمود شاكر.
أيها السادة من أساتذة اللغة العربية وطلبة العلوم العربية في الجامعات المصرية وأساتذة أجيال المستقبل ، أنتم الكتيبة الضاربة الأولى في جيش الدفاع عن هذه الأمة!
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
مدام سامية ابنة أخت الأستاذ عبد الرحمن تريد أن تكمل رأيه في هذا بتعقيب مهم.
الأستاذة سامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا لي تعقيب صغير على كلمة الأستاذ عبد الرحمن شاكر؛ جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر التي عكف عليها تلميذه المخلص الدكتورعادل سليمان، وجمعها في كتاب واحد- حذر فيها مما يحدث الآن من أطماع أمريكا في بترول الخليج، وخطتها في التعاون مع إسرائيل على تقسيم السودان، حذر من هذا الكلام فى مقال بعنوان "هذه بلادنا" مكتوب عام 1939 فلنا أن ندرك بصيرة هذا الرجل – رحمه الله!- شكرا.
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
تقدم أستاذنا الأستاذ الأديب عبد الرحمن شاكر، أو قدم لكلمته بأنها بعيدة قليلا عما تمنيناه منه، لا، هذا الذي كنا نتمناه أصلا، وقد حصلنا عليه، بارك الله فيكم.
وندعوكم إلى قراءة كتب أستاذنا الأستاذ عبد الرحمن شاكر المختلفة، فهو من هذه العائلة من هذه الشجرة الكريمة.
وأنا أفتح الكلام لأخي الدكتور فهر بسؤال عن آخر ترتيباته بخصوص أعمال أبيه مثلا، تفضل دكتور فهر محمود محمد شاكر.
الأستاذ الدكتورفهر محمود محمد شاكر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أولا - أشكر دار العلوم وهي بيتي الأول والثاني، والدكتور محمود الربيعي و إن كان له عتاب على الدكتور صقر،و طبعا الدكتور محمد حماسة.
ثانيا - آخر ما ننشره - إن شاء الله - الرسالة، طُبعت طبعة جديدة في مكتبة الخانجي كاملة ، كما هي ، كما نشرها بنشرة دا رالهلال، والآن نُعِدُّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ الجزء الثالث من أشعار الأستاذ محمود شاكر التي كتبها فى عام 1928 وهي كانت مخطوطة، ولم تنشر قبل ذاك ، كتبت ما بين عامي 28و 29 تصل إلى حوالي مائتين أو مائتين وخمسين صفحة .
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
وديوان البغضاء؟
الأستاذ الدكتورفهر محمود محمد شاكر:
ديوان البغضاء غير موجود أو لم يكتبه الأستاذ..لا أعرف، أو اسأل الأستاذ عبد الرحمن؛ لأنه أعلم مني بذلك.
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
ألم أقل لك !
الأستاذ عبد الرحمن شاكر:
يبدو أنه كتب هذا العنوان في حالة انفعال ما ثم ذهبت هذه الحالة، وبالتالي لم يصدرديوان كامل بعنوان ديوان البغضاء، ليس أخلق بالأستاذ محمود أن يكون له ديوان بهذا العنوان؛ فقد أحب هذه الأمة.
شكر الله لك يا أستاذنا ، وقد حاول أستاذنا أن يضيء الجانب الآخر.. كلمة الآخر، قيمة الآخر، بعد أن تمسك أستاذنا الدكتور محمود الربيعي بإضاءة جانبنا، جانب الأنا ، هذا الذي كاد يتهاوى ، وبلا ريب لا نرى الآخر حتى نرى أنفسنا ، ربما قال أستاذنا الدكتور عبد المنعم لا نرى أنفسنا حتى نرى الآخر، فتُرى كيف سيقول أستاذنا الدكتور محمد حماسة في هذا الأمر؟
أعرف أن بين أيدينا عائلة أستاذنا الكريم ، هذه أصلا نحن بين أيديها ، نحن سنفضي إليها ، سنترك لها الأمر كما تشاء لتختم ، لتقول لنا حقيقة ما كان ، نحن نتكلم عن أستاذنا بالظن ، والظن كما تعلم!
الأستاذ الدكتورمحمد حماسة عبد اللطيف:
بسم الله الرحمن الرحيم ، في الحقيقة لا أريد أن أكرر التحية- وإن كانت واجبة-لأسرة راحلنا العظيم محمود شاكر، لأنهم منا و نحن منهم، ليسوا بعيدين عنا ولسنا بعيدين عنهم، وإنما أريد أن أقول إنني شخصيا عندما يُتوفى أحد ممن أحب أو أعرف أجد أن عقلي تلقائيا بعد فترة زمنية معينة يقوم بنقل هذا الحبيب أو هذا الشخص- أيا ما كان- من خانة الأحياء إلى خانة الأموات في داخلي ، ولكن مع الأستاذ محمود شاكر أجده لم ينتقل قط حتى هذه اللحظة من خانة الأحياء ، فهو ما يزال حيا في عقلي وما يزال ماثلا أمام عيني ، فإذا اشتقت إليه وأردت أن أتحدث معه ما علي إلا أن أَمُدَّ يدي إلى أحد الكتب التي تركها لنا ، فعندما تقرأ شيئا من كلامه تُحِسُّّّّّّّّّّّّّّّّّّ حقيقة أنه يكلمك ويخاطبك وجها لوجه ، ولا تحس أنك تقرأ كلاما لراحل من الراحلين أو غائب من الغائبين.
ولهذا فإن كلامه المكتوب دائما لا يغني الحديث عنه، وإنما لا بد أن تقرأه، ولا بد أن تعيش معه، لأنه قد كوَّن لنفسه منهجا خاصا وقد وصف هذا المنهم في سرعة في الكتاب الذي بين أيدينا "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" - وصف منهجه بأنه منهج التذوق، ولكنه قال- ضمن ما قال- ليست هذه كلمة عابرة يتشدق بها بعض المتشدقين، أو يقولها من لا يدركها، ولكنه شرح هذا المنهج، لأنما بدأه من خلال الشعر، بدأ يقرأ الشعر القديم كلمة كلمة، ويعالج كل كلمة من الكلمات، ويحاول أن يتعرفها، وأن يدرك أبعادها؛ حتى يكون له منهج خاص في تذوق الشعر، وقال بعد ذلك إنه عمم هذا المنهج بعد ذلك على غير الشعر، فأصبحت هذه طريقته، وأصبح هذا أسلوبه، وهو فى هذا ينسج دائما بين ذاته والموضوع الذي يتحدث فيه فلا ينفك عنه، ولا يخرج منه.
كنت رتبت فيما بيني وبين نفسي أن أتحدث عن عنوان الكتاب الذى بين أيدينا، ولكن الأستاذ الدكتور محمود الربيعي سبقني إلى الحديث عن العنوان نفسه، ولكنه مع هذا يحتاج إلى فضل بيان وإلى زاوية أخرى من الزوايا التي تضيء هذا الجانب المهم، فأنا أرى أن هذا العنوان على وجازته وقصره يحمل فكر محمود شاكر كاملا غير منقوص، فيه الاعتداد بالنفس، الاعتداد بالذات إلى حد بعيد جدا، فيه الأنا والثقة بالمستقبل، فيه الإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع، ولذلك إذا نظرنا في هذا العنوان نفسه (رسالة) - وقد أفاض الدكتور محمود الربيعي في هذه الكلمة، وفي دلالتها الروحية - الرسالة تقتضي مرسِلا ومرسَلا إليه وجسم الرسالة، المرسِل والرسول هو محمود شاكر نفسه، فهو المرسل، وتجد أنه هو الذي سيطر على المجال الذي يتحدث عنه سيطرة كاملة، فتراث العربية وثقافة الأمة - وهذه الكلمة حبيبة إلى نفسه جدا "الأمة" - ثقافة الأمة وتراثها شيءامتزج به، وعايشه، وأحسه، وآمن به كل الإيمان، كان الرسول - صلى الله عليه وسلم!- في بعض المواقف يقول: أشهد أني رسول الله، فلا بد من الإيمان القاطع الذي لا يتزعزع بالرسالة، ولقد كان محمود شاكر- رحمه الله !- من أشد المؤمنين بالأمة العربية وبثقافتها وبتراثها، ولذلك نذر حياته كلها للدفاع عنها وللتبشير بها، وللعمل من أجلها.
هذه الرسالة في الطريق نجد كلمة (رسالة) منكَّّّرة، فهي لا تعدو أن تكون رسالة من الرسائل الكثيرة التي يحملها، وكلها تتعلق بهذه الأمة وبتراث هذه الأمة، وهذه الرسائل تعددت في كل ما كتب، ولكن هذه الرسالة في (الطريق) بالتعريف، فالطريق واضح مُتْلَئِبٌّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ لا اعوجاج فيه ولا التواء، فهو طريق معروف،(الطريق) الذي لا طريق سواه، ومن هنا جاءت كلمة (الطريق) بالتعريف، فهو طريق واحد، ليست هناك طرق أخرى، هذا الطريق هو الذي يؤدي إلى ثفاتنا، أنا يعجبني جدا أن يقول (في الطريق إلي ثقافتنا)؛ عندما جاءت كلمة (ثقافتنا) كما قال الدكتور محمود أضافها إلى ضمير المتكلمين، فهو مؤمن بالأمة، ثقافتنا جميعا، نحن هذه الأمة، وهذه الرسالة في الطريق إلى ثقافتنا توحي أيضا بأننا لابد أن نصل، وسوف نصل في يوم ما إذا أخذنا بالأسباب التي دعا إليها في هذه الرسالة "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" هذا العنوان يلخص الأستاذ محمود شاكر تلخيصا كاملا، إيمانٌ لا يتزعزع، عقيدةٌ راسخةٌ لا تحيد، أملٌ كبيرٌ في المستقبل مع رغبةٍ أكيدةٍ في التغيير، وهو يؤمن بهذا كله، ويدعو إليه، ويعمل من أجله.
عندما نقرأ هذا الكتاب الصغير الحجم الكبير القدر تستثير نفوسنا، ونقف على أشياء لم نكن نتبينها بوضوح شديد، هو يدرك إدراكا كاملا، ويقدم الدليل على كل ما يقول على أن هذه الأمة الإسلامية تعرضت لمؤامرات من زمن بعيد، وهو يكشف لنا بكل الوثائق المتاحة والمقنعة في الوقت نفسه هذه المؤامرة، وكيف تآلَبَتْ خيوطها وكيف تجمعت من أجل أن تؤدي غايتها المنشودة لديهم، ولقد أشار الدكتور محمود الربيعي إلي أن هذه النبوءة تحققت عندما أخذوا سبيل الثقافة، والعدوان على هذه الثقافة، والنخر في بنائها وبنيانها، لم يستطيعوا أن يحققوا غرضهم، فاستطاعوا بعد ذلك أن يحققوه بقوة السلاح، لأن الإيمان بهذه الثقافة هو الذي يعصمها وهو الذي يحميها، وعلينا دائما أن نؤمن بها وأن نجعلها هدفنا من أجل تقويتها، ومن أجل إضاءتها والتمسك بها، لأن هذا هو - في الواقع - الذي سيحمينا من عدوان المعتدين، علينا أن نستفيد بهذه الدعوة، وأن نؤمن بهذه الرسالة.
قلت إن لغةَ رسالة محمود شاكر لغةٌ تمتزج بذات نفسه، ولا يمكن أن نقرأ كلمة له إلا إذا كان عارفا معرفة كاملة بكل أبعاد هذه الكلمة، أحيانا يضع كلمة غريبة على المتلقي ويحرص على أن يشرح هذه الكلمة، فإذا سألت: لماذا لم يضع هذه الكلمة الواضحة التي يشرح بها مكان الكلمة التي يختارها؟ لغرض في نفسه، هو يريد أن يحيي هذه اللغة، يريد أن يحيي كل ما يتعلق بهذه اللغة، كلمات هذه اللغة هي التي تحمل فكر هذه الأمة وفكر هذه اللغة، ولذلك يريد أن يحيي هذه الكلمات وأن يجعلها دائما أمام المتلقين، يضع الكلمة الغريبة ليشرحها، لكي يضع الكلمتين معا في سياق واحد وفي مجال واحد، من أجل أن يحيي هذه الكلمات، فعندما كنت أشاغبه أحيانا: لماذا لا تضع هذه الكلمة؟ فيقول: لماذا نتركها، أليست هذه الكلمة من تراثنا، أليست من لغتنا، فإذا تركناها مدة طويلة سوف تموت، هل تريد أن تموت لغتنا! ويغضب غضبته الشهيرة المعروفة التي كانت محببة إلينا دائما.
أنا لا أوصي بأن نظل نتحدث عن محمود شاكر، أوصي بأن نقرأ محمود شاكر، لابد أن نقرأ محمود شاكر، لأن قراءته سوف تثيرنا وسوف ترسم أمامنا الطريق ، وسوف تضعنا على المنهج القويم الذي يمكن أن يؤدي بنا إلى الغاية التي يرجوها.
وأنا في هذه الحالة، وليسمح لي الأخ العزيز الدكتور فهر، أريد أن أحمله أمانة هذا التراث العظيم الذي تركه الوالد الكريم؛ لأنه في الحقيقة من الصلب، ولكن هناك أبناء كثيرين للأستاذ محمود شاكر، وكلهم يتعاون من أجل هذه الغاية، ولكن على فهر وحده أن يراعي تراث أبيه؛ لأن هناك آباء ماتوا منذ أكثر من خمسين سنة ومازال أبناؤهم يحرصون على أن يجلوا تراث آبائهم، ويقدموه في كل فترة وفي كل مناسبة، أنا أوصي الدكتور فهر أن يحرص على هذا التراث العظيم، وسوف يظل هذا التراث باقيا خالدا، لأنه - كما قلت - هناك أبناء كثيرون للأستاذ الراحل العظيم محمود شاكر، وهم يتعاونون مع فهر في هذه المهمة، ونحن نجميعا ينبغي أن ننتعاون من أجل هذا، لأن هذا هو مستقبلنا، ومستقبل أمتنا، وسوف يظل بيننا دائما محمود شاكر بشموخه العظيم وبرسالته الخالدة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
ربما بدتْ سقطة أن لم نحي أُمَّّّّنا أمَّ فهر في أول اللقاء، لكنها ربما كانت قدرية مقصودة؛ لتدل على ملامح عقوقنا المستمر لها، ولحمُ أكتافنا من خيرها، وتكره من يقول آمين!
فنحن الآن بين أيدي هذه العائلة الطيبة المباركة، بينها، لها أن تحدثنا بما ترى من حقائق تناسب هذا المقام، أمامها ونحن بين أيدي أستاذنا عبد الرحمن شاكر الأديب الخطيب السياسي البارع العجيب الشأن الكثير الصمت ننتمني أن يكلمنا، وألا يبخل علينا بتعليقاته ، والأمر بينه وبين فهر كما يشاء ، يقول له: يافهر - مثلا - أنت لم تكن قد ولدت عندما فعل هذا ، فيقول له: لا لا ، أنا شهدت هذا،و كنت جالسا في...،فالأمر بينهما، تفضل يا أستاذنا.
الأستاذ عبد الرحمن شاكر:
بسم الله الرحمن الرحيم ، أيها السادة ، كنت أتمنى أن أستجيب لما يطلبه مني الدكتور صقر من الكلام عن بعض شؤون الأستاذ محمود وصلته بالآخرين، ولكنّ أمرًا أَجَلَّ من هذا بكثير، حذر منه الأستاذ بما كتب، وبما فعل، وبما علم، حذر من أن تصل الأمة العربية الإسلامية إلى حالة الاستئصال على يد العدو الغادر.
أيها السادة لقد دخلنا هذه المرحلة بالفعل، والذي يدور الآن في العالم العربي والإسلامى من الشرق من أول أفغانستان، إلى العراق، إلى إيران المهددة بالسقوط في ذات الهاوية، إلى فلسطين، إلى سوريا، إلى لبنان، إلي دارفور، إلى مجموع السودان، إلى الصومال، إلى المذابح التي حدثت من جديد، إلى المغرب الأقصى، إلى الجزائر، هذه الفتن الدائرة كلها.. إلى ما يحدث في أرض مصر، نجد أنفسنا أمام خطر لم تواجهه الأمة من قبل، وما تزال عاجزة عن مواجهته، المهاجمون: الحضارة الغربية المسحية اليهودية في عصرها الأمريكي الصهيوني، جاءت لتبدل هذه الأرض، وتخرج منها أهلها، أو تقتلهم، أو تقضي على هويتهم؛ لكي تزرع بدلا منها شيئا جديدا، لكي لا يكون هناك ما يسمي بالعالم العربي، ولا بالعالم الإسلامي، ولا بالعروبة، ولا بالإسلام، لكي يكون البديل في هذه المنطقة شيء اسمه (إسرائيل) حيث ينضوي تحت هذا الاسم الذي هو اسم مقدس عندنا؛ هو اسم أحد أنبياء الله، ولكن من الذين يحملونه الآن ! شذاذ الآفاق الذين أقاموا دولة في فلسطين منذ خمسين عاما أو يزيد تحت هذا الاسم، من هم؟ عباد فارس، وفارس عندهم- ولا مؤاخذة- تعني عضو التذكير، لماذا كانوا يعبدون هذا العضو؟ لأنه مصدر وجودهم في صورته البدائية الذي ينتج الجنس الأبيض الذي يتكاثر كالنمل الأبيض، يأكل الأخضر واليابس، وفريسته الكبرى هي منطقتنا العربية.
كل من يريد الآن من شذاذ الآفاق أن يقول أنه إسرائيلي، ومستعد أن يهاجر إلى إسرائيل، وأن يعمل في جيشها؛ ليستأصل العرب والمسلمين- هم يقبلونه، ويرحبون به هنديا كان أم زنجيا، فضلا عن أجناسهم البيضاء، جيش من المرتزقة، جيش له دولة، وليست دولة بالمعنى الحقيقي لشعب حقيقي، ولكنها العصابة الكبرى في العالم، ووراءها من؟ الذروة الكبرى للحضارة الغربية التي قامت بالولايات المتحدة أكبر قوة ضاربة في التاريخ من جميع النواحي، من النواحي العسكرية والاقتصادية والعلمية، غزاة القمر والمريخ، ومبيدي اليابانيين بالقنبلة النووية، هذا الكيان الفظيع الذي يغتصب العالم الآن، يغتصبه في كل مكان، أسقَطوا أكبر إمبراطورية تحدَّّّّّتهم وهي الإمبراطورية الروسية، وبقوا وحدهم كما تبقى الكارثة، الكارثة التي تهدد .. ليست بلادنا وحدها؛ لحسن الحظ أن الخطرلا يشملنا وحدنا، وإنما هناك المسألة الكونية التي تهدد العالم، الكرة الأرضية في الضياع لسوء استخدامهم للطاقة التي يسرقونها من بلادنا، ما تقرؤن عنه من التلوث البيئي وثقب الأوزون والأخطار الكونية. ولكن دعونا نعود إلى حديث السياسة ما الذي يجري فى منطقتنا، فلسطين، تعلمون فلسطين! أوصلوا الفلسطينين إلى حالة التقاتل فيما بينهم، فضلا عن التجويع، فضلا عن المهجرين الذين يُنكِرون عليهم حق العودة، أجبروا حكوماتنا العربية العاجزة على أن تركع جميعا تحت أقدامهم، تتسول منهم السلام، تتسول منهم أن يجلسوا معها للتفاوض، بعد أن كنا نحن الذين نرفض التفاوض في بداية معاركنا في الزمن الذي غَبَر، عندما بدأ قيام دولتهم لا أقول دولتهم هذه تقف من ورائها الولايات المتحدة الأمريكية بكل جبروتها وقسم كبير جدا من أوربا يريدون أن يستأصلوا شعوب هذه المنطقة، يمحوها من على وجه الأرض إذا استطاعوا بالإبادة الجماعية، كما يحدث في العراق، العراق الآن يذبحُ بعضه بعضا ويذبحه معهم الأمريكان والأستراليين والكنديين والهولنديين وكل من جاء في ركاب قوات التحالف الدولي، وكذلك الحال في أفغانسان، وكذلك الحال في الصومال، وقيل إن الصومال مقصود بالذات لأنه طليعة الإِسْلَمَة في القارة الأفريقية، جنوب الصحراء مدخل الإسلام، وما يزال العلماء الذين يعَلِِّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّمون الأفارقة الذين اختاروا أن يكونوا مسلمين معظمهم يكونون من الصومال.
ونقرأ خبرا في الصحف يقول: اللغة العربية مَقْضيٌّّّّّّّّّّّّّّّّّّ عليها بالفناء بعد خمسين عاما ، نقرأ هذا الكلام في صحيفة الأهرام، لأن الذين يَلْهون بمستقبل بلادهم هنا يفرحون بأن أبناءهم ترطن الإنجليزية أوالفرنسية، وقد كثرت مدارس كل هذه الأمم لدينا، جامعة فرنسية، وجامعة أمريكية، وجامعة روسية، وجامعة ألمانية، والبقية تأتي، وهم يفرحون بأن أبناءهم يرطنون الكلمات الإنجليزية.
مرة سألت طالبا: كم عمرك؟ قال: كذا، كم عمر أخيك؟ قال: كذا- هذا بالعربية- قلت له: ما الفرق بينكما في السن؟ فقال: لا أعلم، لأني لم أتعلم هذا!
هذا مثال بسيط أذكره لكن الأمرأن المسئولين في أجهزة الدولة في جميع الدول في الواقع يقبلون المستشارين القادمين من أمريكا وأوربا لكي ينفذوا المخططات الخاصة بهم فيما يتعلق بتعليم لغتنا، وهذا ما حذر منه الأستاذ محمود شاكر.
أيها السادة من أساتذة اللغة العربية وطلبة العلوم العربية في الجامعات المصرية وأساتذة أجيال المستقبل ، أنتم الكتيبة الضاربة الأولى في جيش الدفاع عن هذه الأمة!
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
مدام سامية ابنة أخت الأستاذ عبد الرحمن تريد أن تكمل رأيه في هذا بتعقيب مهم.
الأستاذة سامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا لي تعقيب صغير على كلمة الأستاذ عبد الرحمن شاكر؛ جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر التي عكف عليها تلميذه المخلص الدكتورعادل سليمان، وجمعها في كتاب واحد- حذر فيها مما يحدث الآن من أطماع أمريكا في بترول الخليج، وخطتها في التعاون مع إسرائيل على تقسيم السودان، حذر من هذا الكلام فى مقال بعنوان "هذه بلادنا" مكتوب عام 1939 فلنا أن ندرك بصيرة هذا الرجل – رحمه الله!- شكرا.
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
تقدم أستاذنا الأستاذ الأديب عبد الرحمن شاكر، أو قدم لكلمته بأنها بعيدة قليلا عما تمنيناه منه، لا، هذا الذي كنا نتمناه أصلا، وقد حصلنا عليه، بارك الله فيكم.
وندعوكم إلى قراءة كتب أستاذنا الأستاذ عبد الرحمن شاكر المختلفة، فهو من هذه العائلة من هذه الشجرة الكريمة.
وأنا أفتح الكلام لأخي الدكتور فهر بسؤال عن آخر ترتيباته بخصوص أعمال أبيه مثلا، تفضل دكتور فهر محمود محمد شاكر.
الأستاذ الدكتورفهر محمود محمد شاكر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أولا - أشكر دار العلوم وهي بيتي الأول والثاني، والدكتور محمود الربيعي و إن كان له عتاب على الدكتور صقر،و طبعا الدكتور محمد حماسة.
ثانيا - آخر ما ننشره - إن شاء الله - الرسالة، طُبعت طبعة جديدة في مكتبة الخانجي كاملة ، كما هي ، كما نشرها بنشرة دا رالهلال، والآن نُعِدُّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ الجزء الثالث من أشعار الأستاذ محمود شاكر التي كتبها فى عام 1928 وهي كانت مخطوطة، ولم تنشر قبل ذاك ، كتبت ما بين عامي 28و 29 تصل إلى حوالي مائتين أو مائتين وخمسين صفحة .
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
وديوان البغضاء؟
الأستاذ الدكتورفهر محمود محمد شاكر:
ديوان البغضاء غير موجود أو لم يكتبه الأستاذ..لا أعرف، أو اسأل الأستاذ عبد الرحمن؛ لأنه أعلم مني بذلك.
الأستاذ الدكتورمحمد جمال صقر:
ألم أقل لك !
الأستاذ عبد الرحمن شاكر:
يبدو أنه كتب هذا العنوان في حالة انفعال ما ثم ذهبت هذه الحالة، وبالتالي لم يصدرديوان كامل بعنوان ديوان البغضاء، ليس أخلق بالأستاذ محمود أن يكون له ديوان بهذا العنوان؛ فقد أحب هذه الأمة.